أَلَا هَكَذَا فَلْيُحْرِزِ الْحَمْدَ وَالْأَجْرَا

Wave Image
أَلَا هَــكَــذَا فَــلْــيُـحْـرِزِ الْـحَـمْـدَ وَالْأَجْـرَا
وَيَـحْـوِ جَـمِـيـلَ الـذِّكْـرِ مَـنْ طَلَبَ الذِّكْرَا
لَـــقَــدْ كَــرَّمَ الــلــهُ ابْــنَ دَهْــرٍ تَــسُــودُهُ
وَشَــرَّفَ يَــا تَــاجَ الْــمُـلُـوكِ بِـكَ الـدَّهْـرَا
وَمَـــنَّ عَـــلَـــى هَـــذَا الــزَّمَــانِ وَأَهْــلِــهِ
بِأَرْوَعَ لَا يَـــعْـــصِــي الــزَّمَــانُ لَــهُ أَمْــرَا
حُــسَــامُ أَمِـيـرِ الْـمُـؤْمِـنِـيـنَ وَمَـنْ تَـكُـنْ
حُـسَـامًـا لَـهُ فَـلْـيَـقْـتُـلِ الْـخَـوْفَ وَالْفَقْرَا
هَــزَزْنَــاكَ لَــدْنًــا وَانْــتَـضَـيْـنَـاكَ صَـارِمًـا
فَـطُـلْـتَ الْـقَـنَـا صُـمًّـا وَغُـلْتَ الظُّبَى بُتْرَا
حُـسَـامًـا نَرَى فِي صَفْحِهِ الصَّفْحَ وَالنَّدَى
وَفِــي حَــدِّهِ الْـجَـدَّ الْـمُـظَـفَّـرَ وَالـنَّـصْـرَا
وَفِـي قُـرْبِـهِ الـزُّلْـفَـى وَفِـي نَـيْـلِـهِ الْـعُـلَا
وَفِـي حُـكْـمِـهِ الْـبُـقْـيَـا وَفِـي ظِلِّهِ الْيُسْرَا
فَــتًــى لَا يَــرَى إِلَّا الْــمَــحَــامِـدَ مَـغْـنَـمًـا
وَلَا يَـــقْـــتَــنِــي إِلَّا الــثَّــنَــاءَ لَــهُ ذُخْــرَا
وَمُـــقْـــرَبَــةً جُــرْدًا وَزُغْــفًــا سَــوَابِــغًــا
وَهِــنْــدِيَّــةً بِــيــضًــا وَخَــطِّــيَّــةً سُـمْـرَا
إِذَا صَــالَ بَأْسًــا قَـطَّـعَ الْـبِـيـضَ وَالْـقَـنَـا
وَإِنْ فَــاضَ جُــودًا بَـخَّـلَ الـدِّيَـمَ الْـغُـزْرَا
لَــعَــمْــرِي لَــئِـنْ أَعْـدَتْ أَنَـامِـلُـكَ الْـحَـيَـا
سَـمَـاحًـا لَـقَـدْ أَعْـدَتْ شَـمَـائِـلُـكَ الْـخَمْرَا
وَكَـائِـنْ مَـنَـحْـتَ الـرَّاحَ مِنْ خُلْقِكَ الصَّفَا
وَأَكْـسَـبْـتَـهَـا مِـنْ نَـشْـرِكَ الـطَّـيِّبِ النَّشْرَا
وَأَوْدَعْـــتَـــهَــا مِــنْ حَــدِّ بَأْسِــكَ سَــوْرَةً
وَعَــلَّــمْــتَــهَـا مِـنْ أَرْيَـحِـيَّـتِـكَ الـسُّـكْـرَا
كَأَنَّ الـــثُّـــرَيَّــا تَــلْــثِــمُ الْــبَــدْرَ كُــلَّــمَــا
تَــمَـطَّـقْـتَـهَـا فِـي الْـكَأْسِ عَـانِـسَـةً بِـكْـرَا
أَبَـا الْأَنْـجُـمِ الـزُّهْـرِ الْأُلَـى لَـوْ تَحَلَّتِ السَّـ
ـمَــاءُ بِــهِـمْ لَـمْ تَـحْـفِـلِ الْأَنْـجُـمَ الـزُّهْـرَا
إِذَا وَاحِــدٌ مِــنْــهُــمْ جَــلَــتْــهُ مَــخِــيـلَـةٌ
تَـبَـيَّـنْـتَ فِـي أَعْـطَـافِـهِ الْـعَـسْكَرَ الْمَجْرَا
وَكَــمْ لَــيْــثِ غَــابٍ كَــانَ شِــبْـلًا مُـرَيَّـنًـا
وَعَــادِيِّ نَــبْــعٍ قَــدْ غَــدَا غُـصُـنًـا نَـضْـرَا
رَجَــوْتُـكَ بَـحْـرًا يُـخْـجِـلُ الْـبَـحْـرَ نَـائِـلًا
وَزُرْتُــكَ بَــدْرًا جَــلَّ أَنْ يُــشْــبِــهَ الْـبَـدْرَا
وَقَـدْ خَـطَـبَ الْأَمْـلَاكُ مَـدْحِـي فَـصُـنْـتُهُ
لِأَكْــرَمِــهِــمْ نَــجْــرًا وَأَشْــرَفِــهِــمْ قَــدْرَا
وَمَـــا كَـــانَ لِــي أَنْ لَا أَزُفَّ عَــرَائِــسِــي
إِلَــيْــكَ وَقَــدْ أَغْــلَــيْـتَـهَـا دُونَـهُـمْ مَـهْـرَا
جَـعَـلْـتُ لَـهَـا مِـنْ مَـدْحِـكَ الْفَاخِرِ الْحُلَى
وَمِـنْ جُـودِكَ الـنُّـعْـمَى وَمِنْ ظِلِّكَ الْخِدْرَا
وَإِنْ طَــالَ عُــمْــرٌ لَــمْ تُــقَــصِّـرْ غَـرَائِـبٌ
يَــعُــزُّ الــلَّــيَــالِــي أَنْ تُــطَــاوِلَـهَـا عُـمْـرَا
بَــدَائِــعُ إِنْ بَــغْــدَادُ هَــامَــتْ بِــحُــبِّــهَـا
فَـقَـدْ تَـيَّـمَـتْ مِـنْ قَـبْـلِـهَا وَشَجَتْ مِصْرَا
وَوَالــلــهِ لَا أَغْــبَــبْــتُ شُــكْــرًا وَسَـمْـتُـهُ
بِمَدْحِكَ ذَا مَا اسْتَوْجَبَ الْمُحْسِنُ الشُّكْرَا
لِـيَـلْـبَـسَ جِـيـدُ الْـمَجْدِ مِنْ حَلْيِ مَنْطِقِي
قَــــلَائِــــدَ دُرٍّ تَــــزْدَرِي عِـــنْـــدَهُ الـــدُّرَّا
إِذَا قُــلْــتُ فِــي تَــاجِ الْـمُـلُـوكِ قَـصِـيـدَةً
مِـنَ الـشِّـعْـرِ قَـالُـوا قَدْ مَدَحْتَ بِهِ الشِّعْرَا

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢