أَشَاقَكَ مِنْ عُلْيَا دِمَشْقَ قُصُورُهَا

Wave Image
أَشَــاقَــكَ مِــنْ عُــلْــيَــا دِمَــشْــقَ قُــصُـورُهَـا
وَوِلْـــدَانُ رَوْضِ الـــنَّـــيْـــرَبَــيْــنِ وَحُــورُهَــا
وَمُـــنْـــبَـــجِـــسٌ فِـــي ظِـــلِّ أَحْــوَى كَــأَنَّــهُ
ثِـــيَــابُ عَــرُوسٍ فَــاحَ مِــنْــهَــا عَــبِــيــرُهَــا
مَـــنَـــازِلُ أُنْـــسٍ مَـــا أَمَــحَّــتْ وَلَا امَّــحَــتْ
بِـــمَـــرِّ الْــغَــوَادِي وَالــسَّــوَارِي سُــطُــورُهَــا
كَـــأَنَّ عَـــلَـــيْـــهَـــا عَـــبْـــقَـــرِيَّ مَـــطَـــارِفٍ
مِــنَ الْــوَشْــيِ يُــسْـدِيـهَـا الْـحَـيَـا وَيُـنِـيـرُهَـا
تَـــزِيـــدُ عَـــلَـــى الْأَيَّـــامِ نُـــورًا وَبَـــهْـــجَــةً
وَتَــذْوِي اللَّــيَــالِــي وَهْــيَ غَــضٌّ حَــبِـيـرُهَـا
إِذَا الـــرِّيـــحُ مَـــرَّتْ فِـــي رُبَــاهَــا كَــرِيــهَــةً
حَــبَــاهَــا بِــطِــيــبِ الـنَّـشْـرِ فِـيـهَـا مُـرُورُهَـا
سَــقَــى اللــهُ دَوْحَ الْــغُــوطَـتَـيْـنِ وَلَا ارْتَـوَى
مِـــنَ الْــمَــوْصِــلِ الْــحَــدْبَــاءِ إِلَّا قُــبُــورُهَــا
فَـــيَــا صَــاحِــبَــيْ نَــجْــوَايَ بِــاللــهِ خَــبِّــرَا
رَهِـــيــنَ صَــبَــابَــاتٍ عَــسِــيــرٌ يَــسِــيــرُهَــا
أَمِـــنْ مَـــرَحٍ مَـــادَتْ قُـــدُودُ غُـــصُـــونِـــهَــا
بِـــبَــهْــجَــتِــهَــا أَمْ أَطْــرَبَــتْــهَــا طُــيُــورُهَــا
خَــلِــيــلَــيَّ إِنَّ الْــبَــيْــنَ أَفْــنَــى مَــدَامِــعِـي
فَــهَــلْ لَــكُــمَــا مِــنْ عَــبْــرَةٍ أَسْــتَــعِــيــرُهَـا
لَــقَــدْ أُنْـسِـيَـتْ نَـفْـسِـي الْـمَـسَـرَّاتِ بَـعْـدَكُـمْ
فَــإِنْ عَــادَ عِــيــدُ الْــوَصْــلِ عَــادَ سُــرُورُهَــا
عَـــلَـــى أَنَّ لِــي تَــحْــتَ الْــجَــوَانِــحِ غُــلَّــةً
إِذَا جَـــادَهَـــا دَمْـــعٌ تَـــلَــظَّــى سَــعِــيــرُهَــا
وَقَــاسَــمْــتُــمَــانِـي أَنْ تُـعِـيـنَـا عَـلَـى الـنَّـوَى
إِذَا نَــــزَوَاتُ الْـــبَـــيْـــنِ سَـــارَ سُـــئُـــورُهَـــا
فَـــفِـــيــمَ تَــمَــادِيــكُــمْ وَقَــدْ جَــدَّ جِــدُّهَــا
كَـــمَـــا تَـــرَيَـــانِ وَاسْـــتَـــمَـــرَّ مَـــرِيـــرُهَـــا
وَأَصْــعَــبُ مَــا يَـلْـقَـى الْـمُـحِـبُّ مِـنَ الْـهَـوَى
تَـــدَانِـــي الـــنَّـــوَى مِــنْ خُــلَّــةٍ لَا يَــزُورُهَــا
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي الْآنَ — دَعْ ذِكْرَ مَا مَضَى —
أَوَائِــــلُ أَيَّــــامِ الــــنَّــــوَى أَمْ أَخِــــيــــرُهَــــا
مَــتَــى أَنَــا فِــي رَكْــبٍ يَــؤُمُّ بِــنَــا الْـحِـمَـى
خِـــفَـــافٌ ثِـــقَـــالٌ بِــالْأَمَــانِــي ظُــهُــورُهَــا
حُــــرُوفٌ بِــــأَفْــــعَـــالٍ لَـــهُـــنَّ نَـــوَاصِـــبٌ
إِذَا آنَــسَــتْ خَــفْــضًــا فَــرَفْــعٌ مَــسِــيــرُهَــا
تَـــظُـــنُّ ذُرَى لُـــبْـــنَـــانَ وَاللَّـــيْـــلُ عَــاكِــفٌ
صَــدِيــعَ صَــبَــاحٍ مِــنْ سُــرَاهَــا يُــجِــيـرُهَـا
وَقَــدْ خَــلَّــفَــتْ رَعْــنَ الْــمَــدَاخِــلِ خَـلْـفَـهَـا
وَنَــكَّــبَ عَــنْــهَــا مِــنْ يَــمِــيــنٍ سَــنِــيــرُهَـا
فَـــيَـــفْـــرَحَ مَــحْــزُونٌ وَيُــكْــبَــتَ حَــاسِــدٌ
وَتَــــبْــــرُدَ أَكْــــبَــــادٌ ذَكِـــيٌّ سَـــعِـــيـــرُهَـــا
وَقَـــدْ مَـــاتَـــتِ الْآمَـــالُ عِـــنْـــدِي وَإِنَّـــمَـــا
إِلَــى شَــرَفِ الــدِّيــنِ الْــمَــلِــيــكِ نُــشُـورُهَـا
مَــلِــيــكٌ تَــحَــلَّــى الْــمُــلْــكُ مِــنْــهُ بِـعَـزْمَـةٍ
بِــهَــا طَــالَ مِــنْ رُمْــحِ الـسِّـمَـاكِ قَـصِـيـرُهَـا
يُـــلَاقِــي بَــنِــي الْآمَــالِ طَــلْــقًــا فَــبِــشْــرُهُ
بِـــمَـــا أَمَّـــلَـــتْــهُ مِــنْ نَــجَــاحٍ بَــشِــيــرُهَــا
فَـــمَـــا نِـــعْـــمَـــةٌ مَـــشْــكُــورَةٌ لَا يَــبُــثُّــهَــا
وَمَـــا سِـــيـــرَةٌ مَـــحْــمُــودَةٌ لَا يَــسِــيــرُهَــا
هُـــمَــامٌ تَــظَــلُّ الــشَّــمْــسُ مِــنْ عَــزَمَــاتِــهِ
مُــحَــجَّــبَــةً نَــقْــعُ الْــمَــذَاكِــي سُــتُــورُهَــا
مَــهِــيــبٌ فَــلَــوْ لَاقَــى الْــكَــوَاكِـبَ عَـابِـسًـا
تَــسَــاقَــطَــتِ الْــجَــوْزَا وَخَــرَّتْ عَــبُــورُهَــا
وَلَـــوْ آنَـــسَـــتْ مِـــنْـــهُ الْأَهِـــلَّــةُ غَــضْــبَــةً
نَــــهَـــاهَـــا سُـــطَـــاهُ أَنْ تَـــتِـــمَّ بُـــدُورُهَـــا
تُــشَــرَّفُ أَنْــدَى الــسُّــحْــبِ إِنْ قَــالَ قَــائِـلٌ
لِأَدْنَـــى نَـــوَالٍ مِـــنْـــهُ هَـــذَا نَـــظِـــيـــرُهَــا
حَـــلَـــفْـــتُ بِــمَــا ضَــمَّــتْ أَبَــاطِــحُ مَــكَّــةٍ
غَــدَاةَ مِــنًــى وَالْــبُــدْنُ تَــدْمَــى نُــحُــورُهَـا
لَـــقَـــدْ فَـــازَ بِـــالْـــمُــلْــكِ الْــمُــعَــظَّــمِ أُمَّــةٌ
إِلَـــى عَـــدْلِـــهِ الْــمَــشْــهُــورِ رُدَّتْ أُمُــورُهَــا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١