ذِكْرَى بَاحِثَةِ الْبَادِيَةِ

Wave Image
مَــا غَــابَ مِــنْ مَــلَــكٍ عَـلَاهَـا بَـلْ ظَـهَـرْ
لَــمَّــا تَــوَارَى الــنُّــبْــلُ مِــنْــهَـا وَاسْـتَـتَـرْ
وَهَــوَى بِــبَــاحِــثَــةِ الْــقَـضَـاءِ وَحُـكْـمِـهِ
أَمَّــا مَــبَــاحِــثُــهَــا فَــدَانَ لَــهَــا الْــقَــدَرْ
كَانَتْ كَشَمْسِ الصُّبْحِ تَسْطَعُ فِي الضُّحَى
إِنْ كَــانَ أَهْــلُ الْــعِــلْــمِ يَــوْمًـا كَـالْـقَـمَـرْ
ظَــهَــرَتْ مَــوَاهِــبُــهَـا الْـكَـثِـيـرَةُ طِـفْـلَـةً
وَأَنَــارَ رَوْضَ الْــعِــلْــمِ فِــكْــرٌ مُــسْــتَـعِـرْ
مَــا كَــانَ فِــي أَبْــنَــاءِ مِــصْــرٍ مِــثْــلُــهَـا
وَبِــذَاكَ فُــضِّـلَـتِ الـنِّـسَـاءُ عَـلَـى الْـبَـشَـرْ
هَـــاكُـــمْ أَشِـــقَّــاهَــا وَإِنْ مُــلِــئُــوا عُــلًا
هَــلْ فِــيــهِــمُ مِــنْ فَــضْــلِ بَـاحِـثَـةٍ أَثَـرْ
لَـــوْ أَنَّـــهَـــا عَـــاشَــتْ لَــكَــانَ ذَكَــاؤُهَــا
يَــهْــدِي الَّــذِي جَـهِـلَ الـنِّـسَـاءَ وَإِنْ كَـفَـرْ
لَـهْـفِـي عَـلَـى شَـمْسٍ تَوَارَتْ فِي الضُّحَى
قَــبْــلَ الْأَوَانِ، وَضَــوْءِ فِــكْــرٍ قَــدْ قُــبِــرْ
كَـمْ جَـاهَـدَتْ فِـي حُـبِّ مِـصْـرَ فَأَتْـعَـبَـتْ
مُــقَــلًا أَضَــرَّ بِــحُــسْـنِـهَـا طُـولُ الـسَّـهَـرْ
كُــنَّــا نَــؤُمُّ لَــدَى الْــحَـوَادِثِ شَـخْـصَـهَـا
فَــبِــمَـنْ نَـلُـوذُ وَقَـدْ أَحَـاطَ بِـنَـا الْـخَـطَـرْ
مَــلَــكٌ لَــقَــدْ جَــحَــدَ الـرِّجَـالُ نُـبُـوغَـنَـا
وَنَـــسُــوكِ لَــمَّــا زَالَ عَــهْــدُكِ وَانْــقَــبَــرْ
هَــلْ تَــقْـدِرِيـنَ عَـلَـى الْـكَـلَامِ لِـيَـعْـلَـمُـوا
أَنَّ الــنِّــسَــاءَ أَجَــلُّ مَــنْ يُــلْــقِــي الـدُّرَرْ
لَــوْ أَنَّــهُــمْ سَــمِــعُــوكِ يَـا ابْـنَـةَ نَـاصِـفٍ
تَــتَــسَــامَــرِيــنَ لَــهَـالَـهُـمْ حُـلْـوُ الـسَّـمَـرْ
قُــومِــي فَــخُـطِّـي مِـنْ بَـيَـانِـكِ أَسْـطُـرًا
تَــهْــدِي عَــنِــيــدَهُــمُ وَإِنْ فَـقَـدَ الْـبَـصَـرْ
رُدِّي لَــنَــا الْــفَــضْــلَ الَّــذِي وَلَّــى فَــقَــدْ
دُفِــنَ الْــكَــمَـالُ بِـجَـوْفِ قَـبْـرِكِ وَانْـدَثَـرْ
هُــبِّــي نُــدَافِــعْ عَــنْ كَــرَامَــةِ جِــنْـسِـنَـا
فَـــسِـــوَاكِ لَا نَـــرْضَـــاهُ فِـــي كَــرٍّ وَفَــرْ
هُـــزِّي الْـــيَـــرَاعَ فَإِنَّ طُــولَ سُــكُــونِــهِ
حَــرَمَ الــنِّــسَــاءَ مِـنَ الـرُّقِـيِّ الْـمُـنْـتَـظَـرْ
هُـــزِّي الْـــيَــرَاعَ فَإِنَّ مِــصْــرَ بِــحَــاجَــةٍ
لِـــيَـــرَاعِ فَــاضِــلَــةٍ وَعَــقْــلٍ مُــقْــتَــدِرْ
هُـــزِّي الْـــيَـــرَاعَ فَإِنَّ كُـــلَّ فَـــضِــيــلَــةٍ
تَـدْعُـو الـنِّـسَـاءَ إِلَـى الـنِّـضَـالِ الْـمُـسْـتَمِرْ
ضَــاعَ الْــعَـفَـافُ فَـهَـلْ سَـمِـعْـتِ بِـفَـقْـدِهِ
وَبِــمَـنْ أَصَـابُـوا الْـقَـلْـبَ مِـنْـهُ فَـانْـفَـطَـرْ
قَــطَـعُـوا غُـصُـونَ الْـمَـجْـدِ فِـيـنَـا عَـنْـوَةً
وَلَأَنْــتِ أَوَّلُ مَــنْ جَــنَــى مِــنْـهَـا الـثَّـمَـرْ
يَــا شَـمْـسَ نَـهْـضَـتِـنَـا وَغَـيْـثَ رِيَـاضِـنَـا
غَــابَ الــضِّــيَــاءُ وَلَـمْ يُـعَـاوِدْنَـا الْـمَـطَـرْ
فَــذَوَتْ رِيَــاضُ الْــعِــلْــمِ بَــعْـدَ نَـمَـائِـهَـا
وَهَــوَى بِــهَــا جَــوْرُ الْــحَـوَادِثِ وَالْـغِـيَـرْ
هَــلْ كُــنْــتِ يَــا ابْــنَــةَ نَـاصِـفٍ إِلَّا هُـدًى
يَــهْـدِي الْأَنَـامَ فَـذَاعَ صِـيـتُـكِ وَاشْـتَـهَـرْ
شَــهِــدَ الــرِّجَــالُ بِــمَــا لِـذَاتِـكِ مِـنْ عُـلًا
فِـي الْـخَـافِـقَـيْـنِ وَمَـا لِـشَأْنِـكِ مِـنْ خَطَرْ
وَهُــمُ الْأُلَــى غَــبَــنُـوا الـنِّـسَـاءَ وَأَنْـكَـرُوا
مَــا كَــانَ مِــنْ مَــجْــدٍ لَــهُـنَّ وَمِـنْ ظَـفَـرْ
فَإِذَا أَتَــى مِــنْــهُــمْ بِــفَــضْــلِــكِ شَــاهِـدٌ
دَلَّــتْ شَــهَــادَتُــهُ عَــلَــى صِـدْقِ الْـخَـبَـرْ
هَـــذِي جُـــمُـــوعُـــهُــمُ تَــدُلُّ صَــرَاحَــةً
أَنَّ الَّــتِــي يَــبْــكُــونَ أَفْـضَـلُ مَـنْ خَـطَـرْ
فَإِلَـــيْــكِ مِــنْ كُــلِّ الْــقُــلُــوبِ تَــحِــيَّــةٌ
تُــهْــدَى إِلَــى جَــدَثٍ بِــمِـثْـلِـكِ يَـفْـتَـخِـرْ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

شُغِفتْ منذُ صِغرِها بالتعليم، ولكنْ بسببِ التقاليدِ الاجتماعيةِ الصارمةِ السائدةِ آنَذاكَ لمْ يكُنْ يُسمَحُ للفَتياتِ أن يَلْتحقْنَ بالمدارسِ بسُهولة؛ لذلكَ تعلَّمتِ القراءةَ والكتابةَ في البيتِ بمُساعدةِ شقيقِها الأكبر، الذي كانَ كثيرًا ما يَقرأُ عليها دروسَه فتَحْفظُها مِنَ المرَّةِ الأُولى.

عندما بلغَتْ الثالثةَ عشرةَ مِن عمرِها أرادَت أن تَلتحِقَ بالمدرسة، إلا أنَّ أُسرتَها رفَضت بشدة، ولكنها احتالتْ بشتَّى السُّبُلِ لتضمَنَ لنفسِها مَقْعدًا دراسيًّا؛ فاضْطُرَّتْ إلى أن تسرقَ خاتمَ والدتِها لتُزوِّرَ موافقَتَها على الالتِحاق، وبالفعلِ بدأتْ في تَلقِّي الدروسِ ﺑ «المدرسةِ السنيةِ للبنات» لتنالَ شهادةَ التعليمِ الابتدائيِّ بتفوُّقٍ عامَ ١٩٠٣م.

بعدَ أن أتمَّتْ دراستَها بقسمِ المُعلِّماتِ عامَ ١٩٠٦م عُيِّنتْ مُعلِّمةً بمَدْرسة «عباس الابْتدائيَّة للبِنات» بالقاهِرة، ولكنَّها صُدِمَتْ عندما وجدَتْ أنَّ راتبَها نصفُ راتبِ زملائِها خرِّيجِي «مدرسةِ المُعلِّمين العُلْيا»، فتقدَّمتْ بشَكوى لوزارةِ المَعارف، التي رَدَّتْ بدَوْرِها بأنَّ سببَ ذلكَ هو حصولُ زملائِها الرجالِ على درجةِ «البكالوريا»، فقرَّرتْ أن تَدْرسَ لِنَيلِها بنفسِها؛ حيثُ لم يكُنْ هناكَ وقتَها مدارسُ فَتياتٍ للبكالوريا، فكانتْ هيَ أولَ فتاةٍ مِصريةٍ تَحصُلُ على هذهِ الشهادةِ عامَ ١٩٠٧م.

كانت قد بدأتْ في ذلكَ الوقتِ في كتابةِ مَقالاتٍ صحفيةٍ تتناولُ موضوعاتٍ تعليميةً واجتماعيةً وأدبية، وركَّزتِ اهتمامَها على قَضايا التعليمِ وتربيةِ الفتاةِ وتَثْقيفِها، كما ألَّفتْ بعضَ الكتبِ التي ضمَّتْ آراءَها وأفكارَها.

كانتْ «نبوية موسى» أوَّلَ ناظرةٍ مِصريةٍ لمَدْرسةٍ ابتدائية؛ مَدْرسةِ «المحمَّدية للبنات» بالفيوم، وقد بذلَتْ فيها مَجْهودًا كبيرًا لنَشرِ تعليمِ الفَتيات، وطبَّقتْ أسلوبًا أخلاقيًّا صارمًا ومُنضبطًا لتربيةِ الطالبات؛ لكَي تُشجِّعَ الأُسَرَ على إرسالِ بناتِهم للتعلُّمِ دونَ خوْفٍ عليهِن.

أنشأتْ «نبوية موسى» مطبعةً ومجلةً أُسبوعيةً نسائيةً باسمِ «الفتاة»، كما شارَكَتْ في العديدِ مِنَ المؤتَمراتِ التربويةِ والنِّسائية، وتُوفِّيتْ عامَ ١٩٥١م بعدَ حياةٍ حافِلةٍ بالعَطاء.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢