بَنِي وَطَنِي أَهَبْتُ بِكُمْ زَمَانًا

Wave Image
سَــلُــوا مَــنْ سَـامَـهَـا هَـذَا الْـعَـذَابَـا
وَمَــنْ شَــرَعَ الْأَسِــنَّــةَ وَالْــحِــرَابَــا
سَـــلُـــوا جَـــلَّادَهَـــا تَـــبَّـــتْ يَــدَاهُ
بِأَيِّ شَـــرِيــعَــةٍ فَــرَضَ الْــعِــقَــابَــا
أَمَـــا يَــنْــهَــاهُ عَــقْــلٌ أَوْ ضَــمِــيــرٌ
يَــرُدُّ لَــهُ الْــمَــحَــجَّــةَ وَالــصَّــوَابَـا
ضَـــلَالٌ أَنْ يُـــعَــاتَــبَ مُــسْــتَــبِــدٌّ
وَأَوْلَـــى بِـــالْــمُــسَــوَّدِ أَنْ يُــعَــابَــا
وَجَــهْــلٌ أَنْ يُــخَــاطَـبَ غَـيْـرُ أَهْـلٍ
فَــلَا تَــحْــزَنْ عَــلَــيْــهِ إِذَا تَــغَـابَـى
يُــصَــعِّــرُ خَــدَّهُ صَــلَــفًــا وَحُــمْـقًـا
وَيُـــورِدُهَـــا عَـــلَــى ظَــمَأٍ سَــرَابَــا
وَكَــمْ أَسْــدَتْ إِلَـيْـهِ! وَكَـمْ تَـجَـنَّـى!
وَلَــمْ يَــحْــسَــبْ لِـعَـاقِـبَـةٍ حِـسَـابَـا
بِأَيِّ جَـــــــرِيـــــــرَةٍ وَبِأَيِّ عَـــــــدْلٍ
تَـجَـرَّعُ مِـصْـرُ كَأْسَ الـنَّـصْـرِ صَـابَا؟
وَلَــوْلَا مِــصْــرُ مَــا غَــنِــمُــوا فَــلَاةً
وَلَــوْلَا مِــصْــرُ مَــا غَــلَــبُــوا ذُبَــابَـا
•••
سَـلُـوا «دُنْـكِـرْكَ» هَـلْ نَهَضُوا بِعِبْءٍ
وَقَــدْ غَــنِـمُـوا الـسَّـلَامَـةَ وَالْإِيَـابَـا؟
سَلُوا «الصَّحْرَاءَ» عَنْهُمْ كَيْفَ طَارُوا
وَهَـلْ تَـخِـذُوا الـنَّـعَـامَ لَـهُـمْ رِكَـابَـا؟
سَـلُـوا «الْـعَـلَـمِينِ» هَلْ ثَبَتُوا بِأَرْضٍ
وَقَـدْ سَـبَـقُـوا مَـعَ الْـعَـدْوِ الـسَّحَابَا؟
فَـكَـيْـفَ تَـعَـاظَـمُـوا بَـعْـدَ انْـكِـسَارٍ؟
وَكَــيْــفَ تَــبَــدَّلُــوا أُسْـدًا غِـضَـابَـا؟
سَـلُـوا «الْمِيثَاقَ» هَلْ وَأَدُوهُ صُبْحًا؟
وَهَـلْ نَـسَـجُـوا مِـنَ الْـكَـفَنِ الْإِهَابَا؟
وَكَــيْـفَ جَـرَى عَـلَـى فَـمِـهِـمْ كِـذَابًـا
وَسَـالَ عَـلَـى سَـوَاعِـدِهِـمْ خِـضَابَا؟
وَكَــيْـفَ اسْـتَـبْـدَلُـوا شَـرْعًـا بِـشَـرْعٍ
فَأَضْـحَـى الْـحَـقُّ عِـنْـدَهُـمُ اغْتِصَابَا
كَــذَلِــكَ تَــلْــدَغُ الْأَفْــعَــى كَــرِيـمًـا
جَـــزَاءَ صَـــنِــيــعِــهِ وَتَــمُــدُّ نَــابَــا
وَبَــيْــنَ الــنَّــاسِ رُقْــطٌ وَابْــنُ آوَى
وَذُؤْبَـــانٌ وَمَـــنْ غَــلَــبَ الــذِّئَــابَــا
•••
وَيَــا عِـيـدَ الْـجِـهَـادِ زَجَـرْتَ قَـلْـبِـي
فَــحَـالَ الْـقَـلْـبُ دَمْـعًـا وَاسْـتَـجَـابَـا
دَعَـوْتُ الـشِّـعْـرَ فَـاسْـتَـعْصَى وَلَبَّتْ
دُمُــوعِــي كَـيْـفَ صَـادَفَـتِ الْـمَآبَـا؟
تَــعَــاقَــبَــتِ الـسِّـنُـونَ وَأَنْـتَ هَـدْيٌ
تُـضِـيءُ لَـنَـا الْـمَـسَـالِـكَ وَالـشِّـعَـابَـا
وَلَــوْلَا عُــصْــبَــةٌ خَـرَجَـتْ وَشَـقَّـتْ
عَــصَــا الْإِجْــمَـاعِ ذَلَّـلْـنَـا الـصِّـعَـابَـا
تَــعَـاقَـبَـتِ الـسِّـنُـونَ فَـمَـا اتَّـعَـظْـنَـا
وَلَــمْ نَــعْــدُ الـتَّـطَـاحُـنَ وَالـسِّـبَـابَـا
تَـــهَـــجَّـــمَ كُـــلُّ مُــرْتَــزِقٍ وَعَــبْــدٍ
وَأَمْــــعَــــنَ كُـــلُّ خَـــوَّانٍ وَعَـــابَـــا
وَلَـوْ نَـطَـحُـوا الـسَّـحَـابَ لَكَانَ أَدْنَى
تَـجَـاوَزَ «مُـصْـطَـفَى» وَعَلَا السَّحَابَا
تَــعَــالَــى الــلـهُ كَـيْـفَ بَـرَاهُ سَـيْـفًـا
وَجَــرَّدَهُ فَــلَــمْ يَــسْــكُــنْ قِــرَابَـا؟!
إِذَا ارْتَـطَـمَـتْ سَـفِـيـنَـتُـهَـا بِـصَـخْـرٍ
تَــنَــادَى الــرَّكْــبُ: أَيْـنَ تُـرَاهُ غَـابَـا؟
وَيَــا وَطَــنِــي فَـدَيْـتُـكَ مِـنْ جِـرَاحٍ
إِذَا نُــكِــئَــتْ حَــمَــلْــنَــاهَــا عَــذَابَـا
وَهَـلْ يَأْسُـو الْـجَـرِيـحَ سِـوَى جَرِيحٍ
يُـشَـاطِـرُهُ الْـفَـجِـيـعَـةَ وَالْـمُـصَـابَـا؟
وَكَــمْ مِــنْ قَــسْــوَرٍ وَرَدَ الْــمَــنَــايَـا
يَــرُوعُ بِـبَـطْـشِـهِ الـسُّـبُـعَ الـسِّـغَـابَـا
إِذَا كَــرَّتْ عَــلَــيْــهِ الْــخَــيْــلُ فَـرَّتْ
وَإِنْ سَــامَ الْـجِـيَـادَ حَـمَـى الْـعِـرَابَـا
رَوَى دَمُــهُ ثَــرَاكَ فَــفَــاحَ مِــسْــكًــا
وَأَيْــــنَــــعَ رَوْضَـــةً وَزَكَـــا تُـــرَابَـــا
وَآخَـرُ فِـي «الْـجَـنُوبِ» ثَوَى شَهِيدًا
فَــضَــجَّ الـنِّـيـلُ وَاجْـتَـاحَ الـرِّحَـابَـا
لَــحَــا الــلــهُ الْــخَـوَارِجَ وَالْـمَـطَـايَـا
وَمَــنْ أَضْــحَــتْ نُـفُـوسُـهُـمُ خَـرَابَـا
وَلَا كَــــانَ الْــــجَـــلَاءُ إِذَا أَحَـــلُّـــوا
مَــعَ الْــحَــلِـفِ الْـمَـرَافِـقَ وَالـرِّقَـابَـا
وَطُـــوبَــى لِــلْأُلَــى ذَهَــبُــوا فِــدَاءً
إِلَـى الـرِّضْـوَانِ وَاسْـتَـبَـقُـوا الـثَّوَابَا
•••
بَــنِــي وَطَــنِـي أَهَـبْـتُ بِـكُـمْ زَمَـانًـا
فَــلَــمَّــا بَــحَّ صَــوْتِــي قِــيـلَ هَـابَـا
وَلَــوْ نَــطَـقَ الْـجَـمَـادُ كَـمَـا نَـطَـقْـنَـا
لَأَسْــمَــعَـهُ الـصَّـدَى عَـنْـكُـمْ جَـوَابَـا

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عزيز فهمي: شاعر مصري امتازَ بإنتاجٍ شِعريٍّ وفير، حازَ على إعجابِ مُعاصِريه في النصف الأول من القرن العشرين؛ لا سيما عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وُلِد «عزيز عبد السلام فهمي محمد جمعة» في طنطا عامَ ١٩٠٩م، وكان والده أحدَ قِياديِّي حزب الوفد. تلقَّى «عزيز» تعليمَه الأساسي في مَسقط رأسه، ثم انتقَلَ إلى القاهرة فأكمَلَ دراستَه بمدرسة الجيزة الثانوية، والْتَحقَ بعدَها بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفي الوقت نفسه انتسب إلى كلية الآداب، فدرَسَ فيهما معًا، وبعدما حصل على ليسانس الحقوق سافرَ إلى فرنسا لدراسة القانون، وهناك حصل على الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون عامَ ١٩٣٨م.

بعد عودته من فرنسا عمل بالنيابة، غيرَ أنه فُصِل من عمله بعدَ إقالة الحكومة الوفدية عامَ ١٩٤٤م، فاشتغل بالمحاماة، وانتُخِب لعضوية البرلمان المصري عن حزب الوفد عامَ ١٩٥٠م، وكانت له فيه صَولاتٌ وجَولاتٌ أشهَرُها دِفاعُه عن حُرية الصحافة؛ ما أوغَرَ صدْرَ المَلِك عليه، فاعتُقِل بتهمة العيب في الذات المَلكية إبَّانَ الحربِ العالَمية الثانية. وشارَكَ «عزيز» في تحرير الصُّحف والمَجَلات التي كان يُصدِرها حزبُ الوفد، وكان عضوًا في كتائب الفدائيِّين، واشترَكَ في عملياتٍ فِدائيةٍ استهدفَتْ معسكراتِ قواتِ الاحتلالِ الإنجليزي.

أمَّا شِعْره فيتنوَّع بينَ قصائدَ طويلةٍ ومتوسطةِ الطول، ويتَّجه إلى رِثاء النفس، والغَزَل العفيف، ومَدِيح أعلام عصره، وبخاصةٍ «طه حسين» و«حافظ إبراهيم»، ورثاء آخَرين، فضلًا عن بُروزِ النَّزْعةِ الوطنية في شِعره واهتمامِه بقضايا الوطن. وله قصائدُ نشرَتْها مَجلاتٌ عِدَّة، منها: «الرسالة»، و«الثقافة»، و«الإرادة»، و«السياسة»، وقد نُشِر معظمُ شِعره في ديوانه «ديوان عزيز» عَقِب وفاته، وقدَّمَ للديوان الدكتور طه حسين، الذي أبدى في كلمته أسًى كبيرًا على الشاعر المُجِيد، الذي تَخطَّفَتْه يدُ المَنُون عاجلًا عامَ ١٩٥٢م في العيَّاط جنوبي القاهرة غَرَقًا في تُرْعةٍ مائية، بعدَ انقلابِ سيارةِ الأجرة التي كان يَستقِلُّها أثناءَ مُحاوَلتِه اللَّحاقَ بقطارِ الصَّعِيد ليتمكَّنَ من التَّرافُع في إحدى القضايا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢