جِسْمٌ سَقِيمٌ لَا يُرَامُ شِفَاؤُهُ

Wave Image
جِــسْــمٌ سَــقِــيـمٌ لَا يُـرَامُ شِـفَـاؤُهُ
سَـلَـبَـتْ سُـوَيْـدَا مُـهْجَتِي سَوْدَاؤُهُ
عَـجَـبًـا لَـهُ جَـفْـنًـا كَـمَا قَسَمَ الْهَوَى
فِـيـهِ الـضَّـنَـى وَبِـمُـهْـجَتِي أَدْوَاؤُهُ
يَـا مُـعْـرِضًـا يَـهْوَى فَنَا رُوحِي وَلِي
رُوحٌ تَــمَــنَّــى أَنْ يَــطُــولَ بَــقَـاؤُهُ
إِنْ يَـنْـأَ عَـنِّـي مِـنْـكَ شَخْصٌ بَاخِلٌ
رُوحِــي وَمَـا مَـلَـكَـتْ يَـدَيَّ فِـدَاؤُهُ
فَـلَـرُبَّ لَـيْـلٍ شَـقَّ طَـيْـفُـكَ جُـنْحَهُ
وَالـصُّـبْـحُ لَـمْ يَـنْـشَـقَّ عَـنْـهُ رِدَاؤُهُ
سَـمْـحًـا يُـسَـابِـقُنِي إِلَى الْقُبَلِ الَّتِي
قَــدْ كَــانَ يُــقْـنِـعُـنِـي بِـهَـا إِيـمَـاؤُهُ
وَمَــضِــيـقُ ضَـمٍّ لَـوْ دَرَاهُ مُـعَـذِّبِـي
ضَــاقَــتْ عَــلَـيْـهِ أَرْضُـهُ وَسَـمَـاؤُهُ
جِـسْـمَـانِ مَـرْئِـيَّـانِ جِـسْـمًا وَاحِدًا
كَــالــنَّـظْـمِ شَـدَّدَ حَـرْفَـهُ عُـلَـمَـاؤُهُ
أَفْـدِي الَّـذِي هُـوَ فِي سَنَاهُ وَسَطْوِهِ
بَــدْرٌ وَقَــتْــلَــى حُـسْـنِـهِ شُـهَـدَاؤُهُ
قَـامَـتْ حِـلَاهُ بِـوَصْـفِـهِ حَـتَّى غَدَا
مُــــتَــــغَـــزِّلًا فِـــي خَـــدِّهِ وَأْوَاؤُهُ
حَــتَّــامَ بَــيْــنَ مُــذَكَّــرٍ وَمُــؤَنَّــثٍ
قَـلْـبِـي الـشَّـجِـيُّ طَـوِيـلَـةٌ بُرَحَاؤُهُ
وَعَـلَـى الْـغَـزَالَـةِ وَالْـغَـزَالِ لِأَدْمُعِي
سَــيْــلٌ وَأَقْــوَالُ الْــوُشَـاةِ غُـثَـاؤُهُ
سُـقْـيًـا لِـمِـصْـرَ حِـمًى بَسِيطٌ بَحْرُهُ
لِلْــوَاصِــفِــيــنَ مَــدِيــدَةٌ أَفْــيَــاؤُهُ
لَــوْ لَــمْ يَـكُـنْ بَـلَـدًا يُـعَـالِـي بَـلْـدَةً
بَـيْـنَ الـنُّـجُـومِ لَـمَـا ارْتَـضَاهُ عَلَاؤُهُ
أَمَّــا عَــلِــيُّ الْــمُـسْـتَـمَـاحُ فَـكُـلُّـنَـا
مُــتَــشَــيِّــعٌ يَــسْــرِي إِلَــيْـهِ وَلَاؤُهُ
الْـمُـشْـتَـرِي سِـلَـعَ الـثَّـنَـاءِ بِـجُـودِهِ
وَبَــــهَـــاؤُهُ لِـــعُـــطَـــارِدٍ وَذَكَـــاؤُهُ
دَلَّــتْ مَــنَــاقِــبُــهُ عَــلَــى أَنْـسَـابِـهِ
وَحَــمَــاهُ عَــنْ تَــسْــآلِ مَــنْ لَأْلَاؤُهُ
ذُو الْفَضْلِ مِنْ نَسَبٍ وَمِنْ شِيَمٍ فَيَا
لَلَّـــهِ مَـــنْـــبَـــتُ عُــودِهِ وَنَــمَــاؤُهُ
وَالْــعُــودُ صَـحَّ نِـجَـارُهُ فَـإِذَا سَـرَى
أَرَجُ الــثَّــنَــا فَـالْـعُـودُ فَـاحَ كِـبَـاؤُهُ
وَالْـبَـيْتُ حَيْثُ سَنَا الصَّبَاحِ عَمُودُهُ
وَبِـحَـيْـثُ أَخْـبِـيَـةُ الـسُّـعُودِ خِبَاؤُهُ
وَاللَّـفْـظُ نَـثْـرٌ مِنْ صِفَاتِ الْحُسْنِ لَا
بَـيْـضَـاءُ رَوْضِ حِـمًـى وَلَا صَفْرَاؤُهُ
وَالْـجُـودُ مَـا لِـحَـيَـا الـشَّـآمِ عُمُومُهُ
فِـيـنَـا وَلَا فِـي نِـيـلِ مِـصْـرَ فَـنَـاؤُهُ
وَالــرَّأْيُ نَــافِــذَةٌ قَــضَــايَـا رَسْـمِـهِ
مِــنْ قَــبْــلِ مَــا نَـوَتِ الْإِرَادَةَ رَاؤُهُ
وَسَــعَـادَةُ الـدَّارَيْـنِ جَـلَّ أَسَـاسُـهَـا
بِــمَــعَـاقِـدِ الـتَّـقْـوَى فَـجَـلَّ بَـقَـاؤُهُ
مِـــنْ أُسْـــرَةٍ عُـــمَــرِيَّــةٍ عَــدَوِيَّــةٍ
شَـهِـدَتْ بِـفَـضْـلِ مَـكَـانِـهَـا أَعْدَاؤُهُ
مِـنْ كُـلِّ ذِي نَـسَـبٍ سَـمَـتْ أَعْرَاقُهُ
يَـوْمَ الْـعُـلَا وَاسْـتَـبْطَحَتْ بَطْحَاؤُهُ
قَــوْمٌ هُــمُـو غُـرَرُ الـزَّمَـانِ إِذَا أَضَـا
أُمَــــــرَاؤُهُ وُزَرَاؤُهُ شُــــــعَــــــرَاؤُهُ
مَـلَـئُـوا الـثَّـرَى جُـودًا يَـزِيـنُ رَبِيعُهُ
وَالْــجَــوَّ ذِكْــرًا تَـنْـجَـلِـي أَضْـوَاؤُهُ
فَـالْـجَـوُّ تَـصْـدَحُ بِـالْـمَحَامِدِ عُجْمُهُ
وَالـتُّـرْبُ تَـنْـطِـقُ بِـالـثَّـنَـا خَرْسَاؤُهُ
مِـنْ حَـوْلِ مَـنْـزِلِـهِ الـرَّجَـاءُ مُـحَلِّقٌ
وَمُــقَــصِّـرٌ حَـمْـدُ الْـفَـتَـى وَثَـنَـاؤُهُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١