تَحَرَّانِي الزَّمَانُ بِكُلِّ خَطْبٍ

Wave Image
تَـحَـرَّانِـي الـزَّمَـانُ بِـكُـلِّ خَـطْـبٍ
وَعَـانَـدَنِـي الْـقَـضَـاءُ بِـغَـيْرِ ذَنْبِ
كَــأَنَّ الــدَّهْــرَ يُـحْـزِنُـهُ سُـرُورِي
أَوِ الْأَيَّــامَ يُــظْــمِــئُــهُـنَّ شُـرْبِـي
أَيَـــا زَمَــنَ اللِّــئَــامِ إِلَامَ حَــمْــلًا
عَـلَـيَّ وَبَـعْـضُ مَا حُمِّلْتُ حَسْبِي
أَمَـا يَـحْـظَـى الْـكِرَامُ لَدَيْكَ يَوْمًا
فَـأَرْكَـبَ فِـيـكَ عَيْشًا غَيْرَ صَعْبِ
أَعُــدْمًــا وَاغْــتِــرَابًــا وَاكْـتِـئَـابًـا
لَـقَـدْ أَغْـرَيْـتَ بِـي يَـا دَهْرُ نَحْبِي
لَـعَـلَّ فَـتًـى حَـمَـيْـتُ بِـهِ حَـيَاتِي
زَمَـانًـا وَالْـخُـطُـوبُ يُـرِدْنَ نَـهْبِي
يُـعِـيـنُ كَـمَـا أَعَـانَ فَـيَـجْـتَـبِينِي
بِـنُـعْـمَـى طَـالَـمَـا فَـرَّجْـنَ كَـرْبِـي
فَـيُـنْـقِـذَ مِـنْ غِمَارِ الْمَوْتِ نَفْسِي
وَيُـطْـلِـقَ مِـنْ إِسَـارِ الْـهَـمِّ قَـلْبِي
وَكُـنْـتُ إِذَا عَـتَـبْـتُ عَـلَـى زَمَـانٍ
أَزَالَ سَــمَـاحُ نَـصْـر ِاللـهِ عَـتْـبِـي
أُؤَمِّـــلُـــهُ لِــحَــادِثَــةِ اللَّــيَــالِــي
فَـأُخْـصِـبُ وَالـزَّمَانُ زَمَانُ جَدْبِ
وَكَـيْـفَ يَـخِـيبُ مَنْ أَلْقَى عَصَاهُ
بِـسَـاحَـةِ مُـغْـرَمٍ بِـالْـجُـودِ صَـبِّ
وَمَــا يَــنْــفَــكُّ يَـنْـفَـحُ كُـلَّ يَـوْمٍ
نَـسِـيـمُ الْـعَـيْـشِ مِنْ ذَاكَ الْمَهَبِّ
يَــرُدُّ هُــبُــوبُــهُ كَــرَمًــا وَجُــودًا
رِيَــاحَ الـدَّهْـرِ مِـنْ سُـودٍ وَنُـكْـبِ
خَلَائِقُ مِنْ أَبِي الْمَجْدِ اسْتَطَالَتْ
بِــهِــمَّــةِ فَــاخِــرٍ لِلْــمَـجْـدِ تِـرْبِ
حَــلَــتْ أَعْـرَاقُـهُ كَـرَمًـا فَـبَـاتَـتْ
تُــتَــيِّــمُ كُـلَّ ذِي أَمَـلٍ وَتُـصْـبِـي
مَــكَــارِمُ طَـالَـمَـا رَوَّيْـتُ صَـدْرِي
بِــهَــا وَوَرَدْتُ مِــنْـهَـا كُـلَّ عَـذْبِ
تَـــزِيـــدُ غَـــزَارَةً وَصَـــفَــاءَ وِرْدِ
عَـلَـى مَـا طَالَ مِنْ رَشْفِي وَعَبِّي
وَأَلْــبَــسَــنِــي صَـنَـائِـعَ لَا أُبَـالِـي
إِذَا سَـالَـمْـنَـنِـي مَـنْ كَـانَ حَـرْبِي
وَقَـفْـتُ بِـهَـا الـثَّـنَـاءَ عَـلَى كَرِيمٍ
يَـرَى كَـسْـبَ الْمَكَارِمِ خَيْرَ كَسْبِ
فَــتًــى لَــمْ يُــدْعَ لِلْـمَـعْـرُوفِ إِلَّا
وَنَــائِــلُــهُ لِــدَاعِــيــهِ الْــمُــلَـبِّـي
فِـــدَاؤُكَ كُــلُّ مَــمْــنُــوعٍ جَــدَاهُ
ضَــنِــيــنٍ بَـلْ فِـدَاؤُكَ كُـلُّ نَـدْبِ
فَــكَـمْ قَـرَّبْـتَ حَـظِّـي بَـعْـدَ نَـأْيٍ
وَبَــاعَـدْتَ الـنَّـوَائِـبَ بَـعْـدَ قُـرْبِ
إِذَا مَـا كُـنْـتَ مِـنْ عُـشَّاقِ حَمْدِي
أَدَلَّ وَزَارَ مَـــجْــدَكَ غَــيْــرَ غِــبِّ
وَمِـثْـلُـكَ حَـلَّ بَـذْلُ الْـجُـودِ مِـنْهُ
مَـحَـلَّ هَوَى الْحَبِيبِ مِنَ الْمُحِبِّ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١