جَعَلَ الْعِتَابَ إِلَى الصُّدُودِ تَوَصُّلَا

Wave Image
جَـعَـلَ الْـعِـتَـابَ إِلَى الصُّدُودِ تَوَصُّلَا
رِيـمٌ رَمَـى فَأَصَـابَ مِـنِّـي الْـمَـقْـتَـلَا
أَغْـــرَاهُ بِـــي وَاشٍ تَــقَــوَّلَ كَــاذِبًــا
فَأَطَــاعَــهُ وَعَـصَـيْـتُ فِـيـهِ الْـعُـذَّلَا
وَرَأَى اصْـطِـبَـارِي عَـنْ هَـوَاهُ فَـظَنَّهُ
مَـــلَــلًا وَكَــانَ تَــقِــيَّــةً وَتَــجَــمُّــلَا
هَـيْـهَـاتَ أَنْ يَـمْـحُو هَوَاهُ الدَّهْرُ مِنْ
قَـلْـبِـي وَلَـوْ كَـانَـتْ قَـطِـيـعَـتُهُ قِلَى
مَــا عَــمَّـهُ بِـالْـحُـسْـنِ عَـنْـبَـرُ خَـالِـهِ
إِلَّا لِــيُــصْــبِــحَ بِــالـسَّـوَادِ مُـجَـمَّـلَا
صَـافِي أَدِيمِ الْوَجْهِ مَا خَطَّتْ يَدُ الْـ
أَيَّــامِ فِــي خَـدَّيْـهِ سَـطْـرًا مُـشْـكِـلَا
كُــلٌّ مُــقِــرٌّ بِــالْــجَــمَــالِ لَــهُ فَــمَـا
يَـحْـتَـاجُ حَـاكِـمُ حُـسْـنِهِ أَنْ يُسْجَلَا
يَــفْــتَــرُّ عَــنْ مِــثْـلِ الْأَقَـاحِ كَأَنَّـمَـا
عَــلَّــتْ مَــنَـابِـتُـهُ رَحِـيـقًـا سَـلْـسَـلَا
تَــرِفٌ تَــخَــالُ بَــنَــانَــهُ فِــي كَــفِّـهِ
قُـضُـبَ الـلُّـجَـيْنِ وَلَا أَقُولُ الْإِسْحِلَا
مَـا أَرْسَـلَـتْ قَوْسُ الْحَوَاجِبِ أَسْهُمًا
مِــنْ لَــحْــظِــهِ إِلَّا أَصَـابَـتْ مَـقْـتَـلَا
فَــكَأَنَّ طُــرَّتَــهُ وَضَــوْءَ جَــبِــيــنِــهِ
وَضَــحُ الــصَّـبَـاحِ يُـقِـلُّ لَـيْـلًا أَلْـيَـلَا
عَــاطَــيْــتُـهُ صَـهْـبَـاءَ كَـلَّـلَ كَأْسَـهَـا
حَــبَــبُ الْــمِـزَاجِ بِـلُـؤْلُـؤٍ مَـا فُـصَّـلَا
تَــبْــدُو بِــكَــفِّ مُــدِيــرِهَـا أَنْـوَارُهَـا
فَــتُــعِـيـدُ كَـافُـورَ الْأَنَـامِـلِ صَـنْـدَلَا
فِــي رَوْضَــةٍ بِـالـنَّـيْـرَبَـيْـنِ أَرِيـضَـةٍ
رَضَـعَـتْ أَفَـاوِيـقَ الـسَّـحَـائِبِ حُفَّلَا
أَنَّــى اتَّـجَـهْـتَ رَأيْـتَ مَـاءً سَـائِـحًـا
مُــتَــدَفِّــقًــا أَوْ يَــانِــعًــا مُــتَــهَــدِّلَا
فَــكَأَنَّــمَــا أَطْــيَــارُهَــا وَغُـصُـونُـهَـا
نَـغَـمُ الْـقِـيَـانِ عَـلَى عَرَائِسَ تُجْتَلَى
وَكَأَنَّــمَــا الْــجَــوْزَاءُ أَلْـقَـتْ زُهْـرَهَـا
فِــيــهَـا وَأَرْسَـلَـتِ الْـمَـجَـرَّةُ جَـدْوَلَا
وَيَــمُـرُّ مُـعْـتَـلُّ الـنَّـسِـيـمِ بِـرَوْضِـهَـا
فَــتَــخَــالُ عَــطَّــارًا يُـحَـرِّقُ مَـنْـدَلَا
فَـكَأَنَّـهَـا اسْـتَـسْـقَـتْ عَلَى ظَمَأٍ نَدَى
مُــوسَـى فَأَرْسَـلَ عَـارِضًـا مُـتَـهَـلِّـلَا
وَلَــرُبَّ لَائِــمَــةٍ عَــلَــيَّ حَــرِيــصَــةٍ
بَـاتَـتْ وَقَـدْ جَـمَـعَـتْ عَـلَـيَّ الْـعُـذَّلَا
قَـالَـتْ أَمَـا تَـخْـشَى الزَّمَانَ وَصَرْفَهُ
وَتُــقِـلُّ مِـنْ إِتْـلَافِ مَـالِـكَ قُـلْـتُ: لَا
أَأَخَافُ مِنْ فَقْرٍ وَجُودُ الْأَشْرَفِ السُّـ
ـلْــطَـانِ فِـي الْآفَـاقِ قَـدْ مَـلَا الْـمَـلَا
الْــوَاهِــبِ الْأَمْـصَـارَ مُـحْـتَـقِـرًا لَـهَـا
إِنْ غَــيْــرُهُ وَهَــبَ الْــهِـجَـانَ الْـبُـزَّلَا
مَــا زَارَ مَــغْــنَــاهُ فَــقِــيــرٌ سَــائِــلٌ
فَــيَـعُـودُ حَـتَّـى يُـسْـتَـمَـاحَ وَيُـسْأَلَا
مَــلِــكٌ غَـدَا جِـيـدُ الـزَّمَـانِ بِـجُـودِهِ
حَـــالٍ وَلَـــوْلَاهُ لَـــكَـــانَ مُــعَــطَّــلَا
يَــا أَيُّــهَــا الْــمَــلِــكُ الَّـذِي إِنْـعَـامُـهُ
لَـمْ يُـبْـقِ فِـي الـدُّنْـيَـا فَـقِـيرًا مُرْمِلَا
لَــقَــدِ اتَّــقَــيْــتَ الــلـهَ حَـقَّ تُـقَـاتِـهِ
وَنَـهَـجْـتَ لِـلـنَّـاسِ الـطَّـرِيقَ الْأَمْثَلَا
وَعَـدَلْـتَ حَـتَّـى لَـمْ تَـجِـدْ مُـتَـظَـلِّمًا
وَأَخَـفْتَ حَتَّى صَاحَبَ الذِّئْبُ الطَّلَا
وَرَفَـعْـتَ لِـلـدِّيـنِ الْـحَـنِـيـفِ مَـنَارَهُ
فَــعَــلَا وَكُــنْــتَ بِـنَـصْـرِهِ مُـتَـكَـفِّـلَا
لَـوْلَاكَ لَانْـفَـصَمَتْ عُرَى الْإِسْلَامِ فِي
مِـــصْـــرٍ وَأُخْــمِــلَ ذِكْــرُهُ وَتَــبَــدَّلَا
وَتَـحَـكَّـمَـتْ فِـيـهَـا الْفِرِنْجُ وَغَادَرَتْ
أَعْـلَاجُـهَـا مِـحْـرَابَ عَـمْـرٍو هَـيْـكَـلَا
حَــاشَــا لِــدِيــنٍ أَنْـتَ فِـيـهِ مُـظَـفَّـرٌ
أَنْ يُــسْـتَـبَـاحَ حِـمَـاهُ أَوْ أَنْ يُـخْـذَلَا
أَنْـتَ الَّـذِي أَجْـلَيْتَ عَنْ حَلَبَ الْعِدَى
وَحَـمَـيْـتَ بِـالـسُّـمْرِ اللِّدَانِ الْمَوْصِلَا
كَـمْ مَـوْقِـفٍ ضَـنْـكٍ فَرَجْتَ مَضِيقَهُ
وَطَــرِيــقُــهُ لِــخَــفَـائِـهِ قَـدْ أَشْـكَـلَا
كَـمْ يَـوْمِ هَـوْلٍ قَـدْ وَرَدْتَ وَطَـعْـمُـهُ
مُـرُّ الْـمَـذَاقِ كَـرِيـهُ نَـارِ الْـمُـصْـطَلَى
وَنَـثَـرْتَ بِـالْـبِـيـضِ الْـمُـهَنَّدَةِ الطُّلَى
وَنَـظَـمْـتَ بِـالـسُّـمْـرِ الْـمُـثَقَّفَةِ الْكُلَى
فَـالـلـهُ يَـخْـرِقُ فِـي بَقَائِكَ عَادَةَ الدُّ
نْــيَــا وَيُــعْــطِـيـكَ الْـبَـقَـاءَ الْأَطْـوَلَا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢