أَمَا عَلِمَتْ أَنَّ الشَّفِيعَ شَبَابُ

Wave Image
أَمَــا عَــلِــمَــتْ أَنَّ الــشَّــفِــيــعَ شَــبَـابُ
فَــيَــقْــصُــرَ عَـنْ لَـوْمِ الْـمُـحِـبِّ عِـتَـابُ
عَـــلَامَ الـــصِّـــبَـــا غَــضٌّ يَــرِفُّ رُوَاؤُهُ
إِذَا عَــنَّ مِــنْ وَصْــلِ الْــحِـسَـانِ ذَهَـابُ
وَفِـيـمَ الْـهَـوَى مَـحْـضٌ يَـشِـفُّ صَـفَاؤُهُ
إِذَا لَـــمْ يَــكُــنْ مِــنْــهُــنَّ عَــنْــهُ ثَــوَابُ
وَمُـسْـعِـفَـةٍ بِـالْـوَصْـلِ إِذْ مَـرْبَـعُ الْـحِمَى
لَـهَـا — كُـلَّـمَـا قِـظْـنَا الْجَنَابَ — جَنَابُ
تَـظُـنُّ الـنَّـوَى تَـعْـدُو الْـهَـوَى عَنْ مَزَارِهَا
وَدَاعِـي الْـهَـوَى نَـحْـوَ الْـبَـعِـيـدِ مُـجَابُ
وَقَـلَّ لَـهَـا نِـضْـوٌ بَـرَى نَـحْـضَـهُ الـسُّـرَى
وَبَـهْـمَـاءُ غُـفْـلُ الـصَّـحْـصَـحَـانِ تُـجَابُ
إِذَا مَـا أَحَـبَّ الـرَّكْـبُ وَجْـهًـا مَـضَـوْا لَـهُ
فَـــهَــانَ عَــلَــيْــهِــمْ أَنْ تَــخُــبَّ رِكَــابُ
عَــرُوبٌ أَلَاحَــتْ مِــنْ أَعَــارِيــبِ حِــلَّـةٍ
تَــجَــاوَبُ فِــيــهَــا بِــالـصَّـهِـيـلِ عِـرَابُ
غَـيَـارَى مِـنَ الـطَّيْفِ الْمُعَاوِدِ فِي الْكَرَى
مُـشِـيـحُـونَ مِـنْ رَجْـمِ الـظُّنُونِ غِضَابُ
وَمَــاذَا عَــلَــيْــهَــا أَنْ يُــسَـنِّـيَ وَصْـلَـهَـا
طِـعَـانٌ — فَـإِنْ لَـمْ يُـغْـنِـنَا — فَضِرَابُ
أَلَــــمْ تَــــدْرِ أَنَّــــا لَا نَـــرَاحُ لِـــرِيـــبَـــةٍ
إِذَا لَــمْ يُــلَــمَّــعْ بِــالــنَّــجِـيـعِ خِـضَـابُ
وَلَا نَــنْــشَــقُ الْــعِـطْـرَ الـنَّـمُـومَ أَرِيـجُـهُ
إِذَا لَــمْ يُــشْــعَــشَــعْ بِـالْـعَـجَـاجِ مَـلَابُ
وَكَــمْ رَاسَـلَ الْـغَـيْـرَانُ يُـهْـدِي وَعِـيـدَهُ
فَـــمَـــا رَاعَـــهُ إِلَّا الـــطُّـــرُوقَ جَـــوَابُ
وَلَــمْ يَــثْــنِــنَــا أَنَّ الــرَّبَــابَ عَــقِــيـلَـةٌ
تَـــسَـــانَـــدُ سَـــعْـــدٌ دُونَـــهَـــا وَرِبــابُ
وَأَنْ رُكِـــزَتْ حَـــوْلَ الْــخُــدُورِ أَسِــنَّــةٌ
وَحَــفَّــتْ بِــقُــبِّ الــسَّــابِـحَـاتِ قِـبَـابُ
وَلَــوْ نَــذِرَ الْــحَــيَّـانِ غِـبَّ الـسُّـرَى بِـنَـا
لَـــكَـــرَّتْ عُـــظَــالَــى أَوْ لَــعَــادَ كُــلَابُ
وَلَــيْــلَــةَ وَافَــتْــنَــا تَــهَـادَى فَـنَـمْـتَـرِي
أَيَــسْــمُــو حَــبَـابٌ أَوْ يَـسِـيـبُ حُـبَـابُ
يُــعَــذِّبُــهَــا عَــضُّ الــسِّــوَارِ بِـمِـعْـصَـمٍ
أَبَـــانَ لَـــهَـــا أَنَّ الـــنَّـــعِـــيـــمَ عَــذَابُ
لَأَبْــرَحْــتُ مِـنْ شَـيْـحَـانَ حُـطَّ لِـثَـامُـهُ
إِلَـــى خَـــفَــرٍ مَــا حُــطَّ عَــنْــهُ نِــقَــابُ
ثَــوَى مِــنْــهُـمَـا ثِـنْـيَ الـنِّـجَـادِ مُـشَـيَّـعٌ
نَــجِــيــدٌ وَمَــيْــلَاءُ الْــوُشَــاحِ كَــعَــابُ
يُــعَــلَّلُ مِــنْ إِغْــرِيــضِ ثَــغْــرٍ يَــعُــلُّــهُ
غَــرِيــضٌ كَــمَــاءِ الْــمُـزْنِ وَهْـوَ رُضَـابُ
إِلَــى أَنْ بَــدَتْ فِـي دُهْـمَـةِ الْأُفْـقِ غُـرَّةٌ
وَنُـــفِّـــرَ مِــنْ جُــنْــحِ الــظَّــلَامِ غُــرَابُ
وَقَـدْ كَـادَتِ الْـجَـوْزَاءُ تَـهْـوِي فَـخِـلْـتُـهَا
ثَــنَـاهَـا مِـنَ الـشِّـعْـرَى الْـعَـبُـورُ جَـنَـابُ
كَـــأَنَّ الـــثُّـــرَيَّـــا رَايَــةٌ مُــشْــرِعٌ لَــهَــا
جَــبَــانٌ يُــرِيــدُ الــطَّــعْــنَ ثُــمَّ يَــهَـابُ
كَـــأَنَّ سُـــهَـــيْـــلًا فِـــي رَبَــاوَةِ أُفْــقِــهِ
مُــسِــيــمُ نُــجُــومٍ حَــانَ مِــنْــهُ إِيَــابُ
كَــأَنَّ الـسُّـهَـا فَـانِـي الْـحُـشَـاشَـةِ شَـفَّـهُ
ضَـــنًـــى فَـــخُـــفَـــاتٌ مَــرَّةً وَمَــثَــابُ
كَـأَنَّ الـصَّـبَـاحَ اسْـتَقْبَسَ الشَّمْسَ نَارَهَا
فَــجَــاءَ لَــهُ مِــنْ مُــشْــتَــرِيــهِ شِـهَـابُ
كَـأَنَّ إِيَـاةَ الـشَّـمْـسِ بِـشْـرُ ابْـنِ «جَهْوَرٍ»
إِذَا بَـــــذَلَ الْأَمْــــوَالَ وَهْــــيَ رِغَــــابُ
هُـوَ الْـبِـشْـرُ شِـمْـنَـا مِـنْـهُ بَـرْقَ غَـمَـامَـةٍ
لَــهَـا بِـاللُّـهَـا فِـي الْـمُـعْـتَـفِـيـنَ مَـصَـابُ
جَـوَادٌ مَـتَـى اسْـتَـعْـجَـلْـتَ أُولَـى هِبَاتِهِ
كَــفَــاكَ مِــنَ الْــبَــحْـرِ الْـخِـضَـمِّ عُـبَـابُ
غَـــنِـــيٌّ عَـــنِ الْإِبْـــسَـــاسِ دَرُّ نَــوَالِــهُ
إِذَا اسْــتَــنْــزَلَ الـدَّرَّ الْـبَـكِـيءَ عِـصَـابُ
إِذَا حَــسَــبَ الــنَّــيْـلَ الـزَّهِـيـدَ مُـنِـيـلُـهُ
فَــمَــا لِــعَــطَــايَـاهُ الْـحِـسَـابِ حِـسَـابُ
عَـطَـايَـا يُـصِـيـبُ الْـحَـاسِـدُونَ بِـحَمْدِهِ
عَــلَـيْـهَـا، وَلَـمْ يُـحْـبَـوْا بِـهَـا فَـيُـحَـابُـوا
مُــوَطَّــأُ أَكْــنَــافِ الــسَّــمَــاحِ دَنَـتْ بِـهِ
خَــــلَائِــــقُ زُهْـــرٌ إِذْ أَنَـــافَ نِـــصَـــابُ
فَـــزُرْهُ تَـــزُرْ أَكْـــنَـــافَ غَـــنَّــاءَ طَــلَّــةٍ
أَرَبَّـــتْ بِـــهَـــا لِلْـــمَـــكْـــرُمَــاتِ رَبَــابُ
زَعِــيــمُ الْــمَـسَـاعِـي أَنْ تَـلِـيـنَ شَـدَائِـدٌ
يُـــمَــارِسُــهَــا أَوْ أَنْ تَــلِــيــنَ صِــعَــابُ
مَــهِــيــبٌ يُــغَــضُّ الــطَّـرْفُ مِـنْـهُ لِآذِنٍ
مَــهَــابَــتُــهُ دُونَ الْــحِــجَــابِ حِـجَـابُ
لِأَبْــلَــجَ مَــوْفُــورِ الْـجَـلَالِ إِذَا احْـتَـبَـى
عَـــلَا نَـــظَـــرٌ مِـــنْـــهُ وَعَـــزَّ خِــطَــابُ
وَذِي تُــدْرَأٍ يَــعْــدُو الْــعِـدَا عَـنْ قِـرَاعِـهِ
غِـــلَابٌ فَـــمَـــهْـــمَـــا عَـــزَّهُ فَــخِــلَابُ
إِذَا هُــوَ أَمْـضَـى الْـعَـزْمَ لَـمْ يَـكُ هَـفْـوَةً
يُـــؤَثِّـــرُ عَــنْــهَــا فِــي الْأَنَــامِــلِ نَــابُ
عَــزَائِــمُ يَــنْــصَـاعُ الْـعِـدَا عَـنْ مُـمِـرِّهَـا
كَــمَــا رُهِــبَــتْ يَــوْمَ الــنِّــضَـالِ رِهَـابُ
صَـوَائِـبُ، رِيـشُ الـنَّـصْـرِ فِـي جَـنَـبَـاتِهَا
لُــؤَامٌ، وَرِيــشُ الــطَّــائِــشَــاتِ لُــغَــابُ
حَــلِــيــمٌ تَــلَافَــى الْــجَـاهِـلِـيـنَ أَنَـاتُـهُ
إِذِ الْـحِـلْـمُ عَـنْ بَـعْـضِ الـذُّنُـوبِ عِـقَابُ
إِذَا عَــثَــرَ الْـجَـانِـي عَـفَـا عَـفْـوَ حَـافِـظٍ
بِــنُــعْــمَـى لَـهَـا فِـي الْـمُـذْنِـبِـيـنَ ذِنَـابُ
شَــهَــامَـةُ نَـفْـسٍ فِـي سَـلَامَـةِ مَـذْهَـبٍ
كَــمَــا الْــمَــاءُ لِلـرَّاحِ الـشَّـمُـولِ قِـطَـابُ
«بَــنِــي جَـهْـوَرٍ» مَـهْـمَـا فَـخَـرْتُـمْ بِـأَوَّلٍ
فَــسِــرٌّ مِــنَ الْــمَــجْــدِ الــتَّـلِـيـدِ لُـبَـابُ
حَطَطْتُمْ بِحَيْثُ اسْلَنْطَحَتْ سَاحَةُ الْعُلَا
وَأَوْفَــتْ لِأَخْــطَــارِ الــسَّــنَــاءِ هِـضَـابُ
بِــكُـمْ بَـاهَـتِ الْأَرْضُ الـسَّـمَـاءَ فَـأَوْجُـهٌ
شُـمُـوسٌ وَأَيْـدٍ فِـي الْـمُـحُـولِ سَـحَـابُ
•••
أَشَـارِحَ مَـعْـنَـى الْـمَـجْـدِ وَهْـوَ مُـعَـمَّـسٌ
وَعَــامِــرَ مَـغْـنَـى الْـحَـمْـدِ وَهْـوَ خَـرَابُ
مُـــحَـــيَّـــاكَ بَـــدْرٌ وَالْـــبُـــدُورُ أَهِـــلَّــةٌ
وَيُــمْــنَــاكَ بَــحْــرٌ وَالْــبُــحُــورُ ثِــعَـابُ
رَأَيْــتُــكَ جَــارَاكَ الْــوَرَى فَــغَــلَــبْـتَـهُـمْ
لِــذَلِــكَ «جَــرْيُ الْــمُــذْكِــيَــاتِ غِـلَابُ»
فَــقَــرَّتْ بِــهَــا مِــنْ أَوْلِــيَــائِــكَ أَعْـيُـنٌ
وَذَلَّــتْ لَــهَــا مِــنْ حَــاسِــدِيــكَ رِقَـابُ
•••
فَـتَـحْـتَ الْـمُـنَـى مِـنْ بَـعْـدِ إِلْـهَـامِـنَا بِهَا
وَقَـــدْ ضَـــاعَ إِقْـــلِــيــدٌ وَأُبْــهِــمَ بَــابُ
مَـدَدْتَ ظِـلَالَ الْأَمْـنِ تَـخْـضَـرُّ تَـحْـتَـهَـا
مِـنَ الْـعَـيْـشِ فِـي أَعْـذَى الْـبِقَاعِ شِعَابُ
حِـمًـى سَـالَـمَـتْ فِـيـهِ الْـبُـغَـاثَ جَوَارِحٌ
وَكَــفَّــتْ عَــنِ الْــبَــهْــمِ الــرِّتَـاعِ ذِئَـابُ
فَـلَا زِلْـتَ تَـسْـعَى سَعْيَ مَنْ حَظُّ سَعْيِهِ
نَــجَــاحٌ وَحَــظُّ الــشَّــانِــئِــيــهِ تَــبَــابُ
فَــإِنَّــكَ لِلــدِّيــنِ الــشَّــعِــيــبِ لِــمَــلْأَمٌ
وَإِنَّـــكَ لِلْـــمُـــلْـــكِ الـــثَّــئِــي لَــرِئَــابُ
إِذَا مَــعْــشَــرٌ أَلْــهَــاهُــمُ جُــلَــسَــاؤُهُـمْ
فَــلَــهْــوُكَ ذِكْــرٌ وَالْــجَــلِــيــسُ كِــتَـابُ
نُـعَـزِّيـكَ عَـنْ شَهْرِ الصِّيَامِ الَّذِي انْقَضَى
فَـــإِنَّـــكَ مَـــفْـــجُــوعٌ بِــهِ فَــمُــصَــابُ
هُـوَ الـزَّوْرُ لَـوْ تُعْطَى الْمُنَى وَضَعَ الْعَصَا
لِــيَــزْدَادَ مِــنْ حُــسْــنِ الـثَّـوَابِ مُـثَـابُ
شَــهِــدْتُ لَأَدَّى مِــنْــكَ وَاجِــبَ فَـرْضِـهِ
عَــلِــيــمٌ بِــمَــا يُــرْضِــي الْإِلَــهَ نِــقَـابُ
وَجَــاوَرْتَ بَــيْــتَ اللـهِ أُنْـسًـا بِـمَـعْـشَـرٍ
خَـــشُـــوهُ فَـــخَـــرُّوا رُكَّــعًــا وَأَنَــابُــوا
لَـــقَـــدْ جَـــدَّ إِخْــبَــاتٌ وَحَــقَّ تَــبَــتُّــلٌ
وَبَــــالَــــغَ إِخْـــلَاصٌ وَصَـــحَّ مَـــتَـــابُ
سَــيَـخْـلُـدُ فِـي الـدُّنْـيَـا بِـهِ لَـكَ مَـفْـخَـرٌ
وَيَــحْــسُــنُ فِــي دَارِ الْــخُــلُــودِ مَــآبُ
وَبُــشْــرَاكَ أَعْــيَـادٌ سَـيَـنْـمِـي اطِّـرَادُهَـا
كَــمَــا اطَّـرَدَتْ فِـي الـسَّـمْـهَـرِيِّ كِـعَـابُ
تَـرَى مِـنْكَ سَرْوَ الْمُلْكِ فِي قَشَفِ التُّقَى
فَــيَــبْــرُقُــهَــا مَــرْأًى هُــنَــاكَ عُــجَــابُ
فَـــأَبْـــلِ وَأَخْــلِــفْ إِنَّــمَــا أَنْــتَ لَابِــسٌ
لِــهَــذِي اللَّــيَــالِــي الْــغُـرِّ وَهْـيَ ثِـيَـابُ
فَـدَيْـتُـكَ كَـمْ أَلْـقَـى الْـفَـوَاغِـرَ مِـنْ عِـدًا
قِـرَاهُـمْ — لِـنِـيـرَانِ الْـفَـسَـادِ — ثِقَابُ
عَـفَـا عَـنْـهُـمُ قَـدْرِي الـرَّفِـيـعُ فَـأَهْجَرُوا
وَبَــايَـنَـهُـمْ خُـلْـقِـي الْـجَـمِـيـلُ فَـعَـابُـوا
وَقَـدْ تُـسْـمِـعُ اللَّـيْـثَ الْـجِـحَـاشُ نَهِيقَهَا
وَتُــعْــلِــي إِلَــى الْــبَــدْرِ الـنُّـبَـاحَ كِـلَابُ
إِذَا رَاقَ حُـسْـنُ الـرَّوْضِ أَوْ فَـاحَ طِـيـبُهُ
فَـــمَـــا ضَـــرَّهُ أَنْ طَـــنَّ فِـــيــهِ ذُبَــابُ
فَــلَا بَــرِحَــتْ تِــلْــكَ الــضَّــغَـائِـنُ إِنَّـهَـا
أَفَــاعٍ لَــهَــا بَــيْــنَ الــضُّــلُــوعِ لِـصَـابُ
يُــقُــولُــونَ شَــرِّقْ أَوْ فَـغَـرِّبْ صَـرِيـمَـةً
إِلَــى حَــيْــثُ آمَــالُ الــنُّــفُـوسِ نِـهَـابُ
فَـأَنْـتَ الْـحُـسَـامُ الْـعَـضْبُ أُصْدِئَ مَتْنُهُ
وَعُـــطِّـــلَ مِـــنْـــهُ مَـــضْـــرَبٌ وَذُبَــابُ
وَمَـا الـسَّـيْـفُ مِـمَّـا يُـسْـتَـبَـانُ مَـضَـاؤُهُ
إِذَا حَـــــازَ جَــــفْــــنٌ حَــــدَّهُ وَقِــــرَابُ
وَإِنَّ الَّــــذِي أَمَّـــلْـــتَ كُـــدِّرَ صَـــفْـــوُهُ
فَـأَضْـحَـى الـرِّضَـا بِـالسُّخْطِ مِنْهُ يُشَابُ
وَقَــدْ أَخْـلَـفَـتْ مِـمَّـا ظَـنَـنْـتَ مَـخَـايِـلٌ
وَقَــدْ صَــفِــرَتْ مِــمَّــا رَجَــوْتَ وِطَـابُ
فَــمَــنْ لِـي بِـسُـلْـطَـانٍ مُـبِـيـنٍ عَـلَـيْـهِـمُ
إِذَا لَـــجَّ بِـــالْـــخَــصْــمِ الْأَلَــدِّ شِــغَــابُ
لِـــيُـــخْــزِهِــمُ إِنْ لَــمْ تَــرِدْنِــيَ نَــبْــوَةٌ
يُــسَــاءُ الْــفَــتَــى مِـنْ مِـثْـلِـهَـا وَيُـرَابُ
فَــقَـدْ تَـتَـغَـشَّـى صَـفْـحَـةَ الْـمَـاءِ كُـدْرَةٌ
وَيَــغْــطُـو عَـلَـى ضَـوْءِ الـنَّـهَـارِ ضَـبَـابُ
سُـرُورُ الْـغِـنَـى مَـا لَـمْ يَـكُنْ مِنْكَ حَسْرَةٌ
وَأَرْيُ الْــمُــنَــى مَـا لَـمْ تُـنَـلْ بِـكَ صَـابُ
وَإِنْ يَــكُ فِــي أَهْــلِ الــزَّمَــانِ مُــؤَمَّـلٌ
فَــأَنْــتَ الـشَّـرَابُ الْـعَـذْبُ وَهْـوَ سَـرَابُ
أَيُــعْــوِرُ مِـنْ جَـارِ الـسِّـمَـاكَـيْـنِ جَـانِـبٌ
وَيُــمْــعِــزُ فِــي ظِــلِّ الــرَّبِــيـعِ جَـنَـابُ
فَــأَيْــنَ ثَــنَــاءٌ يَــهْــرَمُ الــدَّهْــرُ كِــبْـرَةً
وَحِــلْــيَــتُــهُ فِــي الْــغَــابِـرِيـنَ شَـبَـابُ
سَـأَبْـكِـي عَـلَـى حَـظِّـي لَـدَيْكَ كَمَا بَكَى
رَبِـــيـــعَـــةُ لَـــمَّـــا ضَـــلَّ عَــنْــهُ ذُؤَابُ
وَأَشْـكُـو نُـبُـوَّ الْـجَـنْـبِ عَـنْ كُلِّ مَضْجَعٍ
كَــمَــا يَــتَــجَــافَــى بِــالْأَسِــيـرِ ظِـرَابُ
فَـثِـقْ بِـهِـزَبْـرِ الـشِّعْرِ وَاصْفَحْ عَنِ الْوَرَى
فَــــإِنَّــــهُـــمُ — إِلَّا الْأَقَـــلَّ — ذُبَـــابُ
وَلَا تَــعْــدِلِ الْـمُـثْـنِـيـنَ بِـي فَـأَنَـا الَّـذِي
إِذَا حَــضَــرَ الْــعُــقْــمُ الــشَّـوَارِدُ غَـابُـوا
يَـــنُــوبُ عَــنِ الْــمُــدَّاحِ مِــنِّــيَ وَاحِــدٌ
جَــمِـيـعُ الْـخِـصَـالِ لَـيْـسَ عَـنْـهُ مَـنَـابُ
وَرَدْتَ مَــعِــيــنَ الــطَّـبْـعِ إِذْ ذِيـدَ دُونَـهُ
أُنَــاسٌ لَــهُــمْ فِــي حَــجْــرَتَــيْــهِ لُـوَابُ
وَنَــحَّــدَنِــي عِــلْــمٌ تَــوَالَــتْ فُــنُــونُــهُ
كَــمَــا يَــتَـوَالَـى فِـي الـنِّـظَـامِ سِـخَـابُ
فَــعُــدْ بِـيَـدٍ بَـيْـضَـاءَ يَـصْـدَعُ صِـدْقُـهَـا
فَــــإِنَّ أَرَاجِــــيــــفَ الْـــعُـــدَاةِ كِـــذَابُ
وَحَــاشَــاكَ مِــنْ أَنْ تَــسْــتَــمِـرَّ مَـرِيـرَةٌ
لِــعَــهْــدِكَ أَوْ يَــخْـفَـى عَـلَـيْـكَ صَـوَابُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأندلسي

عن الشاعر

«ابن زيدون»: شاعر أندلسي هو من أبزر شعراء قرطبة وإشبيلية في عصره، له قصة شهيرة جمعت بينه وبين شاعرة الأندلس «ولَّادة بنت المستكفي». وُلد أبو الوليد «أحمد بن زيدون المخزومي» في «قرطبة» بالأندلس عام ١٠٠٣م لأسرة تنتمي إلى بني مخروم، وقد تعلم الأدب والشعر واللغة منذ حداثته على يد أبيه وعلماء «قرطبة» التي كانت في ذلك الوقت منارةً للعلم والفن والأدب والطرب، فحفظ السير والحكم والأمثال والشعر العربي. اشتهر «ابن زيدون» في مجالس قرطبة الأدبية والاجتماعية بخفة الظل والميل للدعابة ونال شعره شهرة واسعة في المنتديات الأدبية التي كانت النساء ذوات المكانة العالية تديرها، وكان الشعراء يطمعون في مكانة وحظوة لديهن، مثل محبوبة «ابن زيدون» «ولادة بنت المستكفي» التي أفرد لها أروع قصائده وتنافس على الفوز بقلبها مع غريمه «ابن عبدوس». اشترك «ابن زيدون» في الثورة التي قام بها «ابن جمهور» على آخر خلفاء بني آمية والتي ما نجحت حتى اتخذه وزيرًا له وكاتبًا ولُقب ﺑ«ذي الوزارتين»، ولكن ما لبث أن أوقع المنافسون بينه وبين «ابن جمهور» فعزله وألقى به في السجن وهناك كتب له مجموعة من القصائد والرسائل النثرية يحاول استمالته مجددًا وأن يبرئ نفسه، كما كتب من الأسر أروع أشعاره لاستعطاف «ولادة» ولكن دون جدوى. واستطاع «ابن زيدون» الهرب من السجن حتى احتل «المعتمد بن عباد» مدينة «قرطبة» وضمَّها إلى ملكه فأعاده وزيرًا مرة أخرى. وبعدها أُرسل «ابن زيدون» إلى «إشبيلية» لتهدئة الفتنة التي ثارت فيها واستمر في الإقامة بها. وﻟ«ابن زيدون» ديوان شعر يتميز بتنوع موضوعاته وسهولة لغته، كما ترك مجموعة من الرسائل التي توضح سمات عصره السياسية والاجتماعية، وقد وصف النقاد شعره بأنه بليغ رغم إيثاره التراكيب الشعرية البسيطة. كما تميز «ابن زيدون» بالبناء التصويري الشعري الذي تبدو فيه الطبيعة والمكان الذي كان يقطن فيه مصورةً بشكلٍ متميز، والبناء الموسيقي الذي اتسم بحسن التقسيم والإيقاعات المتتالية في الأوزان والقوافي. وقد توفي «ابن زيدون» بعد أن داهمه المرض أثناء إقامته في «إشبيلية» ودُفن بها وذلك في عام ١٠٧١م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢