شَرَفًا لِمَجْدِكَ بَانِيًا وَمُقَوِّضَا

Wave Image
شَــرَفًــا لِــمَــجْـدِكَ بَـانِـيًـا وَمُـقَـوِّضَـا
وَلِـسَـعْـدِ جَـدِّكَ نَـاهِـضًـا أَوْ مُـنْـهِـضَـا
إِمَّــا أَقَــمْــتَ أَوِ ارْتَــحَــلْـتَ فَـلِـلْـعُـلَا
وَالـسَّـيْـفُ يَـشْرُفُ مُغْمَدًا أَوْ مُنْتَضَى
لَــقَــضَــى لَــكَ الــلـهُ الـسَّـعَـادَةَ آيِـبًـا
أَوْ غَــائِــبًـا وَالـلـهُ أَعْـدَلُ مَـنْ قَـضَـى
تَــقِــصُ الْأَعَـادِي ظَـاعِـنًـا أَوْ قَـاطِـنًـا
وَالـلَّـيْـثُ أَغْـلَـبُ مُـصْـحِـرًا وَمُـغَـيِّضَا
مُـسْـتَـعْـلِـيًـا إِنْ جَـدَّ سَـعْـيُكَ أَوْ وَنَى
وَمُـظَـفَّـرًا إِنْ كَـفَّ عَـزْمُـكَ أَوْ مَـضَـى
حَــزْمًــا وَإِقْــدَامًــا وَلَــيْـسَ بِـمُـنْـكَـرٍ
بَأْسُ الــضَّــرَاغِــمِ وُثَّــبًــا أَوْ رُبَّــضَــا
وَإِلَـيْـكَ عَـضْـبَ الدَّوْلَةِ الْمَاضِي الشَّبَا
أَلْــقَــى مَــقَــالِــدَهُ الــزَّمَـانُ وَفَـوَّضَـا
فَإِلَـى ارْتِـيَـاحِـكَ يَنْتَمِي صَوْبُ الْحَيَا
وَعَـلَـى اقْتِرَاحِكَ يَنْتَهِي صَرْفُ الْقَضَا
يَــا مَــنْ إِذَا نَـزَعَ الْـمُـنَـاضِـلُ سَـهْـمَـهُ
يَــوْمًــا كَــفَـاهُ مُـنَـاضِـلًا أَنْ يُـنْـبِـضَـا
وَإِذَا الــنَّــدَى عَـزَّ الـطِّـلَابَ مُـصَـرِّحًـا
بَــلَــغَ الْــمُـنَـى رَاجِـي نَـدَاهُ مُـعَـرِّضَـا
أَرْعَــيْــتَ هَـذَا الْـمُـلْـكَ أَشْـرَفَ هِـمَّـةٍ
تَأْبَــى لِـطَـرْفِـكَ طَـرْفَـةً أَنْ يُـغْـمِـضَـا
حَــصَّــنْـتَ هَـضْـبَـةَ عِـزِّهِ أَنْ تُـرْتَـقَـى
وَمَــنَـعْـتَ عَـالِـيَ جَـدِّهِ أَنْ يُـخْـفَـضَـا
وَحَـمَـيْـتَ بِـالْـجُنْدَيْنِ؛ طَوْلِكَ وَالنُّهَى
مَـبْـسُـوطَ ظِـلِّ الْـعَـدْلِ مِنْ أَنْ يُقْبَضَا
أَشْـرَعْـتَ حَـدَّ صَـوَارِمٍ لَـنْ تُـخْـتَـطَى
وَشَــرَعْـتَ دِيـنَ مَـكَـارِمٍ لَـنْ يُـرْفَـضَـا
مَـــا إِنْ تُـــؤَيِّـــدُهُ بِـــبَأْسٍ يُـــتَّــقَــى
حَــتَّــى تُــشَـيِّـدَهُ بِـسَـعْـيٍ مُـرْتَـضَـى
وَلَـقَـدْ نَـعَـشْـتَ الـدِّينَ أَمْسِ مِنَ الَّتِي
مَــا كَــادَ وَاصِـمُ عَـارِهَـا أَنْ يُـرْحَـضَـا
حِـيـنَ اسْـتَـحَـالَ بِـهَـا الْـعُقُوقُ نَدَامَةً
وَأَخَــلَّ رَاعِـيـهَـا الْـمُـضِـلُّ فَأَحْـمَـضَـا
وَغَـدَا الْـمَـرِيـضَ بِـهَـا الَّـذِي لَا يُهْتَدَى
لِـشِـفَـائِـهِ مَـنْ كَـانَ فِـيـهَـا الْـمُـمْـرِضَا
لَــمَّــا دَجَــا ذَاكَ الــظَّـلَامُ فَـلَـمْ يَـكُـنْ
مَــعَـهُ لِـيُـغْـنِـيَـنَـا الـصَّـبَـاحُ وَإِنْ أَضَـا
إِذْ بَـــاطِــلُ الْأَقْــوَامِ أَكْــثَــرُ نَــاصِــرًا
وَالْـحَـقُّ مَـدْفُـوعُ الـدَّلِـيـلِ لِـيَـدْحَضَا
وَالــنُّــصْــحُ مُـطَّـرَحٌ مُـذَالٌ مَـحْـضُـهُ
إِنْ كَـانَ يُـمْـكِـنُ نَـاصِـحًـا أَنْ يَـمْحَضَا
حَـتَّـى أَقَـمْـتَ الْـحَـزْمَ أَبْـلَـغَ خَـاطِـبٍ
فِـيـهَـا فَـحَـثَّ عَلَى الصَّلَاحِ وَحَضَّضَا
يَــثْــنِــي بِــوَجْــهِ الــرَّأْيِ وَهْــوَ كَأَنَّـهُ
مَـاءُ الْـغَـدِيـرِ حَـسَـرْتَ عَـنْهُ الْعَرْمَضَا
حَـتَّـى اسْـتَـضَـاءَ كَأَنَّـمَـا كَـشَـفَـتْ بِهِ
كَـفَّـاكَ فِـي الـظَّـلْـمَـاءِ فَـجْـرًا أَبْـيَـضَـا
لَـــمْ تُــبْــدِ إِلَّا لَــحْــظَــةً أَوْ لَــفْــظَــةً
حَـتَّى فَضَضْتَ الْجَيْشَ قَدْ مَلَأَ الْفَضَا
دَانَـيْـتَ بَـيْـنَ قُـلُـوبِ قَـوْمِـكَ بَـعْـدَمَا
شَــجَــتِ الْـوَرَى مُـتَـبَـايِـنَـاتٍ رُفَّـضَـا
وَرَفَــعْــتَ ثَــمَّ بِــنَــاءَ مَـجْـدٍ شَـامِـخٍ
لَــوْ لَــمْ تَــشِــدْهُ لَـكَـادَ أَنْ يَـتَـقَـوَّضَـا
مِـنْ بَـعْـدِ مَـا أَحْـصَـدْتَ عَـقْـدَ مَوَاثِقٍ
يَأْبَــى كَــرِيــمُ مُــمَــرِّهَـا أَنْ يُـنْـقَـضَـا
لِـــلـــهِ أَيَّـــةُ نِـــعْــمَــةٍ مَــحْــقُــوقَــةٍ
بِــالــشُّـكْـرِ فِـيـكَ وَأَيُّ سَـعْـدٍ قُـيِّـضَـا
أَخَــذَ الــزَّمَــانُ فَــمَــا أَلِــمْــنَـا أَخْـذَهُ
إِذْ كَــانَ خَــيْـرًا مِـنْـهُ مَـا قَـدْ عَـوَّضَـا
وَمَــكِــيــنَــةٍ لَــوْ أَمْـكَـنَـتْ زُحَـلًا إِذَنْ
لَــغَــدَا لَــهَــا مُــتَــرَشِّـحًـا مُـتَـعَـرِّضَـا
عَـزَّتْ سِـوَاكَ وَأَسْـمَـحَـتْ لَـكَ صَـعْبَةً
فَــعَــلَــوْتَ صَــهْــوَتَـهَـا ذَلُـولًا رَيِّـضَـا
أُعْــطِــيــتَ فِــي ذَاكَ الْــمَـقَـامِ نُـبُـوَّةً
حُـقَّـتْ لِـمَـجْـدِكَ أَنْ تُـسَـنَّ وَتُـفْـرَضَـا
وَبِأَيِّــمَــا خَـطْـبٍ مُـنِـيـتَ فَـلَـمْ تَـكُـنْ
سَــكَّـنْـتَ مِـنْـهُ مَـا طَـغَـى وَتَـغَـيَّـضَـا
مَـــا مَــرَّ يَــوْمٌ مِــنْ زَمَــانِــكَ وَاحِــدٌ
إِلَّا أَطَـالَ شَـجَـى الْـحَـسُـودِ وَأَجْرَضَا
لَــكَ كُــلَّ يَــوْمٍ عِــيــدُ مَــجْــدٍ عَـائِـدٌ
لِــلْـحَـمْـدِ فِـيـهِ أَنْ يَـطُـولَ وَيَـعْـرُضَـا
فَـالـدَّهْـرُ يَـغْـنَـمُ مِـنْ عَـلَائِـكَ مَـفْخَرًا
طَـوْرًا وَيَـلْـبَـسُ مِـنْ ثَـنَـائِـكَ مِـعْرَضَا
فَــتَــهَــنَّــهُ وَتَــمَــلَّ عُــمْــرَ سَــعَــادَةٍ
تَقْضِي النُّجُومُ الْخَالِدَاتُ وَمَا انْقَضَى
لَــوْ حُــلِّـيَ الْـمَـدْحُ الـسَّـنِـيُّ بِـحِـلْـيَـةٍ
يَــوْمًــا لَــذُهِّـبَ مَـا أَقُـولُ وَفُـضِّـضَـا
أَوْ عُــطِّــرَتْ يَــوْمًــا مَــقَــالَــةُ مَـادِحٍ
لَــغَــدَا مَـقَـالِـي لِـلْـغَـوَالِـي مِـخْـوَضَـا
وَكَــفَــاهُ عِــطْــرٌ مِــنْ ثَـنَـاكَ كَـنَـاسِـمٍ
بِــالــرَّوْضِ مَــرَّ تَــحَــرُّشًــا وَتَـعَـرُّضَـا
أَلْــبَــسْـتُـهُ شَـرَفًـا بِـمَـدْحِـكَ لَا سَـرَى
عَــنْ مَــتْــنِـهِ ذَاكَ الـلِّـبَـاسَ وَلَا نَـضَـا
وَلَـقَـدْ مَـطَـلْـتُـكَ بِـالْـمَـحَـامِـدِ بُـرْهَـةً
وَلَـرُبَّـمَـا مَـطَـلَ الْـغَـرِيـمَ الْـمُـقْـتَـضَى
لَـوْلَا الْـهَـوَى وَدَلَالُ مَـعْـشُـوقِ الْـهَوَى
مَـا سَـوَّفَ الْـوَعْـدَ الْـحَـبِـيـبُ وَمَرَّضَا
وَلَــدَيَّ مِــنْــهَــا مَــا يَــهُــزُّ سَــمَــاعُـهُ
لَـوْ كُـنْـتُ أَرْضَـى مِنْ مَدِيحِكَ بِالرِّضَا
فَإِلَــيْــكَ مَــجْـدَ الـدِّيـنِ غُـرَّ قَـصَـائِـدٍ
أَسْـلَـفْـتَـهُـنَّ جَـمِـيـلَ صُـنْـعِكَ مُقْرِضَا
وَبَــلَــوْتَــهُــنَّ وَإِنَّــمَــا يُــنْــبِـيـكَ عَـنْ
فَـضْـلِ الْـجِـيَـادِ وَسَـبْـقِـهَـا أَنْ تُرْكَضَا
مِــمَّــا تَــنَــخَّــلَــهُ وَحَــصَّــلَ مَــاهِــرٌ
فَــضَــلَ الْــبَــرِيَّــةَ نَــاثِـرًا وَمُـقَـرِّضَـا
رَقَّــتْ كَــمَــا رَقَّ الــنَّــسِـيـمُ بِـعَـرْفِـهِ
مَـرِضًـا وَلَـيْـسَ يَـصِـحُّ حَـتَّـى يَمْرَضَا
يُـخْـجِـلْـنَ مَـا حَـاكَ الـرَّبِـيـعُ مُـفَـوَّفًـا
وَيَـــزِدْنَـــهُ خَـــجَـــلًا إِذَا مَــا رَوَّضَــا
وَكَأَنَّ نُــــوَّارَ الـــثُّـــغُـــورِ مُـــقَـــبَّـــلًا
فِــيــهَـا وَتُـفَّـاحَ الْـخُـدُودِ مُـعَـضَّـضَـا
تُــهْــدَى إِلَــى مَــلِــكٍ نَــدَاهُ مَــعْــقِـلٌ
حَــرَمٌ إِذَا خَــطْــبٌ أَمَــضَّ وَأَرْمَــضَـا
عَـارِي الـشَّـمَـائِـلِ مِـنْ حَـبَـائِـلِ غَدْرَةٍ
يُـمْـسِـي بِـهَا الْعِرْضُ الْمَصُونُ مُعَرَّضَا
لَا يُـــمْــطِــرُ الْأَعْــدَاءَ عَــارِضُ بَأْسِــهِ
إِلَّا إِذَا بَـــرْقُ الـــصَّـــوَارِمِ أَوْمَـــضَـــا
أَثْــرَى مِــنَ الْـحَـمْـدِ الـزَّمَـانُ بِـجُـودِهِ
وَلَــقَــدْ عَـهِـدْنَـاهُ الْـمُـقِـلَّ الْـمُـنْـفِـضَـا
كُــلٌّ عَــلَــى ذَمِّ الــلَّــيَــالِــي مُــقْــبِـلٌ
مَـا دَامَ عَـنْـهُ الْـحَـظُّ فِـيـهَـا مُـعْـرِضَـا
فَــلَأَمْــنَــحَــنَّــكَ ذَا الـثَّـنَـاءَ مُـحَـبَّـبًـا
مَــا دَامَ مَــدْحُ الْـبَـاخِـلِـيـنَ مُـبَـغَّـضَـا
أُثْــنِـي عَـلَـى مَـنْ لَـمْ أَجِـدْ مُـتَـحَـوَّلًا
عَــنْــهُ وَلَا مِــنْ جُــودِهِ مُــتَــعَــوَّضَــا
مَـا سَـوَّدَ الـدَّهْـرُ الْـخَـئُـونُ مَـطَـالِـبِي
إِلَّا مَـــحَـــا ذَاكَ الـــسَّــوَادَ وَبَــيَّــضَــا
مَــنْ لَـمْ يَـرِدْ جَـدْوَى أَنَـامِـلِـكَ الَّـتِـي
كُــرِّمْــنَ لَــمْ يَـرِدِ الْـبُـحُـورَ الْـفُـيَّـضَـا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى.

وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني».

سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني.

تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢