تدوينات محمد تيمور [١–٢٥ من ٧١ تدوينة]

  • الشاعر والليل
    محمد تيمور · ٢٦ يناير ١٩١٧

    الشاعر: إيه أيها الليل الأقتم! أين مفتاح بابك الجهنمي؟ أوَدُّ أن أنام في فنائك المخيف، متوسدًا عتبتك الزرقاء التي بنتها يد البؤس من دموع الأيتام. هناك أسكب دموعي فتطير في الفضاء شظايا تضيء الأفق الحالك. الليل: قِفْ أيها الشاعر! فما أنت إلا طفل ساذج. …

  • شاتوبريان

    ليس من السهل على الكاتب أن يبدي رأيه عن رجال الأدب في القرن التاسع عشر؛ لقرب ذلك العهد من وقتنا الحاضر، فكأنا نرى بعيني رأسنا رجال ذلك القرن، وكأنا نعاشرهم ونحادثهم، وتاريخ الآداب يقضي بأن يكون بين الناقد ومن يتصدى لنقده زمن طويل. بيد أننا لو سبرنا غور ذلك العهد، وبحثنا عن أسراره بحثًا مستفيضًا، لما غاب عنا ذلك التطور الكبير الذي أنتجته الحوادث السياسية والاجتماعية في آداب اللغة الإفرنسية في ذلك القرن، ونعني به ما قام به كتاب ذلك العصر من الحركة الجديدة التي قضت على القوانين القديمة، بعد أن سلكوا طريقًا جديدًا ساروا فيه بأقدام ثابتة ونفس آمنة وراء الخيال والشعور والعواطف، وما كان للخيال والشعور قبل ذلك أثر في آداب اللغة، ونشأ عن ذلك الشعر الوجداني والروايات. …

  • عزيز عيد
    محمد تيمور · ٢٧ سبتمبر ١٩١٨

    إذا سألت الطفل في كُتَّابه، أو اليافع في مدرسته، أو الطالب في معهد علمه، أو الرجل في بيته بين زوجه وأولاده، أو الشيخ الذي لحقه الكبر وأرعشه الهرم من هو أكثر الممثلين كفاية وأتعسهم حظًّا لقالوا لك جميعًا: عزيز عيد، فهو الرجل الذي حباه الفن بأسراره، واختصه الله بتلك المواهب الطبيعية، ولكن الدهر رماه بسهامه القاتلة، وأحاطه بالبؤس من كل جانب، فمشي في طريقه مشية المفجوع، يبحث عن الخطة التي تدنيه من غايته، فلا يستجلي غير الصواعق، ولا يسمع غير دوي الألم يدب في قلبه مقطعًا نياطه، ممزقًا البقية الباقية فيه من أمل ورجاء، فإذا رأيته بعد ذلك وقد انحل من عقدته، وانتبه من رقدته، وقام لتأليف جوق جديد غير عابئ في سبيله بما حملته الأيام، تراه مشرق الجبين، ضاحك الوجه، يبتسم ويقفز ويصرخ، ثم يمثل فلا يعيش جوقه غير أشهر معدودة، ويرجع عزيز لألمه القديم، فيسير في طريقه مطأطئ الرأس، ناعس الأجفان، ترتسم على وجهه الشاحب صورة اليأس والتعاسة. …

  • ميليا ديان

    إذا أمسكنا اليوم بالقلم، وكتبنا عن السيدة ميليا ديان، فنحن نكتب في الحقيقة عن ثلاثة أمور: الأمر الأول: عن أكبر تراجيدية مصرية، وميليا ديان وهبها الله وجهًا إغريقيًّا جميلًا يمازج جماله الألم، وجبهة ناصعة تقرأ فيها آيات الجلال والحزن، وعينين واسعتين ينبعث منهما بريق الآلام وعزة النفس وجسمًا ممتلئ الإهاب، وصوتًا قادرًا حنونًا يخالطه الحنان والتلهف، ومشية هادئة ساكنة ترى فيها الكمال تحف به الحسرات. …

  • عبد الرحمن رشدي
    محمد تيمور · مجلة السفور

    أمامي صحيفة ناصعة البياض سأجري عليها قلمي لأملأها بما يمليه عليَّ ضميري، سأكتب فيها كلَّ ما أعتقده صحيحًا، وأتحاشى مواقع الزلل؛ حتى لا يُقال إني حابيتُ صديقًا أو تمسحت بأذيال كبير. أجل، سأكتب وإنْ ظنَّ الناس في كتابتي الظنون، سيقولون: «أيكتب تيمور مقالًا شديدًا عن عبد الرحمن ينتقده فيه نقدًا صريحًا خاليًا من المحاباة، وتيمور ممَّن اتخذهم عبد الرحمن أعوانًا له يشدون أزره وينصرونه على خصمه؟ …

  • هو وهي (٢)

    دخل الصالون مع صاحبه، فقابلتهما مدام ماريون وصافحهما ولدها ماكس، وأقبلت ترحِّب بهما ابنتها جيزيل. أما الأم فامرأة في الخمسين من عمرها قصيرة القامة ذاتُ وجهٍ كثرت فيه التجاعيدُ، وشعرٍ دبَّ فيه الشيب، وعينين برَّاقتين ينبئان عن نشاط وذكاء. …

  • مدرسة القضاء الشرعي
    محمد تيمور · ٦ نوفمبر ١٩١٩

    فوجئ العلماء والأدباء والكتاب والطلاب بين معمم ومطربش بخبرٍ كان المقطم أول من أذاعه، ثم تناقلته الجرائد؛ ألا وهو خبر مشروع إغلاق مدرسة القضاء الشرعي. رددت الأفواه ذلك الخبر؛ فاربدَّتْ له الوجوه، وخفقت الأفئدة، وأصبح أمر إغلاق ذلك المعهد العلمي حديث الناس في بيوتهم وأنديتهم وعلى القهاوي. …

  • هو وهي (٣)

    أفاق من نومه صبيحة يوم الثلاثاء، وأصلح من شأنه، وارتدى ملابسه، وتأبَّطَ جعبة كراساته، وخرج من النُّزُل بعد أن تناوَلَ فنجانًا من الشاي وقليلًا من الحلوى، وأخذ سمته إلى الكلية، وكانت قريبة من داره، فسار في شارع السربون وخيالُ مرغريت أمامَه لا يفارقه لحظة واحدة، بَيْدَ أنه لم يكن تعسًا ولا حزينًا بعد أن علَّلَ نفسه بقرب اللقاء، فكان يقول لنفسه: «سأراها اليوم وسأحادثها، وربما وقفت على سرِّ هذه النفس الحزينة. …

  • محاكمة خليل بك مطران
    محمد تيمور · مجلة السفور · ١٩٢٠

    جلسنا في مقاعدنا كالعادة، ثم رفعوا الستار بعد أن دقوا دقاتهم الثلاث، فرأينا شكسبير يقول لحاجب الجلسة: علينا بشاعر القطرين. فصاح محمود رضا: خليل بك مطران. وخرج صديقنا مطران من القفص، وتقدَّمَ بين يدي القضاة وهو رافع الرأس، وحلف اليمين التمثيلية، وقال: ها أنا بين أيديكم أنتظر أسئلتكم لأجيب عليها. …

  • شوقي

    أحمد في الأنبياء وأحمد في الشعراء. من منا لا يعرف الشاعر الكبير أحمد شوقي؟ من منا لم يقرأ قصائده الخالدة وحكمه الغالية؟ ومن منا لم يَرَ بعين الخيال صورَه الطبيعية التي صورها لنا وحيُه الإلهيُّ في قصائده العامرة؟ الطفل في مدرسته يحفظ عن ظهر قلب أبياته الرشيقة، والشابُّ في رونق شبابه يترنَّم بقصائده الغزلية، والشيخ الذي أرعشه الهرم يتلو حِكَمَه إذا آوى إلى خلوته لينظر للحياة نظرته الفلسفية، فيقول: خلقنا للحياة وللمماتِ ومن هذين كلُّ الحادثاتِ هذا هو شاعرنا الكبير أحمد شوقي شاعر مصر، ولا نغالي في القول لو قلنا شاعر الشرق. …

  • عبد العزيز خليل
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    الممثلون في مصر نوعان: جماعة المذهب القديم، وجماعة المذهب الجديد. الأولون: هم الذين اختطوا الطريقة التمثيلية الأولى بما تحويه من إلقاء وإشارات وحركات ولفتات، وتمسكوا بأهدابها، ولم يبتعدوا عنها قيد شبر، بل دافعوا عنها إذ وقف لهم بالمرصاد مَن يرى فيها الخطل والنقائص، وما هؤلاء إلا الذين رأى فيهم الجمهور — قبل مجيء أبيض — ملوك التمثيل وفرسانه، بل الذين هالهم أن يرجعوا القهقرى أمام رجل المذهب الجديد، والذين عجزوا عن السير وراء الخطة الجديدة، فأمسك الفن عنهم ميراثه، وسلخهم من خيراته، فوقفوا على المسرح متكئين على شهرتهم القديمة التي ما زالت ولن تزال إلى موتهم الوسيلةَ الوحيدة التي تسوغ لهم أن يمثلوا، وتبرر في عين الجمهور خطأهم وهناتهم. …

  • جورج أبيض
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    مكث الناس سنة أو سنتين ينتظرون جوق جورج أبيض بفارغ الصبر، بعد أن سمعوا عنه أنه قَدِم إلى العاصمة حاملًا معه ثمرة درسه في باريس، عازمًا على إحياء التمثيل، مضحيًا في سبيل ذلك بكل مرتخص وغالٍ. لبث الناس كثيرًا يعللون النفس بالأماني، وينظرون للمستقبل بعين الرضا، ويرون في جورج أبيض المختبئ وراء الستار الرجلَ الهائل الذي سيكشف الجدب، ويسقي التمثيل من ريق قدرته وهمته، ثم ظهرت إعلانات أبيض مطبوعة على ورق كبير الحجم طويل الطول والعرض، وملصقة على جدران العاصمة، ومكتوبة بالخط الثلث، وكان عهدهم بإعلانات الشيخ سلامة حجازي غير ذلك، والفرق كبير بين إعلان مطبوع ملصقة نُسَخه في كل مكان، وآخَر مكتوب بالحبر معلَّق على باب دار التمثيل العربي، أدهشهم شكلُ العنوان، وأدهشهم أسماء الممثلين وبينهم رشدي وسليم، وقد وفدَا للتمثيل من غير بيئته، وأسماء الملحنين وعلى رأسهم رحمي ورأسه ملتقى الألحان الشرقية وأسماء الراقصات، وبينهن مَن كانت ترقص على مسرح الأوبرا في الأجواق الإفرنكية، ثم نظروا إلى أسماء الروايات، ولكنهم مروا عليها مرَّ الكرام، وأصبحت العاصمة في هرج ومرج، ترى الناس على القهاوي لا حديثَ لهم غير أبيض، وتسمع الطالب يقول لصاحبه أمام باب مدرسته: «هل اشتريت الاشتراك الأول أو الثاني؟ …

  • منيرة المهدية
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    منيرة المهدية! اسم عذب جميل يطرق الآذان من عهد بعيد، عهد تعدُّد القهوات في الأزبكية، حيث كان يذهب الناس لسماع الطقاطيق الجميلة تنشدها المغنية الفاتنة، فتخرج من فمها أنغامًا شجية تتخللها تلك البحة الناعمة التي كانت تنزل على نار القلوب بردًا وسلامًا، هناك كان يذهب سراة القوم وحثالتهم لينفقوا ساعات الليل عن طيبة خاطر، حيث كانت تجلو منيرة صدأ القلوب. …

  • آل عكاشة
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    معذرة أيها القارئ الكريم؛ معذرة وعفوًا إذا كتبتُ لك اليوم هذا المقال، وحادثتك فيه عن قوم لا ترى فيهم غير خيالة صورة مشوَّهة من صور الفن الصحيح، لقد كتبتُ لك عن سلامة، وسلامة رجل ألقَتْ به مواهبُه الطبيعية في طريق التمثيل، وعاش في زمن مظلم وافق إدراكه ومواهبه الطبيعية، وكانت له دار أنضرها جمال الملابس والمناظر، فهو ممَّن جاهدوا في سبيل الفن، وهيَّئوا الجمهورَ لاستقبال الفن الصحيح، بل هو أول مَن نقل الفن من حال إلى حال. …

  • في الطريق
    محمد تيمور · مجلة السفور · ١٩٢٠

    رأيت فيما يرى النائم أنني أسير على مهل في شارع عماد الدين، وأني عرجت أولًا على تياترو برنتانيا فوجدته مغلق الأبواب، ورأيت الظلام مخيمًا عليه من كل ناحية، فقلت لنفسي: «اليوم يوم الخميس، وما رأينا قبل اليوم أبوابَ هذه الدار مقفلةً في مثل اليوم، فهل قبض الله روحَ جورج أبيض، أم توفي عبد الرحمن حتى يلبس الحاج مصطفى حفني ثوبَ الحداد؟ …

  • الكوميدي (١)

    هذا ما يقال عن منشأ الدرام في القرون الوسطى. أما الكوميدي فمن العبث البحث عن منشئها، ولقد حاول بعض الكتاب إثبات أنها نشأت في الكنيسة كالدرام، ولكن التاريخ لا ينص على ذلك، كما أننا لا نعرف شيئًا عن حال الكوميدي في القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، ولهذا نبدأ بالكتابة عنها في القرن الخامس عشر فنقول: إن أقدم كوميدي ينص عليها تاريخ الآداب في فرنسا هي رواية «لوجودي لا فولييه»، وتتلوها رواية «لوجودي روبان وماريون»، والاثنتان من تأليف آدم دي لاهال. …

  • محاكمة الأستاذ لطفي جمعة
    محمد تيمور · مجلة السفور

    بعد أن صدر الحكم بقليل قفز إبراهيم أفندي رمزي إلى الصالة، وأُنزلت الستار، فقمت من مكاني وأسرعت للقائه وقلت له: أهنئك يا أستاذ نصف تهنئة؛ لأنك بُرِّئت من تهمتين، وعوقبت من أجل تهمتين. فقال رمزي: أشكرك، ولكني سأستأنف؛ إذ كيف يحكمون عليَّ بحبسي أربع سنوات في منزلي لتأليف منظر واحد؟ …

  • محاكمة إبراهيم أفندي رمزي
    محمد تيمور · مجلة السفور

    أنزلوا الستار بعد أن صدر الحكم على فرح أفندي أنطون، ولبثنا في الصالة مدة غير قصيرة تحادثنا فيها قليلًا ونحن ننتظر محاكمة صديقنا الفاضل إبراهيم أفندي رمزي، وبينما كنت أناقش صديقي زكي طليمات في حيثيات الحكم، إذ بنا نسمع ضجة كبيرة عند باب الصالة، فالتفتُّ فرأيت جماعة من الممثلين كانوا قد تأخروا عن حضور المحاكمة الأولى، رأيتهم قادمين إلينا وهم يلهثون، وظهر لي أنهم أتوا إلى الأوبرا وهم يتسابقون، تفرست فيهم قليلًا، فرأيت أسطفان روستي «أدبخان أفندي» وعبد اللطيف المصري «زعرب» ومحمد شكري وعبد الحميد زكي وعبد اللطيف جمجوم وأحمد زكي، وغيرهم من ممثلي الإجبسيانة والماجستيك، ثم أعقب هذه الحركة سكون طويل؛ لأنَّا كنا في انتظار رفع الستار، وحانت مني التفاتة أخرى لباب الصالة، فرأيت ثلاثة من الرجال يتقدمهم شاعر القطرين خليل بك مطران يتبعه صديقنا أندراوس حنا مؤلف طارق بن زياد ومعرِّب دزرائيلي وعباس حافظ المعرِّب الميكانيكي المشهور. …

  • أمراؤنا
    محمد تيمور · ١٥ يناير ١٩٢٠

    كان لمنشور الأمراء في الأسبوع الماضي وقع جميل في صدور الناس جميعًا؛ كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، رفيعهم ووضيعهم. وجدنا أمتنا المصرية قد انتعشت منها القلوب ساعة تلاوة المنشور، ووجدنا الجرائد تنشر البرقيات من جميع أنحاء القطر، ثم قرأنا برقية عميد الوطنية سعد باشا زغلول يهنئ فيها الأمة بهذا الفوز الجديد الذي أثبت للعالم أجمع أننا كتلة واحدة لا تؤثر فيها المؤثرات، ولا تتغلب عليها الصعوبات والعقبات. …

  • الوطن
    محمد تيمور · ١٣ نوفمبر ١٩١٩

    وطنك أيها المصري هو تلك الأرض التي تعيش عليها، والتي تمتد من الإسكندرية إلى أسوان، هذا هو الوطن إذا أردت أن ترى فيه غير بقعة من الأرض تأكل ثمراتها، وتتنفس هواءها، وتضم رجامها عظامك إذا فاضت روحك إلى بارئها. في جوف هذه الأرض ينام مينا ورمسيس ومحمد علي، وفوق هذه الأرض ترى الأهرام وأبا الهول، وتلك الآثار القديمة التي تفتخر بها مصر، فليس الوطن إذن هو بقعة الأرض فحسب، بل هو تاريخك أيضًا، ذلك التاريخ الذي يضم شتاتك، والذي ترى لأجدادك في بطونه صفحات طاهرات. …

  • الماضي
    محمد تيمور · ٥ يناير ١٩١٧

    ما الماضي إلا قلب ثانٍ يخفق بين الجوانح. الإنسان سائح أعمى، يمشي على غير هدى تقوده الأنانية في الحياة، فإن استأنس من نفسه القوة والبأس؛ داس في مشيته بحذائه الضخم آلافًا من الضعفاء، وإن خارت عزيمته دون إدراك غايته واستشعر بالضعف يتمشى في أنحائه؛ اتخذ لنفسه الحيطة، وتنحى عن حذاء القوي ليكيد له خفية ويمكر به علانية، حتى إذا سنحت له الفرصة دفع به من قمة العز والغنى إلى هاوية الذل والفقر، وأصبح بعده قويًّا ذا مِرَّة، يدوس بحذائه الجديد من شاطره البؤس والشقاء أيام تعاسته. …

  • الريحاني: بين أنصاره وخصومه
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ٢٦ أغسطس ١٩١٨

    يتحدث الناس كثيرًا عن الريحاني، عن ذلك الممثل الذي كان مقبورًا في ظلام المسرح منذ أربع سنوات، ثم ظهر فجأة أمام الناس يهز أعصابهم فيضحكون، ويبتسم لهم ابتسامته الجميلة تهتز تحتها لحيته الطويلة، فينبثق في قلوبهم نور يضيء ذلك الظلام القاتم الضارب خباءه فوق صفحات قلوبهم من يوم أن سمعت آذانهم تلك الكلمة القاسية: «الحرب». …

  • أحمد فهيم
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    اليوم نكتب عن أحمد فهيم، عن الرجل الذي حظي قديمًا باسم كبير الممثلين، عن الممثل الذي كان إذا خطر على المسرح خطرت معه كبرياء وعظمة الدولة، وإذا تكلم ألقى صوته ذو الرنة الجميلة الهيبة في القلوب، فتعمها الرهبة من كل جانب، وتحملق العيون في وجهه من بعيد تستفسر عن سر هذا الجلال الذي انفرد به من بين الممثلين ممثلنا القادر أحمد فهيم. …

  • الشيخ سلامة حجازي
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ٢٨ أغسطس ١٩١٨

    مات الشيخ سلامة حجازي الممثل المصري والمنشد العبقري، وانطفأت تلك الجذوة التي كانت تتأجج في صدره، وغاب عن الناس ذلك السحر الذي كان يتمشَّى في قلوبهم عند سماع صوته الرخيم. مات رجل كان جريء القلب، ثابت القدم، لا تخيفه النكبات التي كانت تصادمه في أخريات أيامه، ولم يروِّعه كثيرًا ذلك المرض العضال الذي أناخ عليه بكلكله. …

  • أنواع التمثيل اللافني

    أما التمثيل اللافني فينحصر في أربعة أنواع؛ أولها: الميلو درام، وثانيها: الجراند جنيول، وثالثها: الفودفيل، ورابعها: الريفو. ولعل النوع الأخير هو أكثر الأنواع انتشارًا عندنا، بل لعله النوع الذي يهدد التمثيل الفني في بلادنا. ولنشرح للقراء جميع هذه الأنواع: فالنوع الأول: هو من نوع الروايات المحزنة، ولكن المؤلف لا يتوخَّى فيه أية طريقة فنية، بل يسعى بأية وسيلة للوصول إلى غايته؛ وهي التأثير على الجمهور الساذج الذي لا يهمه من الروايات إلا المفاجآت التي تهز أعصابه وتثير ثائرة نفسه. …