تدوينات محمد لطفي جمعة [١–٢٥ من ٧٢ تدوينة]

  • مصرع البرامكة على يد الرشيد: لغز من ألغاز التاريخ الإسلامي
    محمد لطفي جمعة · جريدة البلاغ · ٣ يوليو ١٩٣٢

    لفت نظرَنا أحدُ كبار الأدباء إلى عبارة وردت في كتاب التاج المنسوب للجاحظ، والمطبوع في مصر، وهي تدل على أن أحد الحجيج كان يطوف بالكعبة في سنة قبل السنة التي أوقع فيها الرشيد بالبرامكة بكثير، فسمعه وهو ممسك بأهداب الكعبة الشريفة، يدعو الله عليهم، ويسأله التوفيق في الخلاص منهم، بعبارة تنم على غيظه وحقده، وكان بين حين وآخر يسمع بكاءه وشهيقه وهو في حالة الاستغاثة بالله. …

  • مع أعضاء الوفد الهندي إلى مؤتمر المنضدة المستديرة (٢)
    محمد لطفي جمعة · جريدة البلاغ · ١٠ نوفمبر ١٩٣٢

    كان لقاؤنا مع اثنين من أعضاء وفد المائدة المستديرة في شرفة الفندق حيث كانا يتحادثان، ولما التقينا بهما كان اثنان من مكاتبي الصحف الأجنبية يخاطبانهما باللغة الإنجليزية، فلما انصرفا بعد بضع دقائق جلسنا إليهما ودار بيننا الحديث الآتي، ولم نَشَأْ أن نسألهما عن اسمَيْهما. …

  • صفحة من حياة العمال في أوروبا: كيف مات برتوني الشهير بساحة بلانبليه بمدينة جنيف
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٣٠ أكتوبر ١٩٢٩

    لقد تمثل في هذا الاجتماع الذي عقد مصادفةً واضطرارًا، جميع ناحيات الفكرة في سبيل تنفيذ الخطة التي أرادوا تنفيذها، فقد كان تجمهر عظيم، يتحداه رجال الشرطة، ويضيقون عليه الخناق، وناهيك برجال شرطة جنيف، فهم أشبه الناس بالقوزاق، يُنتقون عادة من بين الأفظاظ الأشداء، وكأنهم لتشابههم في القوة منصبُّون في قالب واحد، وهم لا يعرفون الرحمة، ويبالغون في تطبيق القانون، ومثلهم في تطبيق القانون مثل ذلك المغربي الذي سئل عما إذا كان يحفظ القرآن الشريف؟ …

  • كيف يحارب الهنود الإنكليز في بلادهم؟
    محمد لطفي جمعة · جريدة اللواء · ٨ يونيو ١٩٠٩

    الحرب حربان؛ حرب السيف وحرب البنان. أما الأولى فكل الأحوال لا تسمح بها، سيما إذا كان أحد الطرفين ضعيفَ النكاية في ذلك الزمن الذي أصبحت المادة فيه هي كل شيء كما هي حال الهنود المطالِبين بحقوقهم حيال الإنكليز المغتصبين؛ فهم بطبيعة الحال مضطرُّون إلى الالتجاء إلى الحرب الثانية حينًا. …

  • بريان والمسألة المصرية: حادثة تاريخية عن مؤتمر ١٩١٠ لايزال بعض أبطالها أحياء
    محمد لطفي جمعة · جريدة البلاغ · ٢٠ مارس ١٩٣٢

    عقد الوطنيون المصريون مؤتمرهم الدولي الأول في مدينة چنيف سنة ١٩٠٩، وحصل انشقاق بين الحزب الوطني واللجنة المستديمة، فسعى الحزب الوطني في عقد المؤتمر التالي في باريس، وحدد لانعقاده ١٤ سبتمبر ١٩١٠، وانفض الناس عن اللجنة المستديمة في چنيف، وتحولت الجهود والأنظار نحو باريس، ووفد عليها الوطنيون المصريون من أنحاء أوروبا ومصر، واتخذت اللجنة التحضيرية واللجنة التنفيذية للمؤتمر مستقرًّا لها في فندق «فاميلي س» بشارع جاليليه عدد ٤٤. …

  • بزوغ فجر جديد بعد ليل دامس طويل: من مذكرات المرحوم مصطفى كامل
    محمد لطفي جمعة · جريدة الدستور · ١١ مايو ١٩٤٧

    قال حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق وهو يزور قبر المغفور له والده يوم الجلاء عن العاصمة، وقد اغرورقت عيناه بالدموع: «هذا يوم كان والدي رحمه الله يود أن يراه.» وكان كبار المصريين من الجيل السابق يتمنون، تبعًا لسنة العاهل العظيم الراحل، ولا سيما المجاهدين منهم، أن يشهدوا هذا اليوم، ففرحت أرواح مؤسس الأسرة العلوية وأولاده وأحفاده وفيهم إسماعيل العظيم وعباس حلمي الذي خُلِعَ ونُفِيَ وتُوُفِّيَ بعيدًا عن وطنه، فعليهم الرحمة جميعًا. …

  • كتاب جديد قيم في «الفنون الإسلامية» في عهد الأمويين والعباسيين وبني طولون
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٧ مايو ١٩٣٠

    يقيم في القاهرة منذ بضع سنين عالم إنجليزي هو القبطان ك. أ. كرزويل، وقد انقطع للبحث في الفنون الإسلامية لا سيما فن العمارة، وانبرى للتأليف فيه، فوضع كتابًا أثريًّا خالدًا جعل عنوانه «العمارة الإسلامية في العصور الأولى لعهد بني أمية والعباسيين وآل طولون». وقد بدأ فعلًا بطبع هذا الكتاب، ورأينا أكثر من مائة صفحة منه مطبوعة بالقطع الكبير، وسيكون الكتاب في ٣٢٠ صفحة شاملًا لمائة وأربعين صورة كبيرة تمثل مناظر المباني الإسلامية في تلك العصور، وسيكون الجزء الأول مقصورًا على عهد بني أمية؛ أي من سنة ٦٢٢ إلى ٧٥٠ بعد الميلاد، والمؤلف الذي انقطع لهذا التأليف يبلغ الخمسين من عمره، وسبب اشتغاله بالفنون الإسلامية أنه حصل على كتاب «ألف ليلة وليلة» لما كان عمره ست سنين، وقرأه فشغل بحب الفنون الشرقية والآداب الإسلامية، وشعر بميلٍ شديد نحو الشرق والشرقيين. …

  • كتاب أوروبي جديد عن الإسلام والعرب: نظرة عامة في الحضارة الإسلامية ماضيها وحاضرها
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرابطة العربية · ١٧ نوفمبر ١٩٣٧

    وضع مؤرخ من أشهر مؤرخي بريطانيا كتابًا حديثًا عن الإسلام جعل عنوانه A Suvery Islam ومعناه المجازي إلقاء نظرة عامة دقيقة على أحوال الأمم الإسلامية في العصر الحاضر. الثروة العامة أسباب الفقر في الشرق قال في هذا الباب: إن الثروة التي كانت بها خزائن الشرق عامرة قبل الهجوم الأوروبي، والصناعات الوطنية الدقيقة، والمتاجر التي اختص بها الشرق، فقدت بسبب المصنوعات الغربية، في حين أن عدد السكان قد زاد وتضاعف في عشرات السنين الأخيرة، كما دلت عليه قوائم الإحصاء الأثنولوجي والأثنوغرافي، وبذلك توزعت تلك الثروة التي أمست ضئيلة على عدد كبير من الأهالي، وكانت يجب أن تكون تلك الثروة مضاعفة لتكفي للقيام بأودهم ورجوعهم إلى شيء من الرخاء الذي كان سائدًا. …

  • تفسير عظمة الحجاج بن يوسف الثقفي: تعقيبًا على بحث في تفسير طغيانه
    محمد لطفي جمعة · مجلة الكتاب · أغسطس ١٩٤٦

    كتب الأديب الفاضل الأستاذ محمد فريد أبو حديد بك، في عدد يونيو سنة ١٩٤٦ من مجلة الكتاب الغراء، بحثًا طريفًا عن الحجاج بن يوسف الثقفي، يريد به تفسير طغيان هذا الحاكم الجبار، وهو يعلل طغيانه الذي سجله بعض مؤرخي العرب بدمامته وضعف جسمه، وقصر قامته واعتلال صحته، والتواء نفسه وثورته على المجتمع ونفور النساء منه، ومرضه بالسرطان المعوي أو المعدي، ولا ندري كيف وصل الأستاذ الأديب إلى تشخيص هذا المرض ما لم يكن مرجعه الكاتب الفرنسي جان پرييه، فإذا كان الحجاج مات في الثانية والخمسين من عمره فلا يقوم هذا دليلًا على وفاته بهذا الداء. …

  • الهجرة المحمدية أساس الحضارة الإسلامية
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرسالة · ٢٨ مارس ١٩٣٨

    دعا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام العرب فلبَّى دعوته الكثير، وتلكأ القليل ممن أعمتهم الأغراض والمنافع وأضلَّهم تنازع السلطان والسيادة، وقد أتى محمد بكتاب وآيات بينات ومبادئ كانت عقول العرب وطبائعهم مستعدة لقبولها وفهمها قبل نقدها نقدًا ينتهي بالقبول والانضمام إليها، وكان نبأ ظهوره () ؟ …

  • مدينة الفسطاط
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٢٨ فبراير ١٩٣٠

    لقد فقدت مصر منذ بضع سنين عالمًا فذًّا في الآثار العربية والإسلامية، هو المرحوم علي بهجت بك، الذي خُلق موفقًا لإحياء ذكرى السلف الصالح من الجهة الفنية، حتى تكاد دار الآثار العربية تكون غرس بنانه. وكان يتقن قراءة سائر الخطوط من الكوفية فما دونها، سواء أكانت منقوشة على جريد النخل أو قطع العظام، أو محفورة في الأحجار الصم أو مسقطة في مختلف المعادن النفيسة وغيرها، أو مدونة في الكاغد والبردي أو مكتوبة في القرطاس والورق. …

  • قضية دريفوس: وكيف ظهر الحق بعد نفي المتهم البريء إلي جزيرة الشيطان
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ١٢ مارس ١٩٣٠

    لقد عرفت شخصيًّا كثيرين من الأشخاص الذين كانت لهم يد في كشف القناع عن الحقيقة في قضية دريفوس. لقد عرفت شخصيًّا كثيرين من الأشخاص الذين كانت لهم يد في كشف القناع عن الحقيقة في قضية دريفوس. بهذه الجملة المؤثرة، افتتح حديثه معنا المأسوف عليه الموسيو ديكورسي المحرر في جريدة الهيومانتي التي كانت لسان حال حزب الاشتراكيين في فرنسا في العقد الأول من هذا القرن. …

  • تاريخ إحياء العلوم والمدنية بإيطاليا
    محمد لطفي جمعة · ٢٨ يناير ١٩١١

    يصعب على المؤرخ أن يعيِّن بالدقة تاريخ بداية عهد إحياء العلوم والمدنية بإيطاليا وتاريخ نهايته؛ لأن البداية وإن كانت في عُرف المؤرخين ترجع إلى القرن الرابع عشر للمسيح عليه السلام لظهور علائم الإحياء ونبوغ بعض رجاله في هذا القرن، إلا أن هذه العلائم يرجع أصل معظمها إلى ما قبل هذا القرن، فكأنها ثمار غرس القرون السابقة نضجت فيه، ولو أردنا الرجوع إلى تاريخ ذلك الغرس اضطرنا الاستقراء للعودة للقرون الأولى، واختلط تاريخ غرس بذور نهضة الإحياء بتاريخ الترقي الإنساني، وهذا لا بداية له. …

  • قصر لوخياس بالإسكندرية الذي وُلِدت فيه كلوباطرة (ست الكل) وعاشت: وصف تاريخي ممتع دقيق (٢)
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٩ أبريل ١٩٣٠

    وكان لكل عدد من الجواري مقصورة خاصة للرقاد وأخرى للطعام والجلوس ما عدا أخص المحظيات، ولكل فريق منهن رئيسة تُشرِف على أمورهن وتدير شئونهن وتراقب أخلاقهن وسيرهن وتخرجهن للنزهة والرياضة، وكُنَّ على أحسن حال من حيث الغذاء والزينة والراحة، وكانت بعضهن على اتصال دائم بأهلهن في بلادهن الأصلية، فلم يكُنَّ رقيقًا بالمعنى الصحيح ولكن بين بين. …

  • زفاف ملكة القلوب ويلهلمينا الهولندية
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرسالة · ٢٤ يناير ١٩٣٨

    تفضلتَ فطلبتَ إليَّ أن أكتب فصلًا يتصل بزفاف أحد ملوك الغرب، وأول ما خطر ببالي زفاف ملكة هولندا ويلهلمينا وزوجها الأمير ألبرت، وقد شهدته بنفسي؛ إذ كنت في سياحة في تلك البلاد العجيبة (تُسمى هولندا «مصر أوروبا»؛ لأنها تضارعها في الخصب والزراعة، وتزيد عليها أن لها مستعمرات كبيرة في الشرق من بقايا أيام قوتها، وهي تنتج الكاكاو والأرز والشاي وأنواع العطارة والبخور. )…

  • مظاهرات أول مايو: حركة قديمة لتحديد ساعات العمل
    محمد لطفي جمعة · جريدة البلاغ · ١٩٢٩

    ترد في كل عام رسائل البرق بمظاهرات دولية يقوم بها العمال في سائر أنحاء العالم المتمدين، يطلقون عليها اسم «مظاهرات أول مايو»، وهي لقدم العهد بها، لا يعرف كثيرون من القراء أصلها، ولا تتحرى الصحف حقيقتها، ويظنها البعض مظاهرات ثورية؛ لأن بعض العمال يقابلون تحرش الشرطة بهم، بالدفاع عن أنفسهم، وتكون معهم نسوتهم وأطفالهم فتُزهق الأرواح وتُراق الدماء، وتُشج الرءوس وتُهشم الأعضاء، فيتخيل القارئ الشرقي — لخلو ذهنه من تاريخ تلك المظاهرات — أنها فتنة سنوية يقوم بها جماعة الفوضى أو أنصار المشاغبة. …

  • مصر بين العروبة والفرعونية آخر آراء المحققين
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرابطة العربية · ١٣ أكتوبر ١٩٣٧

    أبادر فأصرح بأنني أدين بعروبة مصر، لا من حيث خلقها وعاداتها وأدبها ولغتها وعقيدتها فحسب، بل من حيث تاريخها الحديث وتكوينها العصري، وإنني لا أكره أن يتذكر المصريون من حين إلى آخر أنهم يعيشون في بلاد ذات تاريخ مجيد عاش فيها شعب أسير تحت سيطرة ملوك أقوياء، وأن آثار هذا الشعب في العلم والدين والآداب والحروب والحضارة المادية وفنون العمارة تُذكر فتُشكر. …

  • كتاب الإسلام في العالم: باللغة الإنجليزية تأليف الدكتور زكي علي
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرابطة العربية · ٢٥ مايو ١٩٣٨

    لم يضع كاتبٌ حديثٌ ولا قديمٌ بلغة غير لغته كتابًا على النمط العالي، كما صنع الدكتور زكي علي نزيل جنيف وخادم العلم والوطن والملة، وإذا كان هذا الرجل الفذ لا يزال في منتصف العقد الرابع، كما علمنا من بعض عارفيه الثقات، فلا يعلم إلا الله ما يصل إليه بعد عشرين عامًا من الدرس والتنقيب والتأليف، فهو يمتاز قبل كل شيء بالصدق والأمانة في النقل كما يظهر ذلك جليًّا في الفصلين اللذين عقدهما لحضارة الإسلام، ولتوسع الإسلام أو امتداد نفوذه Expansion of Islam، ويمتاز بخلة ثانية نفيسة، وهي قدرته على سرعة الإلمام بحقائق العلم ووقائع التاريخ، وسهولة اهتضامها وصياغتها في أفضل قالب وأبلغه وأوضحه، وقد سبق له أن كتب عن الطب في الإسلام، وذكر من نبغوا من أطباء العرب في مصر، والشام، والعراق، والأندلس، وعواصمها القاهرة، ودمشق، وبغداد، وقرطبة، وطليطلة، ولم تكن مراجع الطبيب المؤلف مقصورة على ما كتبه العرب؛ أمثال ابن أبي أصيبعة، والقفطي (جمال الدين) في معاجم العلماء (عيون الأنباء) … إلخ، ولكنه رجع إلى مدونات مخطوطة ومحفوظة في مكاتب أكسفورد، وباريس، ومارسيليا، ومدريد، وسالرنو، وفيرنزه، وغيرها من مراكز الحضارة التي أفادت من علوم العرب في القرون الوسطى، وذكر أن كثيرين من علماء أوروبا سواء في إنجلترا، أو في إيطاليا، وفرنسا تركوا أوطانهم وهاجروا إلى الأندلس ليتعلموا اللغة العربية ويحذقوا علوم العرب التي كانت شائعة؛ كالطب، والرياضيات، والكيمياء، واللوغاريتم (وأصل اسمه نسبة إلى الخوارزمي)، ولم يهمل الاستقاء من مصادر قديمة محترمة مثل: لويس فياردوت، وكوسان دي پرسيفال، وسدليو. …

  • الديموقراطية المصرية في عهد الفراعنة
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ١٥ مايو ١٩٢٩

    كان من حسن حظي أن تلقيت مبادئ اللغة الهيروغليفية على الأستاذ فيكتور لوريه — الذي كان مديرًا للمُتحف المصري قبل المأسوف عليه ماسبرو — وذلك منذ عشرين عامًا في كلية الآداب بجامعة ليون، ولكنني لم أظفر من تلك اللغة العريقة في القدم بما ظفر به الأخصائيون فيها، على أنها أفادتني حب البحث في تاريخ مصر القديم، وقد رأيت من أحوال هذا الشعب الذي كان يعيش على ضفاف النيل ما يجدر بإعجابنا نحن ورثة تلك المدنية النبيلة، فإنه منذ ستة آلاف سنة كان يسكن وادي النيل شعب سن لنفسه شرائع وقوانين لا تقل عن الشرائع والنظم التي جاء بها بعض الأنبياء بعد ذلك بأجيال عدة، فبينما كان الإنسان في القرون الأولى من تاريخه الفطري يضرب في ظلمات الجهالة والوحشية، لا يكاد يكون بينه وبين الحيوان الصامت فرق، كانت الأمة المصرية تنشر المدنية والحضارة اللتين ينشدهما الشرق في عهدنا هذا ولا يزال بعيدًا عنهما بمراحل، وهما اللتان سار عليهما العالم الأوروبي منذ قرن بعد قيام ثورات سفكت فيها الدماء أنهارًا، فما أعظم تلك الأمة التي نهضت وتعلمت بغير وحي سماوي وأدركت قيمة المرأة فوضعتها في المقام الأول! …

  • مع أعضاء الوفد الهندي إلى مؤتمر المنضدة المستديرة (١)
    محمد لطفي جمعة · جريدة البلاغ · ٩ نوفمبر ١٩٣٢

    علمنا منذ أسبوع أن الباخرة Moldavia ستصل إلى ميناء بورسعيد قادمة من الهند وعلى ظهرها أعضاء الوفد الهندي إلى مؤتمر المائدة المستديرة، وعددهم خمسة عشر عضوًا من الهنادك والمسلمين، كما علمنا أن هذا الفريق يمثل المعتدلين وأن عددهم أقل من أعضاء الوفد السابق؛ لأن هذه هي المرة الثالثة والأخيرة التي سينعقد فيها هذا المؤتمر ليبت نهائيًّا في حالة المسألة الهندية. …

  • الفسطاط وعجائبها: عاصمة الفتح الإسلامي، والقطايع عاصمة ابن طولون، والقاهرة مدينة الفاطميين
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٢٦ مارس ١٩٣٠

    بنى عمرو بن العاص الفسطاط سنة ١٢١ هجرة واندثرت بحريق في سنة ٥٦٧ هجرية. ثم بنى الأمراء مدينة العسكر سنة ١٣٣ هجرية وسكنوها وجعلوها ضاحية للفسطاط. وأنشأ ابن طولون مدينة القطايع سنة ٢٦٥ هجرية في حدود مدينة العسكر وسكنها الأمراء إلى سنة ٢٩٢، وأحرقها محمد بن سليمان في تلك السنة وكانت شبه ضاحية للعسكر. …

  • ويلفريد سكوين بلنت صديق مصر والعرب والإسلام: بمناسبة مضي ثمانين عامًا على ميلاده
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ٨ يناير ١٩٣٠

    كان اسم بلنت يُذكر دائمًا مقرونًا باسم موسيو ديلونكل النائب الفرنسي الشهير، وكان بعض الحاقدين على الوطنية المصرية يطلقون على بلنت اسم «محرر مصر نمرة ١» وعلى ديلونكل «محرر مصر نمرة ٢»، وذلك من قبيل السخرية والتهكم؛ لأن اسم بلنت اقترن بالحركة العرابية، وبالدفاع عن عرابي في قضيته الشهيرة، كما اقترن اسم ديلونكل بمصر في مجلس نواب فرنسا، وصحافتها التي كانت إلى ما قبل ١٩٠٤ (تاريخ المعاهدة الإنجليزية الفرنسية) تعطف على مصر وتشاركها في مواقفها الدولية، وتمد يد المعونة إلى بعض الوطنيين المصريين الذين رفعوا صوتهم بالدفاع عن مصر في أوربا في أواخر القرن الماضي. …

  • الشيخ محمد عبده: وصف مجلسه وأحاديثه وبعض آرائه
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ١٠ يوليو ١٩٢٩

    وصلت إلى يدنا حديثًا رسالة التوحيد تأليف المرحوم الشيخ محمد عبده منقولة إلى اللغة الفرنسية، وقد اشترك في ذلك العمل الجليل النافع الأستاذ ب. ميشيل والشيخ مصطفى عبد الرازق فصدَّراها بترجمته، ويلوح لنا أنهما أخطآ في نسبة الشيخ إلى الجنسية المصرية، ولم يحققا نقطة ذات شأن، فقد كان أبوه واسمه الشيخ خير الله كرديًّا، وكل ما جاء على لسان الأستاذ الإمام في وصف أبيه من إبائه الظلم وفراره من بيته في أواخر عهد محمد علي وعودته إليه في عهد عباس الأول، وإتقانه ركوب الخيل وحسن الرماية، وما كان يبدو على سيماه من دلائل الكبرياء والوقار، يدل على انحداره من جنس شرقي أجنبي عن مصر، ولعل هذه الجنسية هي سبب الصداقة المتينة التي كانت تربط الشيخ بالمرحوم قاسم أمين الذي كان كرديًّا صميمًا، وهي التي جعلته يبادر إلى التلقي عن جمال الدين الأفغاني، فكان أحب تلاميذه إليه، وكان رفيقه في حله وترحاله وشريكه في تأليف كتبه ورسائله وتحرير مجلته، ولعل الشيخ محمد عبده أكثر المصريين إفادة من جمال الدين، وإن في نفور محمد عبده من التعليم النظامي، والخروج على قيوده، وحبه ركوب الخيل وحياة الطبيعة الحرة الطليقة، وانتحاله فكرة الثورة وصيرورته روحها ومرشدها، وفي التجائه إلى التصوف في بداية أمره ثم عدوله، واكتفائه من الدين بالعبادة المفروضة والمستنة، ثم ظهوره بفكرة الإصلاح في مجلس الشورى وفي الأزهر وفي القضاء وفي الأدب؛ في ذلك كله أدله على امتزاج الأصل الأجنبي الشرقي بالعنصر المصري الكريم الفلاحي، فإننا ننازع في مصرية أمه، التي كانت فضلى الأمهات. …

  • الأمم الإسلامية وأسباب ركودها في العصر الحاضر: لمعات ولمحات ونفحات من كتاب العالم النمساوي المستشرق «إجناز جولد زيهر»
    محمد لطفي جمعة · مجلة الرابطة العربية · ١ يونيو ١٩٣٨

    حمل إلينا البريد بضعة مكاتيب عن المؤلِّف الجليل الذي وضعه العلامة الأستاذ الدكتور زكي علي المصري وطنًا والمقيم باختياره في جنيف عاصمة عصبة الأمم، وذكر أحد المكاتبين أنه حصل على نسخة منه وأشار بإعجاب شديد إلى الفصل التاسع «١٩٥–٢٢٠» الخاص بموضوع اصطدام الإسلام بالغرب، فرجعنا إليه فإذا به ينطوي على الأسباب الجوهرية التي أدت إلى وقوف نهضة الأمم الإسلامية، وكان العلامة جولد زيهر المستشرق قد تناول هذا البحث الجليل في كتابيه اللذين نوهنا بهما في فصلين سابقين في الرابطة، فإن سير الإسلام المحفوف بالنصر منذ ظهوره في القرن السابع المسيحي أدى إلى احتكاكه بالغرب واصطدامه بالمسيحية السمحاء، وكان هذا الاصطدام أول ما صادف المنافسة بالقوى بين الشرق وأوروبا، ولكن فات بعض المؤرخين أن الاصطدام بين الشرق والغرب قديم، وكان أول عهده على ما يذكر المؤرخون حروب شعواء قامت بين اليونان والفرس في مواقع عدة أشهرها ترموبوليس التي هزم فيها القائد اليوناني ثمستوكليس أسطول زاكزيس إمبراطور إيران الشهير، فصار مؤرخو أوروبا يصفون هذا الانتصار بأنه إنقاذ الحضارة الأوروبية من البربرية الشرقية، واتخذوا منه سلَّما لتبرير هجوم أوروبا على الشرق وابتلاعه، وكان بعد ذلك هجوم الإسكندر المقدوني على الأناضول وسورية ومصر والهند وبلاد الفرس نفسها، وقد قضى نحبه في سهولها وهو لم يتخط العقد الثالث. …

  • هل عبد العرب والمصريون معًا أربابًا بذاتها؟
    محمد لطفي جمعة · البلاغ الأسبوعي · ١٧ يوليو ١٩٢٩

    مبحث اشترك لفيف من علماء الإچيبتولوچيا في وضعه واستيفائه، وهم: (١) ماسبرو (٢) مارييت (٣) سيديو (٤) أحمد كمال باشا (٥) مجدي باشا (٦) شامبوليون فيجياك. ظن بعض العلماء الملمين بتاريخ العرب والمصريين القدماء أن الأمتين عبدتا آلهة مشتركة بينهما، وسبب ظهور هذه الفكرة اختلاط العرب والمصريين اختلاطًا شديدًا في ظروف كثيرة من تاريخهم، فكان اختلاط تجاري إما عن طريق خليج السويس، وإما عن طريق النيل وبلاد الحبشة، وقد ذكر بعض المؤرخين في تاريخ الأسرة المالكة المصرية الأولى، مهاجر قبيلتين من جزيرة العرب إلى البلاد المصرية، وهما: قبيلة «بني كلب» وقبيلة «بني صخر»، وقد انفرد المرحوم كمال باشا بالتنبيه على هذا الحادث، وذكر أن دخولهما مصر كان عن طريق الحبشة والنيل. …