رابعًا: من الأصول إلى البناء

بعد تحوُّل الموضوعات إلى أصول كان من السهل تركيب الأصول في بناء، يكون هو البناء النهائي للعلم، وذلك عن طريق إدخال مجموعة من الأصول معًا في أصل واحد أعم وأشمل، بحيث يكون عددها أقل ونطاقها أوسع. وقد تم ذلك تدريجيًّا على النحو الآتي:

(١) نظرية الذات والصفات والأفعال

بدأت نظرية الذات والصفات والأفعال في الظهور على أنها المحور الرئيسي للعلم الذي يضم التوحيد والعدل معًا، التوحيد في الذات والصفات، والعدل في الأفعال، ثم إضافة محور آخر هو النبوات أو السمعيات يضم مسائل النبوة والمعاد والإيمان والعدل والإمامة، وقد تُسمَّى هذه الإضافات أو تترك بلا تسمية كما حدث في أول بناء العلم، هذا بالإضافة إلى المقدمات النظرية عن العلم والمعلوم، وقد حدث هذا التركيب في القرنين السادس والسابع على وجه الخصوص، وإن كانت بداياته قد ظهرت في القرن الخامس، وامتدَّت حتى القرن الثامن، وكان العالم على وعي بهذا التركيب، يبرزه ويوضِّحه في مقدماته، ولم يتركه على مستوى اللاشعور، يدركه الباحث بعقله أو يركبه بالاستعانة ببناء العلم المتقدِّم، وقد استمرَّت المقدمات النظرية في تمهيدات أربع تُقيم أساسًا نظرية العلم بالإضافة إلى شرعية العلم ودرجة وجوبه، مما يدل على أن التساؤل حول شرعية علم الكلام قد بدأ يدخل ضمن مقدماته النظرية، وهو ما قد سقط أيضًا في فكرنا الكلامي المتأخر، وفي وجداننا المعاصر بالتسليم بعلم العقائد دون تساؤل حول شرعية هذا العلم في وقتٍ تضيع فيه مصالح الأمة، وتتغير مظان الأخطار، من الفكر إلى الواقع، ومن العقيدة إلى الشريعة، ومن التوحيد إلى الأرض، أمَّا الوجود فإنه يعتبر مقدمة للذات في صيغة دليل الحدوث، وإثبات العلم بالصانع، ولا تشمل هذه التمهيدات أكثر من عشر العلم، مما يدل على أن قلب العلم هي نظرية الذات والصفات والفعال، كل منها تدل على قطب، وتشمل ثلاثة أرباع العلم، وهي كلها في التوحيد، أمَّا القطب الرابع فلا اسم له، ولكنه يشمل النبوة والمعاد والأسماء والأحكام والإمامة، وهو ما سُمِّي فيما بعد بالسمعيات. وفي النهاية يأتي ملحق في تاريخ الفِرَق عندما يتحوَّل التاريخ ذاته إلى جزء من البناء.١ هناك إذن محوران للعلم بعد التمهيدات وقبل الملحق، وهما الإلهيات والسمعيات كما سُمِّيا فيما بعد؛ من حيث الكم تبدو الإلهيات ثلاثة أضعاف السمعيات، وهو ما زال مستمرًّا في وجداننا المعاصر، ويبدو العدل وقد أصبح جزءًا من التوحيد في قطب الأفعال التي تمثل ربع التوحيد من حيث الكم؛ وبالتالي يتوارى العدل داخل التوحيد حتى يتم القضاء عليه كليةً كما هو الحال في فكرنا الديني المعاصر، أمَّا القطب الرابع فإن النبوة أهم مباحثه وأكبرها، فهي تمثل نصفه، ويظهر المعاد، والأسماء والأحكام في موضوع واحد، والكل مع الإمامة لا يزيد على ربع العلم، أمَّا التاريخ فإنه لا يزيد على خُمس السمعيات التي لا تزيد على ربع العلم مما يشير إلى غياب التاريخ كليةً من علم الكلام العقائدي المتأخر، ومن وجداننا المعاصر على السواء.٢
ثم تتحوَّل نظرية الذات والصفات والأفعال إلى بناء للعلم يدور حول عشرة أبواب؛ الأوَّل في العلم، والثاني في الوجود، وكلاهما يبلغان سُدس العلم كله، ولكن يفوق الوجود العلم بحوالي ستة أضعاف؛ مما يدل على أن المعلوم أصبح أهم من العلم، وأن الوجود بدأ يرث التوحيد حتى تمدَّد الوجود، ووصل إلى أكثر من نصف العلم بمفرده، والأربعة التالية في الإلهيات، ثم الأربعة الأخيرة في السمعيات، وبالتالي تكون الإلهيات نصف السمعيات، والسمعيات ضِعْف الإلهيات كما هو حادث في فكرنا المعاصر من تبادُل السيادة بين الإلهيات والسمعيات، وتشمل الإلهيات: التوحيد في الأبواب الثلاثة الأولى عن إثبات العلم بالصانع، ثم الذات، ثم الصفات، ثم العدل في الباب الرابع بعنوان «القدر»، وتختفي مسألة العقل والنقل داخل خلق الأفعال؛ فالعدل يتمايز عن التوحيد، ولكنه نصفه كما أن التوحيد ضِعْف العدل مما سهَّل فيما بعد ابتلاع العدل في التوحيد ثم اختفاءه كليةً في وجداننا المعاصر، أمَّا السمعيَّاتُ فتشمل الأبواب الأربعة الأخيرة: النبوات، والنفوس الناطقة وأحوال القيامة (المعاد) والإمامة؛ فالمعاد إذن يشمل بابين، النفس الناطقة وأحوال القيامة، حوالي نصف العلم أو أقل قليلًا ابتداءً من الموت وتميُّز النفس عن البدن، ثم يتلوه من حيث الكم الإمامة ثم النبوة، ولا يظهر مبحث الإيمان والعمل أو الأسماء والأحكام في باب مستقل، وهذا هو أول بناء صريح للعلم يظهر في القرن السادس من مقدمتين نظريتين وأبواب ثمان، إلا أن التوحيد جار على العدل في باب الإلهيات، كما أن المعاد جار على الإيمان والعمل في باب السمعيات.٣
ويستمر هذا البناء المثمن للعلم بالإضافة إلى المقدمتين بطريقة أو بأخرى، فيدور العلم مثلًا على ثمانية قوانين؛ الأوَّل في نظرية الوجود، ويدخل العلم معه، فالأولوية للوجود على العلم، وهو ما اتَّضح فيما بعد من تمدُّد الوجود حتى أصبح نصف مادة العلم كلها، ومع ذلك لا تشمل المقدمتان أكثر من واحد من عشرين جزءًا من مادة العلم كله في القانون الأوَّل، ثم تظهر الإلهيات في القوانين الأربعة التالية في الصفات، وفي وحدانية الباري، وفي إبطال التشبيه، وفي أفعال واجب الوجود، وتظهر السمعيات في القوانين الثلاثة الأخيرة، في المعاد، وفي النبوات، وفي الإمامة. وتمثِّل الإلهيات ضعف السمعيات من حيث الكم مما يدل على استمرار هذا النمط حتى الآن في فكرنا المعاصر، ويمثِّل التوحيد أربعة أضعاف العدل؛ إذ يشمل التوحيد قوانين ثلاثة، في حين يشمل العدل قانونًا واحدًا، يدخل أيضًا ضمن أفعال واجب الوجود وليس أصلًا مستقلًّا عن التوحيد، وتظهر في العدل لأول مرة مادة جديدة تعادل الموضوعات التقليدية للبحث ذاته، مثل خلق الأفعال، والحسن والقبح، والغاية والمصلحة من أجل رفض نظرية الفيض، ورفض قِدَم العالم، وإثبات الحدوث مما يدل على خطورة نظرية الفيض في القرن السابع بعد غزو علوم الحكمة لعلوم التوحيد، وقد كانت هذه المادة من قبل أدخل في نظرية الوجود، أمَّا السمعيات فإنها تشمل موضوعات ثلاثة فقط: النبوة والمعاد، والإمامة دون الأسماء والأحكام، مما يفسِّر تواري موضوع العلم والالتزام السياسي عن حياتنا المعاصرة، وتشمل النبوة والمعاد ثلاثة أرباع السمعيات، والإمامة الربع الأخير، مما يفسِّر أيضًا تواري المسألة السياسية في حياتنا المعاصرة أمام التفكير في الأنبياء وفي أحوال الآخرة.٤

(٢) المقدمات، والإلهيات، والسمعيات

وبعد البناء المثمن للعلم، بالإضافة إلى المقدمتين، والذي بلغ ذروته النظرية في نظرية الذات والصفات والأفعال، بالإضافة إلى أبواب النبوة والمعاد والإمامة، يكتمل بناء العلم في القسمة الأساسية للعلم إلى إلهيات وسمعيات، بالإضافة إلى المقدمتين النظريتين عن العلم والوجود اللَّذين يُصبحان معًا نظرية واحدة في أحكام العقل الثلاثة: الوجوب، والجواز، والاستحالة، تضم العلم والوجود معًا، وهي النظرية التي أصبحت فيما بعد المقدمة النظرية لعلم الكلام العقائدي، وتشمل هذه النظرية جزءًا ضئيلًا من مادة العلم كله، جزءًا من أربعة عشر جزءًا، وتشمل الإلهيات ثلاثة أخماس العلم؛ ومِنْ ثَمَّ تفوق مع السمعيات الخمسين، وكلتاهما تتبادلان الأولوية حتى الآن في فكرنا المعاصر، ولكن في الإلهيات يتميَّز التوحيد عن العدل، ربما لجدل بين الأشاعرة والمعتزلة، ومحاولة الأشاعرة الرد على الموقف الاعتزالي الذي يُعطي الأولوية للعدل على التوحيد، ويحدث التميز بإقصار التوحيد على الإلهيات، أمَّا العدل فإنه يدخل في أصل ثان؛ هي «العبودية والصفات المرعية في ثبوت الطلبات التكليفية»، ويتساوى حينئذٍ التوحيد والعدل أو الإلهيات والعبودية من حيث الكم، ولو أن العدل موضوع تحت شعار «العبودية»، مما يدل على الخسارة التي أدَّى إليها اختفاء العدل كليةً، وابتلاعه في التوحيد، وضياعه من وجداننا المعاصر، أمَّا السمعيات، فإنها تتبادل اسمها مع النبوات، ويظل هذا التأرجح حتى المصنفات المتأخرة باستثناء المصنفات الأساسية في بناء العلم، فالنبوة هي حلقة الوصل بين الإلهيات والعبودية من ناحية وبين السمعيات من ناحية أخرى؛ فهي بعد الإلهيات والعبودية وقبل السمعيات، وتمثِّل النبوة والسمعيات تقريبًا ستة أسباع العلم، ويبقى السبع الآخر للإيمان والعمل، والسياسة، وهذا ما يتضح أيضًا في حياتنا المعاصرة من سيادة الفكر النبوي والأخروي على الفكر العلمي والسياسي، ويتساوى قدر النبوات وأمور المعاد من حيث الكم، وهما يوجهان فكرنا المعاصر على التبادل، ويحدث هذا التحول في بناء العلم عن وعي تام بالبناء دون أن يكون ذلك متروكًا لاستنباط الباحث أو لعَقْلنة المادة.٥
ويتحدَّد بناء العلم في النهاية كبناء كامل ينسج على منواله معظم المؤلفين الأشاعرة في المقدمتين النظريتين، العلم والوجود، والمحورين الأساسيين، الإلهيات والسمعيات، فيقوم العلم مثلًا على أركان أربعة: المقدمات، وأحكام الموجودات، والإلهيات، والسمعيات، ولأول مرة تكون المقدمتان أكثر من نصف مادة العلم كله مما يدل على مدى تأخُّر فكرنا المعاصر باختفاء المقدمات، وتحويلنا العلم إلى مجرد عقائد يجب التسليم بها عن طريق الإيمان، وتبلغ نظرية الوجود وحدها أكثر من ضِعْفَي نظرية العلم مما يشير أيضًا إلى مدى تخلُّف فكرنا المعاصر من اختفاء بُعد الوجود منه، وضياع الطبيعة، وطمس الواقع في وجدانه، أمَّا الإلهيات فإنها تشمل موضوعات أربعة: الذات، والصفات، والأفعال، والأسماء؛ ولأول مرة يُضاف إلى نظرية الذات والصفات والأفعال مبحث رابع هي الأسماء، وتشمل الأفعال مبحث خلق الأفعال، والحسن والقبح، وهما المبحثان الرئيسيان في أصل العدل، وتعادل الإلهيات السمعيات مرة ونصف، مما يدل على استمرار هذا النمط حتى الآن في فكرنا المعاصر، أمَّا السمعيات فإنها تشمل لأول مرة بوضوح الموضوعات الأربعة: النبوات، والمعاد، والأسماء والأحكام، والإمامة، ولكن النبوة والمعاد يشملان ثلاثة أرباع العلم، في حين يشمل الإيمان والعمل مع السياسة الربع الأخير، مما يدل على تواري العمل والسياسة في حياتنا المعاصرة أمام التفكير النبوي والأخروي، وتتعادل النبوة والمعاد من حيث الكم، وهو ما يحدث بالفعل في فكرنا المعاصر من تبادلهما الظهر فيه، أمَّا أقل الموضوعات كمًّا فهو موضوع الإيمان والعمل، مما يوضِّح ما نحن فيه الآن من تواري العمل الفردي والجماعي.٦
وقد يقوم العلم على بناء ثلاثي مع مقدمة واحدة تشمل نظرية العلم وحدها، والتي تبلغ من حيث الكم ثُمن العلم، أمَّا نظرية الوجود فإنها لأول مرة تدخل في بناء العلم، وتمثل أكثر من نصف مادة العلم كله، إلهياته ونبواته، مما يدل على أن فكرنا المعاصر قد سار على هذا النمط في اختفاء نظرية العلم لأنها لم تكن داخلة في بنائه، بل ظلَّت مقدمة نظرية له، وتخلَّف عن هذا النمط أيضًا بإسقاطه الوجود من حسابه بعد أن أدخله بناء العلم القديم كجزء منه، فبعد المقدمة النظرية عن العلم يكون العلم ذا بناء ثلاثي في ثلاثة كتب: الأوَّل في الممكنات، والثاني في الإلهيات، والثالث في النبوة؛ الممكنات هي المعلومات، والموجودات والإلهيات هي ذات الله وصفاته وأفعاله، وهي تُعادل النبوة من حيث الكم، ويختفي العدل كما هي العادة في الأفعال، أمَّا النبوة فإنها تكون الاسم المفضل عن السمعيات نظرًا لأهمية النبوة، وفيها تظهر موضوعات ثلاثة فقط: النبوة، والمعاد، والإمامة، وتتعادل فيما بينها من حيث الكم، وتسقط الأسماء والأحكام مما يدل على تواري العمل من فكرنا ومن وجداننا المعاصر.٧
وقد يقوم العلم على بناء سُداسي، وهو ما وصل إليه البناء من اتفاق واستقرار، يشمل البناء ستة مواقف، الأربعة الأولى منها في المقدمات النظرية، والاثنان الأخيران في العلم ذاته؛ أي في الإلهيات والسمعيات، ولأول مرة، يدخل العلم والوجود معًا كجزأين من بناء العلم، وليسا فقط كمقدمتين نظريتين له، وفي نفس الوقت يفوقان العلم ذاته من حيث الكم؛ إذ يبلغان ثلاثة أرباع العلم، ولا يبقى للإلهيات والسمعيات إلا الربع الأخير، ولو أن العلم تطور في مساره الطبيعي الارتقائي منذ القرن الثامن حتى الآن لكانت المقدمات النظرية هذه قد ابتلعت العلم كله خاصةً ما تبقَّى منه، الإلهيات والسمعيات، خاصةً بعد أن تحولت الإلهيات إلى عقليات؛ وبالتالي لا يبقى إلا السمعيات، وإن محاولتنا هذه «من العقيدة إلى الثورة» هو استئناف طبيعي لتطور العلم المتوقف منذ القرن الثامن حتى الآن باستثناء «رسالة التوحيد» في القرن الثالث عشر، وجعله كله عقليات تقوم هي ذاتها على التجارب الحية؛ أي الوجدانيات التي تنكشف «الواقعيات» من خلالها؛ أي واقع العصر، وقضاياه المصيرية، وأحداثه التاريخية. إن الذي حدث منذ القرن الثامن حتى الآن هو أن العلم نكص راجعًا إلى الوراء، فاختفت المقدمات النظرية، العلم والوجود، وتحوَّلت الإلهيات والسمعيات إلى محوري العلم الأساسي، الله والنبي. فضاع العلم وضعنا معه، ويفوق الوجود العلم بحوالي خمسة أضعاف مما يدل على أن تحليل الوجود الذي يأخذ وحده أكثر من نصف العلم، ويشمل ثلاثة مواقف من ستة، هو الوريث الوحيد لعلم أصول الدين، وأن «الأنطولوجيا» هي النهاية الطبيعية ﻟ «الثيولوجيا»؛ فالإلهيات ما زالت مشخَّصة في وثنية عقلية، في حين أن تحليل الوجود العام هو أقصى درجات التنزيه، وقد تفصل مبحث الوجود حتى احتاج هو ذاته إلى مقدمات نظرية، هي «الأمور العامة» بدل أن كان هو مقدمة نظرية للعلم ذاته، بالإضافة إلى مبحثي «الأعراض والجواهر» بعد أن كانا مبحثًا واحدًا، أمَّا الإلهيات فإنها تتعادل من حيث الكم مع السمعيات، وتشمل الذات والصفات والأفعال والأسماء، ويختفي العدل بمسألتَيْه، خلق الأفعال، والعقل والنقل من الأفعال، أمَّا السمعيات فإنها تشمل الموضوعات الأربعة: النبوات، والمعاد، والأسماء والأحكام، والإمامة. وهو ما يحدث في فكرنا المعاصر من تركيزه على النبوة والمعاد، ثم يأتي العمل في النهاية، ثم يُضاف تذييل في الفِرَق، وذلك عندما يتحوَّل تاريخ الفِرَق إلى موضوع بنائي كنواة للتاريخ الذي لم يقدر له الظهور في بناء العلم إلا على هذا النحو الإضافي،٨ ويتحدَّد بناء العلم السداسي هذا عن وعي من المصنِّف الذي يحاول تعقيل البناء طبقًا للتحليل العقلي الخالص.٩
وقد يدور بناء العلم أيضًا على ستة أبواب على نفس المنوال السابق، حيث يدخل العلم والوجود معًا في بناء العلم في البابين الأولين، وهما يشملان معًا ثلاثة أخماس العلم، ومادة العلم ذاته الخُمسان الباقيان، ولكن يتوارى العلم من المقدمتين، ولا يبلغ أكثر من جزء من أربعة عشر جزءًا، في حين أن الوجود يشمل الثلاثة عشر جزءًا الباقية، يشمل العلم الباب الأوَّل في حين يشمل الوجود الثلاثة أبواب التالية، مما يدل أيضًا على تواري العلم في حياتنا المعاصرة، بالإضافة إلى تواري الوجود أيضًا إلا من الإحساس به كضنك وأزمة تنتظر الفرج أو نتكالب عليه لاحتوائه دون أن نراه أو نتصوَّره، ويُفصل مبحث الوجود إلى مقدمة عن الأمور العامة، ثم ينفصل مبحثا الأعراض والجواهر، كل منهما في مبحث مستقل، أمَّا الإلهيات فإنها تعادل السمعيات من حيث الكم، ولكنها بدأت تتخلَّى عن الذات والصفات والأفعال، وظهرت المسائل في مطالب وكلام وفصول، يجمعها الأصلان، التوحيد والعدل، ويتساويان من حيث الكم؛ أي أن مسائل العدل عادت للظهور كصحوة أخيرة قبل الموت النهائي في علم الكلام العقائدي، أمَّا السمعيات، فإنها تشمل الموضوعات التقليدية الأربعة، النبوة، والمعاد، والإيمان والعمل، والإمامة، ويبلغ الإيمان والعمل نصف السمعيات من حيث الكم، وتلك صحوة أخرى قبل النهاية؛ وذلك لأن هذا الموضوع كان يأتي باستمرار في النهاية من حيث الأهمية والكم، بل كثيرًا ما كان يتم إسقاطه، وإقصار السمعيات على موضوعات ثلاثة فقط، وبعد الإيمان والعمل في الأهمية والكم يأتي المعاد ثم النبوة، وتأتي الإمامة في النهاية، ولا تمثِّل إلا ثُمن العلم مما يدل على ضعف أهمية السياسة في وجداننا المعاصر.١٠
ويستمر البناء على ستة مقاصد على نفس المنوال الذي استقر فيه العلم في النهاية في القرنين السابع والثامن، فتدخل المقدمتان النظريتان كجزء من بناء العلم في المقصدين الأوَّل والثاني، وكلاهما يشملان حوالي ثلثي العلم، والعلم ذاته الثلث الأخير، مما يدل على أن نظريتي العلم والوجود هما كل العلم تقريبًا، وهما اللذان سقطا من وجداننا المعاصر، في حين بقي الثلث الأخير بإلهياته وسمعياته، ولا تشمل نظرية العلم إلا واحدًا من أربعة وعشرين جزءًا من العلم أو واحدًا من خمسة عشر جزءًا من المقدمات، في حين أن الوجود يشمل نصف العلم وأربعة عشر جزءًا من خمسة عشر من المقدمات، مما يدل على أهمية الوجود، وكيف أنه أصبح هو البديل الوحيد لعلم الكلام، وهو ما أضعناه في القرون الستة الأخيرة من القرن الثامن حتى الآن قبل الانهيار التام للبناء في علم الكلام العقائدي، وتتفصَّل أيضًا مباحث الوجود إلى الأمور العامة، والعرض، والجوهر، كل منها بحث مستقل بذاته، أمَّا الإلهيات فإنها لأول مرة تُسَمَّى العقليات، مما يدل على أن تطوُّر العلم بالقرن الثامن كان قد شارف على ابتلاع الإلهيات بجعلها عقليات خالصة، ومِنْ ثَمَّ يمكن ضمُّها إلى المباحث النظرية الأولى، وكان بالإمكان فيما بعد ضم السمعيات أيضًا إلى العقليات أو العمليات أو المستقبليات أو السياسيات أو التاريخيات؛ وذلك لأن النبوة هي تاريخ الوحي، والمعاد هو مستقبل الإنسان، والإيمان والعمل هو حاضر الإنسان وفعله في الزمان، والإمامة هي السياسة والمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، ولكن لسوء الحظ توقَّف هذا التطور الأخير، وانهار البناء في علم الكلام العقائدي إلا من ومضة إصلاحية في الحركات الإصلاحية الدينية الأخيرة التي لم تؤت كل ثمارها بعد، وهذا المصنَّف «من العقيدة إلى الثورة» محاولة لاستئناف هذه الومضة الإصلاحية وتحويلها من أشعرية في التوحيد واعتزالية في العدل إلى اعتزالية في التوحيد والعدل.١١ ولكن يبقى البناء النظري هي المقدمات النظرية، والإلهيات والسمعيات، وهي تعادل ما توصَّلت إليه علوم الحكمة أيضًا من قسمة الحكمة إلى منطق وطبيعيات وإلهيات؛ فالمنطق هي نظرية العلم، والطبيعيات هي نظرية الوجود التي شملت الأمور العامة ومبحث الأعراض ومبحث الجواهر، والإلهيات هي الإلهيات والسمعيات معًا.١٢

(٣) الإلهيات، والنبوات، والسمعيات

وبعد اكتمال بناء العلم بدأ يهتز البناء؛ إمَّا لضياع التحليل العقلي الذي يقوم عليه البناء أو طبقًا لمقتضيات ظروف حتمت عليه التفكك والضعف، وأول مظاهر هذا التهدُّم هو اختفاء المقدِّمات النظرية التي بلغت أحيانًا ثلاثة أرباع العلم، والتي بلغ فيها الوجود وحده نصف العلم، وإقصار العلم على محاور ثلاثة: الإلهيات، والنبوات، والسمعيات؛ فقد تعدَّد المحور الثاني وازدوج وأصبح بديلًا عن المقدمات النظرية، وفي غياب العلم والوجود تحلُّ الأخرويات، وفي غياب العقل يحضر الخيال، وبضياع الواقع يحل الوهم، فبدل أن كانت السمعيات والنبوات في البداية مترادفتين في القرن الخامس أصبحتا الآن منذ القرن الثاني عشر متمايزتين، وأصبحت النبوات وسطًا بين الإلهيات والسمعيات؛ لأن السمعيات تؤخذ من النبوات، كان بالإمكان أيضًا أخذ النبوات وتحويلها إلى عقليات، ولا تبقى إلا السمعيات بمعنى الأخرويات.١٣
ويستمر العلم في محاولة التكيُّف في بنائه مع الظروف الجديدة، ويغلب عليها طابع التجميع؛ ففي نفس الوقت الذي يدور فيه العلم حول محوري الإلهيات والسمعيات، تشمل المقدمات تعريف العلم وموضوعه وثمرته وفضله ووجوبه، وهو التساؤل القديم حول أساس العلم وشرعيته من جديد، وهو أيضًا تساؤل العصر الحاضر في محاولته أخذ الموقف من العلوم التقليدية القديمة بالإضافة إلى مباحث الإيمان، وما يجب الإيمان به، والإسلام، وما ينافي الإيمان، وأحكام العقل الثلاثة، مما يدل على أن العلم قد أوشك على التحوُّل إلى علم عقائد إيماني يقوم على التسليم، ولا تشمل هذه المقدمات على أكثر من جزء من عشرين جزءًا تكوِّن مادة العلم، مما يدل على أن تواري المقدمات والإقلال منها قد أدَّى إلى ما نحن فيه الآن من ضياعٍ للمقدمات النظرية كلها لأي أمر من الأمور، أمَّا الإلهيات فإنها تبلغ نصف السمعيات، والسمعيات ضِعْف الإلهيات، مما يدل على توجه وجداننا المعاصر نحو السمعيات أكثر فأكثر، وهو ما يحدث حتى الآن، وتبتلع الإلهيات مسائل العدل، فلا يظهر العدل إلا في موضوع واحد داخل الإلهيات، وهو موضوع ما يجوز على الله، أمَّا السمعيات فإنها تشمل النبوة والمعاد دون الأسماء والأحكام؛ لأن العلم كله أصبح موضوعًا للإيمان دون العمل، والحقيقة أن الإلهيات والسمعيات كتعبيرين لا يوجدان بل يوجد الإيمان بالله، والإيمان بالرسل، فموضوعات العلم كلها موضوعات للإيمان، أمَّا الإمامة فتظهر في الخاتمة؛ أي أنها خرجت عن كونها أساسًا للعلم أو ملحقًا به، وأصبحت مجرد دعوة في وجوب نصب خليفة يقوم بأمر الإسلام والمسلمين، يحمي كيانهم، ويصون ثغورهم، إبَّان الخلافة العثمانية وهي على وشك الانهيار، تدعيمًا لها، ودفاعًا عنها. وتفوق النبوة المعاد من حيث الكم إلى ثلاثة أضعاف مما يدل على تركيز فكرنا الحاضر على النبوة والمعجزة تشخيصًا للوحي وليس «توقيعًا» له؛ أي تحويله إلى نظام في الواقع، ولكن الجديد هو زيادة محور ثالث مع الإلهيات والسمعيات عن «التأويل» من أجل بيان اتفاق العقل والنقل في الموضوعات الطبيعية والأخرويات، والجغرافيا والتاريخ، وهي العلوم الجديدة المنقولة عن الغرب أو التي تفتح الذهن عليها في واقعه الخاص، فرضت مسألة العقل والنقل، دون تسميتها، نفسها على العلم من جديد، حتى إنها بلغت ربع مادة العلم، مما يدل على أن مهمة عالم الكلام الآن هي في أن ينحو نحوًا عقليًّا في تحليله للموضوعات، بل وإعطاء الأولوية لموضوع العقل والنقل على غيره من الموضوعات.١٤
وتبدو بعض مظاهر التجديد الأخرى عن طريق زيادة موضوع على النبوة أو بتعبير أدق تطوير النبوة بإضافة الرسالة، حيث يبدو الإسلام نظامًا عامًّا للحياة، ويتَّحد علم أصول الدين مع الفقه ويمحي الفرق بين النظر والعمل، هذا بالإضافة إلى بناء العلم التقليدي الذي يشمل المقدمات النظرية، العلم والوجود، ثم تقسيم العلم ذاته على محورين، الإلهيات من ناحية والنبوة والرسالة من ناحية أخرى، ويبدأ العلم بتجديد ذاته وموضوعه وغاياته والاحتياج إليه مما يشير إلى أن التساؤل الفقهي القديم قد أُثير من جديد إحساسًا بأن علم الكلام يحتاج إلى إعادة نظر، تبدأ نظرية العلم ثم نظرية الوجود التقليديتان، وتشملان معًا ربع العلم؛ أي أنهما توارتا قليلًا عن علم الكلام المتأخر، وعادتا إلى حجمهما الطبيعي، أمَّا الإلهيات فإنها تمثِّل ثلاثة أرباع السمعيات مما يدل على عظم حجم الإلهيات في فكرنا المعاصر، ويبتلع التوحيد العدل في نظرية الأفعال، ولكن يظهر موضوع الحسن والقبح من جديد، مثل باقي الحركات الإصلاحية من أجل إحياء بعض التيارات العقلية القديمة، ومن أجل إرساء قواعد العقلانية في حياتنا المعاصرة ضد مظاهر الخرافة والسحر والشعوذة، وتبدو مسائل العدل من حيث الكم نصف الإلهيات دون أن يبرز كموضوع مستقل، ويسقط لفظ السمعيات ويحل محله النبوة دون ذكر للمعاد أو الأسماء أو الأحكام أو الإمامة، مما يدل على إمكانية تطوير علم الكلام بإسقاط مادة وزيادة أخرى، ولكن إسقاط الإيمان والعمل وإسقاط المسألة السياسية لا يتَّفق مع ظروف العصر التي تتطلَّب البداية بالعمل الفردي والجماعي، خاصةً وأن إضافة الرسالة على النبوة يتطلَّب تحقيقها بالفعل، ومن الذي سيحققها إن لم يكن العمل الفردي والجماعي؟ وقد ظهر لفظ «الرسالة» كعنوان أكثر من ظهوره كمادة إضافية على علم الكلام مما يستدعي تطويرًا بإضافة مادة جديدة حتى يصدق العنوان عليها.١٥
ويتم التجديد على نفس المنوال السابق بإظهار مسائل العدل من بطن التوحيد، وبتحويل النبوة إلى مسار تاريخي وليس إلى اتصال رأسي؛ وبالتالي يختفي أصل السمعيات بالإضافة إلى استبدال نظرية العلم الأولى بوصف تاريخي لنشأة علم الكلام، وكيفية حدوث الفُرقة بين المسلمين، فالوصف التاريخي وبيان النشأة والتكوين أحد مصادر تأسيس العلم. تشمل المقدمات حوالي عُشر العلم، وتُعيد كتابة تاريخه لمعرفة ماذا حدث؟ وكيف نشأ؟ وكيف تطور؟ وكيف تكون؟ فإعادة التفسير والوصف هي الوسيلة للتصفية وإعادة البناء عن طريق الأحكام التاريخية التي هي أحكام فكرية ضمنية من أجل إعادة الوحدة الأولى بين الفكر والواقع قبل انفصالها إلى فرق منذ الفتنة، فوَحْدة الفكر تخلق وَحْدة الأمة.١٦ أمَّا نظرية الوجود فإنها أيضًا تظهر في نظرية أحكام العقل الثلاثة التي يُمحى فيها الفرق بين العلم والوجود؛ وبالتالي تدور المقدمة حول موضوع واحد، هو الفكر والواقع، إمَّا من الناحية التاريخية الوصفية أو من ناحية الحكم والمنطق، وهو ما نحتاجه حتى الآن من إعادة تقييمٍ لتراثنا القديم، وتحديد لصلة الفكر بالواقع، وفي مادة العلم ذاته يسقط اللفظان معًا اللذان يشيرانِ إلى محوري العلم، الإلهيات والسمعيات، وتظهر موضوعاتهما بلا تبويب لأصول متميزة، ولكن تتركَّز موضوعات التوحيد حول الصفات، وتشمل خُمس الإلهيات في حين أن موضوعات العدل، خلق الأفعال، والحسن والقبح، يشملان الثلاثة أخماس الأخرى؛ وبالتالي تظهر مسائل العدل بعد أن اختفتْ من قبل ضمن باب الأفعال في التوحيد، أمَّا الرسالة، وهي الوريث للنبوة التي هي بدورها الوريث للسمعيات، فإنها تفوق موضوعات التوحيد والعدل إلى درجة الضِّعْف، ويتحدَّد فيها مسار الوحي في التاريخ، ولكن يُضاف بُعد جديد هو أخذ موقف من التراث الغربي عن طريق الدفاع ضد هجماته التي قام بها الاستشراق ضد التراث وقيمه؛ وبالتالي يكون موقفنا من التراث الغربي جزءًا من دراستنا للتراث الحالي في المرحلة التاريخية الحالية، نهاية الثانية وبداية الثالثة، بعد أن أصبح مفتوحًا على التراث الغربي ناقلًا أو مقلِّدًا، مترجمًا أو عارضًا، مدافعًا أو مهاجمًا،١٧ وتسقط موضوعات المعاد والإيمان والعمل والإمامة، مما يدل أيضًا على أن العمل السياسي الفردي والجماعي لم يدخل بعد كجزء أساسي في علم التوحيد إلا عند الشيعة مشخَّصًا في الإمام، مع أن أول التوحيد أي الذات والصفات لا يجد له تفسيرًا إلا في آخره؛ أي الإيمان والعمل والإمامة، فالتصور الوحيد لله، وهو الموضوع الأوَّل في علم الكلام لا يوجد إلا في السياسة، وهو الموضوع الأخير، وأن «الذات» لا تتحقَّق إلا في الأمة، وأن الله بداية والدولة نهاية.١٨ ورسالة «التوحيد» ليست رسالة مكتوبة، تعني مقالًا أو كتابًا أو مصنَّفًا، بل تعني مسئولية التوحيد، وغايته، وتحقيقه، ومهمته، ودعوته.١٩
وقد يغيب بناء العلم كليةً ولكن يظل موضوعه قائمًا مدعَّمًا بالنصوص، ويظل موضوعه الأساسي التوحيد الموجه نحو العمل في مقابل التوحيد القديم الموجه نحو التشبيه والتشخيص، وهو التيار الغالب على جميع التيارات الإصلاحية التي تنقل الموضوع من مستوى الفكر إلى مستوى الواقع، ومن جانب النظر إلى جانب العمل. التوحيد موجه للسلوك وليس تصورًا ذهنيًّا، ومع ذلك، لم تؤت هذه التيارات كل ثمارها بعد، لأن التوحيد ما زال تصورًا مشخصًا، بل وعقيدة إيمانية في حين أن محاربة البدع والخرافات ووسائل التقرب والشفاعة، كل ذلك عمل التوحيد الذي هو عملية حركية، وليس جوهرًا ساكنًا، ومصنَّفنا هذا في علم التوحيد «من العقيدة إلى الثورة»، ما هو إلا صهر لهذا التيار في صورة أكثر عقلانية، وبأسلوب تحليلي، يجمع فيه بين التحليل العلمي للموضوع والالتزام العملي بالواقع.٢٠
١  انظر: الخاتمة: «من الفِرَق المذهبية إلى الوحدة الوطنية».
٢  هذا هو موقف الغزالي في «الاقتصاد»؛ إذ يقول: «باب، ولنفتح الكلام ببيان اسم الكتاب وتقسيم المقدمات والفصول والأبواب، وهي مشتملة على أربعة تمهيدات تجري مجرى التوطئة والمقدمات، وعلى أربعة أقطاب تجري مجرى المقاصد والغايات» (الاقتصاد، ص٤). التمهيد الأوَّل «في بيان أن الخوض في هذا العلم مهمٌّ في الدين» (ص٥–٧). التمهيد الثاني: «في بيان أن الخوض في هذا العلم وإن كان مهمًّا فهو في حق بعض الخلق ليس يَهُم، بل المهم لهم تركه وفيه أربع فِرَق» (ص٧–٩). التمهيد الثالث «في بيان الاشتغال بهذا العلم من فروض الكفايات» (ص٩-١٠). التمهيد الرابع «في بيان مناهج الأدلَّة التي استهجناها في هذا الكتاب، ثلاثة مناهج، مسألة خلافية» ص١٠–١٥، القطب الأوَّل: «في النظر في ذات الله»، وفيه عشر دعاوى، ص١٥–٤٤؛ القطب الثاني «في الصفات السبعة وما به تختص آحاد الصفات وما تشترك فيه» ص٤٤–٨٣، القطب الثالث «في أفعال الله، وأنها جائزة، وفيه سبعة دعاوى» ص٨٣–١٠٣، القطب الرابع، وفيه أربعة أبواب: (أ) «في إثبات نبوة محمد» ص١٠٣–١٠٧. (ب) «في بيان وجوب التصديق بأمورٍ ورد الشرع بها» ص١٠٧–١١٨. (ﺟ) «في الإمامة» ص١١٨–١٢٤. (د) «في بيان من يجب تكفيره من الفِرَق» ص١٢٤–١٢٩.
٣  هذا هو موقف الرازي في «معالم في أصول الدين»: الباب الأوَّل: العلم، ص٣–٩؛ الثاني: المعلومات، ص٩–٢١؛ الثالث: إثبات العلم بالصانع، ص٢١–٣٨؛ الرابع: الصفات، ص٣٨–٥٩؛ الخامس: الصفات، ص٥٩–٧٢؛ السادس: القدر، ص٧٢–٩٠؛ السابع: النبوات، ص٩٠–١١٣؛ الثامن: النفوس الناطقة، ص١١٣–١٢٨؛ التاسع: أحوال القيامة، ص١٢٨–١٥٣؛ العاشر: الإمامة، ص١٥٣–١٨٢؛ وهذا البناء هو الذي اتبعناه مع إضافة مقدمتين نظريتين أخريين عن «حد العلم» (الفصل الأوَّل)، «بناء العلم» (الفصل الثاني) فيكون المجموع اثني عشر فصلًا، أربعة في المقدمات النظرية، وأربعة في الإلهيات (الإنسان)، وأربعة في السمعيات (التاريخ).
٤  هذا هو موقف الآمدي في «غاية المرام»؛ القانون الأوَّل «في إثبات الواجب لذاته»، ص٧–٢٣؛ الثاني «في إثبات الصفات وإبطال تعطيل مَن ذهب إلى نفيها»، ص٢٧–١٤٧؛ الثالث «في وحدانية الباري»، ص١٥١–١٥٥؛ الرابع «في إبطال التشبيه وبيان ما يجوز على الله وما لا يجوز»، ص١٥٩–٢٠٠؛ الخامس «في أفعال واجب الوجود»، ص٢٠٣–٢٨٢؛ السادس «في المعاد، وبيان ما يتعلَّق بحشر الأنفس والأجسام»، ص٢٨٥–٣١٣؛ السابع «في النبوات والأفعال الخارقة للعادات»، ص٣١٧–٣٦١؛ الثامن «في الإمامة»، ص٣٦٣–٣٩٢.
٥  هذا هو موقف الجويني في «العقيدة النظامية»؛ إذ يقول: «فصل في ترتيب تراجم العقائد بعد تمهيد حدوث العالم، محصول الكلام بعد ذكره تحصره ثلاثة أبواب، ثم ينقسم كل باب فصولًا؛ باب في العلم بأحكام الإله، باب في مناط التكليف من صفات العباد، باب في النبوات التي بها تتصل الأوامر التكليفية بالعباد، وبها ترتبط الأمور السمعية في الحشر والنشر، والوعد والوعيد، المشعرين بالثواب والعقاب إلى غيرهما مما أنبأ عنه المرسلون وأخبر الصادقون، ويجتاز قواعد الدين مجاز هذه الأبواب، ثم الإمامة ليست من العقائد، ولو غفل المرء عنها لم تضره، ولكن جرى الرسم باختتام علم التوحيد بها، ونحن نذكر منها طرفًا مع إثبات الاختصار والاقتصار على ما فيه مقنع وبلاغ يشفي العليل، ويوضِّح السبيل إن شاء الله»، ص١٣، النظر في أحكام العقل، ص٨، العلم والوجود، ص٨–١٣، باب في الإلهيات، ص١٣–٣٠، باب في العبودية والصفات المرعية في ثبوت الطلبات التكليفية، ص٣٠–٤٧، النبوات، ص٤٧–٥٧، السمعيات، ص٥٧–٦٩.
٦  هذا هو موقف الرازي في «المحصل»؛ الركن الأوَّل، المقدمات، ص٢–٣٢، الثاني، أحكام الموجودات، ص٣٢–١٠٦، الثالث، الإلهيات، ص١٠٦–١٥١، الرابع، السمعيات، ص١٥١–١٨٢.
٧  هذا هو موقف البيضاوي في «طوالع الأنوار»، المقدمة، ص٧–٣٥، الكتاب الأوَّل، في الممكنات، ص٣٥–١٥١، الثاني، في الإلهيات، ص١٥١–١٩٨، الثالث، في النبوة، ص١٩٨–٢٤٠.
٨  انظر الخاتمة: «من الفرق العقائدية إلى الوحدة الوطنية».
٩  هذا هو موقف الجرجاني في «شرح المواقف»؛ إذ يقول «والكتاب مرتب على ستة مواقف؛ إمَّا أن يجب تقديمه في علم الكلام، وهو الموقف الأوَّل في المقدمات، أو لا يجب وحينئذٍ إمَّا أن يبحث فيه عمَّا لا يختص بواحد من الأقسام الثلاثة للوجود، وهو الموقف الثاني في الأمور العامة أو عما يختص، فإمَّا بالممكن الذي لا يقوم بنفسه بل بغيره، وهو الموقف الثالث في الأعراض، أو بالممكن الذي يقوم بنفسه وهو الموقف الرابع في الجواهر، وإمَّا بالواجب تعالى، فإمَّا باعتبار إرساله الرسل وبعثه الأنبياء، وهو الموقف السادس في السمعيات أوْ لا باعتباره وهو الموقف الخامس في الإلهيات، والوجه في التقديم والتأخير أن المقدمات يجب تقديمها على الكل، والأمور العامة كالمبادئ لما عداها، والسمعيات متوقفة على الإلهيات المتوقفة على مباحث الممكنات، وأمَّا تقديم العرض على الجوهر فلأنه قد يستدل بأحوال الأعراض على أحوال الجواهر، كما يستدل بأحوال الحركة والسكون على حدوث الأجسام، وبقطع المسافة المتناهية في زمان متناهٍ على عدم تركبها من الجواهر الأفراد التي لا تتناهى، ومنهم من قدم مباحث الجوهر نظرًا إلى أن وجود العرض متوقف على وجوده» (شرح المواقف، ص١٠-١١)، الموقف الأوَّل إلى المقدمات، ص١١–٨١، الثاني، في الأمور العامة، ص٨١–١٩٠، الثالث في الأعراض، ص١٩٠–٣٥٠، الرابع، في الجوهر، ص٣٥٠–٤٦٥، الخامس، في الإلهيات، ص٤٦٥–٥٤٤، السادس في السمعيات، ص٥٤٥–٦٦٨، تذييل في ذكر الفرق، ص٦١٩–٦٣٤.
١٠  هذا هو موقف التفتازاني في «تهذيب الكلام»، الباب الأوَّل في مقدمة علم الكلام، ج١، ص٧–٣٣، الثاني في الأمور العامة، ج١، ص٣٣–٢٦٧، الثالث في الأعراض، ج١، ص١٦٧–٢٨٠، الرابع في الجواهر، ج٢، ص٢–١٠٣، الخامس في الإلهيات، ج٢، ص١٠٣–٢٢١، مسائل التوحيد، ج٢، ص١٠٣–١٦٦، ومسائل العدل، ج٢، ص١٦٦–٢٢١، السادس في السمعيات، ص٢٢١–٣٣٥، النبوة، ج٢، ص٢٢١–٢٤٠، المعاد، ج٢، ص٢٤٠–٢٧٠، الإيمان والعمل، ج٢، ص٢٧٠–٣٢١، الإمامة، ج٢، ص٣٢١–٣٣٥.
١١  هذه محاولة محمد عبده في «رسالة التوحيد».
١٢  هذا هو أيضًا موقف التفتازاني في «المقاصد»، المقصد الأوَّل، في المبادئ، ج١، ص١١–٢٩٦، الثاني، في الأمور العامة، ج١، ويشمل المجلد الثاني باقي الأمور العامة، والمقصد الثالث في العرض، والرابع في الجوهر، والخامس في العقليات، والسادس في السمعيات.
١٣  وقد انقسمت مباحث هذا الفن ثلاثة أقسام: (أ) إلهيات، وهي المسائل التي يبحث فيها عن الأدلة. (ب) نبوات، وهي المسائل المبحوث فيها عن النبوة وأحوالها. (ﺟ) سمعيات، وهي المسائل التي لا تتلقَّى أحكامها إلا من السمع ولا تؤخذ إلا من الوحي (الإتحاف، ص٥٤-٥٥). الإلهيات، والنبوات، والسمعيات بيان ذلك أنهما جولتان من «شرح الخريدة»، ص٦٧.
١٤  هذا هو موقف الأستاذ صاحب الفضيلة الشيخ حسين أفندي الجسر مؤلف الرسالة الحميدية، «كتاب الحصون الحميدية لمحافظة العقائد الإسلامية»، الذي تقرَّر تدريسه بالمدارس والمكاتب، المقدمات، ص٢–٩؛ الباب الأوَّل: في بيان الإيمان بالله، ص٩–٣٢؛ الثاني: في بيان الإيمان بالرسل والأنبياء والملائكة واليوم الآخر، ص٣٢–٩٩؛ الثالث: في رد شبه عن نصوص شرعية لتلك النصوص، ص٩٩–١٢٨؛ الخاتمة: في وجوب نصب خليفة يقوم بأمر الإسلام والمسلمين، ويحمي كيانهم، ويصون ثغورهم، ص١٢٨. أمَّا استعمال مادة جديدة من العلوم الطبيعية كما وردت في الغرب، فإن ذلك يوحي بضرورة تجديد المادة نظرًا لاختلاف الظروف، فقد واجه القدماء مادة من اليونان وفارس والهند، ونحن الآن نواجه مادة جديدة من الغرب، ويكون الأمر أكثر إلحاحًا في علوم الحكمة، وهذا هو موضوع الجزء الثاني «فلسفة الحضارة».
١٥  هذا هو موقف الظواهري في «التحقيق التام»، تعريف التوحيد، ص٢–٤، شرح ماهية العلم، ص٤–٢١، تقسيم المعلوم، ص٢١–٤٨، الكلام في الإلهيات، ص٤٨–١٠٢، مباحث النبوة والرسالة، ص١٠٢–١٧٦.
١٦  انظر: «التراث والتجديد»، موقفنا من التراث القديم، ص١٦٥–١٦٨، ص١٩٩–٢٠٤.
١٧  هذا هو موضوع القسم الثاني من «التراث والتجديد»، موقفنا من التراث الغربي. انظر مؤقتًا «قضايا معاصرة (٢)».
١٨  وقد تحقَّق ذلك بالفعل في الثورة الإسلامية بإيران، الله أكبر قاصم الجبارين، الإسلام دين المستضعفين … إلخ. انظر نشراتنا لكتابي «الحكومة الإسلامية»، «جهاد النفس» للإمام الخميني.
١٩  هذا هو موقف محمد عبده في «رسالة التوحيد»، مقدمات عن تاريخ العلم، ص٢–٢٣، الوجود، ص٢٤–٣٠، التوحيد (الصفات)، ص٣١–٥٣، العدل (الأفعال)، ص٥٣–٥٩، أفعال العباد، ص٥٩–٦٦، حسن الأفعال وقبحها، ص٦٦–٨٠، النبوة، ص٨٠–٨٣، الرسالة العامة، ص٨٣–٢٠٦.
٢٠  هذا هو موقف الأفغاني، وإقبال، ومحمد بن عبد الوهاب في «كتاب التوحيد».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠