خامسًا: منهجه

لم يُفرد القدماء قسمًا للحديث عن منهج العلم، بل جعلوه جزءًا من تعريفه، وهو إيراد الأدلة اليقينية على صحة العقائد الدينية ودفع حجج الخصوم، ورد شبه المعارضين، المنهج إذن مزدوج: الأوَّل إيجابي وهو: «إثبات صحة العقائد الدينية بالأدلَّة اليقينية»، والثاني سلبي وهو: «دفع حجج الخصوم، ورد شبه المعارضين».١

(١) المنهج الإيماني

والمنهج الأوَّل منهج إيماني خالص يقوم على التسليم بالعقائد الدينية تسليمًا مسبقًا عن طريق الوحي، وفي هذه الحالة تكون وظيفة العقل مجردَ إيراد البراهين على صحة المسلَّمات المسبقة، وهو المنهج المعروف في العصر الوسيط الأوروبي «أُومِن كي أعقل»،٢ أو «الإيمان باحثًا عن العقل»، صحيح أن مضمون الإيمان الإسلامي مختلف عن مضمون الإيمان المسيحي؛ لأنه يحتوي على صِدْقه من داخله في حين يحتاج الإيمان المسيحي إلى صِدْق خارجي من ألوهية أو نبوة أو معجزة أو إرادة أو إلهام أو سر، وقد وضح ذلك في المقدِّمات الإيمانية التقليدية وتعبيرها عن الأحكام المسبقة التي يبدأ منها الأصولي المتكلم، وهي عقائد أهل السنة التي يريد البرهنة على صحتها للآخرين وليس لنفسه؛ وبالتالي تكون نتائجُه هي مقدِّماته، ومكتشفاته هي مسلَّماته، وكأن البحث ذاته ما هو إلا لملأ الفراغ بين المقدِّمات والنتائج، يقوم منهج علم الكلام عند القدماء إذن على البحث عن الأدلة اليقينية لإثبات صحة العقائد المسلَّم بها سلفًا بعد الإيمان بها، وهو وقوع في «الدور» بين الإيمان والعقل، أُومن كي أعقل ثم أعقل كي يزداد إيماني رسوخًا، ولكي أُثبت للآخرين صحة إيماني، وهو على عكس المنهج في علوم الحكمة الذي يبحث عن بداية عقلية مطلقة دون افتراض إيمانٍ مسبق وإن خرجت صور العقل تعبيرًا عن الطهارة الدينية والتقوى الباطنية، يبدأ المنهج الكلامي إذن بالتسليم ثم يُثني بالبحث عن الأدلة وإيجاد البراهين على صِدْق ما سلَّمنا به أوَّلًا، فهو علم إيماني خالص أكثر منه علمًا عقليًّا؛ وبالتالي يفتقد شروط العلم وهو البحث عن نقطة بداية يقينية يصل إليها العقل من داخله، وهذا لا يعني أن الإيمان وظيفةٌ له لأنه يكون أحيانًا حدسًا مباشرًا أو تجربةً صادقةً أو عاطفةً نبيلةً أو مبدأً مثاليًّا، وكلها تدخل ضمن وسائل المعرفة وشروط الإدراك، وأحيانًا يقدم الإيمان افتراضًا نظريًّا لفَهْم الواقع، ثم تكون مهمة العالم التحقُّق من صحة هذا الفرض بالدليل العقلي أو البرهان الحسي، وأحيانًا يقدِّم نظرة شاملة للكون تكون مهمة العالم تحويلها إلى بناء فردي ونظام اجتماعي وحركة في التاريخ، ذلك يمكن تعميم البراهين والأدلة إلى غيره من المعطيات الدينية، خاصةً إذا كان الوحي الإسلامي معطًى مثاليًّا وليس نوعيًّا كما هو الحال في المراحل السابقة للوحي التي تمسَّك بها الوعي الأوروبي.٣

(٢) المنهج الدفاعي

والمنهج الثاني الذي يستعمله علم الكلام هو منهج الدفاع عن العقيدة، والذب عنها، ضد البدع والشبه التي يروِّجها الخصوم من المعاندين والمبطلين؛ فهو علم دفاعي ضد هجوم المنتقدين.٤

والحقيقة أن الدفاع ليس منهجًا للعلم، بل هو مجرد تقريظ وثناء ومدح للنفس وثلب وهجوم وتجريح للآخر. ليست مهمة العلم الدفاع أو الهجوم، بل تلك مهمة المحاماة، والدفاع والهجوم كلاهما يقومان على التعصُّب والهوى والمصلحة، ويدلَّان على نقصٍ في العلم والموضوعية والتجرُّد والنزاهة والحياد، العلم تحليل عقلي للموضوعات أو وصف علمي للظواهر لإدراك الحقائق الصورية أو المادية أو رؤية للماهيات في التجارب الحية وليس تعصُّبًا أو هوًى، دفاعًا عنها وهدمًا لنقيضها، الدفاع شيء والتأسيس النظري شيء آخر، الدفاع همُّه دحض حجج الخصم واستخدام العقل لذلك صوابًا أم خطأً، أمَّا التأسيس فمهمته معرفة البناء النظري للعلم، الدفاع والهجوم كلاهما معارك في الهواء، وتحويل للنضال الحقيقي من الواقع إلى الفكر، خاصةً إذا كانت موضوعات الجدل لا تؤثِّر في مجريات الأحداث المباشرة مثل خلق القرآن، ووجود الملائكة، وعذاب القبر، والميزان، والصراط، والحوض، الدفاع موقف ينمُّ عن ضعف صاحبه، وهجوم الخصوم يدل على قوة المعارض، وفي النهاية يرجع الفضل إلى الخصم في التحدِّي والمعارضة وإجبار المتكلِّم على التفكير والاستدلال، فالخصم ليس شرًّا، بل هو الباعث والدافع والمحرِّك والمنشط لذهن الأصولي المتكلم؛ وبالتالي يكون الخصم هو المؤسس للعلم باعتراضاته وليس المدافع عن العلم بأجوبته.

ولا يكون الدفاع عن الدين فحسب، بل عن تفسير معين للدين، ولا عن العقائد الإسلامية، بل عن تصوُّر معين لها، وهو تصور مذهبي لفرقة خاصة هي في الغالب فرقة أهل السنة التي أصبحت، بعد الصراع على السلطة وحسم الصراع لصالحها، الممثلة للعقائد الرسمية للدولة، ضد تراث المعارضة السرية مثل عقائد الشيعة أو المعارضة العلنية من الخارج مثل نظريات الخوارج أو المعارضة العلنية من الداخل مثل أصول المعتزلة؛ فالدفاع عن المذاهب الكلامية وعقائدها أكثر من الدفاع عن الدين نفسه، وكانت الغاية من تأليف كتب العقائد الدفاع عن عقيدة أهل السنة حتى في علم الكلام المتأخِّر الذي يظهر فيه العلم مستقلًّا عن عقائد فرقة بعينها، بادئًا بنظرية العلم ومُثنيًا بنظرية الوجود، وتحويل عقائد الفرق إلى مجرد تذييل للإمامة في نهاية العلم.٥ لا عجب إذن أن تكون المصنفات الكلامية في معظمها «سنية أشعرية» إلا فيما ندر؛ دفاعًا عن فرقة بعينها هي الفرقة الناجية! الدفاع عن العقائد إذن هو في الحقيقة دفاع عن المذهبية، ودفاع عن الفرق الدينية، ودفاع عن الموقع من السلطة، سلطة الحكم أو سلطة المعارضة. والمذهبية والتحزُّب كلاهما وقوع في التعصُّب، والانغلاق، وضيق الأفق، والتضحية بمصالح الناس من أجل وهم انفعالي أو مصلحة خاصة، لا يعني ذلك التخلِّي عن المعارك الفكرية، فهي ضرورية للتصديق والبرهان، وللحوار بين الفرق لتوعية الجماهير وخلق جوٍّ ثقافيٍّ عامٍّ قادر على تحريك العقول، وتنشيط الأذهان، دون الانتساب المسبق إلى مذهب معين حتى يتم استبعاد «الدجماطيقية» ويبدأ التنوير، وتُثار التساؤلات، وتُطرح البدائل، ويُعاد الاختيار، ودون الولاء لفرقة بعينها، حتى يتم جمع شمل الأمَّة في إطار الوحدة الوطنية دون صراع على السلطة، إعدادًا للأمة لمرحلة قادمة تعود إليها وحدتها المفقودة منذ الفتنة الأولى.٦
وغالبًا ما يكون الدفاع دفاعًا عن النفس وليس دفاعًا عن الفكرة، ويكون الهجوم هجومًا على الآخر وليس هجومًا على الفكرة؛ وبالتالي يقضي على استقلالية الفكر وشموليته، ويتحوَّل إلى فكر متجسِّد في أفراد وأشخاص، وتتحوَّل الحجة من حجة ضد الفكرة إلى حجة ضد الشخص Argumentum Ad Hominem وهو الشائع في حياتنا الثقافية المعاصرة، ولما كان كل فردٍ يمثِّل مصلحة خاصة أو مصلحة جماعة تحول علم الكلام إلى علمٍ يكشف عن تضارب المصالح والأهواء، ويعبِّر عن القوى الاجتماعية وصراعاتها، فالجدل في نهاية الأمر تبرير نظري لصراع القوى الاجتماعية، انقلب العلم إلى تجريح، وقد يكون ذلك أحد أسباب تسمية علم الكلام من «الكلم» أي «الجرح»؛ أي التأثير القوي الذي يصل إلى حد الجرح؛ لذلك أُنشئ علم مستقل هو علم آداب النظر والجدل للتقليل من آثار الجروح والتخفيف من المثالب والطعان على أصحاب الرأي والنظر.٧
فإذا كان القدماء قد وجَّهوا كلَّ هِمَمهم للدفاع عن العقائد القديمة، فإننا نوجِّه جهدنا لإعادة بنائها؛ لأنها ما زالت تُعطينا تصوراتنا للعالم وتعمل كموجهات لسلوكنا المعاصر، وقد يكون بعضها سببًا من أسباب الاحتلال والتخلُّف — وهما أزمتا العصر — ومعوقًا لجهودنا من أجل التحرُّر والتنمية، وقد يكون بعضها مانعًا من الاحتلال والتخلُّف، ودافعًا للتحرُّر والتنمية، ولكن ظل طاقة مختزنة تتجاهلها القوى العلمانية وتحجرها القوى السلفية، إذا كان القدماء قد دافعوا عن العقائد طبقًا لحاجات عصرهم، فإننا نحلِّل الأفكار لمعرفة آثارها النفسية والاجتماعية، وقدرتها على تحريك الجماهير طبقًا لمقتضيات عصرنا، كما نحلِّل الواقع المعاصر ونصف مكوناته الذهنية والنفسية لمعرفة حاجاته، فالدفاع عن العقيدة عند القدماء يصبح هنا تحليلًا للأفكار ووصفًا للواقع وتنميةً للمجتمع، وتغييرًا للأوضاع الاجتماعية، ودفعًا لحركة التاريخ إلى مرحلة تالية أكثر تقدُّمًا، العقيدة باعث على السلوك، وليست حقيقة مستقلة قائمة بذاتها إلا من حيث قدرتها على التغيير، وتصوُّر بنَّاء يجد فيه الواقع ذاته بصورة أفضل وأشمل وأكمل، العقائد في المجتمعات النامية — وذلك لأنها مجتمعات تراثية — طريق للتغيُّر الاجتماعي ووسيلة لتحقيق الأهداف القومية.٨

(٣) هل الجدل علم؟

والجدل ليس علمًا، بل هو أقرب إلى الفن منه إلى العلم؛ إذ يقوم على المهارة في إفحام الخصوم، ولا يعتمد إلا على الجهد الفردي الخالص، هو فن يعتمد على الكلام، كما تعتمد الفلسفة على المنطق؛ فالكلام آلة للعقائد كما أن المنطق آلة للعلوم، ومن هنا أتَتْ تسمية علم الكلام «فن الجدل والمهاترات»،٩ والغاية من الجدل إفحام الخصم وليس الوصول إلى اليقين الذي يتجاوَز الخصمين معًا، غايته نفعية خالصة وليست نظرية، في حين أن العلم هو العلم النظري، غايته إقناع الآخرين ليس بالضرورة عن طريق البرهان، بل يمكن أن يتمَّ ذلك عن طريق الإيهام وأساليب الإيحاء وشتَّى وسائل الإقناع، الجدل مثل الخطابة، كلاهما فن يهدف إلى التأثير على النفوس، الأوَّل بحضور الخصم المجادل، والثاني بحضور جماهير الناس.١٠ ولما كانت الغاية من الجدل ليس الوصول إلى الحق، بل إفحام الخَصْم والانتصار عليه، ولو كان على حق استُعملت كل أساليب الإقناع للانتصار عليه، ولو كانت تقوم على الباطل، فالغاية تبرر الوسيلة؛ وبالتالي يُصبح الجدل كل المنطق وتمَّحِي التفرقة بين منطق الإقناع (الجدل) ومنطق البرهان (القياس)، ويتحوَّل المنطق من علمٍ معياريٍّ إلى علمٍ نفعيٍّ، كما يتم الجدل على مستوى انفعالي خالص، ولا يُستخدم العقل إلا للعثور على حجج لتأييد الانفعال السابق، والحقيقة أن العلم لا يكون علمًا إلا إذا تحول إلى نظرية، وقام على أسس عقلية خالصة، والجدل هنا ليس هو جدل الأفكار أو جدل التصورات أو جدل التاريخ، بل هو مجرد الحوار بين متخاصمين، قد يفيد في المعارك الفكرية، في الحوار المعقود بين وجهات نظر مختلفة، ولكنه لا يمكن أن يكون أساسًا لعلم، بل يكون نوعًا من توحيد الجهود النظرية للوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق الفكري. ليست الغاية أن يقتنع أحد المتحاورَيْن بوجهة النظر الأخرى والتسليم بها، بل إيجاد أوجه الاتفاق كأساس لوحدة فكرية وأوجه الاختلاف وجعلها أقل قدر ممكن تُشير إلى الأطر النظرية العامة التي لا أثر لها في المواقف العملية، ولكن دون ذلك لا يؤدي الجدل في النهاية إلى أية نتيجة، إذ لا ينهزم أحد، ولا ينتصر أحد، ولا يبقى إلَّا التعاند والخصام، فالغاية مجرد إظهار قدرة المجادل وضعف غريمه طلبًا للمدح والثناء، إمَّا من العامة أو من السلطان.١١
كما يؤدي الجدل إلى النزاع في الحق، والحق النظري لا نزاع فيه، ويؤدي إلى تغلب وجهات نظر فردية تعبِّر عن قصر نظر أو هوى أو مصلحة على الحق الواحد المجرد الشامل، وبكثرة الجدل تتعدَّد الحقائق وتضيع وحدتها كمبدأ مسبق، كبديهية ومسلَّمة، ويكون كل شيء فيه قولان كما هو الحال في الفقه، وكما نسخر في حياتنا اليومية عندما نضرب المثل بضياع الحق من خلال تضارب الأقوال.١٢ لا يدافَع عن الحق بالجدل؛ فالحق لا يُدافَع عنه، بل يُعرض ويُحلَّل عقلًا وواقعًا ببيان أسسه العقلية والواقعية، الحق فكرة بديهية أو تجربة إنسانية أو مشاهدة حسية لا خلاف عليها، وكثيرًا ما يتحوَّل الجدل إلى مهاترات خالصة، يتحدث المجادل وخصمه في الكل ولا شيء بلا تحديد للألفاظ أو بحث عن المعاني أو إشارة إلى الأشياء، ويُصبح الحوار بين صُمٍّ، لا يسمع أحدهما ما يقول الآخر، المتكلِّمون يتكلَّمون، ويفهم الواحد نصف ما يقوله الآخر فهمًا خاطئًا، يُسقط ما لا يريد، ويزيد على ما يريد، ويحوِّر ما يفهم حتى يتفق مع مقاله، فلا يفهم إلا ما يريد، ولا يدرك إلا ما يفيده في الرد على الخصوم، وكثيرًا ما يأتي الرد قبل الفهم، وبالتالي ينتهي الجدل إلى حوار بين الذات ونفسها، وكأنه حديث النفس بصوت عالٍ، لا يسمعه إلا صاحبه، أو كمن يُصدر أصواتًا ولا يتلقى إلا صداها. وإذا كان الجدل يهدف إلى إفحام الخصم والقضاء على البدع، فإنه يؤدِّي إلى عكس ما قصد إليه؛ فالرد على البدع نشرٌ لها، وتعريفٌ بها، بعدها تقوى البدعةُ، ويتحمَّس الناس لها.١٣ لذلك كان التوقُّف عن الحكم أوَّلًا ثم عدم الدخول في علم الكلام ثانيًا وسيلة للقضاء على البدعة.
وقد أدرك القدماء أن الجدل يقوم على مسلَّمات خاطئة؛ إذ يدافع الجدلي عن معتقداته على أنها مسلَّمات دون أن يبحثها سلفًا، ويثبت صدقها؛ الجدل بهذا المعنى تعصُّب وهوى، بل لا ضَيْر أن يسلم الجدلي بمقدمات الخصم حتى ولو كانت خاطئة ما دام الغرض من ذلك هو إفحامه أو على معاندة الخصم، وذلك بإنكار ما للخصم من مسلَّمات حتى ولو كانت سليمة، فكما أن الجدل تشبُّث بالباطل، قد يكون أيضًا إنكارًا للحق؛ لذلك وصفت الفرق الكلامية المختلفة بأنها «أهل الأهواء»، وتاريخ الفرق بأنه تاريخ «الهوى»، والهوى يقود إلى الضلالة،١٤ وقد تحتوي بعض المقدمات الإيمانية أحيانًا على بيان المناهج الجدلية التي يستعملها المتكلِّم في عرض موضوعاته وإثباتها والبرهنة عليها؛ وهي مناهج تجمع بين المنطق والأصول والجدل، وأهمها:
  • (أ)
    السبر والتقسيم: وهو حصر الأمور في قسمين، وعندما يبطل أحدهما يلزم ثبوت الآخر، وهو مستعمل أحيانًا في مناهج البحث عن العلة في علم أصول الفقه.١٥ وهو منهج ظني خالص، ولا يوصل إلى اليقين لأسباب عديدة منها؛ أوَّلًا: ما الضامن على أن الحصر تام وليس ناقصًا؟ ما السبب في أن الأمور تنحصر في قسمين اثنين وليس في ثلاثة أو في أربعة؟ إن القسمة الثنائية ما هي إلا تعبيرٌ عن عاطفة دينية في الحق والباطل، والخطأ والصواب، ثم يأخذ المتكلم جانب الصواب ويضع الخصم في جانب الخطأ، وإذا كانت القسمة مستفادة من علم آخر، فما صحة هذا العلم؟ وما هي هذه المقدمات؟ المقدمات إذن ما هي إلا افتراضات مسبقة لم يبرهن عليها بل يتم التسليم بها. ثانيًا: لا بد من ترتيب المقدمات على شرط مخصوص وأن يندرج الفرع تحت الأصل استيفاءً لشرط الاستغراق، فإن لم يكن الفرع مستغرقًا في الأصل استحالت النتيجة، وفي حالة وجود نتيجة فإنها تكون متضمنة من قبل في المقدمات، ويصبح الاستدلال عقيمًا. ثالثًا: ما الدليل على بطلان دعوى الخصم؟ يحتاج المتكلم إذن إلى منهج آخر لإثبات بطلان هذه الدعوى، لماذا يثبت مقدمًا أن دعوى الخصم باطلة، ودعوى المتكلِّم صحيحة؟ قد تكون دعوى المتكلِّم باطلة ودعوى الخصم صحيحة خاصة وأن علم الكلام ما هو إلَّا محاولات للعثور على أسس عقلية للعقائد، وهي كلها محاولات اجتهادية تخطئ وتصيب. وماذا يحدث لو كانت دعوى الخصم باطلةً من وجه وحقًّا من وجه آخر؟ وما السبب في تصنيف الدعاوى بين الكل أو لا شيء، وكيف يعتمد المتكلم على دعوى الخصم وقد تكون باطلة ولا سبيل إلى التحقُّق من صحتها؟ رابعًا: إن بطلان دعوى الخصم لا يستلزم بالضرورة صدق دعوى المتكلم؛ لأن هذا إثبات الشيء عن طريق نفي الدعوة المضادة، والإثبات عن طريق النفي لا يُثبت إلا نفي الضد، ولكن لا يثبت الشيء المراد إثباته؛ لذلك كان «اللاهوت السلبي» La Théologie Negative عن طريق نفي الضد هو السائد على «اللاهوت الإيجابي» La Théologie Positive. خامسًا: إذا كان لا بد أن يقوم الخصم بالتسليم بالفرع حتى يثبت الأصل، فما العمل إذا لم يسلم الخصم؟ السبر والتقسيم إذن منهج جدلي لا يُثبت شيئًا يقينيًّا ولا يمكن أن يكون منهجًا للعلم.
  • (ب)
    ترتيب أصلين تلزم عنهما نتيجة، فإذا سلم الخصم بالمقدمتين سلم بالنتيجة.١٦ وهذا المنهج أيضًا لا يُثبت شيئًا لأسباب عديدة منها: أوَّلًا: ما الدليل على صحة المقدمتين؟ هنا تبدو مقدمات علم الكلام وكأنها أحكام مسبقة أو بديهيات، فإذا كانت أحكامًا مسبقةً، فإنه يمكن للخصم رفضها بسهولة، وما دام علم الكلام يقوم على أحكام مسبقة، فإنه لا يكون علمًا، وإن كانت بديهيات، فالبديهيات ليس لها خصوم. ثانيًا: إن النتيجة الثالثة التي تلزم من المقدمتين إن سلَّم بها الخَصْم لا تكون نتيجة؛ لأنها متضمنة في إحدى المقدمتين أو في كلتيهما؛ ومِنْ ثَمَّ لا يكون علم الكلام علمًا منتجًا؛ لأنه مبنيٌّ على قياسات غير منتجة، ويكون علمًا عقيمًا قائمًا على قياسات عقيمة، وإن رفضها الخَصْم فذلك يدل على أن القياس كله لا يؤدِّي إلى الإقناع. ثالثًا: يستطيع الخَصْم أن يتَّبع نفس المنهج كما يستطيع أي مجادل اتباعه؛ إذ يعرض الخصم مقدمتين إذا سلَّم بهما المتكلِّم لزمت منهما نتيجة معارضة له، فهو سلاح ذو حدَّيْن يمكن استعماله في الحق والباطل معًا.
  • (جـ)
    إثبات استحالة دعوى الخَصْم؛ لأنها تُفضي إلى المحال، وبالتالي تثبت دعوى المتكلم.١٧ وهذا المنهج أيضًا لا يؤدِّي إلى شيءٍ؛ لأنه أوَّلًا قائم على منهجٍ آخر يثبت به استحالةُ دعوى الخصم، وثانيًا لأن الخصم يستطيع أن يطبِّق نفس المنهج بإثبات استحالة دعوى المتكلم؛ ومِنْ ثَمَّ تثبت دعواه، وتكون النتيجة إثبات دعويَيْن متناقضتَيْن كلتاهما صحيحة جدلًا. ثالثًا: إن إثبات استحالة دعوى لا تُثبت إمكان دعوى أخرى؛ لأن الإثبات بنفي العكس ليس إثباتًا بالدليل، بل بوجود الدليل على نفي الضد وليس بوجود دليل على الإثبات.
ومن الممكن صياغة منهج للجدل من خلال المصنَّفات الكلامية، خاصةً الجدلية منها، ويكون ذلك أقرب إلى منطق الكلام منه إلى علم الكلام.١٨ وقد استطاع علماء الكلام تأسيس منطق جدلي للدفاع عن النفس وتفنيد حجج الخصوم حتى أصبح علم الكلام كله علمًا للجدل، فإن لم يبقَ شيء كمادة للعلم، فعلى الأقل فإن صورة العلم وهو منطق الجدل باقية، لم يترك علماء الكلام رسائل في الجدل مستقلةً عن المادة الكلامية، كما أنهم لم يضعوا قواعد للجدل يمكن تطبيقها، ومع ذلك نجد منطق الجدل متناثرًا داخل المادة الكلامية يمكن استخلاصه وتصنيفه وتبويبه كنوعٍ من تحليل «المقال» الكلامي ابتداءً من «قواعد» الخطاب، ويمكن تصنيف أبواب هذا المنطق في أقسام رئيسية ثلاثة:١٩
  • (أ)

    مناهج النقل أو طرق الرواية، ومهمتها نقد النصوص المنقولة، وتحديد مدى صحتها، ونسبة يقينها، خاصةً فيما يتعلق بالحديث ويشمل: نقد الرواية وصحة نسبتها إلى المتكلم، مواجهة نص بنص آخر مساوٍ له أو أقوى منه، مقابلة الإجماع على نص بإجماع آخر مساوٍ له أو أقوى منه، الاتفاق مع التصور الديني العام دون اللجوء إلى نص معين، تحريف نقل رواية المتكلم عن قصد من أجل الكذب المتعمد والتشويه، إمَّا بالنقص أو الزيادة أو التحريف بنقل الألفاظ وتبديلها لإفساد المعنى.

  • (ب)

    فهم الروايات وتأويل النصوص، فلا يوجد خبرٌ خالصٌ إلَّا بفهم وتأويل؛ وبالتالي يمكن تصحيح خطأ فهم الخصم وإعطاء الفهم الصحيح، التفرقة بين الجزء والكل وأن ما يُقال على الجزء لا يُقال على الكل، وما يُقال على الكل لا يُقال على الجزء، تحديد مستوى التحليل هل هو إلهيات أم طبيعيات أم إنسانيات، التفرقة بين مفهومين ثم الخلط بينهما مثل الاضطرار والطبيعة فكون الأشياء تسير وفقًا لطبيعتها لا تعني أن «المؤلَّه» مضطرٌّ لمسايرتها، تحويل الموقف الشخصي إلى موقف عام للمذهب، إثبات الفكرة والدفاع عنها، والإبقاء على تعارض وجهات النظر.

  • (جـ)

    تفنيد مواقف الخَصْم ابتداءً من تحليل شعوره، وإرجاع موضوعية الفكرة إلى ذاتية القائل بها، وإعلان أن هذه الفكرة المنقودة قد تاب عنها صاحبها وأنها لا تمثِّل مذهبَه؛ ومِنْ ثَم إدخال بُعد التطور الفكري للمتكلم، وضرورة نسبة أقواله إليه طبقًا لمراحل تطوره الفكري، دفع النقد بأنه تشنيع وليس نقدًا علميًّا؛ أي تحويل موضوعية النقد إلى ذاتية الناقد، إيقاع الخصم فيما ينقده، وباختصار تحويل عقائد المتكلم إلى سلوك شخصي وبناء للشعور وإدخالها في دائرة البواعث والدوافع والمقاصد والأهداف.

والجدل لا يكون منهجًا لعلم يقيني، بل لعلم ظني محض؛ لأنه لا يوصل إلا للظن؛ فالجدل طريق ظني لا يوصل إلى اليقين؛ لذلك وضعه المناطقة مع السفسطة والخطابة والشعر منطقًا للظن، وأخرجوه من منطق اليقين، لم يستطع علم الكلام أن يكون علمًا «منحى عن غياهب الشكوك وظلمات الأوهام»، بل كان كل ما انتهى إليه من قبيل الظن، والظن لا يُغني من الحق شيئًا، والعلم لا يكون علمًا إلا إذا كان علمًا يقينيًّا موصلًا إلى اليقين على الأقل من ناحية المنهج وليس من ناحية النتائج؛ وبهذا المعنى تكون علوم التصوف أكثر استحقاقًا لتسميتها بالعلم؛ لأنها — على حد قول الصوفية — تؤدِّي إلى اليقين وإن كان يقينًا ذوقيًّا يقوم على الكشف الخالص. ومع ذلك، يرى القدماء أن مهمة علم الكلام هو تحويل الإيمان إلى يقين، والاستدلال عليها من الأدلَّة اليقينية من أجل التصديق، بل إن علم الكلام سُمِّي كذلك لأنه هو «الكلام» دون سائر فنون الكلام؛ لأنه هو الكلام الأقوى والأيقن ودونه الأضعف والأظن!٢٠ ولا يوجد الظن — عند القدماء — إلا في العمليات أي الفقه، أمَّا النظر فليس فيه إلا اليقين، والحقيقة أن العمل هو الأولى باليقين من النظر، وأن النظر أولى بالظن من العمل؛ فالأطر النظرية لا يُمكن الاتفاق عليها بين الناس، في حين أن الاتفاق على برنامج عمل موحد ممكن، والأمثل بطبيعة الحال هو اليقين في النظر وفي العمل على السواء؛ فغياب اليقين من العمل، إن حدث، يكون أيضًا نقصًا في النظر نفسه لأن النظر اليقيني يؤدِّي بالضرورة إلى عمل يقيني. يحدث الظن في العمل نتيجة لارتباط العمل بموقف معين في زمان ومكان محدَّدَيْن؛ ومِنْ ثَمَّ وجب التفسير والاجتهاد، ووجب التعين والتخصص، وهذا طبيعي، ولا يخرج على اليقين، ولكنه يقين التاريخ والممارسة وليس يقين النظر، وفي النهاية إذا كان الجدل يؤدي إلى الظن ويتأسَّس السلوك على الظن فإن الجدل يؤدِّي إلى السلوك الظنِّي ويمَّحي اليقين في الأخلاق.٢١ وإذا كانت الغاية من علم الكلام تأسيس العقائد على يقين، فإنه قد قام بعكس غرضه وأسَّسها على ظن خالص، بل إن البدعة التي يودُّ علم الكلام نقْضَها هي التي تتحوَّل إلى يقين بالعجز عن الرد عليها أو بالرد عليها ظنًّا؛ وبالتالي يؤدي علم الكلام عن طريق الجدل على عكس ما يرمي إليه، يؤدي إلى تحويل عقائده إلى ظن وعقائد الخصم إلى يقين،٢٢ وإذا كانت الغاية تأسيس الإيمان على يقين، فإن علم الكلام قد انتهى إلى تأسيسه، لا على الظن فقط بل على التقليد أيضًا، تقليد أهل السنَّة والدفاع عن عقائدهم، مع أن التقليد مرفوض في نظرية العلم التي وضعها علم أصول الدين ذاته.٢٣ وبالإضافة إلى الظن والتقليد، أدَّى علم الكلام إلى الشك والتردُّد وإلى التعصُّب والجزم، وهما طرفا نقيض؛ فالشك والتردُّد مضيعة لليقين النظري، والتعصُّب والجزم مضيعة للعقل والبرهان، وكأن البحث عن اليقين قد انتهى إلى مضادات اليقين: الظن، والتقليد، والشك، والتعصُّب. وإذا كانت الغاية من علم الكلام إعطاء الأسس النظرية للعقائد، فإنه لم يُعطنا أساسًا نظريًّا واحدًا متَّفقًا عليه حتى يمكن إقامة السلوك عليه، وكيف تكون الأسس اليقينية متضاربة، ومختلفًا عليها، وتحتوي على الأساس وضده؟ وكيف يحدث الخطأ في اليقين، ومنها الأساس، والعمل كله قائم عليه، والقائم على الخطأ خطأ.٢٤
بالرغم من اتفاق القدماء على أن علم الكلام علم بمقاييس عصرهم وطبقًا لظروفه وحاجاته، إلا أنه في الحقيقة ليس علمًا بمقاييس عصرنا ولا طبقًا لظروفه وحاجاته؛ فكل عمل للعقل في النص لديهم كان علمًا، وكل عرضٍ للوحي عرضًا نظريًّا كان علمًا حتى اتسع نطاق العلم، وشمل كل جهد عقلي في النص، في حين أن العلم لدينا وصف للظواهر، وتحليل للتجارب، وأن النص بالنسبة لنا هو أحد مصادر المعرفة، أمَّا العلم فإنه علم بالواقع بعد عمل العقل والحس فيه، النص هو وسيلة للعلم وليس موضوعًا للعلم، إلا في نظرية التفسير.٢٥ إن العلم لا يكون علمًا إلا إذا كان له على الأقل موضوع ومنهج، وعلم الكلام على هذا النحو الذي وصفنا لا موضوع ولا منهج له.
١  المواقف، ص٧؛ شرح المقاصد، ص١٣؛ إتحاف المريد، ص٢٥؛ التحقيق التام، ص٢.
٢  انظر مقدمتنا لكتاب أنسليم: «الإيمان الباحث عن العقل» في «نماذج من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط»، ص١٠٦–١٠٩.
٣  المقاصد، ص٧؛ شرح المقاصد، ص٢٠-٢١، ص٢٨، أشرف المقاصد، ص١٧. وانظر أيضًا: «حكمة الإشراق والفينومينولوجيا» في دراسات إسلامية.
٤  شرح المقاصد، ص١٣؛ إتحاف المريد، ص٢٥؛ التحقيق التام، ص٢.
٥  انظر الفصلين: الثالث «نظرية العلم»، والرابع «نظرية الوجود»؛ انظر أيضًا: الخاتمة «من الفرقة المذهبية إلى الوحدة الوطنية».
٦  الإنصاف، ص١٣. المقاصد، ص٧–١١. أصول الدين، ص٢؛ انظر أيضًا: «التراث والتجديد»، «إعادة الاختيار بين البدائل»، ص١٨–٢١.
٧  حاشية الإتحاف، ص٢٧؛ العقائد النسفية، ص١١؛ المعالم، ص٣.
٨  انظر: «التراث والنهضة الحضارية»، «التراث والتغير الاجتماعي»، «التراث والعمل السياسي»، «التخطيط المستقبلي للفكر الإسلامي» في «قضايا معاصرة (٤): في اليسار الديني».
٩  المواقف، ص٧؛ شرح المقاصد، ص١٢؛ أشرف المقاصد، ص٣؛ شرح التفتازاني، ص١١؛ حاشية الإتحاف، ص٢٧؛ التحقيق التام، ص٢-٣.
١٠  «وكان السلف يناظرونهم عليها (الصفات) لا على قانون كلامي بل على قول إقناعي» (الملل، ج١، ص٤٤). «لا يكون غرضه (المتكلم) إظهار الحق» (شرح الفقه، ص٤). انظر أيضًا: «التراث والتجديد»، «النزعة الخطابية»، ص١٠٨–١٢٣.
١١  «وأكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصُّب جماعة من جهَّال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدِّي والإدلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت من بواطنِهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في نفوسهم الاعتقادات الباطلة، وعسر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها حتى انتهى التعصُّب بطائفة إلى أن اعتقدوا أن الحروف التي نظروا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة، ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصُّب للأهواء لما وُجد مثل هذا الاعتقاد مستقرًّا في قلب مجنون فضلًا عمَّن له قلب عاقل، والمجادلة والمعاندة داء محض لا دواء له، فليحترز المتديِّن منه جهده، وليترك الحقد والضغينة، وينظر إلى كافة خلق الله بعين الرحمة، وليستعن بالرفق واللطف في إرشاد من ضل من هذه الأمة، وليتحَّفظ من الذكر الذي يحرك داعية الضلال، وليتحقق أن مهيج داعية الإصرار بالعناد والتعصُّب معين على الإصرار على البدعة ومطالب بعهده إعانته في القيامة» (الاقتصاد، ص٩).
١٢  كان أبو حنيفة يكره الجدل على سبيل الحق، وكان يقول: «المنازعة في الدين بدعة» (شرح الفقه، ص٤). «وهو أكثر العلوم خلافًا» (شرح التفتازاني، ص١١). ويُقال إنه سُميَ علم الكلام لكثرة كلام الخصوم فيه (حاشية الإتحاف، ص٢٧).
١٣  هجر «أحمدُ بن حنبل» «الحارثَ بن أسد المحاسبيَّ» مع زهده ووَرَعه بسبب تصنيفه كتابًا في الرد على المبتدعة، وقال: «ألست تحكي بدعتهم أوَّلًا ثم ترد عليهم؟ ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة والتفكير في الشبهة فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث والفتنة» (شرح الفقه، ص٥).
١٤  يجعل الغزالي معتقدات الخصم جزءًا من مدارك العلوم مع الحسيات والعقل والتواتر والقياس والسمعيات، فيقول: «أن يكون الأصل مأخوذًا من معتقدات الخَصْم ومسلَّماته، فإنه وإن لم يقم لنا عليه دليل أو لم يكن حسيًّا ولا عقليًّا انتفعْنا باتخاذه إياه أصلًا في قياسِنا وامتنع عليه الإنكار الهادم لمذهبه … وأمَّا مسلَّمات المذهب فلا تنفع الناظر، وإنما تنفع الناظر مع من يعتقد ذلك المذهب» (الاقتصاد، ص١٤-١٥).
١٥  الاقتصاد، ص١١.
١٦  الاقتصاد، ص١١.
١٧  الاقتصاد، ص١١.
١٨  يتضح ذلك في رد الخيَّاط على ابن الراوندي في «الانتصار».
١٩  تم تصنيف منطق الجدل في هذه الأقسام الثلاثة طبقًا لأنواع الشعور الثلاثة: التاريخي واللغوي والعملي التي عرضنا لها في رسالتنا Les Méthodes d’Exégèse.
٢٠  انظر سابقًا في هذا الفصل: حدُّه – (٢) وضع تعريف جديد.
٢١  «وفي منازعتهم ومجادلتهم، ولو كان على الحق لانجراره غالبًا إلى مخاصمتهم المؤدِّية إلى الأخلاق الفاسدة والأحوال الكاسدة» (شرح الفقه، ص٤). وهناك قصص أخرى في ذمِّ الجدل في المواقف، ص٣١؛ انظر أيضًا: مقدمة السيوطي في «صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام»؛ وكذلك الغزالي في «إلجام العوام عن علم الكلام».
٢٢  «فأمَّا مضرته فإثارة الشبهات، وتحريك العقائد، وإزالتها عن الجزم والتصميم؛ وذلك مما يحصل بالابتداء ورجوعه بالدليل المشكوك فيه، وتختلف فيه الأشخاص، فهذا ضرورة في اعتقاد المحق، وله ضرر في تأكيد اعتقاد المبتدعة وتثبيتها في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم، ويشتد حرصهم على الإصرار عليه، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصُّب الذي يثور في الجدل» (شرح الفقه، ص٤). «ومنه أنه يؤدي إلى الشك وإلى التردُّد، فيصير زنديقًا بعد أن كان صِدِّيقًا» (شرح الفقه، ص٥).
٢٣  المواقف، ص٨؛ رسالة التوحيد، ص٢٣.
٢٤  المواقف، ص٨؛ الفقه الأكبر، ص٤، ص٧، ص٩-١٠.
٢٥  هذا هو موضوع القسم الثالث من «التراث والتجديد» عن «نظرية التفسير»، وقد كان موضوع رسائلنا الثلاث Les Méthodes d’Exégèse, L’Exégèse de la Phénoménologie, La Phénoménologie de L’Exégèse انظر: التراث والتجديد، ص٢١٣–٢١٦.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠