أَيَا عَيْنِ مَا لَكِ لَا تَهْجَعِينَا

Wave Image
أَيَــا عَـيْـنِ مَـا لَـكِ لَا تَـهْـجَـعِـيـنَـا
وَتَـبْـكِـيـنَ إِذْ حَـلَّ مَـا تَـكْـرَهِـيـنَـا
لِــصَـخْـرِ بْـنِ عَـمْـرٍو فُـجِـعْـنَـا بِـهِ
فَـــحَــلَّــتْ رَزِيــئَــتُــهُ إِذْ رُزِيــنَــا
رُزِئْـنَـا أَخَـا الْـمَـجْـدِ وَالْـمَـكْـرُمَاتِ
فَـأَصْـبَـحَ فِـي الْـعُـصْـبَةِ الْمَاكِثِينَا
فَـيَـا صَـخْـرُ لَا يُـبْـعِـدَنْـكَ الْـمَلِيكُ
فَـقَـدْ كُـنْـتَ رُكْـنًا وَحِصْنًا حَصِينَا
وَعَـظْـمَ الـشَّـجَا فِي قُلُوبِ الْعِدَى
وَفَــضْــلًا إِذَا جَــاءَكَ الـسَّـائِـلُـونَـا
رَفِــيــعَ الْـعِـمَـادِ يَـفُـوقُ الـرِّجَـالَ
وَيَـجْـرِي فَـيَـسْـبِـقُ سَـبْـقًـا مُـبِينَا
يُــجِــلُّ الْـخِـطَـارَ لِـيَـوْمِ الْـفَـخَـارِ
وَيَـحْـمِـي الـذِّمَـارَ وَيُعْطِي الْمِئِينَا
وَيُـبْلِي السُّيُوفَ وَيَقْرِي الضُّيُوفَ
إِذَا الـطِّـرْقُ أَمْـسَـى عَـزِيـزًا ثَـمِينَا
فَــيَــا لَــكِ مِــنْ نَــكْـبَـةٍ أَلْـحَـقَـتْ
أَمَــرَّتْ مَــعِـيـشَـتَـنَـا مَـا حَـيِـيـنَـا
رَمَــتْـنَـا فَـلَـمْ يُـخْـطِـنَـا سَـهْـمُـهَـا
كَـذَاكَ الْـحَـوَادِثُ حِـيـنًـا فَـحِـيـنَا
بِــصَـخْـرِ بْـنِ عَـمْـرٍو بِـمَـجْـهُـولَـةٍ
مِـنَ الْأَرْضِ قَـدْ ضُـمِّـنَـتْـهُ رَهِـيـنَا
فَــيَــا أَرْضُ مَـاذَا وَعَـيْـتِ الـنَّـدَى
بِـصَـخْـرِ بْـنِ عَـمْـرٍو وَفِيمَنْ تَعِينَا
تَـعِـيـنَ مِـنَ الـسُّـؤْدَدِ الْـمُـسْـتَـرَى
وَبَــنْــيَ الْــمَـكَـارِمِ لَـوْ تَـعْـلَـمِـيـنَـا
فَــلَــوْ أَنَّ حَــيًّــا بَــكَــتْــهُ الْـبِـلَادُ
لَــبَــكَّــيْــنَــهُ ثُـمَّ حَـنَّـتْ حَـنِـيـنَـا
وَلَــكِـنَّـنِـي سَـوْفَ أَبْـكِـي عَـلَـيْـكَ
وَمِــثْـلُ فِـرَاقِـكَ أَبْـكَـى الْـعُـيُـونَـا
فَـــــبَـــــكِّـــــي أَخَـــــاكِ لِآلَائِــــهِ
إِذَا الْـمَـجْـدُ ضَـيَّـعَـهُ الـسَّـائِـسُونَا
وَنَــذْكُــرُ أَيَّــامَــكَ الــصَّــالِـحَـاتِ
وَمَــا كُـنْـتَ تَـأْتِـي إِلَـيْـنَـا وَفِـيـنَـا
سَـقَـى اللـهُ قَـبْـرَكَ صَـوْبَ الْـغَمَامِ
فَـرَوَّى الْـقَـلِـيـبَ وَرَوَّى الْـجَـنِـينَا
فَـنِـعْـمَ الْـفَـتَـى فِـي زَمَانِ الْهِيَاجِ
إِذَا مَــا الــرِّمَــاحُ بِــجَـمْـعٍ رَوِيـنَـا
وَدَارَتْ رَحَا الْقَوْمِ تَحْتَ السُّيُوفِ
وَكَــانُــوا هُــنَــالِــكَ لَا يَـنْـثَـنُـونَـا
وَقِـرْنٍ يَـرَى الْـمَـوْتَ مِـنْهُ الرِّجَالُ
يُـقَـارِعُ عَـنْ نَـفْـسِـهِ الْـمُـخْـطِرِينَا
كَـرِيـمِ الْـمَـشَـاهِـدِ يَـوْمَ الْـحِـفَاظِ
إِذَا مَــا الــنِّــسَــاءُ أَرَنَّــتْ رَنِــيـنَـا
حَـــمَـــلْــتَ عَــلَــيْــهِ فَــغَــادَرْتَــهُ
صَـرِيـعًـا وَعَـفَّـرْتَ مِـنْـهُ الْـجَـبِينَا
وَأَنْـــتَ عَـــلَـــى مُــعْــرِبٍ قَــارِحٍ
كَــأَنَّ بِــهِ حِــيــنَ يَــرْدِي جُـنُـونَـا
وَفِــتْــيَــانِ صِــدْقٍ عَــلَـى شُـزَّبٍ
إِذَا وَجَّــهُــوهُــنَّ وَجْــهًــا هَـوِيـنَـا
فَـــوَلَّـــوْا شِــلَالًا وَأَلْــفَــيْــتَــهُــمْ
يَـسُـوقُـونَ نَـهْـبًـا وَجُـونًـا حَـوِينَا
فَـسَـوْفَ أُبَـكِّـيـكَ يَـا ابْـنَ الشَّرِيدِ
وَأُسْـهِـرُ عَـيْـنِـي مَـعَ الـسَّـاهِـرِيـنَا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الرثاء
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المتقارب
  • عصر القصيدة: الجاهلي

عن الشاعر

الخنساء: هي صحابيةٌ وشاعرةٌ مُخضرَمة؛ حيث أدركت أواخرَ عصر الجاهلية وبدايةَ ظهور الإسلام، وهي تُعدُّ من أشهر النساء في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، وكانت قصائدُها ذائعةَ الصِّيت وانتشرت في مختلِف أرجاء البلاد.

هي «تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد»، وقد لُقِّبت ﺑ «الخنساء» لصِغَر حجم أنفها وارتفاع أرنبته. وُلِدت عام ٥٧٥م، وهي تنتمي ﻟ «آل الشريد»، وهم ساداتُ العرب وأشرافُهم وملوكُ قبيلة «بني سليم» في الجاهلية، وقد عاشت «الخنساء» فترةً طويلة في عصر الجاهلية وبعد ظهور الإسلام، ووفدتْ بصُحْبة بَنِيها وبني عمها من «بني سليم» إلى سيدنا «محمد» — صلى الله عليه وسلم — وأعلنوا دخولَهم في الإسلام، وذلك في عام ٨ﻫ/٦٣٠م.

كانت «الخنساء» تتمتَّع بمكانةٍ مرموقة بفضل نَسَبها، فضلًا عن تمتُّعها برجاحة العقل، واتِّزان الفكر، وقوة الشخصية، وحرية الرأي، ولم يستطع أحدٌ التحدُّثَ عنها بسوءٍ أو التهجُّمَ عليها. أما عن حياتها، فتزوَّجت «الخنساء» من ابن عمها «رواحة بن عبد العزيز السلمي»، وأنجبت منه ابنَها «أبا شجرة»، وبعد انفصالها عنه تزوَّجت من «مرداس بن أبي عامر السلمي» المعروف بسَخائه وجُوده، وأنجبت منه أربعةَ أبناء استُشهِدوا جميعًا في معركة القادسية عام ١٦ﻫ.

وقد غلب على شعر «الخنساء» البكاءُ والرثاء حتى غدَتْ أشهرَ شعراء الرثاء في عصرها، وكان الرسول — صلى الله عليه وسلم — يستنشدها ويُعجِبه شِعرُها كثيرًا، وكان أكثرَ شعرها وأجوده رثاؤها أخوَيْها «صخر» و«معاوية»، وكانا قد قُتِلا في الجاهلية.

تُوفِّيت «الخنساء» عامَ ٢٤ﻫ/٦٤٥م عن عمرٍ يناهز ٧١ عامًا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١