أَلَا هَكَذَا تَسْتَهِلُّ الْبُدُورُ

أَلَا هَــكَــذَا تَــسْــتَــهِــلُّ الْـبُـدُورُ
مَــحَــلٌّ عَــلِــيٌّ وَوَجْــهٌ مُــنِــيـرُ
وَجَــدٌّ سَــعِـيـدٌ وَمَـجْـدٌ مَـشِـيـدٌ
وَعِــزٌّ جَــدِيــدٌ وَعَـيْـشٌ نَـضِـيـرُ
وَيَــوْمٌ يَـصِـحُّ الـرَّجَـاءُ الْـعَـلِـيـلُ
بِــهِ وَيَـطُـولُ الـثَّـنَـاءُ الْـقَـصِـيـرُ
دَعَـا شَـرَفَ الـدَّوْلَـةِ الْـمَـجْدُ فِيهِ
فَــلَــبَّــاهُ مِــنْــبَــرُهُ وَالــسَّــرِيــرُ
مَـــرَامٌ بِــكُــلِّ فَــلَاحٍ حَــقِــيــقٌ
وَسَــعْــيٌ بِــكُــلِّ نَـجَـاحٍ جَـدِيـرُ
عَـلَـى الـطَّـالِعِ السَّعْدِ يَا بْنَ الْمُلُو
كِ هَـذَا الـرُّكُـوبُ وَهَـذَا الـظُّـهُورُ
طَلَعْتَ تُجَلِّي الدُّجَى وَالْخُطُوبَ
بِـــوَجْــهٍ عَــلَــيْــهِ بَــهَــاءٌ وَنُــورُ
تَــكَــفَّــلَ رِيَّ اللِّــحَــاظِ الْــعِـطَـا
شِ مَـاءٌ مِـنَ الْـحُـسْـنِ فِيهِ نَمِيرُ
يَـتِـيـهُ بِـكَ الْـمُـلْـكُ وَهْوَ الْوَقُورُ
وَيَـشْجَى بِكَ الدَّهْرُ وَهْوَ الصَّبُورُ
ظُـهُـورٌ ظَـهِـيـرٌ عَـلَـى الْـمَطْلَبَاتِ
فَــكُــلُّ عَــسِـيـرٍ لَـدَيْـهَـا يَـسِـيـرُ
صَــبَــاحٌ صَــبِــيــحٌ بِــأَمْــثَــالِــهِ
تَـقَـرُّ الْـعُـيُـونُ وَتَـشْـفَى الصُّدُورُ
شَـرِبْـنَـا بِـهِ الْـعِـزَّ صِـرْفًـا فَـمَـالَ
بِــنَــا طَـرَبًـا وَاتَّـقَـتْـنَـا الْـخُـمُـورُ
وَمَــا لَــذَّةُ الــسُّــكْـرِ إِلَّا بِـحَـيْـثُ
تُـغَـنَّـى الْـمُـنَـى وَيَـدُورُ الـسُّـرُورُ
فَـيَـا شَـرَفَ الـدَّوْلَـةِ الْـمُـسْـتَجَارُ
لَـكَ اللـهُ مِـنْ كُـلِّ عَـيْـنٍ مُـجِـيـرُ
لِــمِــثْــلِـكَ حَـقًّـا وَإِنْ قَـلَّ عَـنْـكَ
يُـرَشَّـحُ هَـذَا الْـمَـحَـلُّ الْـخَـطِـيرُ
فَــإِنَّ الـنُّـجُـومَ حَـرًى بِـالـسَّـمَـاءِ
وَأَحْـرَى بِـهَـا الْـقَـمَـرُ الْـمُـسْـتَنِيرُ
لَــقَـدْ هُـزَّ لِلـطَّـعْـنِ رُمْـحٌ سَـدِيـدٌ
وَجُــرِّدَ لِلــضَّــرْبِ نَـصْـلٌ طَـرِيـرُ
وَسُــوِّمَ للــسَّــبْـقِ يَـوْمَ الـرِّهَـانِ
جَـوَادٌ بِـطُـولِ الْـمَـدَى لَا يَـخُـورُ
فَـتًـى سَـادَ فِـي مَـهْـدِهِ الْعَالَمِينَ
وَشَـادَ الْـعُـلَا وَهْـوَ طِـفْـلٌ صَغِيرُ
غَـنِـيٌّ مِـنَ الْـمَـجْـدِ وَالْـمَـكْرُمَاتِ
وَلَــكِــنَّــهُ مِــنْ نَــظِــيــرٍ فَـقِـيـرُ
فَـلَا زَالَ ذَا الـسَّـعْـدُ مُـسْـتَـوْطِنًا
مَـحَـلَّـكَ مَـا حَـلَّ قَـلْـبًـا ضَـمِـيـرُ
وَلَا بَــرِحَ الْــمُــلْــكُ يَــا فَــخْــرَهُ
وَمَــجْــدُكَ قُـطْـبٌ عَـلَـيْـهِ يَـدُورُ
وَأُعْـطِـيـتَ فِـي شَرَفِ الدَّوْلَةِ الْـ
ـبَــقَــاءَ الَّـذِي تَـتَـمَـنَّـى الـدُّهُـورُ
وَلَا زَالَ حَــمْــدِيَ وَقْـفًـا عَـلَـيْـكَ
إِلَــيْــكَ رَوَاحِــي بِــهِ وَالْــبُـكُـورُ
ثَــنَــاءٌ كَــمَــا هَـبَّ غِـبَّ الْـحَـيَـا
بِـنَـشْـرِ الـرِّيَـاضِ نَـسِـيـمٌ عَـطِيرُ
مُـــقِـــيـــمٌ لَـــدَيْـــكَ وَلَـــكِــنَّــهُ
بِــمَـدْحِـكَ فِـي كُـلِّ فَـجٍّ يَـسِـيـرُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المتقارب
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١