يَا دُرَّةً عَبَثَتْ بِهَا الْأَيَّامُ

Wave Image
يَــــا دُرَّةً عَــــبَــــثَــــتْ بِـــهَـــا الْأَيَّـــامُ
هَــلْ بَــعْــدَ فَــقْــدِكِ يُــرْتَــجَــى إِكْـرَامُ
يَــا خَــيْــرَ بَــاحِــثَــةٍ يُــهَــابُ يَـرَاعُـهَـا
كَــيْــفَ اسْــتَــطَـاعَـتْ كَـسْـرَهُ الْأَعْـوَامُ
يَــا خَــيْــرَ زَوْجٍ كَــانَ يُـرْضِـي زَوْجَـهَـا
مِــــنْـــهَـــا خِـــلَالٌ جَـــمَّـــةٌ وَنِـــظَـــامُ
يَــا خَــيْــرَ رَبَّــاتِ الْــمَــنَــازِلِ فِــطْــنَـةً
وَأَعَـــزَّ مَـــنْ يُـــعْــزَى لَــهَــا الْإِحْــكَــامُ
قَــدْ كُـنْـتِ أُولَـى الـنَّـابِـغَـاتِ بِـمِـصْـرِنَـا
وَأَجَــــلَّ مَـــنْ دَانَـــتْ لَـــهَـــا الْأَقْـــلَامُ
وَكَـــــذَاكِ رُزْءُكِ كَــــانَ أَوَّلَ فَــــاجِــــعٍ
دَهَـــــمَ الْــــوَرَى فَــــتَــــوَالَــــتِ الْآلَامُ
كَــمْ نَــكْــبَــةٍ حَــلَّــتْ بِــنَــا مِـنْ بَـعْـدِهِ
خَــشَــعَــتْ لَــهَــا أَبْــصَــارُنَــا وَالْــهَــامُ
يَــا عَــامَ فَــقْــدِكِ مَــا أَشَــدَّ مُــصَــابَـهُ
بِــئْــسَ الْــبَــقَــاءُ بِــهِ وَبِــئْــسَ الْــعَـامُ
لَــمَّــا عَــلِــمْــتِ بِــمَــا تُــكِــنُّ صُـرُوفُـهُ
وَضِـــيَـــاءُ فِـــكْـــرِكِ ظَـــنُّـــهُ إِلْـــهَـــامُ
لَــمْ تَــرْتَــضِــي عَــيْـشًـا تَـخَـلَّـلَـهُ الْأَذَى
بَـــلْ سِـــرْتِ عَـــنْــهُ وَشَأْنُــكِ الْإِقْــدَامُ
وَكَــذَاكِ كُــنْــتِ مِــنَ الــذَّكَــا بِـمَـكَـانَـةٍ
مَـــا شَـــابَـــهَـــا طَـــيْـــشٌ وَلَا إِبْــهَــامُ
كَــمْ قَــدْ تَــخَــيَّــرْتِ الْــعُــلَا بِـعَـزِيـمَـةٍ
مَـــا فَـــاتَـــهَـــا فِــي نَــيْــلِ ذَاكَ مَــرَامُ
وَكَــذَا تَــخَــيَّــرَكِ الْــحِــمَــامُ بِـمَـوْقَـفٍ
جَـــــمِّ الْــــمَــــكَــــارِهِ كُــــلُّــــهُ آثَــــامُ
إِنِّـي غَـبَـطْـتُـكِ فِـي الْـمَـمَـاتِ فَـلَـيْتَنِي
كُـــنْــتُ الَّــتِــي سَــارَتْ بِــهَــا الْأَقْــوَامُ
لَــوْ مُــتُّ قَــبْــلَــكِ مَــا رَأَيْــتُ كَـوَارِثًـا
وَعِـــــنَـــــادَ دَهْـــــرٍ دَأْبُـــــهُ الْإِجْــــرَامُ
عَــايَــنْـتُ بَـعْـدَكِ فَـقْـدَ وَاحِـدِ أُسْـرَتِـي
وَعِـــمَـــادِ مَـــا يُـــرْجَـــى لَــنَــا وَيُــرَامُ
ذَهَـبَ الـشَّـقِـيـقُ فَـحُـلْـوُ عَـيْـشِي بَعْدَهُ
مُــــرٌّ وَكُــــلُّ الــــطَّــــيِّـــبَـــاتِ حَـــرَامُ
يَــا عَــامَــهُ الْــمَـشْـئُـومَ كَـمْ رَوَّعْـتَـنِـي
وَجَـــرَحْـــتَ قَـــلْـــبًــا هَــالَــهُ الْإِيــلَامُ
قَــدْ كُــنْـتُ قَـبْـلَـكَ كَـالـرِّجَـالِ وَهَـا أَنَـا
ثَــكْــلَــى يُــرَوِّعُــهَــا الْأَسَــى فَـتُـضَـامُ
أَخْفَيْتَ ضَوْءَ الشَّمْسِ فِي جَوْفِ الثَّرَى
وَانْــهَــالَ فِــيــكَ عَــلَـى الْـهِـلَالِ رَغَـامُ
سَـــارَتْ وَسَــارَ كِــلَاهُــمَــا بَــدْرٌ هَــوَى
فَــالْــكَــوْنُ مِــنْ بَــعْـدِ الـضِّـيَـاءِ ظَـلَامُ
خَــطْـبٌ دَهَـى الْـعَـلْـيَـاءَ فَـارْتَـاعَـتْ لَـهُ
مِـــنَّـــا الْـــقُــلُــوبُ وَحَــارَتِ الْأَفْــهَــامُ
تَـسْـعَـى يَـدُ الْـمِـقْـدَارِ فِـي خَطْفِ الْأُلَى
شُــغِـفُـوا بِـحُـبِّ الْـمَـكْـرُمَـاتِ وَهَـامُـوا
تَــتَــسَــابَــقُ الْأَيَّــامُ تَــنْــكِــيــلًا بِــمَـنْ
سَــبَــقُــوا الْأَنَــامَ فَأَقْــعَــدُوا وَأَقَـامُـوا
فَـعَـلَامَ يَـسْـعَـى الْـمَـرْءُ فِـي نَـيْـلِ الْعُلَا
وَجَــزَاءُ سَــعْــيِ الْـمُـصْـلِـحِـيـنَ حِـمَـامُ
قَــالُــوا يَــئِـسْـتِ وَلَـيْـسَ هَـذَا حِـكْـمَـةً
وَالْـــحُـــزْنُ لَا يُـــجْــدِي لَــدَيْــهِ مَــلَامُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

شُغِفتْ منذُ صِغرِها بالتعليم، ولكنْ بسببِ التقاليدِ الاجتماعيةِ الصارمةِ السائدةِ آنَذاكَ لمْ يكُنْ يُسمَحُ للفَتياتِ أن يَلْتحقْنَ بالمدارسِ بسُهولة؛ لذلكَ تعلَّمتِ القراءةَ والكتابةَ في البيتِ بمُساعدةِ شقيقِها الأكبر، الذي كانَ كثيرًا ما يَقرأُ عليها دروسَه فتَحْفظُها مِنَ المرَّةِ الأُولى.

عندما بلغَتْ الثالثةَ عشرةَ مِن عمرِها أرادَت أن تَلتحِقَ بالمدرسة، إلا أنَّ أُسرتَها رفَضت بشدة، ولكنها احتالتْ بشتَّى السُّبُلِ لتضمَنَ لنفسِها مَقْعدًا دراسيًّا؛ فاضْطُرَّتْ إلى أن تسرقَ خاتمَ والدتِها لتُزوِّرَ موافقَتَها على الالتِحاق، وبالفعلِ بدأتْ في تَلقِّي الدروسِ ﺑ «المدرسةِ السنيةِ للبنات» لتنالَ شهادةَ التعليمِ الابتدائيِّ بتفوُّقٍ عامَ ١٩٠٣م.

بعدَ أن أتمَّتْ دراستَها بقسمِ المُعلِّماتِ عامَ ١٩٠٦م عُيِّنتْ مُعلِّمةً بمَدْرسة «عباس الابْتدائيَّة للبِنات» بالقاهِرة، ولكنَّها صُدِمَتْ عندما وجدَتْ أنَّ راتبَها نصفُ راتبِ زملائِها خرِّيجِي «مدرسةِ المُعلِّمين العُلْيا»، فتقدَّمتْ بشَكوى لوزارةِ المَعارف، التي رَدَّتْ بدَوْرِها بأنَّ سببَ ذلكَ هو حصولُ زملائِها الرجالِ على درجةِ «البكالوريا»، فقرَّرتْ أن تَدْرسَ لِنَيلِها بنفسِها؛ حيثُ لم يكُنْ هناكَ وقتَها مدارسُ فَتياتٍ للبكالوريا، فكانتْ هيَ أولَ فتاةٍ مِصريةٍ تَحصُلُ على هذهِ الشهادةِ عامَ ١٩٠٧م.

كانت قد بدأتْ في ذلكَ الوقتِ في كتابةِ مَقالاتٍ صحفيةٍ تتناولُ موضوعاتٍ تعليميةً واجتماعيةً وأدبية، وركَّزتِ اهتمامَها على قَضايا التعليمِ وتربيةِ الفتاةِ وتَثْقيفِها، كما ألَّفتْ بعضَ الكتبِ التي ضمَّتْ آراءَها وأفكارَها.

كانتْ «نبوية موسى» أوَّلَ ناظرةٍ مِصريةٍ لمَدْرسةٍ ابتدائية؛ مَدْرسةِ «المحمَّدية للبنات» بالفيوم، وقد بذلَتْ فيها مَجْهودًا كبيرًا لنَشرِ تعليمِ الفَتيات، وطبَّقتْ أسلوبًا أخلاقيًّا صارمًا ومُنضبطًا لتربيةِ الطالبات؛ لكَي تُشجِّعَ الأُسَرَ على إرسالِ بناتِهم للتعلُّمِ دونَ خوْفٍ عليهِن.

أنشأتْ «نبوية موسى» مطبعةً ومجلةً أُسبوعيةً نسائيةً باسمِ «الفتاة»، كما شارَكَتْ في العديدِ مِنَ المؤتَمراتِ التربويةِ والنِّسائية، وتُوفِّيتْ عامَ ١٩٥١م بعدَ حياةٍ حافِلةٍ بالعَطاء.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢