بَائِعَةُ الْوَرْدِ

مِـنَ الْـفَـرَنْـسِـيـسِ قَـيْـدَ الْـعَـيْنِ صُورَتُهَا
عَــذْرَاءُ قَــدْ مُــلِــئَــتْ أَجْــفَـانُـهَـا حَـوَرَا
كَـأَنَّـمَـا وَهَـبَـتْـهَـا الـشَّـمْـسُ صَـفْـحَـتَـهَـا
وَجْــهًــا وَحَـاكَـتْ لَـهَـا أَسْـلَاكَـهَـا شَـعَـرَا
يَــدُ الْــمَــنِــيَّــةِ طَـاحَـتْ غِـبَّ مَـوْلِـدِهَـا
بِـــأُمِّـــهَــا وَأَبُــوهَــا مَــاتَ مُــنْــتَــحِــرَا
فِـي قَـرْيَـةٍ مِـنْ قُـرَى بَـارِيسَ مَا صَغُرَتْ
عَــنِ الْــفَــتَــاةِ وَلَــكِــنْ هَــمُّــهَــا كَــبُــرَا
وَالـنَّـفْـسُ تَـعْـشَـقُ فِـي الْأَهْلِينَ مَوْطِنَهَا
وَلَــيْــسَ تَــعْــشَــقُــهُ يَـحْـوِيـهِـمُ حُـفَـرَا
وَتَـعْـظُـمُ الْأَرْضُ فِـي عَـيْـنَـيْـكَ مُحْتَرَمًا
وَلَـيْـسَ تَـعْـظُـمُ فِـي عَـيْـنَـيْـكَ مُـحْـتَقَرَا
فَــغَــادَرَتْــهَــا وَمَــا فِــي نَــفْــسِــهَـا أَثَـرٌ
مِــنْــهَــا وَلَا تَــرَكَــتْ فِــي أَهْــلِــهَـا أَثَـرَا
إِلَــى الَّـتِـي تَـفْـتِـنُ الـدُّنْـيَـا مَـحَـاسِـنُـهَـا
وَحُـسْـنُ مَـنْ سَـكَـنُـوهَـا يَـفْـتِـنُ الْـبَـشَرَا
إِلَــى الَّــتِــي تَــجْــمَــعُ الْأَضْـدَادَ دَارَتُـهَـا
وَيَـحْـرُسُ الْأَمْـنُ فِـي أَرْجَـائِـهَـا الْـخَطَرَا
إِذَا رَآهَـــا تَـــقِـــيٌّ ظَـــنَّـــهَـــا «عَــدَنًــا»
وَإِنْ رَآهَـــا شَـــقِــيُّ ظَــنَّــهَــا «سَــقَــرَا»
تَــوَدُّ شَــمْــسُ الـضُّـحَـى لَـوْ أَنَّـهَـا فَـلَـكٌ
وَالْأُفْــقُ لَــوْ طَــلَـعَـتْ فِـي أَوْجِـهِ قَـمَـرَا
وَالْــغَـرْبُ لَـوْ كَـانَ عُـودًا فِـي مَـنَـابِـرِهَـا
وَالـشَّـرْقُ لَـوْ كَـانَ فِـي جُـدْرَانِـهَـا حَجَرَا
فِــي كُــلِّ قَــلْــبٍ هَــوًى مِــنْـهَـا كَـأَنَّ لَـهُ
فِـي أَهْـلِـهَـا صَـاحِـبًـا فِـي أَرْضِـهَـا وَطَرَا
«بَـارِيـسُ» أُعْـجُـوبَـةُ الـدُّنْـيَـا وَجَـنَّـتُـهَـا
وَرَبَّــةُ الْــحُــسْــنِ مَـطْـرُوقًـا وَمُـبْـتَـكَـرَا
حَــلَّــتْ عَــلَـيْـهَـا فَـلَـمْ تُـنْـكِـرْ زَخَـارِفَـهَـا
فَــطَــالَــمَــا أَبْــصَـرَتْ أَشْـبَـاهَـهَـا صُـوَرَا
وَلَا خَــــلَائِـــقَ أَهْـــلِـــيـــهَـــا وَزِيَّـــهُـــمُ
فَــطَــالَــمَــا قَــرَأَتَ أَخْــلَاقَــهُــمْ سِــيَـرَا
وَإِنَّــمــا أَنْــكَــرَتْ فِـي الْأَرْضِ وَحْـدَتَـهَـا
كَـــذَلِــكَ الــطَّــيْــرُ إِمَّــا فَــارَقَ الْــوَكْــرَا
يَـــتِـــيـــمَـــةٌ مَــا لَــهَــا أُمٌّ تَــلُــوذُ بِــهَــا
وَلَا أَبٌ إِنْ دَعَـــتْــهُ نَــحْــوَهَــا حَــضَــرَا
غَـرِيـبَـةٌ يَـقْـتَـفِـيـهَـا الْبُؤْسُ كَيْفَ مَشَتْ
مَـا عَـزَّ فِـي أَرْضِ «بَـارِيـسٍ» مَـنِ افْتَقَرَا
مَــرَّتْ عَــلَـيْـهَـا لَـيَـالٍ وَهْـيَ فِـي شُـغُـلٍ
عَــنْ سَــالِـفِ الْـهَـمِّ بَـالْـهَـمِّ الَّـذِي ظَـهَـرَا
حَـتَّـى إِذَا عَـضَّـهَـا نَـابُ الـطَّـوَى نَـفَـرَتْ
تَـسْـتَـنْـزِلُ الـرِّزْقَ فِـيـهَـا الْـفَـرْدَ وَالـنَّـفَرَا
تَـجْـنِـي اللُّـجَـيْـنَ وَيَـجْـنِـي الْـبَاذِلُوهُ لَهَا
مِــنْ كَـفِّـهَـا الْـوَرْدَ مَـنْـظُـومًـا وَمُـنْـتَـثِـرَا
لَا تَــتَّــقِــي اللــهَ فِـيـهِ وَهْـوَ فِـي يَـدِهَـا
وَتَــتَّــقِـي فِـيـهِ فَـوْقَ الْـوَجْـنَـةِ الـنَّـظَـرَا
تَـــغَـــارُ حَـــتَّــى مِــنَ الْأَرْوَاحِ سَــارِيَــةً
فَــلَــوْ تَــمُــرُّ قَــبُــولٌ أَطْــرَقَــتْ خَــفَـرَا
أَذَالَـــتِ الْـــوَرْدَ قَـــانِـــيـــهِ وَأَصْـــفَـــرَهُ
كَـيْـمَـا تَـصُـونَ الَّـذِي فِـي خَـدِّهَـا نَـضَرَا
حَــمَــتْــهُ عَــنْ كُـلِّ طَـرْفٍ فَـاسِـقٍ غَـزِلٍ
لَـوِ اسْـتَـطَـاعَـتْ حَـمَـتْـهُ الْـوَهْمَ وَالْفِكَرَا
تُــضَــاحِــكُ الْــخَــلْـقَ لَا زَهْـرًا وَلَا لَـعِـبًـا
وَتَــجْــحَــدُ الْــفَــقْــرَ لَا كِــبْـرًا وَلَا أَشَـرَا
فَـإِنْ خَـلَـتْ هَـاجَـتِ الـذِّكْـرَى لَـوَاعِـجَهَا
فَـاسْـتَـنْـفَـدَتْ طَرْفَهَا الدَّمْعَ الَّذِي اذَّخَرَا
تَــعَــلَّــقَــتْــهُ فَــتًـى كَـالْـغُـصْـنِ قَـامَـتُـهُ
حُــلْــوَ اللِّــسَــانِ أَغَــرَّ الْــوَجْـهِ مُـزْدَهِـرَا
وَهَــامَ فِــيــهَــا تُـرِيـهِ الـشَّـمْـسَ غُـرَّتُـهَـا
وَالْــفَــجْــرَ مُـرْتَـصِـفًـا فِـي ثَـغْـرِهَـا دُرَرَا
إِذَا دَنَـــا رَغِـــبَـــتْ أَنْ لَا يُـــفَـــارِقَـــهَـــا
وَإِنْ نَــأَى أَصْــبَـحَـتْ تَـشْـتَـاقُ لَـوْ ذُكِـرَا
تُــغَــالِــبُ الْــوَجْـدَ فِـيـهِ وَهْـوَ مُـقْـتِـرَبٌ
وَتْــهَــجُــرُ الْـغَـمْـضَ فِـيـهِ كُـلَّـمَـا هَـجَـرَا
كَــانَـتْ تَـوَقَّـى الْـهَـوَى إِذْ لَا يُـخَـامِـرُهَـا
فَـأَصْـبَـحَـتْ تَـتَـوَقَّـى فِي الْهَوَى الْحَذَرَا
قَــدْ عَــرَّضَــتْ نَـفْـسَـهَـا لِلْـحُـبِّ وَاهِـيَـةً
فَــنَـالَ مِـنْـهَـا الْـهَـوَى الْـجَـبَّـارُ مُـقْـتَـدِرَا
وَالْــحُــبُّ كَــاللِّــصِّ لَا يُـدْرِيـكَ مَـوْعِـدَهُ
لَــكِــنَّــهُ قَــلَّــمَــا كَــالــسَّــارِقِ اسْــتَـتَـرَا
وَلَــيْــلَـةٍ مِـنْ لَـيَـالِـي الـصَّـيْـفِ مُـقْـمِـرَةٍ
لَا تَـسْـأَمُ الْـعَـيْـنُ فِـيـهَـا الْأَنْـجُـمَ الـزُّهْرَا
تَـلَاقَـيَـا فَـشَـكَـاهَـا الْـوَجْـدَ فَـاضْـطَرَبَتْ
ثُــمَّ اسْــتَــمَــرَّ فَــبَـاتَـتْ كَـالَّـذِي سُـحِـرَا
شَــكَــا فَــحَـرَّكَ بِـالـشَّـكْـوَى عَـوَاطِـفَـهَـا
كَــمَــا تُــحَــرِّكُ كَــفُّ الْــعَــازِفِ الْــوَتَــرَا
وَزَادَ حَـــتَّـــى تَــمَــنَّــتْ كُــلُّ جَــارِحَــةٍ
لَـوْ أَصْـبَـحَـتْ مَـسْمَعًا أَوْ أَصْبَحَتْ بَصَرَا
رَانَ الْـهُـيَـامُ عَـلَـى الـصَّـبَّـيْـنِ فَـاعْـتَـنَـقَا
لَا يَــمْــلِــكَــانِ الــنُّــهَـى وِرْدًا وَلَا صَـدْرَا
«وَكَــانَ مَــا كَــانَ مِــمَّــا لَـسْـتُ أَذْكُـرُهُ»
تَـكْـفِـي الْإِشَـارَةُ أَهْـلَ الْـفِـطْـنَـةِ الْـخُـبَرَا
هَــامَــتْ بِــهِ وَهْـيَ لَا تَـدْرِي لِـشِـقْـوَتِـهَـا
بِـــأَنَّـــهَـــا قَـــدْ أَحَـــبَّــتْ أَرْقَــمًــا ذَكَــرَا
رَأَتْـــهُ خَــشْــفًــا فَــأَدْنَــتْــهُ فَــرَاءَ بِــهَــا
شَــاةً فَــأَنْــشَــبَ فِــيــهَــا نَــابَــهُ نَــمِـرَا
مَــا زَالَ يُــؤْمِــنُ فِــيـهَـا غَـيْـرَ مُـكْـتَـرِثٍ
بِــالْــعَــاذِلِــيــنَ فَــلَــمَّــا آمَــنَــتْ كَــفَـرَا
جَـنَـى عَـلَـيْـهَـا الَّـذِي تَـخْـشَـى وَقَاطَعَهَا
كَــأَنَّــمَـا قَـدْ جَـنَـتْ مَـا لَـيْـسَ مُـغْـتَـفَـرَا
كَــانَــتْ وَكَـانَ يَـرَى فِـي خَـدِّهَـا صَـعَـرًا
عَــنْــهُ فَــبَــاتَـتْ تَـرَى فِـي خَـدِّهِ صَـعَـرَا
فَـكُـلَّـمَـا اسْـتَـعْـطَـفَـتْـهُ ازْوَرَّ مُـحْـتَـدِمًـا
وَكُــلَّــمَـا ابْـتَـسَـمَـتْ فِـي وَجْـهِـهِ كَـشَـرَا
قَـالَ الـنَّـفَـارُ وَ«فِـرْجِـينِي» عَلَى مَضَضٍ
تَــجَـرَّعُ الْأَنْـقَـعَـيْـنِ: الـصَّـابَ وَالـصَّـبْـرَا
قَــالَــتْ وَقَــدْ زَارَهَــا يَــوْمًــا مُــعَـرِّضَـةً
مَـتَـى لَـعَـمْـرُكَ يَـجْـنِـي الْـغَارِسُ الثَّمَرَا؟
كَــمْ ذَا الـصُّـدُودُ وَلَا ذَنْـبٌ جَـنَـتْـهُ يَـدِي
أَرْجُـو بِـكَ الـصَّـفْـوَ لَا أَرْجُـو بِـكَ الْـكَدَرَا
تَــرَكْــتَــنِــي لَا أَذُوقُ الْــمَـاءَ مِـنْ وَلَـهِـي
كَــمَــا تَــرَكْــتَ جُـفُـونِـي لَا تَـذُوقُ كَـرَى
أَشْــفِــقْ عَــلَــيَّ وَلَا تَــنْـسَ وُعُـودَكَ لِـي
فَــإِنَّ مَــا بِــي لَــوْ بِــالـصَّـخْـرِ لَانْـفَـطَـرَا
أَطَــالَــتِ الْــعَــتْـبَ تَـرْجُـو أَنْ يَـرِقَّ لَـهَـا
فُــؤَادُهُ فَــأَطَــالَ الــصَّـمْـتَ مُـخْـتَـصِـرَا
وَأَحْـــرَجَـــتْـــهُ لِأَنَّ الْـــهَــمَّ أَحْــرَجَــهَــا
وَكُـــلَّـــمَـــا أَحْــرَجَــتْــهُ رَاغَ مُــعْــتَــذِرَا
وَضَــاقَ ذَرْعًــا بِـمَـا يُـخْـفِـي فَـقَـالَ لَـهَـا
إِلَامَ أَلْـــزَمُ فِــيــكِ الْــعَــيَّ وَالْــحَــصَــرَا
أَهْــوَاكِ صَــاحِــبَــةً، أَمَّــا اقْـتِـرَانُـكِ بِـي
فَــلَـيْـسَ يَـخْـطُـرُ فِـي بَـالِـي وَلَا خَـطَـرَا
أَهْــوَى رِضَــاكِ وَلَــكِــنْ إِنْ سَــعَـيْـتُ لَـهُ
أَغْــضَــبْـتُ نَـفْـسِـيَ وَالـدَّيَّـانَ وَالْـبَـشَـرَا
عَـنَـيْـتُ مَـا لِـيَ مِـنْ قَـلْـبَيْنِ فِي جَسَدِي
وَلَـيْـسَ قَـلْـبِـي إِلَـى قِـسْـمَـيْـنِ مُـنْشَطِرَا
تُــطَــالِــبِــيــنِــي فُــؤَادِي وَهْـوَ مُـرْتَـهَـنٌ
فِـي كَـفِّ غَـيْـرِكِ رُمْـتِ الْـمَـطْلَبَ الْعَسِرَا
يَــكْــفِــيـكِ أَنِّـي فِـيـكِ خُـنْـتُ إِمْـرَأَتِـي!
وَلَــمْ يَــخُــنْ قَـلْـبُـهَـا عَـهْـدِي وَلَا خَـفَـرَا
قَـدْ كَـانَ طَـيْـشًـا هُـيَـامِـي فِيكِ بَلْ نَزَقًا
وَكَــانَ حُــبُّــكِ ضَـعْـفًـا مِـنْـكِ بَـلْ خَـوَرَا
قَـالَـتْ مَـتَـى صِـرْتَ بَـعْـلًا؟ قَالَ مِنْ أَمَدٍ
لَا أَحْـــسَــبُ الْــعُــمْــرَ إِلَّاهُ وَإِنْ قَــصُــرَا
يَـا هَـوْلَ مَـا أَبْـصَـرَتْ يَا هَوْلَ مَا سَمِعَتْ
كَــادَتْ تُـكَـذِّبُ فِـيـهِ الـسَّـمْـعَ وَالْـبَـصَـرَا
لَــوْلَا بَــقِــيَّــةُ صَــبْــرٍ فِــي جَــوَانِــبِــهَـا
طَــارَتْ لَــهُ نَــفْـسُـهَـا مِـنْ وَقْـعَـةٍ شَـذَرَا
يَــا لَلْـخِـيَـانَـةِ! صَـاحَـتْ وَهْـيَ هَـائِـجَـةٌ
كَـــمَـــا تَــهَــيَّــجَ لَــيْــثٌ بِــابْــنِــهِ وُتِــرَا
الْآنَ أَيْـــقَـــنْـــتُ أَنِّــي كُــنْــتُ وَاهِــمَــةً
وَأَنَّ مَــا كُــلُّ بَــرْقٍ يَــصْــحَـبُ الْـمَـطَـرَا
وَهَـبْـتَ قَـلْـبَـكَ غَـيْـرِي وَهْـوَ مِـلْـكُ يَدِي
مَـا خِـفْـتَ شَـرْعًـا وَلَا بَـالَـيْـتَ مُـزْدَجَـرَا
لَــيْــسَــتْ شَــرَائِـعُ هَـذِي الْأَرْضِ عَـادِلَـةً
كَــانَ الــضَّـعِـيـفُ وَلَا يَـنْـفَـكُّ مُـحْـتَـقَـرَا
قَـدْ كُـنْـتُ أَخْـشَـى يَـدَ الْأَقْـدَارِ تَـصْدَعُنَا
وَكَـــانَ أَجْـــدَرَ أَنْ أَخْــشَــاكَ لَا الْــقَــدَرَا
وَصَـلْـتَـنِـي مِـثْـلَ شَـمْـسِ الْأُفْـقِ نَاصِعَةً
وَعِـفْـتَـنِـي مِـثَـلَ جُـنْـحِ اللَّـيْـلِ مُـعْـتَكِرَا
كَـمَـا تَـعَـافُ الـسَّـرَاةُ الـثَّـوْبَ قَـدْ بَـلِـيَتْ
خُــيُــوطُــهُ وَالــرُّوَاةُ الْــمَــوْرِدَ الْــقَــذِرَا
خِــفْـتَ الْأَقَـاوِيـلَ بِـي قَـدْ نَـامَ قَـائِـلُـهَـا
هَـلَّا خَـشِـيـتَ انْـتِـقَـامِـي وَهْوَ قَدْ سَهِرَا
يَـا سَـالِـبِـي عِـفَّـتِـي مِـنْ قَـبْـلُ تَـهْجُرَنِي
ارْدُدْ عَــلَــيَّ عَــفَــافِــي وَارْدُدِ الــطُّــهْـرَا
هَـيْـهَـاتَ هَـيْـهَـاتَ مَـا مِـنْ عِفَّتِي عِوَضٌ
لَاحَ الــرَّشَــادُ وَبَــانَ الْــغَـيُّ وَانْـحَـسَـرَا،
وَأَقْــبَــلَــتْ نَــحْــوَهُ تَــغْــلِـي مَـرَاجِـلُـهَـا
كَـــأَنَّـــهَـــا بُـــرْكَـــانٌ ثَـــارَ وَانْـــفَــجَــرَا
فِـي صَـدْرِهَـا الـنَّـارُ نَـارُ الْـحِـقْدِ مُضْرَمَةٌ
لَــكِــنَّــمَــا مُــقْــلَــتَـاهَـا تَـقْـذِفُ الـشَّـرَرَا
وَأَبْــصَــرَ الــنَّــصْــلَ تُــخْـفِـيـهِ أَنَـامِـلُـهَـا
فَــرَاحَ يَــرْكُــضُ نَـحْـوَ الْـبَـابِ مُـنْـذَعِـرَا
لَـــكِــنَّــهَــا عَــاجَــلَــتْــهُ غَــيْــرَ وَانِــيَــةٍ
بِــطَــعْــنَــةٍ فَــجَّــرَتْ فِـي صَـدْرِهِ نَـهَـرَا
فَــخَـرَّ فِـي الْأَرْضِ جِـسْـمًـا لَا حِـرَاكَ بِـهِ
لَـكِـنَّ «فِـرْجِـيـنَ» مَـاتَـتَ قَـبْلَمَا احْتُضِرَا
جُـنَّـتْ مِـنَ الـرُّعْـبِ وَالْأَحْزَانِ فَانْتَحَرَتْ
مَـا حَـبَّـتِ الْـمَـوْتَ لَـكِـنْ خَـافَتِ الْوَضَرَا
كَـانَـتْ قُـبَـيْـلَ الـرَّدَى مَـنْـسِـيَّـةً فَـغَـدَتْ
بَـعْـدَ الْـحِـمَـامِ حَـدِيـثَ الْـقَـوْمِ وَالـسَّمَرَا
تَـتْـلُـو الْـفَـتَـاةُ عِـظَـاتٍ فِـي حِـكَـايَـتِـهَـا
كَــمَــا يُــطَـالِـعُ فِـيـهَـا الـنَّـاشِـئُ الْـعِـبَـرَا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الوصف
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١