لَا تَعْرِضَنَّ لِضَيِّقِ الْمُقَلِ

Wave Image
لَا تَــعْــرِضَــنَّ لِــضَــيِّــقِ الْــمُــقَـلِ
فَــتَــبِــيـتَ مِـنْ أَمْـنٍ عَـلَـى وَجَـلِ
وَاتْــرُكْ ظِــبَــاءَ الــتُّــرْكِ سَـانِـحَـةً
لَا تَــعْــتَــرِضْ لِــحَــبَــائِــلِ الْأَجَـلِ
فَــمَــتَــى يُــفِــيــقُ وَقِـيـذُ نَـافِـذَةٍ
مَــشْــحُـوذَةٍ بِـالـسِّـحْـرِ وَالْـكَـحَـلِ
لَا يُــوقِــعَــنَّــكَ عَــذْبُ رِيــقَــتِـهَـا
أَنَـا مَـنْ سُـقِـيـتُ السُّمَّ فِي الْعَسَلِ
مِـــنْ كُـــلِّ مَــائِــسَــةٍ مُــنَــعَّــمَــةٍ
غَــرْثَـى الْأَيَـاطِـلِ فَـعْـمَـةِ الْـكَـفَـلِ
خَـطَـرَتْ بِـمِـثْـلِ الـرُّمْـحِ مُـعْـتَـدِلٍ
وَرَنَــتْ بِــمِـثْـلِ الـصَّـارِمِ الـصَّـقِـلِ
وَتَــنَــفَّــسَــتْ عَــنْ عَــنْــبَـرٍ عَـبِـقٍ
وَتَــبَــسَّــمَــتْ عَــنْ وَاضِــحٍ رَتِــلِ
خَــوْدٌ تَــعَــثَّــرُ كُــلَّــمَــا رَقَــصَــتْ
مِــنْ شَــعْــرِهَـا بِـمُـسَـلْـسَـلٍ رَجِـلِ
بَــيْــضَــاءُ تَــنْـظُـرُ مِـنْ مُـضَـيَّـقَـةٍ
سَــوْدَاءَ تَــهْــزَأُ مِــنْ بَــنِــي ثُــعَـلِ
وَبَــلِــيَّــتِـي مِـنْ ضِـيـقِ مُـقْـلَـتِـهَـا
إِنْ خِـيـفَ فَـتْـكُ الْأَعْـيُـنِ الـنُّـجُـلِ
تَــسْــعَــى بِــصَــافِــيَــةٍ مُــعَـتَّـقَـةٍ
تَـبْـدُو لَـنَـا فِـي الْـكَـأْسِ كَـالـشُّـعَلِ
هَـــجَــرَتْ بَــلُــوذَانًــا مُــهَــاجِــرَةً
وَتَــنَــصَّـلَـتْ مِـنْ غِـلْـظَـةِ الْـجَـبَـلِ
وَتَـــعَــتَّــقَــتْ فِــي آبِــلٍ حُــقُــبًــا
لَــمْ تُــمْــتَــهَــنْ مَــزْجًـا وَلَـمْ تُـذَلِ
وَدَنَــتْ كَــأَنَّ شُــعَــاعَــهَــا قَـبَـسٌ
بَـــادٍ وَإِنْ جَـــلَّــتْ عَــنِ الْــمَــثَــلِ
فِــي رَوْضَــةٍ عُــنِــيَ الـرَّبِـيـعُ بِـهَـا
فَــأَبَــانَ صَــنْــعَــةَ عِــلَّــةِ الْــعِــلَلِ
وَكَــــــأَنَّ آذَارًا تَـــــنَـــــوَّقَ فِـــــي
مَــا حَــاكَ مِــنْ حُــلَلٍ لَـهَـا وَحُـلِـي
وَكَــأَنَّــمَــا فَــرَشَــتْ بِــسَـاحَـتِـهَـا
فُـــرُشَ الــزُّمُــرُّدِ رَاحَــةُ الــنَّــفَــلِ
وَكَـــأَنَّ كَــفَّ الْــجَــوِّ مِــنْ طَــرَبٍ
نَــثَــرَتْ عَــلَــيْـهَـا أَنْـجُـمَ الْـحَـمَـلِ
شَــقَّ الــشَّــقِــيــقُ بِــهَـا مَـلَابِـسَـهُ
حُــزْنًــا عَــلَــى دِيــبَــاجَـةِ الْأُصُـلِ
فَـــكَـــأَنَّــهُ قَــلْــبٌ تَــصَــدَّعَ عَــنْ
سَــوْدَائِــهِ فَــبَــدَتْ مِــنَ الْــخَــلَلِ
خَــطَــبَ الْــهَـزَارُ عَـلَـى مَـنَـابِـرِهَـا
فَـاعْـجَـبْ لِأَعْـجَـمَ مُـفْـصِـحٍ غَزِلِ
وَدَعَــتْ حَــمَــائِــمُــهَــا مُــرَجِّـعَـةً
فَــوَقَــفْـتُ فِـي شُـغُـلٍ بِـلَا شُـغُـلِ
فَــكَــأَنَّ فِــي أَغْــصَــانِـهَـا سَـحَـرًا
ثَـانِـي الـثَّـقِـيـلِ وَمُـطْـلَـقَ الـرَّمَـلِ
وَكَــأَنَّــمَــا أَغْــصَــانُــهَــا طَــرِبَــتْ
فَــتَــأَوَّدَتْ كَــالــشَّــارِبِ الــثَّــمِـلِ
جَــرَّ الــنَّــسِــيــمُ بِــهَــا مَـطَـارِفَـهُ
فَــتَــنَــفَّــسَـتْ عَـنْ عَـنْـبَـرٍ شَـمِـلِ
هَــمَّ الْأَقَــاحُ بِــلَــثْــمِ نَــرْجِــسِـهَـا
فَــثَــنَــى لَــهُ لِــيــتًــا وَلَــمْ يَـطُـلِ
وَتَـنَـظَّـمَ الْـمَـنْـثُـورُ وَافْـتَـضَحَ النَّـ
ـمَّــامُ وَانْــقَــبَــضَــتْ يَـدُ الـطَّـفَـلِ
وَأَسَــــالَ بَــــانَــــاسٌ ذَوَائِــــبَــــهُ
فَــتَــجَـعَّـدَتْ فِـي ضَـيِّـقِ الـسُّـبُـلِ
أَنَّـى اتَّـجَـهْـتَ لَـقِـيـتَ مُـنْـبَـجِـسًـا
مُــتَــدَفِّــقًــا فِــي يَــانِــعٍ خَــضِـلِ
فَــكَــأَنَّـهَـا اسْـتَـسْـقَـتْ فَـبَـاكَـرَهَـا
كَــفُّ الْــعَــزِيــزِ بِــمُـسْـبِـلٍ هَـطِـلِ
مَـــلِـــكٌ زَهَـــتْ أَيَّــامُ دَوْلَــتِــهِ الْـ
ـغَــرَّاءِ وَافْــتَـخَـرَتْ عَـلَـى الـدُّوَلِ
يَغْشَى الْوَغَى وَالْحَرْبُ قَدْ كَشَرَتْ
لِلْــمَــوْتِ عَــنْ أَنْــيَـابِـهَـا الْـعُـصُـلِ
وَالــشَّــمْــسُ كَـالْـعَـذْرَاءِ كَـاسِـفَـةٌ
مَــحْــجُــوبَــةٌ بِــالـنَّـقْـعِ فِـي كِـلَلِ
مَـــلِـــكٌ صَـــوَارِمُـــهُ رَسَـــائِـــلُــهُ
إِنَّ الـــصَّـــوَارِمَ أَبْـــلَـــغُ الـــرُّسُــلِ
مَــلِــكٌ قَــصَــرْتُ عَـلَـى مَـدَائِـحِـهِ
شِــعْــرِي وَعِــنْــدَ نَــوَالِــهِ أَمَــلِــي
لَا أَبْــتَــغِــي مِــنْ غَــيْــرِهِ نِــعَــمًـا
كَــمْ عِــفْــتُ مِــنْ بِـرٍّ تَـعَـرَّضَ لِـي
عَــثَّــرْتَ خَــلْــفَــكَ كُــلَّ ذِي كَــرَمٍ
يَــجْــرِي وَرَاكَ وَأَنْــتَ فِــي مَــهَـلِ
وَمَــتَــى يَــنَــالُ عُــلَاكَ مُـجْـتَـهِـدٌ
هَــيْــهَـاتَ أَيْـنَ الـتُّـرْبُ مِـنْ زُحَـلِ
سَــفَـهًـا بِـحِـلْـمِـي إِنْ تَـرَكْـتُ أَتِـيَّ
الــسَّـيْـلِ وَاسْـتَـغْـنَـيْـتُ بِـالْـوَشَـلِ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١