الشَّلَّالُ

يَـا أَخَـا الـصَّـمْـتِ فِـي الْـجَلَالَةِ وَالرَّوْ
عِ وَصِــنْــوَ الــنَّــكْــبَــاءِ وَالْــهَــوْجَـاءِ
إِنَّ فِــي الْــقَــلْـبِ لَـوْعَـةً مَـا تَـقَـضَّـى
أَنْــتَ حَــاكَــيْــتَ هِــمَّـتِـي وَرَجَـائِـي
أَحْــسَـبُ الْـخُـلْـدَ مِـثْـلَ مَـائِـكَ يَـنْـهَـا
رُ وَنَــفْــسِــي فِــي مَــائِــهِ كَــالْـهَـبَـاءِ
أَنْــتَ فَــجَّـرْتَ فِـي ضُـلُـوعِـيَ يَـنْـبُـو
عًـا مِـنَ الـشَّـجْـوِ مُـسْـرِعًا فِي دِمَائِي
لَــيْــتَ أَنَّ الْــحَــيَــاةَ مِــثْـلَـكَ تَـعْـدُو
لَا تَــراخَــى مِــثْــلَ الْـجِـيَـادِ الْـبِـطَـاءِ
إِنَّ لِلْـــعَـــيْـــشِ كُـــدْرَةً تَـــذَرُ الــنَّــفْـ
ـسَ رُكُـــودًا كَـــآسِـــنٍ فِـــي نِـــهَـــاءِ
فَــأَعِــنِّــي عَــلَــى الْأَوَاسِــنِ مِـنْ نَـفْـ
ـسِــي بِـفَـيْـضٍ يَـنْـهَـارُ مِـثْـلَ الْـبِـنَـاءِ
يَـا ابْـنَ مَـاءِ الـسَّـمَـاءِ هَـلْ تَذْكُرُ الرَّعْـ
ـدَ تُــحَــاكِــي إِرْزَامَــهُ فِــي الْـغِـنَـاءِ؟
وَهَـــلِ الْـــبَـــرْقُ لَا يَـــزَالُ خَـــفِـــيًّــا
فِــي ثَــنَــايَــا صَـدْرٍ كَـصَـدْرِ الْـغِـمَـاءِ
أَنْــتَ رِيــحُ الْأَمْــوَاهِ أَمْ أَنْـتَ رُوحُ الْـ
ـمَــاءِ يَـمْـضِـي فِـي مَـائِـهِ كَـالْـهَـوَاءِ؟
قَـدْ هَـدَدْتَ الـصُّـخُـورَ تَـنْـشُـدُ خِصْبًا
أَمْ لِــذُخْــرٍ تَــبْــغِــيــهِ فِـي الـدَّقْـعَـاءِ
إِنَّــمَــا أَنْــتَ نَــاقِــمٌ يُــنْـصِـفُ الـسَّـهْـ
ـلَ بِــفَــضْــلِ الــشَّــوَاهِــقِ الــشَّـمَّـاءِ
تَــجْــعَــلُ الـسَّـهْـلَ وَالْـحَـزُونَ سَـواءً
لَـــيْـــسَ نَـــجْـــدٌ وَوَهْـــدَةٌ بِــسَــوَاءِ
مَــرِحٌ أَنْــتَ أَمْ كَــمَــا يُــسْــرِعُ الْــفَــا
رِسُ فِــي نَــجْــدَةٍ إِلَــى الْــهَــيْــجَـاءِ
لَــكَ بِــالــشُّــمِّ مَــوْلِــدٌ وَعَــلَــى صَـدْ
رِ أَبِــيــكَ الْــمُــحِــيــطِ وَقْـعُ الْـفَـنَـاءِ
غَــيْــرَ أَنَّ الْــمِــيــلَادَ فِـي قِـمَـمِ الـشُّـ
ـمِّ حِــــمَــــامٌ لِــــهَــــاطِـــلِ الْأَنْـــوَاءِ
فَــلَــعَــلَّ الْــحَــيَــاةَ كَـالْـمَـاءِ تَـجْـرِي
بَــيْــنَ هَــذَا الــثَّـرَى وَبَـيْـنَ الـسَّـمَـاءِ
لَـكَ فِـي الـنَّـفْـسِ نَشْوَةٌ مِثْلَمَا اسْتَشْـ
ـرَفَ رَاءٍ مِـــنْ شَـــاهِــقَــاتِ الْــعَــلَاءِ
وَيَــفِــيــضُ الــنُّـفُـوسَ مَـرْأَى جَـلَالٍ
لَـــكَ حَـــتَّـــى تَـــطِـــيـــرَ كَــالْأَنْــدَاءِ
فَــكَـأَنِّـي فِـي مَـائِـكَ الْـغَـمْـرِ أَمْـضِـي
وَكَـــأَنِّـــي فِـــي كُـــلِّ دَانٍ وَنَـــائِـــي
أَنْـتَ أَيْـقَـظْـتَـنِـي وَقَـدْ كُـنْـتُ وَسْـنَـا
نَ فَـــخِــلْــتُ الْأَكْــوَانَ طُــرًّا رِدَائِــي
هَــاتِــفٌ فِــي خَــرِيــرِ مَــائِـكَ قَـدْ أَذْ
كَـرَنِـي عَـزْمَـتِـي وَمَـاضِـي مَـضَـائِـي
أَنْــتَ أَصْــفَــى مِــنَ الْــوِدَادِ وَأَنْــقَـى
مِـــنْ حُــبُــورِ الــنَّــعِــيــمِ وَالــسَّــرَّاءِ
أَنْــتَ أُرْجُــوحَــةٌ لِــنَـفْـسِـي وَصَـوْتٌ
مِــنْــكَ كَــالــظِّــئْــرِ هَـاتِـفٌ بِـالْـغِـنَـاءِ
أَنْـتَ مِـثْـلُ الـشَّـبَـابِ عَـزْمًـا وَبَـطْـشًا
وَوَضَـــاءً أَحْـــبِـــبْ بِــهِ مِــنْ وَضَــاءِ
لَــكَ وَقْــعُ الْأَقْــدَارِ حَــتَّـى لَـقَـدْ خِـلْـ
ـتُـــكَ رَمْـــزًا رُمِـــزْتَـــهُ لِلْـــقَـــضَـــاءِ
أَنْـتَ كَـالـدَّهْـرِ تَـأْخُـذُ الـتُّـرْبَ وَالْـعَسْـ
ـجَــدَ حَــتَّــى تُــعِــيــدَه بِــالْــحِــبَـاءِ
لَــمْ تَــهَــبْ كَــرَّةَ الــدُّهُــورِ وَلَـمْ تَـجْـ
ـزَعْ لِــــذِكْــــرِ الــــشَّــــقَـــاءِ وَالْأَرْزَاءِ
يَــا سَــلِـيـلَ الـسَّـمَـاءِ حَـدِّثْ طَـوِيـلًا
بِــحَــدِيــثِ الْــعُــلَا وَصِـدْقِ الـسَّـنَـاءِ
تَـبْـعَـثُ الـصَّـخْـرَ مِـنْ صُخُورِكَ يَزْهُو
فَــوْقَ صَــدْرِ الْـعَـشِـيـقَـةِ الْـحَـسْـنَـاءِ
سَوْفَ تَغْدُو كَالشَّيْخِ فِي أُخْرَيَاتِ النَّـ
ـهْـــرِ تَــسْــعَــى بِــهِــمَّــةٍ شَــمْــطَــاءِ
فَـاغْـتَـبِـطْ بِـالْـمَـضَـاءِ وَامْـرَحْ طَوِيلًا
كُــــلُّ شَــــيْءٍ لِــــطِـــيَّـــةٍ وَفَـــنَـــاءِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١