سِحْرُ اللِّحَاظِ

Wave Image
أَسَــرْتِــنَـا مِـنْـكِ بِـسِـحْـرٍ حَـلَالْ
أَمْ ذَاكَ لَــحْـظٌ نَـافِـذٌ كَـالـنِّـبَـالْ؟
أَمْ تِـلْـكَ خَـمْـرٌ مِـنْ عَصِيرِ النُّهَى
أَمْ ذَلِـكَ الـنَّـجْـمُ الْـبَـعِيدُ الْمَنَالْ؟
يَـا هَـلْ لِـطَـرْفِـي مِنْكِ مِنْ نَظْرَةٍ
فَـرُبَّ لَـحْـظٍ فِـيـهِ رَجْـعُ السُّؤَالْ
يَــقُــولُ قَـلْـبٌ قَـدْ رَمَـاهُ الْـهَـوَى
يَـا عَـيْـنُ مَـا أَقْـتَـلَ هَـذَا النِّضَالْ
يَــا عَــيْــنَ رِفْـقًـا بِـفُـؤَادٍ عَـلِـيـلْ
تَـكَـسَّـرَتْ فِـيـهِ صُـدُورُ الـنِّـصَالْ
قَـدْ عَـشِـقَ الْـحُـسْـنَ فَـلَمْ يُجْدِهِ
غَـيْـرُ عُـلَالَاتٍ حَـكَـاهَـا الْـخَـيَالْ
قَـدْ لَـجَّ هَـذَا الْـقَـلْـبُ فِـي خَفْقِهِ
يَـا لَـيْـتَـهُ يَـجْـهَـلُ سِـحْرَ الْجَمَالْ
فَـالْـحُسْنُ فِي الْعَيْنِ طَرِيرٌ غَرِيرْ
وَالْـحُبُّ فِي الْأَحْشَاءِ دَاءٌ عُضَالْ
آهٍ عَــلَــى خَـيْـبَـةِ قَـلْـبٍ طَـرُوبْ
شَـقَـاؤُهُ فِـي الْـحُـبِّ حَالٌ فَحَالْ
أَتْـعَـبْـتَـنِـي يَـا قَـلْـبُ، يَـا طَـائِـرًا
يَـحْـسَـبُ أَنَّ الْـحُـسْـنَ مَاءٌ زُلَالْ
يَـا طَـائِـرًا بَـيْـنَ ضُـلُـوعِـي ثَـوَى
يَـحْـلُـمُ بِـالْـغُـصْـنِ وَبَـرْدِ الظِّلَالْ
هَــذَا جَــنَــاحٌ مِــنْــكَ أَدْمَــيْــتَـهُ
عَـلَـى ضُـلُـوعٍ نُـصِبَتْ كَالْحِجَالْ
هَـيْـهَـاتَ أَنْ تُـفْـلِـتَ مِـنْ أَسْـرِهَا
يَـا قَلْبُ كَمْ تَبْغِي سَرَابَ الْمُحَالْ
وَأَنْــتِ يَــا عَــيْـنُ عَـدَاكِ الْـكَـرَى
شَـوْقًـا إِلَـى طَـلْـعَـةِ ذَاكَ الْجَمَالْ
يَــا حَــسْـرَةً مَـا مِـثْـلُـهَـا حَـسْـرَةٌ
نَـهْـوَى عُـيُـونًـا لَـحْظُهَا كَالنِّصَالْ
يَـا عَـيْـنَ مَـنْ أَهْوَى رَعَاكِ الْكَرَى
فَــلَــيْــلَـتِـي مِـنْـكِ لَـيَـالٍ طِـوَالْ
يَـا نَـجْـمَـةَ الْآمَـالِ قَـدْ أَشْـرَقَـتْ
أُبْـصِـرُهَـا فِـي الْحُلْمِ مِثْلَ الذُّبَالْ
عُــودِي بِــلَـحْـظٍ صَـادِقٍ ضَـوْءُهُ
يَجْلُو دُجَى الْعَيْشِ وَلَيْلَ الْخَبَالْ
يَـا طَـاقَـةً أُبْـصِـرُ مِـنْـهَـا الـنَّـعِيمْ
فِـي جَـنَّـةِ الْـخُـلْدِ وَرِيفَ الظِّلَالْ
كَـــأَنَّـــهَـــا بَـــابٌ إِلَـــى جَـــنَّـــةٍ
لَـيْـسَ بِـهَـا مِـنْ شِـقْـوَةٍ أَوْ مَـلَالْ
عُـودِي بِـلَـحْـظٍ أَحْـتَـسِـي خَمْرَهُ
فَـالْـكَـوْثَـرُ الْـعَـذْبُ شَـهِيُّ الْمَنَالْ
وَلَا يَــكُــنْ بَــرْقُــكِ لِــي خُــلَّــبًـا
أَهَــــكَــــذَا حَــــظِّـــيَ آلٌ فَـــآلْ!
مَـهْـمَـا تَـنَـاءَتْ بِـكِ عَـنَّـا الـدِّيَـارْ
وَطَـالَ مِـنْ ذَاكَ الْـعَشِيرِ احْتِمَالْ
فَـأَنْـتِ أَدْنَـى مِـنْ نَـجِـيِّ الـرَّجَاءْ
وَأَنْـتِ أَحْـلَـى مِنْ كُئُوسِ الثُّمَالْ
فَــإِنَّ فِــي ذِكْـرَاكِ بُـرْءَ الْـعَـلِـيـلْ
وَرُبَّ ذِكْـرَى مِـثْـلُ شَـوْكِ السِّلَالْ
فِـي لَـحْـظِ عَـيْنَيْكِ عِقَالُ الْهَوَى
نُـفُـوسُـنَـا فِـي أَسْـرِ ذَاكَ الْـعِـقَالْ
تُـطِـلُّ فِي الْعَيْنِ مَعَانِي النُّفُوسْ
وَالـنَّفْسُ أَسْمَى مَا يُحِبُّ الرِّجَالْ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: السريع
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١