سَهِرَتْ عَلَيْكِ لَوَاحِظُ الرُّقَبَاءِ

سَــهِـرَتْ عَـلَـيْـكِ لَـوَاحِـظُ الـرُّقَـبَـاءِ
سَـــهَـــرًا أَلَــذَّ لَــهَــا مِــنَ الْإِغْــفَــاءِ
فَــمَـتَـى أُحَـاوِلُ غَـفْـلَـةً وَمُـرَادُهُـمْ
بَــيْــعُ الــرُّقَــادِ بِــلَــذَّةِ اسْــتِـحْـلَاءِ
وَمَــتَــى يُــقَـصِّـرُ عَـاذِلِـي وَرَجَـاؤُهُ
فِــي مَــرِّ ذِكْــرِكِ دَائِــمًــا وَرَجَــائِـي
قَـسَـمًـا بِـسُـورَةِ عَـارِضَـيْـكِ فَـإِنَّـهَـا
كَــالــنَّـمْـلِ عِـنْـدَ بَـصَـائِـرِ الـشُّـعَـرَاءِ
وَجُــفُــونِـكِ اللَّاتِـي تُـبَـرِّحُ بِـالْـوَرَى
وَتَــقُـولُ لَا حَـرَجٌ عَـلَـى الـضُّـعَـفَـاءِ
إِنِّـي لَـيُـعْـجِـبُـنِـي بِـلَـفْـظِ عَـوَاذِلِـي
مِــنِّــي وَمِــنْــكِ تَــجَــمُّـعُ الْأَسْـمَـاءِ
وَتَــلَــذُّ لِــي الْــبُــرَحَــاءُ أَعْــلَـمُ أَنَّـهُ
يُــرْضِـيـكِ مَـا أَلْـقَـى مِـنَ الْـبُـرَحَـاءُ
وَيَـشُـوقُـنِـي مَـغْـنَـى الْوِصَالِ فَكُلَّمَا
ذُكِــرَ الْــعَــقِـيـقُ بَـكَـيْـتُـهُ بِـدِمَـائِـي
أَيَّـــامَ لَا أَهْــوَى لِــقَــاكِ بِــقَــدْرِ مَــا
تَــهْــوِي لِإِفْــرَاطِ الْــوِدَادِ لِــقَــائِــي
مُـتَـمَـازِجَـانِ مِـنَ الـتَّـعَـانُـقِ وَالْـوَفَا
فِـي الْـحُـبِّ مَـزْجَ الْـمَـاءِ بِـالـصَّهْبَاءِ
لَــوْ رَامَــتِ الْأَيَّــامُ سَـلْـوَةَ بَـعْـضِـنَـا
لَــمْ تَــدْرِ مَــنْ فِــيـنَـا أَخُـو الْأَهْـوَاءِ
وَصْــلٌ سَــهِــرْتُ زَمَــانَــهُ لِــتَـنَـعُّـمٍ
وَسَــهِــرْتُ بَــعْــدَ زَمَــانِــهِ بِـشَـقَـاءِ
يَـا جَـفْنُ لَسْتُ أَرَاكَ تَعْرِفُ مَا الْكَرَى
فَــعَــلَامَ تَــشْــكُــو مِـنْـهُ مُـرَّ جَـفَـاءِ
كَــانَــتْ لَــيَــالِــيَ لَـذَّةٍ فَـتَـقَـلَّـصَـتْ
بِــيَــدِ الْــفِــرَاقِ تَــقَــلُّــصَ الْأَفْـيَـاءِ
وَمَــنَــازِلٍ بِـالـسَّـفْـحِ غُـيِّـرَ رَسْـمُـهَـا
بِـــمَـــدَامِـــعِ الْـــعُــشَّــاقِ وَالْأَنْــوَاءِ
لَـمْ يَـبْـقَ لِـي غَـيْـرُ انْـتِشَاقِ نَسِيمِهَا
يَــا طُــولَ خَــيْــبَــةِ قَــانِــعٍ بِـهَـوَاءِ
كَــمُــؤَمَّــلٍ يَــبْـغِـي بِـرَاحَـةِ وَاهِـبٍ
كَـــرَمًـــا وَيَـــتْـــرُكُ أَكْــرَمَ الْــوُزَرَاءِ
الصَّاحِبُ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ عَلَى السُّهَا
قَــدْرًا بِــرَغْــمِ الْــحَــاسِــدِ الْــعَـوَّاءِ
نَـدْبٌ بَـدَا كَـالـشَّـمْسِ فِي أُفُقِ الْعُلَا
فَــتَــفَــرَّقَــتْ أَهْــلُ الْــعُــلَا كَـهَـبَـاءِ
عَـالِـي الْـمَـكَـانَـةِ حَـيْـثُ حَلَّ مَقَامُهُ
كَـالـنَّـجْـمِ حَـيْـثُ بَـدَا رَفِـيـعَ سَـنَـاءِ
مَـا الـسُّـحْـبُ خَـافِـقَةٌ ذَوَائِبُ بَرْقِهَا
بِـــأَبَـــرَّ مِـــنْ جَـــدْوَاهُ فِــي اللَّأْوَاءِ
لَا وَالَّــذِي أَعْــلَــى وَأَعْــلَـنَ مَـجْـدَهُ
حَــتَّــى تَــجَــاوَزَ هَــامَـةَ الْـجَـوْزَاءِ
لَا عَــيْــبَ فِــي نُــعَــمْــاهُ إِلَّا أَنَّــهَــا
تُــسْــلِــي عَــنِ الْأَوْطَـانِ وَالْـقُـرَبَـاءِ
مُـغْـرًى عَـلَـى رَغْمِ الْعَوَاذِلِ وَالْعِدَى
بِــشَــتَــاتِ أَمْــوَالٍ وَجَــمْــعِ ثَــنَـاءِ
لَا تَــسْــتَــقِــرُّ يَــدَاهُ فِــي أَمْــوَالِــهِ
فَــكَــأَنَّــمَــا هُــوَ سَــابِــحٌ فِــي مَـاءِ
جَـمَـعَـتْ شَـمَـائِـلُهُ الْمَدِيحَ كَمِثْلِ مَا
جَـمَـعَـتْ أَبِـي جَـادٍ حُـرُوفَ هِـجَـاءِ
وَتَــفَــرَّدَتْ كَـرَمًـا وَإِنْ قَـالَ الْـعِـدَى
إِنَّ الْــغَــمَــامَ لَــهَــا مِــنَ الــنُّــظَـرَاءِ
وَتَـقَـدَّمَـتْ فِـي كُـلِّ مَـحْـفِـلِ سُؤْدَدٍ
تَــقْــدِيـمَ بِـسْـمِ اللَّـهِ فِـي الْأَسْـمَـاءِ
أَكْــرِمْ بِــهِــنَّ شَــمَــائِــلًا مَــعْـرُوفَـةً
يَــوْمَ الْــعُــلَا بِــتَــحَــمُّــلِ الْأَعْــبَـاءِ
يَــلْــوِي بِــقَــوْلِ اللَّائِـمِـيـنَ نَـوَالُـهَـا
كَــالــسَّــيْــلِ يَـلْـوِي جَـرْيُـهُ بِـغُـثَـاءِ
وَمَــرَاتِــبًــا غَـاظَ الـسَّـمَـاءَ عُـلُـوُّهَـا
فَــتَــلَــقَّــبَــتْ لِلْــغَـيْـظِ بِـالْـجَـرْبَـاءِ
وَمَـنَـاقِـبًـا تَـمْـشِـي الْـمَـدَائِحُ خَلْفَهَا
لِـوُفُـورِ سُـؤْدَدِهَـا عَـلَـى اسْـتِـحْـيَاءِ
وَفَـضَـائِـلًا كَـالـرَّوْضِ غَـنَّـى ذِكْـرُهَا
يَـــا حَـــبَّـــذَا مِـــنْ رَوْضَــةٍ غَــنَّــاءِ
وَيَــرَاعَــةً تَـسْـطُـو فَـيَـقْـرَعُ سِـنُّـهَـا
خَــجَــلًا قَـوَامَ الـصَّـعْـدَةِ الـسَّـمْـرَاءِ
هَـرَقَـتْ دَمَ الْـمَحْلِ الْمُرَوِّعِ وَالْعِدَى
حَــتَّــى بَــدَتْ فِــي أُهْــبَـةٍ حَـمْـرَاءِ
عَــجَـبًـا لِإِبْـقَـاءِ الْـمَـهَـارِقِ تَـحْـتَـهَـا
وَنَــوَالُــهَــا كَــالــدِّيــمَــةِ الْـوَطْـفَـاءِ
كَــمْ عَـمَّـرَتْ بِـحِـسَـابِـهَـا مِـنْ دَوْلَـةٍ
وَبِـلَا حِـسَـابٍ كَـمْ سَـخَـتْ بِـعَـطَـاءِ
وَلَـكَـمْ جَـلَا تَـدْبِـيـرُهَـا عَـنْ مَـوْطِنٍ
دَهْــمَـاءَ وَاسْـأَلْ سَـاحَـةَ الـشَّـهْـبَـاءِ
لَـوْلَاكَ فِـي حَـلَـبٍ لَأُحْـدِرَ ضَـرْعُـهَـا
وَقَــرَى ضُــيُــوفَ جَـنَـابِـهَـا بِـعَـنَـاءِ
يَـا مَـنْ بِـهِ تُـكْفَى الْخُطُوبُ وَتَرْتَمِي
بِــكْــرُ الــثَّــنَــاءِ لِــسَــيِّــدِ الْأَكْــفَـاءِ
أَنْـتَ الَّـذِي أَحْـيَـا الْـقَـرِيضَ وَطَالَمَا
أَمْــسَــى رَهِـيـنَ عَـنًـا طَـرِيـدَ فَـنَـاءِ
فِـي مَـعْـشَـرٍ مَـنَـعُـوا إِجَـابَـةَ سَـائِلٍ
وَلَـقَـدْ يُـجِـيـبُ الـصَّـخْـرُ بِـالْأَصْدَاءِ
أَسَـفِـي عَـلَـى الـشُّـعَـرَاءِ أَنَّهُمُو عَلَى
حَـــالٍ تُــثِــيــرُ شَــمَــاتَــةَ الْأَعْــدَاءِ
خَــاضُــوا بُــحُــورَ الـشِّـعْـرِ إِلَّا أَنَّـهَـا
مِــمَّــا تُــرِيــقُ وُجُـوهَـهُـمْ مِـنْ مَـاءِ
حَـتَّـى إِذَا لَـجَـئُـوا إِلَـيْـكَ كَـفَـيْـتَـهُمْ
شَــجَــنًــا وَقُــلْــتَ أَذِلَّــةُ الْــعَـلْـيَـاءِ
ظَـنُّـوا الـسُّـؤَالَ خَـدِيـعَـةً وَأَنَا الَّذِي
خَــدَعَــتْ يَــدَاهُ بَـصَـائِـرَ الْـعُـلَـمَـاءِ
أُعْـطُـوا أُجُـورَهُـمُ وَأَعْـطَـيْتَ اللُّهَى
شَــتَّــانَ بَــيْــنَ فَــنًــا وَبَــيْـنَ بَـقَـاءِ
شُـكْـرًا لِـفَضْلِكَ فَهْوَ نَاعِشُ عَيْشَتِي
وَنَـدَاكَ فَـهْـوَ مُـجِـيبُ صَوْتِ نِدَائِي
مِـنْ بَـعْـدِ مَـا وَلِـعَ الـزَّمَـانُ بِمُهْجَتِي
فَــرَدَعْــتَــهُ وَحَـبَـوْتَـنِـي حَـوْبَـائِـي
وَبَـلَـغْـتَ مَـا بَـلَـغَ الـسَّـحَـابُ بِرَاحَةٍ
عُــرِفَــتْ أَصَــابِــعُ بَـحْـرِهَـا بِـوَفَـاءِ
فَـانْـعَـمْ بِـمَـا شَادَتْ يَدَاكَ وَدُمْ عَلَى
مَــــرِّ الــــزَّمَــــانِ مُــــمَــــدَّحَ الْآلَاءِ
وَاحْكِ الْكَوَاكِبَ فِي الْبَقَاءِ كَمِثْلِ مَا
حَــاكَــيْــتَــهَــا فِــي بَـهْـجَـةٍ وَعَـلَاءِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١