بَنَى لَكَ هَذَا الْمَجْدَ جَدٌّ وَوَالِدٌ

Wave Image
بَــنَــى لَــكَ هَــذَا الْــمَــجْــدَ جَــدٌّ وَوَالِــدُ
فَأَنْــتَ طَــرِيــفٌ فِــي الْــمَـعَـالِـي وَتَـالِـدُ
وَفَـــخْــرُكَ يَــا فَــارُوقُ لَــمْ نَــرَ مِــثْــلَــهُ
فَــقَـدْ جُـمِّـعَـتْ فِـيـهِ الْـعُـلَا وَالْـمَـحَـامِـدُ
حَــبَــاكَ إِلَــهُ الْـعَـرْشِ فِـي مَـبْـدَأِ الـصِّـبَـا
بِــكُــلِّ الَّــذِي تَــسْــعَــى إِلَــيْـهِ الْأَمَـاجِـدُ
جَـلَـسْـتَ عَـلَـى عَـرْشِ الْـكِنَانَةِ فَاسْتَوَتْ
قَـــوَائِـــمُـــهُ وَانْـــهَـــدَّ بَـــاغٍ وَحَـــاسِــدُ
وَعَــزَّتْ بِــلَادُ الــنِّــيــلِ مِــنْ بَــعْـدِ ذُلِّـهَـا
فَـــلَا غَـــرْوَ إِنْ قَـــالَـــتْ بِأَنَّـــكَ وَاحِـــدُ
رَدَدْتَ عَــــلَــــى الْإِسْــــلَامِ أَيَّـــامَ عِـــزِّهِ
وَفَــازَتْ بِــمَــا تَـهْـوَاهُ مِـنْـكَ الْـمَـسَـاجِـدُ
وَمَـــا نَـــشَـــرَ الْإِسْــلَامُ أَعْــلَامَ مَــجْــدِهِ
وَقَــدْ طُــوِيَــتْ إِلَّا وَأَنْــتَ الْــمُــجَــاهِــدُ
هَــنِــيــئًــا بِــلَادَ الــشَّـرْقِ فُـزْتِ بِـمَـاجِـدٍ
لَـــهُ فِــي عُــلَا الْإِسْــلَامِ بَــاعٌ وَسَــاعِــدُ
يُـــرَجِّـــي نَـــدَاهُ كُــلُّ شَــهْــمٍ مُــمَــجَّــدٍ
وَيَـــخْــشَــاهُ كَــالْــبَــتَّــارِ غِــرٌّ وَفَــاسِــدُ
أَفَــارُوقُ يَــا تَــاجَ الْــمُــلُــوكِ وَفَــخْـرَهَـا
وَيَــا خَــيْــرَ مَـنْ يَـرْجُـوهُ سَـاعٍ وَقَـاصِـدُ
جَـمَـعْـتَ شَـتَاتَ الْمَجْدِ فِي رَوْضَةِ الصِّبَا
فَـــفِــكْــرُكَ سَــيَّــالٌ وَطَــرْفُــكَ سَــاهِــدُ
وَفُـزْتَ بِـبِـنْـتِ الْـمَـجْـدِ مِـنْ خَـيْـرِ أُسْـرَةٍ
نَــمَــاهَــا أَبِــيٌّ مِـنْ بَـنِـي الـنِّـيـلِ مَـاجِـدُ
فَشَمْسُ الضُّحَى زُفَّتْ إِلَى الْبَدْرِ فَازْدَهَى
بِــهِ وَبِــهَــا مُــلْــكٌ إِلَــى الـنَّـجْـمِ صَـاعِـدُ
عَــرُوسَــانِ زُفَّــا بِــالْــكَــمَـالِ وَبِـالـتُّـقَـى
يَــزِيــنُــهُــمَــا تَـاجٌ عَـلَـى الـنِّـيـلِ شَـاهِـدُ
يَـــزِيـــنُــهُــمَــا تَــاجٌ لِــخَــيْــرِ مُــمَــلَّــكٍ
يَــلُــوحُ فَــتَــدْنُــو لِــلْــبِــلَادِ الْــمَـقَـاصِـدُ
فَــيَــا سَــيِّــدَ الْـقُـطْـرَيْـنِ دُمْـتَ مُـمَـتَّـعًـا
سَـــنَـــاؤُكَ مَـــوْفُـــورٌ وَذِكْـــرُكَ خَـــالِـــدُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

شُغِفتْ منذُ صِغرِها بالتعليم، ولكنْ بسببِ التقاليدِ الاجتماعيةِ الصارمةِ السائدةِ آنَذاكَ لمْ يكُنْ يُسمَحُ للفَتياتِ أن يَلْتحقْنَ بالمدارسِ بسُهولة؛ لذلكَ تعلَّمتِ القراءةَ والكتابةَ في البيتِ بمُساعدةِ شقيقِها الأكبر، الذي كانَ كثيرًا ما يَقرأُ عليها دروسَه فتَحْفظُها مِنَ المرَّةِ الأُولى.

عندما بلغَتْ الثالثةَ عشرةَ مِن عمرِها أرادَت أن تَلتحِقَ بالمدرسة، إلا أنَّ أُسرتَها رفَضت بشدة، ولكنها احتالتْ بشتَّى السُّبُلِ لتضمَنَ لنفسِها مَقْعدًا دراسيًّا؛ فاضْطُرَّتْ إلى أن تسرقَ خاتمَ والدتِها لتُزوِّرَ موافقَتَها على الالتِحاق، وبالفعلِ بدأتْ في تَلقِّي الدروسِ ﺑ «المدرسةِ السنيةِ للبنات» لتنالَ شهادةَ التعليمِ الابتدائيِّ بتفوُّقٍ عامَ ١٩٠٣م.

بعدَ أن أتمَّتْ دراستَها بقسمِ المُعلِّماتِ عامَ ١٩٠٦م عُيِّنتْ مُعلِّمةً بمَدْرسة «عباس الابْتدائيَّة للبِنات» بالقاهِرة، ولكنَّها صُدِمَتْ عندما وجدَتْ أنَّ راتبَها نصفُ راتبِ زملائِها خرِّيجِي «مدرسةِ المُعلِّمين العُلْيا»، فتقدَّمتْ بشَكوى لوزارةِ المَعارف، التي رَدَّتْ بدَوْرِها بأنَّ سببَ ذلكَ هو حصولُ زملائِها الرجالِ على درجةِ «البكالوريا»، فقرَّرتْ أن تَدْرسَ لِنَيلِها بنفسِها؛ حيثُ لم يكُنْ هناكَ وقتَها مدارسُ فَتياتٍ للبكالوريا، فكانتْ هيَ أولَ فتاةٍ مِصريةٍ تَحصُلُ على هذهِ الشهادةِ عامَ ١٩٠٧م.

كانت قد بدأتْ في ذلكَ الوقتِ في كتابةِ مَقالاتٍ صحفيةٍ تتناولُ موضوعاتٍ تعليميةً واجتماعيةً وأدبية، وركَّزتِ اهتمامَها على قَضايا التعليمِ وتربيةِ الفتاةِ وتَثْقيفِها، كما ألَّفتْ بعضَ الكتبِ التي ضمَّتْ آراءَها وأفكارَها.

كانتْ «نبوية موسى» أوَّلَ ناظرةٍ مِصريةٍ لمَدْرسةٍ ابتدائية؛ مَدْرسةِ «المحمَّدية للبنات» بالفيوم، وقد بذلَتْ فيها مَجْهودًا كبيرًا لنَشرِ تعليمِ الفَتيات، وطبَّقتْ أسلوبًا أخلاقيًّا صارمًا ومُنضبطًا لتربيةِ الطالبات؛ لكَي تُشجِّعَ الأُسَرَ على إرسالِ بناتِهم للتعلُّمِ دونَ خوْفٍ عليهِن.

أنشأتْ «نبوية موسى» مطبعةً ومجلةً أُسبوعيةً نسائيةً باسمِ «الفتاة»، كما شارَكَتْ في العديدِ مِنَ المؤتَمراتِ التربويةِ والنِّسائية، وتُوفِّيتْ عامَ ١٩٥١م بعدَ حياةٍ حافِلةٍ بالعَطاء.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢