تَقْرِيظُ دِيوَانِ أَحْمَد شَوْقِي

إِنَّ مَــا بِــتَّ تَــشْــتَـكِـي مِـنْـهُ دَاءُ
هِـــيَ أَدْرَى بِـــبُــرْئِــهِ لَــوْ تَــشَــاءُ
غَــيْــرَ أَنِّــي أَرَاكَ تَــكْــتُــمُ عَـنْـهَـا
لَــوْعَــةً مِــنْ حُـقُـوقِـهَـا الْإِفْـشَـاءُ
أَحَـسِـبْـتَ الـنَّـوَالَ يَـهْمِي عَلَى الْعَا
شِـــقِ عَـــفْـــوًا وَتَـــهْــطِــلُ الْآلَاءُ
لَـوْ أُعِـدَّتْ لِلـصَّـامِـتِـيـنَ الْـعَـطَـايَـا
أُغْـرِقَ الْـبُـكْـمُ إِذْ يَـفِـيـضُ الْـعَطَاءُ
نَـــظَـــرَاتٌ فِــي إِثْــرِهَــا زَفَــرَاتٌ
تَــتَّــقِــي حَــرَّ نَــارِهَــا الـرَّمْـضَـاءُ
إِنْ تُـتَـرْجَـمْ كَـانَـتْ أَحَادِيثَ أَحْلَى
مَــا يُــؤَدَّى بِــمِــثْــلِــهِــنَّ الـرَّجَـاءُ
أَوْ صَـــدًى رَدَّدَتْـــهُ أَطْـــلَالُ رَبْــعٍ
جَـــرَّ أَذْيَــالَــهُ عَــلَــيْــهِ الْــعَــفَــاءُ
بُــثَّ شَـكْـوَاكَ فَـالْـحَـنَـانُ يُـرَجَّـى
وَالْــمَــوَاعِــيــدُ إِنْ يَــكُـنْ إِصْـغَـاءُ
•••
شُـغِـلَـتْ بِـالْـقَـرِيـضِ عَـنَّـا الْغَوَانِي
وَأَصَـــاخَـــتْ لِـــرَبِّـــهِ الْـــعَــذْرَاءُ
وَرَأَيْــنَــا دِيـوَانَ «أَحْـمَـدَ» لَا تُـصْـ
ـرَفُ عَــنْــهُ الْــقُــلُــوبُ وَالْأَهْــوَاءُ
أَيُّــهَــا الْـغَـرْبُ كُـلُّ عِـلْـمٍ حَـدِيـثٍ
نَـحْـنُ فِـيـهِ الـثَّـرَى وَأَنْـتَ الـسَّمَاءُ
فَــإِذَا يُــذْكَــرُ الْــبَــيَــانُ فَــأَذْعِــنْ
لَا تَـقُـلْ: نَـحْـنُ فِـي الْـبَـيَـانِ سَوَاءُ
إِنْ يُــعَــدَّ الــشُّـيُـوخُ مِـنْـكَ وَمِـنَّـا
فَــفَــتَــى مِــصْــرَ لِلْـجَـمِـيـعِ لِـوَاءُ
وَإِذَا أَنْـــكَــرَ الْــحَــقِــيــقَــةَ قَــوْمٌ
لَــمْ يَــرُقْـهُـمْ بِـابْـنٍ لِـمِـصْـرَ عَـلَاءُ
لَا تَــلُــمْــهُــمْ لَــعَــلَّـهُـمْ حَـاسِـدُوهُ
أَوْ عَــسَــاهُــمْ بِــفَــضْـلِـهِ جُـهَـلَاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـعَـلَاءِ وَفَّـى الْـقَـوَافِـي
حَــظُّــهَــا مِــنْــهُ رِفْــعَــةٌ وَسَـنَـاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـقَـرِيـضِ وَفَّى الْمَعَالِي
قِــسْــطُــهَــا مِــنْــهُ رَوْنَـقٌ وَبَـهَـاءُ
مَــرْحَـبًـا بِـالْـمَـدِيـحِ آيَـاتِ صِـدْقٍ
لَـــمْ يُـــخَـــالِـــطْ رُوَاءَهُــنَّ رِيَــاءُ
مَـرْحَبًا بِالْحَيَاةِ فِي الْوَصْفِ تَسْرِي
فَــيُــعَــادُ الْـمَـوْصُـوفُ وَالْأَشْـيَـاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـبَـيَـانِ سِـحْـرًا وَبِالشِّعْـ
ـرِ تُـــحَـــلِّـــيـــهِ حِــكْــمَــةٌ غَــرَّاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـمَـقَـالِ سَـمْـحًـا كَـرِيمًا
لَـــمْ يَـــشُــبْــهُ هَــجْــوٌ وَلَا إِيــذَاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـقَـصِـيـدِ يَـتْـلُـوهُ لِلشِّعْـ
ـرِ أَمِـــيـــرٌ يُــصْــغِــي لَــهُ أُمَــرَاءُ
ذَا يُــلَــبِّــي الْــكَــلَامُ إِنْ هُــوَ نَـادَا
هُ وَهَــذَا يَــعْــنُــو لَــهُ الْــعُـظَـمَـاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالـشَّـبَـابِ، فِـيـهِ لِـمِـصْـرٍ
أَمَــــلٌ لَا يَــــفُـــوتُـــهَـــا وَرَجَـــاءُ
مَـرْحَـبًـا بِـالْـكِـتَـابِ، تَـغْـبِـطُهُ الْكُتْـ
ـبُ وَبِـــالْـــجُـــزْءِ بَــعْــدَهُ أَجْــزَاءُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إسماعيل صبري باشا: ولد في مصر بمدينة القاهرة عام ١٨٥٤م، وتلقى الدروس الثانوية في المدارس المصرية، ونال شهادة الليسانس في الحقوق من كلية مدينة إكس في فرنسا سنة ١٨٧٨م، حيث وصلها مع إحدى البعثات الفرنسية، ولما عاد إلى مصر تنقل في مناصب القضاء والإدارة حيث شغل وظائف القضائيين، كما عُين رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الأهلية، ثم محافظًا للإسكندرية، فوكيلًا لوزارة العدلية «الحقانية»، ولما بلغ الستين أحيل للتقاعد ففتح داره التي صارت منتدى الشعراء والأدباء.

يعد إسماعيل صبري من شعراء الطبقة الأولى في العصر الحديث، كان يكتب شعره على هوامش الكتب والمجلات، وينشره أصدقاؤه خلسة، حيث كان كثيرًا ما يمزق قصائده صائحًا: «إن أحسن ما عندي ما زال في صدري!» وقد امتاز شعره بقوة الخيال ورقة وعذوبة المعنى، وحب الفن والجمال، وخفة الروح، كان يكتب أحيانًا مقطوعات قصيرة، وأحيانًا أخرى قصائد طويلة، ولشعر صبري مسحة من الترف الحضري واللين والجلاء، وعلى الرغم من سهولة ألفاظه إلا أنه كان شعرًا محملًا بالمعاني الجليلة. كما كان نثره أشد تأثيرًا في النفس وأثبت أثرًا.

وقد نظم صبري الكثير من الشعر الغنائي والأدوار والمواويل، وقال في المديح والتهاني والتقاريض والهجاء، كما قال في الوصف والاجتماعات والسياسات والإلهيات والمراثي والأناشيد. كان شاعرنا وطنيًّا ومثاليًّا، فمثلًا لم يزر أي إنجليزي قط، وكانت له في السياسة مواقف مشرفة مثل وقعة حادثة دنشواي المؤلمة التي نظم فيها قصيدة معبرة، وقيل إن كرومر كان يريد التمهيد لجعله رئيسًا للوزارة؛ فرد عليه بالقول: «لن أكون رئيسًا للوزارة وأخسر ضميري!»

توفي عام ١٩٢٣م، ودفن في مقبرة الإمام الشافعي في القاهرة، وأقيم له حفل تأبين كبير تبارى فيه الشعراء والخطباء لمواقفه النزيهة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١