سَأَشْكُرُ مَا مَنَنْتَ بِهِ وَمِثْلِي

سَـأَشْـكُـرُ مَـا مَـنَـنْـتَ بِـهِ وَمِثْلِي
لِأَهْــلِ الْـمَـنِّ فَـلْـيَـكُـنِ الـشَّـكُـورُ
وَأَحْـمَـدُ حُـسْـنَ رَأْيِكَ فِيَّ حَمْدًا
يَــدُومُ إِذَا تَــطَــاوَحَـتِ الـدُّهُـورُ
وَإِنْ تَــكُ مُــسْــتَـقِـلًّا مَـا أَتَـانِـي
فَـمِـثْـلُـكَ يُـسْـتَـقَـلُّ لَـهُ الْـكَـثِـيرُ
وَأَذْكَـى مَـا يَـكُـونُ الرَّوْضُ نَشْرًا
إِذَا مَـا صَـابَـهُ الْـقَـطْـرُ الْـيَـسِـيـرُ
وَلَا وَأَبِــي الْــعُــلَا مَــا قَـلَّ نَـيْـلٌ
بِــنَــيْــلِ أَقَــلِّــهِ غَــنِـيَ الْـفَـقِـيـرُ
وَلَا فَـوْقَ الْـغِـنَـى جُـودٌ فَحَسْبِي
كَـفَـى بِـالْـمَـحْلِ عَارِضُكَ الْمَطِيرُ
وَلَا عِــنْــدِي مَــكَــانٌ لِلْــعَـطَـايَـا
فَـقُـلْ لِلـسَّـيْـلِ قَـدْ طَـفَحَ الْغَدِيرُ
فِـدَاؤُكَ مَـعْـشَـرٌ سُـئِـلُـوا فَأَجْدَوْا
فَــإِنَّــكَ غَــيْــرَ مَـسْـئُـولٍ تَـمِـيـرُ
فَــكَــيْــفَ بِــأُمَّــةٍ لَـؤُمُـوا وَذَلُّـوا
فَــلَا خَــلْــقٌ يَــجُـودُ وَلَا يُـجِـيـرُ
رَأَيْـتُـكَ حَـاضِـرًا فِـي حَالِ غَيْبٍ
وَبَـعْـضُ الْـقَوْمِ كَالْغَيْبِ الْحُضُورُ
لَــقَــدْ سُــدَّتْ مَــوَارِدُ كُـلِّ خَـيْـرٍ
وَسَــاحَ بِـكَـفِّـكَ الْـكَـرَمُ الْـغَـزِيـرُ
عَـلَـى رُغْـمِ الـزَّمَـانِ أَجَـرْتَ مِـنْهُ
وَقَــدْ قَــلَّ الْـمُـمَـانِـعُ وَالْـمُـجِـيـرُ
تَــخَــطَّـى الـنَّـائِـبَـاتِ إِلَـيَّ جُـودٌ
كَـمَـا فَـاجَـاكَ فِـي الـظَّـلْـمَاءِ نُورُ
تَـخِـذْتَ بِـهِ يَـدًا عِـنْـدَ الْـقَـوَافِي
يَـقُـومُ بِـشُـكْـرِهَـا الْـفِـكْـرُ الْـمُنِيرُ
وَأَيْــنَ الــشُّــكْــرُ مِــمَّـا خَـوَّلَـتْـهُ
جَـهِـلْـتُ وَرُبَّـمَـا جَـهِـلَ الْـخَـبِـيرُ
سَــمَــاحٌ رَدَّ رُوحًـا فِـي الْأَمَـانِـي
وَمَــعْــرُوفٌ بِـهِ جُـبِـرَ الْـكَـسِـيـرُ
وَشِـعْـرٌ لَـوْ يَـكُـونُ الـشِّـعْـرُ غَيْثًا
لَـبَـاتَ وَنَـوْءُهُ الـشِّـعْـرَى الْـعَـبُورُ
مَــعَــانٍ تَــحْـتَ أَلْـفَـاظٍ حِـسَـانٍ
كَـمَـا اجْـتَـمَـعَ الْـقَـلَائِـدُ وَالنُّحُورُ
يُـخَـيَّـلُ لِـي لِـعَـجْـزِي عَـنْـهُ أَنِّي
بِــمَـا أَوْلَـيْـتَ مِـنْ حَـسَـنٍ كَـفُـورُ
وَتَـعْـذِلُـنِـي الْـقَوَافِي فِيكَ طَوْرًا
وَطَـوْرًا فِـيـكَ لِـي مِـنْـهَـا عَـذِيـرُ
وَأَعْــلَــمُ أَنَّ طَــوْلَـكَ لَا يُـجَـازَى
وَهَـلْ تُـجْـزَى عَـلَـى الدُّرِّ الْبُحُورُ
وَتَــسْــمُـو هِـمَّـتِـي فَـإِخَـالُ أَنِّـي
عَــلَـى مَـا لَـسْـتُ وَاجِـدَهُ قَـدِيـرُ
أُعَــلِّلُــهَــا بِــمَــدْحِــكَ كُــلَّ يَـوْمٍ
وَمَـــا تَـــعْـــلِــيــلُــهَــا إِلَّا غُــرُورُ
أَمِـثْـلُـكَ مُـنْـعِـمًـا يُـجْـزَى بِـشُكْرٍ
لَــقَــدْ أَلْــقَـتْ مَـقَـالِـدَهَـا الْأُمُـورُ
وَمَـا الْـعَـنْـقَـاءُ بِـالْـمَـكْذُوبِ عَنْهَا
حَـدِيـثٌ بَـعْـدَ مَـا زَعَـمَ الـضَّـمِيرُ
وَلَا الْـحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بَعْدَ ذَا فِي
أَمَـــانٍ أَنْ يَــكُــونَ لَــهُ نَــظِــيــرُ
أَغَــرُّ مُــهَــذَّبٌ حَــسَــبًــا وَفِـعْـلًا
يَــخِــفُّ لِــذِكْـرِهِ الْأَمَـلُ الْـوَقُـورُ
بَـنَـى لِـبَـنِـي أَبِي الْعَيْشِ الْمَعَالِي
فَـتًـى يَـحْـلُـو بِـهِ الْـعَيْشُ الْمَرِيرُ
أُنَــاسٌ لَا يَــزَالُ لِــمُــجْـتَـدِيـهِـمْ
عَـلَـيْـهِـمْ مِـنْ مَـكَـارِمِـهِـمْ ظَـهِيرُ
هُمُ انْتُجِبُوا مِنَ الْحَسَبِ الْمُزَكَّى
كَــمَــا قُـدَّتْ مِـنَ الْأَدَمِ الـسُّـيُـورُ
وَهُـمْ فَـكُّـوا مِـنَ الْإِخْـفَـاقِ ظَنِّي
بِــطَــوْلِــهِــمُ كَــمَـا فُـكَّ الْأَسِـيـرُ
وَقَــامَ بِــنَــصْــرِ آمَـالِـي نَـدَاهُـمْ
أَلَا إِنَّ الــنَّــدَى نِــعْــمَ الــنَّـصِـيـرُ
فَـإِنْ لَـمْ أَحْـبُـهُـمْ وُدِّي وَحَـمْـدِي
فَـلَا طَـرَدَ الْـهُـمُـومَ بِـيَ الـسُّـرُورُ
وَقُـلْـتُ شَـبِـيـهُ جُودِهِمُ الْغَوَادِي
إِذَا هَــطَــلَـتْ وَمِـثْـلُـهُـمُ الْـبُـدُورُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: أهدى القاضي أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي العيش إلى الشاعر هدية، ومع هديته تلك أبيات يعتذر فيها من قِلَّتها، فقال الشاعر هذه القصيدة.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١