لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَزَادَ وَفَاؤُهُ

لَــعَــمْــرِي لَــقَــدْ أَوْفَـى وَزَادَ وَفَـاؤُهُ
عَــلَــى كُــلِّ جَـارٍ جَـارُ آلِ الْـمُـهَـلَّـبِ
أَمَــرَّ لَــهُــمْ حَـبْـلًا فَـلَـمَّـا ارْتَـقَـوْا بِـهِ
أَتَــى دُونَــهُ مِـنْـهُـمْ بِـدَرْءٍ وَمَـنْـكِـبِ
وَقَـالَ لَـهُـمْ: حُـلُّـوا الـرِّحَـالَ فَـإِنَّـكُمْ
هَـرَبْـتُـمْ فَـأَلْـقُـوهَـا إِلَـى خَـيْرِ مَهْرَبِ
أَتَــوْهُ وَلَـمْ يُـرْسِـلْ إِلَـيْـهِـمْ وَمَـا أَلَـوْا
عَـنِ الْأَمْـنَـعِ الْأَوْفَـى الْجِوَارِ الْمُهَذَّبِ
فَـكَـانَ كَـمَـا ظَـنُّـوا بِـهِ وَالَّـذِي رَجَـوْا
لَـهُـمْ حِـيـنَ أُلْـفُوا عَنْ حَرَاجِيجَ لُغَّبِ
إِلَـى خَـيْـرِ بَـيْـتٍ فِـيـهِ أَوْفَى مُجَاوِرٍ
جِــوَارًا إِلَـى أَطْـنَـابِـهِ خَـيْـرَ مَـذْهَـبِ
خَــبَــبْــنَ بِــهِـمْ شَـهْـرًا إِلَـيْـهِ وَدُونَـهُ
لَـهُـمْ رَصَـدٌ يُـخْـشَى عَلَى كُلِّ مَرْقَبِ
مُــعَــرَّقَــةَ الْأَلْــحَـى كَـأَنَّ خَـبِـيـبَـهَـا
خَــبِــيـبُ نَـعَـامَـاتٍ رَوَائِـحَ خُـضَّـبِ
إِذَا تَــرَكُــوا مِــنْــهُــنَّ كُــلَّ شِــمِــلَّــةٍ
إِلَــى رَخَــمَــاتٍ بِــالــطَّـرِيـقِ وَأَذْؤُبِ
حَـذَوْا جِـلْـدَهَـا أَخْـفَـافَـهُـنَّ الَّتِي لَهَا
بَـصَـائِـرُ مِـنْ مَـخْـرُوقِـهَـا الْـمُـتَـقَوِّبِ
وَكَـمْ مِـنْ مُـنَـاخٍ خَـائِـفٍ قَـدْ وَرَدْنَـهُ
حَـرًى مِـنْ مُـلِـمَّاتِ الْحَوَادِثِ مُعْطِبِ
وَقَـعْـنَ وَقَـدْ صَـاحَ الْـعَصَافِيرُ إِذْ بَدَا
تَـبَـاشِـيـرُ مَعْرُوفٍ مِنَ الصُّبْحِ مُغْرَبِ
بِـمِـثْـلِ سُـيُـوفِ الْهِنْدِ إِذْ وَقَعَتْ وَقَدْ
كَـسَـا الْأَرْضَ بَـاقِـي لَـيْلِهَا الْمُتَجَوِّبِ
جَـلَـوْا عَـنْ عُـيُـونٍ قَـدْ كَرِينَ كَلَا وَلَا
مَـعَ الـصُّـبْـحِ إِذْ نَـادَى أَذَانُ الْـمُـثَوِّبِ
عَـلَـى كُـلِّ حُـرْجُـوجٍ كَـأَنَّ صَـرِيـفَـهَا
إِذَا اصْــطَـكَّ نَـابَـاهَـا تَـرَنُّـمُ أَخْـطَـبِ
وَقَــدْ عَـلِـمَ اللَّائِـي بَـكَـيْـنَ عَـلَـيْـكُـمُ
وَأَنْـتُـمْ وَرَاءَ الْـخَـنْـدَقِ الْـمُـتَـصَـوِّبِ
لَـقَـدْ رَقَـأَتْ مِـنْـهَـا الْـعُـيُـونُ وَنَوَّمَتْ
وَكَـانَـتْ بِـلَـيْـلِ الـنَّـائِـحِ الْـمُـتَـحَوِّبِ
وَلَـوْلَا سُـلَـيْـمَـانُ الْـخَـلِـيـفَـةُ حَـلَّقَتْ
بِـهِـمْ مِـنْ يَـدِ الْـحَجَّاجِ عَنْقَاءُ مُغْرِبِ
كَـأَنَّـهُـمُ عِـنْـدَ ابْـنِ مَـرْوَانَ أَصْـبَـحُوا
عَـلَـى رَأْسِ غَـيْـنَـا مِـنْ ثَبِيرٍ وَكَبْكَبِ
أَبَـى وَهْـوَ مَوْلَى الْعَهْدِ أَنْ يَقْبَلَ الَّتِي
يُـلَامُ بِـهَـا عِـرْضُ الْـغَـدُورِ الْـمُـسَبَّبِ
وَفَــاءَ أَخِـي تَـيْـمَـاءَ إِذْ هُـوَ مُـشْـرِفٌ
يُـنَـادِيـهِ مَـغْـلُـولًا فَـتًـى غَـيْـرُ حَائِبِ
أَبُــوهُ الَّــذِي قَــالَ اقْــتُـلُـوهُ فَـإِنَّـنِـي
سَـأَمْـنَـعُ عِـرْضِـي أَنْ يُـسَـبَّ بِـهِ أَبِي
فَــإِنَّــا وَجَـدْنَـا الْـغَـدْرَ أَعْـظَـمَ سُـبَّـةً
وَأَفْـضَـحَ مِـنْ قَتْلِ امْرِئٍ غَيْرِ مُذْنِبِ
فَــأَدَّى إِلَــى آلِ امْــرِئِ الْـقَـيْـسِ بَـزَّهُ
وَأَدْرَاعَــهُ مَــعْــرُوفَــةً لَــمْ تُــغَــيَّـبِ
كَـمَـا كَـانَ أَوْفَى إِذْ يُنَادِي ابْنُ دَيْهَثٍ
وَصِــرْمَــتُـهُ كَـالْـمَـغْـنَـمِ الْـمُـتَـنَـهَّـبِ
فَــقَــامَ أَبُـو لَـيْـلَـى إِلَـيْـهِ ابْـنُ ظَـالِـمٍ
وَكَـانَ إِذَا مَـا يَـسْـلُلِ الـسَّيْفَ يَضْرِبِ
وَمَــا كَـانَ جَـارًا غَـيْـرَ دَلْـوٍ تَـعَـلَّـقَـتْ
بِحَبْلَيْهِ فِي مُسْتَحْصِدِ الْحَبْلِ مُكْرَبِ
إِلَــى بَــدْرِ لَــيْــلٍ مِـنْ أُمَـيَّـةَ ضَـوْءُهُ
إِذَا مَــا بَـدَا يَـعْـشَـى لَـهُ كُـلُّ كَـوْكَـبِ
وَأَعْـطَـاهُ بِـالْـبِـرِّ الَّـذِي فِـي ضَـمِـيـرِه
وَبِـالْـعَـدْلِ أَمْـرَي كُـلِّ شَـرْقٍ وَمَغْرِبِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأموي

عن الشاعر

الفرزدق: أحدُ أبرزِ شعراء العصر الأموي في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، كان بارعًا في شعره، قويًّا في أسلوبه، ولاقتْ قصائدُه شهرةً واسعة في عصره. عاصَرَ الكثيرَ من الشعراء، أشهرهم «الأخطل» و«جرير»، وكوَّن هؤلاء الشعراء الثلاثة معًا ما يُسمَّى ﺑ «المثلث الأموي».

وُلدِ «همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي» في عام ٣٨ﻫ/٦٤١م بالبصرة، كانت كُنْيته «أبا فراس»، وأُطلِق عليه «أبو مكية» أيضًا نسبةً إلى اسم ابنته، ولُقِّب ﺑ «الفرزدق» لجَهامةِ وجهه وغِلَظه، واشتهر بنَسَبه الرفيع؛ فهو من قبيلةٍ بدوية كان لها مكانةٌ مرموقة وشأنٌ عظيم في الجاهلية تُدعى «دارم»، وعُرِفت بسطوتها بين القبائل، وكان أبوه وجَده من الأشراف، وقد ورث «الفرزدق» عنهم الجُودَ والكَرم.

تنقَّل «الفرزدق» كثيرًا بين الخلفاء والولاة يمدحهم في قصائده تارةً، ويهجوهم تارةً أخرى، وقد عُرِف عنه حبُّه وولاؤه ﻟ «آل البيت»، فكان يمدح العلويين كثيرًا، ولكنَّ حبَّه وولاءَه لهم لم يمنعاه من التقرُّب إلى الخلفاء الأمويين في الشام ومَدْحهم أيضًا، وخاصةً في زمن الخليفة «عبد الملك بن مروان» وأبنائه.

أما عن شعره، فقد نظم «الفرزدق» شعره في مختلِف الأغراض الشعرية المعروفة في عصره، فكان له قصائدُ في المدح والفخر والهجاء والغزل، وتميَّز شِعره بقوة الأسلوب والجَوْدة الشعرية، وقد أدخَلَ في الشعر العربي الكثيرَ من الألفاظ الغربية، وقيل عن شعره: «لولا شِعر «الفرزدق» لَذهَبَ ثُلثُ لغةِ العرب، ونصفُ أخبار الناس.»

تُوفِّي «الفرزدق» عامَ ١١٠ﻫ/٧٢٨م بالبصرة، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من القصائد الشعرية.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١