لَئِنْ عَدَانِي َزمَانٌ عَنْ لِقَائِكُمُ

Wave Image
لَــئِــنْ عَــدَانِــي زَمَــانٌ عَــنْ لِــقَـائِـكُـمُ
لَــمَــا عَــدَانِــيَ عَــنْ تَـذْكَـارِ مَـا سَـلَـفَـا
وَإِنْ تَــعَــوَّضَ قَــوْمٌ مِــنْ أَحِــبَّــتِــهِــمْ
فَــمَــا تَــعَـوَّضْـتُ إِلَّا الْـوَجْـدَ وَالْأَسَـفَـا
وَكَــيْــفَ يَــصْـرِفُ قَـلْـبًـا عَـنْ وِدَادِكُـمُ
مَــنْ لَا يَــرَى مِـنْـكُـمُ بُـدًّا إِذَا انْـصَـرَفَـا
مَــا حَــقُّ شَــوْقِـيَ أَنْ يُـثْـنَـى بِـلَائِـمَـةٍ
وَلَا لِـــدَمْـــعِــيَ أَنْ يُــنْــهَــى إِذَا ذَرَفَــا
مَـا وَجْـدُ مَـنْ فَارَقَ الْقَوْمَ الْأُلَى ظَعَنُوا
كَـوَجْـدِ مَـنْ فَـارَقَ الْـعَـلْـيَـاءَ وَالـشَّـرَفَا
لَأُغْـــرَيَـــنَّ بِـــذَمِّ الْـــبَــيْــنِ بَــعْــدَكُــمُ
وَكَـيْـفَ تَـحْـمَـدُ نَـفْـسُ الـتَّـالِـفِ الـتَّلَفَا
أَمُــرُّ بِــالــرَّوْضِ فِــيــهِ مِــنْــكُـمُ شَـبَـهٌ
فَــأَغْــتَــدِي بَــارِئًــا وَأَنْــثَــنِــي دَنِــفَــا
وَيَـخْـطِـرُ الْـغَـيْـثُ مُـنْـهَـلًّا فَـيَـشْـغَفُنِي
أَنِّــي أَرَى فِـيـهِ مِـنْ أَخْـلَاقِـكُـمْ طَـرَفَـا
أَعْــدَيْــتُــمُ يَــا بَــنِــي عَــمَّــارَ كُـلَّ يَـدٍ
بِـالْـجُـودِ حَـتَّـى كَـأَنَّ الْـبُـخْـلَ مَا عُرِفَا
مَـا كَـانَ يُـعْـرَفُ كَـيْـفَ الْـعَـدْلُ قَـبْـلَكُمُ
حَـتَّـى مَـلَـكْـتُـمْ فَـسِـرْتُـمْ سِيرَةَ الْخُلَفَا
مَـا أَحْـدَثَ الـدَّهْـرُ عِـنْـدِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ
إِلَّا وِدَادًا كَـــمَـــاءِ الْـــمُـــزْنِ إِذْ رُشِــفَــا
وَشُـــرَّدًا مِـــنْ ثَـــنَـــاءٍ لَا يُـــغِـــبُّــكُــمُ
مُــضَــمَّــنًــا مُــلَـحَ الْأَشْـعَـارِ وَالـطُّـرَفَـا
كَــالْــوَرْدِ نَـشْـرًا وَلَـكِـنْ مِـنْ سَـجِـيَّـتِـهِ
أَنْ لَــيْــسَ يَـبْـرَحُ غَـضًّـا كُـلَّـمَـا قُـطِـفَـا
مَـحَـامِـدٌ لَـيْـسَ يُـبْـلِـي الـدَّهْـرُ جِـدَّتَهَا
وَكَـيْـفَ تَـبْـلَـى وَقَـدْ أَوْدَعْـتُـهَا الصُّحُفَا
غُــرٌّ إِذَا أُنْــشِــدَتْ كَــادَتْ حَــلَاوَتُــهَــا
تُـرْبِـي الْـقَـصَـائِـدَ مِـنْ أَبْـكَـارِهَـا نُـتَـفَـا
يَـغْـنَـى بِـهَـا الْمَجْدُ عَنْ عَدْلٍ عَلَيَّ وَمَنْ
يَـبْـغِـي الـشُّـهُـودَ عَلَى مَنْ جَاءَ مُعْتَرِفَا
مَــا أَنْــتُــمُ بِــالــنَّــدَى إِذْ كَـانَ دِيـنَـكُـمُ
أَشَدُّ مِنِّي — عَلَى بُعْدِي — بِكُمْ شَغَفَا
مَـنْ رَاكِـبٌ وَاصِـفٌ شَـوْقِـي إِلَـى مَـلِكٍ
لَا يَــخْــجَـلُ الـرَّوْضُ إِلَّا كُـلَّـمَـا وُصِـفَـا
يُـثْـنِـي بِـحَـمْـدِ جَـلَالِ الْـمُـلْكِ عَنْ نِعَمٍ
عِـنْـدِي بِـمَـا رَقَّ مِـنْ شُـكْـرِي لَـهُ وَصَفَا
قُــلْ لِلْــهُــمَــامِ رَعَــى الْآمَـالَ بَـعْـدَكُـمُ
قَـوْمٌ فَـرُحْـتُ أَسُـوقُ الْـعُـرَّ وَالْـعُـجُـفَـا
إِنْ كَــانَ يَــخْــشُــنُ لِلْأَعْــدَاءِ جَــانِـبُـهُ
فَــقَــدْ يَــلِــيـنُ لِـرَاجِـي سَـيْـبِـهِ كَـنَـفَـا
حَـاشَـا لِـمَـنْ حَـكَّـمَـتْ نُـعْـمَـاكَ هِـمَّـتَـهُ
أَلَّا يَــبِــيــتَ مِــنَ الْأَيَّــامِ مُــنْــتَــصِـفَـا
كَـمْ عَـزْمَـةٍ لَـكَ فِـي الْـعَـلْـيَـاءِ سَـابِـقَـةٍ
إِذَا جَـرَى الـدَّهْـرُ فِـي مَـيْـدَانِـهَـا وَقَـفَـا
وَبَــلْــدَةٍ قَـدْ حَـمَـاهَـا مِـنْـكَ رَبُّ وَغًـى
لَا تَــسْــتَــقِــيــلُ الـرَّدَى مِـنْـهُ إِذَا دَلَـفَـا
إِنْ أَقْـلَـقَ الْـخَـطْـبُ كَـانَتْ مَعْقِلًا حَرَمًا
أَوْ طَـبَّـقَ الْـمَـحْـلُ كَـانَـتْ رَوْضَـةً أُنُـفَـا
إِنَّ الــنَّــعِــيــمَ لِــبَــاسٌ خُـوِّلَـتْـهُ بِـكُـمْ
فَــدَامَ مِــنْــكُــمْ عَـلَـى أَيَّـامِـهَـا وَضَـفَـا
إِنْ كُـنْـتَ غَـادَرْتَ فِي دُنْيَاكَ مِنْ شَرَفٍ
فَــزَادَكَ اللــهُ مِــنْ إِحْــسَــانِــهِ شَــرَفَـا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١