خَلِيلَيَّ إِنْ لَمْ تُسْعِدَا فَذَرَانِي

خَــلِــيــلَــيَّ إِنْ لَــمْ تُـسْـعِـدَا فَـذَرَانِـي
وَلَا تَــحْــسَــبَـا وَجْـدِي الَّـذِي تَـجِـدَانِ
خُذَا مِنْ شُجُونِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَى
فَــمَــا الــنَّــارُ إِلَّا تَــحْــتَ كُــلِّ دُخَــانِ
أَمَـاتَ الْـهَـوَى صَـبْـرِي وَأَحْيَا صَبَابَتِي
فَـــهَــا أَنَــا مَــغْــلُــوبٌ كَــمَــا تَــرَيَــانِ
وَلَــوْ أَنَّ مَــنْ أَهْــوَاهُ عَـايَـنَ لَـوْعَـتِـي
لَــعَــنَّــفَــنِــي فِــي حُــبِّــهِ وَلَــحَـانِـي
تَـحَـمَّـلْـتُ مِـنْ جَـوْرِ الْأَحِـبَّـةِ مَـا كَفَى
فَــلَا يَـبْـهَـظَـنِّـي الْـيَـوْمَ جَـوْرُ زَمَـانِـي
وَكَـيْـفَ احْـتِـفَـالِـي بِـالـزَّمَـانِ وَصَرْفِهِ
وَمَــا زَالَ فَـخْـرُ الْـمُـلْـكِ مِـنْـهُ أَمَـانِـي
عَــلِــقْــتُ إِذَا مَــا رُمْــتُ عَــدَّ كِــرَامِـهِ
بِــأَوَّلِ مَــنْ يُــثْــنِــي عَــلَــيْـهِ بَـنَـانِـي
بِــأَزْهَــرَ وَضَّــاحِ الْــجَــبِــيــنِ مُـهَـذَّبٍ
جَــمِــيــلِ الْـحَـيَـا مَـاضٍ أَغَـرَّ هِـجَـانِ
إِذَا آلُ عَــــمَّــــارٍ أَظَــــلَّـــكَ عِـــزُّهُـــمْ
فَـغَـيْـرُكَ مَـنْ يَـخْـشَـى يَـدَ الْـحَـدَثَـانِ
هُــمُ الْــقَــوْمُ إِلَّا أَنَّ بَــيْــنَ بُــيُــوتِـهِـمْ
يُــهَــانُ الْــقِــرَى وَالْـجَـارُ غَـيْـرُ مُـهَـانِ
هُــمُ أَطْــلَـقُـوا بِـالْـجُـودِ كُـلَّ مُـصَـفَّـدٍ
كَــمَــا أَنْــطَـقُـوا بِـالْـحَـمْـدِ كُـلَّ لِـسَـانِ
لَـهُـمْ بِـكَ فَخْرَ الْمُلْكِ فَخْرٌ عَلَى الْوَرَى
لَـــهُ شَـــائِــدٌ مِــنْ رَاحَــتَــيْــكَ وَبَــانِ
نُــجُــومُ عَــلَاءٍ فِــي سَــمَـاءِ مَـنَـاقِـبٍ
عَـــلِـــيٌّ وَعَـــمَّـــارٌ بِـــهَــا الْــقَــمَــرَانِ
هَــنِــيــئًــا لَــكَ الْأَيَّــامُ فَـالـدَّهْـرُ كُـلُّـهُ
إِذَا مَــــا وَقَـــاكَ اللـــهُ دَهْـــرُ تَـــهَـــانِ
لِـذَا الْـخَـلْـقِ عِـيـدٌ فِـي أَوَانٍ يَـزُورُهُمْ
وَأَنْــــتَ لَـــنَـــا عِـــيـــدٌ بِـــكُـــلِّ أَوَانِ
فَـحَـسْـبِـي مِـنَ الـنَّـعْـمَـاءِ أَنَّكَ وَالنَّدَى
خَــلِــيــلَا صَــفَــاءٍ لَــيْـسَ يَـفْـتَـرِقَـانِ
إِذَا رُمْـتُ شِـعْـرِي فِـي عُـلَاكَ أَطَـاعَنِي
وَإِنْ رُضْـتُ فِـكْرِي فِي سِوَاكَ عَصَانِي
وَمَـــا ذَاكَ إلَّا أَنَّـــنِـــي لَـــكَ نَـــاطِـــقٌ
بِـمِـثْـلِ الَّـذِي يُـطْـوَى عَـلَـيْـهِ جَـنَـانِـي
أَلَا حَـــبَّـــذَا دَهْـــرٌ إِلَــيْــكَ أَصَــارَنِــي
وَخَـطْـبٌ إِلَـى جَـدْوَى يَـدَيْـكَ دَعَـانِي
لَــقَــدْ أَثْــمَــرَتْ أَيَّــامُــهُ لِــيَ أَنْــعُــمًـا
وَلَــوْلَاكَ لَــمْ يُــثْــمِــرْنَ غَــيْـرَ أَمَـانِـي
وَإِنِّــي لَــتَــقْـتَـادُ الْـمَـطَـالِـبَ هِـمَّـتِـي
فَــأَرْجِــعُ مَــثْــنِــيًّــا إِلَــيْــكَ عِــنَـانِـي
وَإِنِّــي لَأَرْجُــو مِــنْ عَــطَــائِــكَ رُتْـبَـةً
يُـــقَــصِّــرُ عَــنْ إِدْرَاكِــهَــا الــثَّــقَــلَانِ
فَــمَـا تَـقْـرُبُ الـدُّنْـيَـا وَعَـطْـفُـكَ نَـازِحٌ
وَلَا تَــبْــعُــدُ الــنُّــعْــمَـى وَجُـودُكَ دَانِ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى. وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني». سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني. تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١