أُسْطُولُ طُولُونَ

أَنْـقَـذْتُـمُـو الـشَّـرَفَ الرَّفِيعَ فَنَامُوا
هَــذَا جَــنَــاهُ عَــلَــيْــكُـمُ الْإِقْـدَامُ
وَدَرَأْتُــمُــو الْـعَـارَ الَّـذِي أَزْرَى بِـهَـا
إِذْ قِـيـلَ عَـنْـهَـا صَـبْـرُهَا اسْتِسْلَامُ
وَبَــعَــثْـتُـمُـوهَـا مِـنْ جَـدِيـدٍ أُمَّـةً
يَـأْبَـى بَـنُـوهَـا الْعَيْشَ وَهْيَ تُضَامُ
تَـتَـزَاحَـمُـونَ عَـلَـى الْـمَـنَـايَـا لَهْفَةً
حَـذَرًا عَـلَـى الْأُسْطُولِ وَهْوَ ضِرَامُ
وَالْـبَـحْرُ مَحْشُودُ السَّفِينِ يَحُوطُهُ
جَـيْـشٌ إِذَا انْـطَـلَـقَ الْـعَـدُوُّ لُـهَـامُ
تُـصْـلُـونَـهَـا نَـارًا وَتُـصْـلُـونَ الْعِدَى
حِــمَــمًــا كَــأَنَّ شُــوَاظَــهُ أَجْـرَامُ
حَـتَّـى إذَا ضَـاقَ الْـحِصَارُ وَلَمْ تَعُدْ
بَــيْــنَ الْــكَــتَـائِـبِ ثَـغْـرَةٌ فَـتُـرَامُ
صَـاحَ الْأَمِـيـرَالُ انْـسِـفُـوا هَـيَّا بَوَا
رِجَـكُـمْ فَـأُسْـطُـولِـي عَـلَـيْهِ حَرَامُ
فَـنَـزَلْـتُـمُـو الْـبَـحْـرَ الْخِضَمَّ مَقَابِرًا
مُــتَـرَشِّـفِـيـنَ الْـمَـوْتَ وَهْـوَ زُؤَامُ
تَـتَـلَـفَّـتُـونَ إِلَـى الـشَّـوَاطِـئِ عَـلَّهَا
تُـنْـهِـي الـسَّـلَامَ إِلـى الَّذِينَ أَقَامُوا
وَالْـبَـحْـرُ مَـحْـشُـودٌ تَـرَامَى مَوْجُهُ
نَــابًــا وَأَنْــتُــمْ مُــضْـغَـةٌ وَطَـعَـامُ
لَـوْ أَنْـصَـفَ الْـقَـدَرُ الْـعَـتِيُّ حَوَاكُمُ
كَـــفَــنٌ سَــدَاهُ الْــغَــارُ وَالْأَعْــلَامُ
•••
يَــوْمٌ كَــأَيَّــامِ الْــفُــتُــوحِ جَـلَالَـةً
وَمِـنَ الْـفُـتُـوحِ صَـغَـائِـرٌ وَعِـظَـامُ
يَـــوْمٌ كَـــأَسْـــتَـــرْلِـــتْـــزَ إِلَّا أَنَّــهُ
أَبْــقَــى وَعِــنْــدَ جَــلَالِــهَـا الْأَيَّـامُ
وَالْـفَـضْـلُ لَـيْـسَ بِمَا يُصَابُ وَرُبَّمَا
ظَـفِـرَ الْـجَـبَـانُ وَأَخْـطَـأَ الْـمِـقْـدَامُ
•••
صَـبْـرًا فَـرَنْـسَـا لَا عَـلَـيْـكِ وَلَا لَهُمْ
مَـا لِلـسُّـعُـودِ وَلَا الـنُّـحُـوسِ دَوَامُ
حُـكْمُ الْقَضَاءِ جَرَى عَلَيْكِ وَمَا لَهُمْ
نَـــقْـــضٌ وَلَا لَـــكِ بَــعْــدَهُ إِبْــرَامُ
جُـرْحٌ عَـلَـى جُـرْحٍ وَلَـمَّـا يَـنْـدَمِـلْ
هَــيْــهَــاتَ هَــذَا بَــعْــدَهُ يَــلْــتَـامُ
كَـمْ مُـرْضِـعٍ صَـدَعَ الـنَّعِيُّ فُؤَادَهَا
لَــمْ يَــدْرِ سِــرَّ بُــكَــائِـهَـا الْأَيْـتَـامُ
وَخَـطِـيـبَـةٍ كَـانَـتْ تُـجَـهِّـزُ عُرْسَهَا
نَــسَــجَـتْ سَـوَادَ ثِـيَـابِـهَـا الْأَيَّـامُ
لَــوْلَا الـتَّـجَـلُّـدُ وَالْـعَـدُوُّ بِـمَـرْصَـدٍ
لَأُمِــيــطَ عَــنْ هَــلَــعٍ لَــهُـنَّ لِـثَـامُ
وَلَـهِـمْـنَ مِـنْ جَـزَعٍ وَطُولِ تَشَوُّفٍ
وَأَصَــابَــهُــنَّ مِــنَ الــذُّهُـولِ أُوَامُ
•••
أُسْــطُــورَةٌ لَــمْ يَــرْوِهَـا خَـبَـرٌ وَلَا
نَـسَـجَـتْ خَـيَـالَ فُـصُـولِـهَا أَحْلَامُ
زَعَـمُـوكِ جِـيـلًا صَـوَّحَتْ شَجَرَاتُهُ
دَاءٌ رُمِــيــتِ بِــهِ وَقِــيــلَ عَــقَـامُ
وَالـنَّـاسُ أَلْسِنَةُ الْحُظُوظِ وَشَأْنُهُمِ
كَــالْــبَــبَّــغَـاءِ وَحُـكْـمُـهُـمْ أَوْهَـامُ
لَـوْ أَنْـصَـفُـوا قَـالُـوا كِرَامٌ زُحْزِحُوا
عَــنْ مُـلْـكِـهِـمْ وَأُبِـيـحَـتِ الْآجَـامُ
عَـلِـمَ الـزَّمَـانُ مَـكَـانَـكُـمْ وَتَـهَـيَّأَتْ
لَــكُــمُ الــسَّــبِـيـلُ وَثَـابَـتِ الْأَيَّـامُ
فَـامْـضُـوا إِلَـى قَـعْسَاءِ كُلِّ سَمَاوَةٍ
لَا يَــثْــنِــكُـمْ عَـنْ دَرْكِـهِـنَّ غَـمَـامُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عزيز فهمي: شاعر مصري امتازَ بإنتاجٍ شِعريٍّ وفير، حازَ على إعجابِ مُعاصِريه في النصف الأول من القرن العشرين؛ لا سيما عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وُلِد «عزيز عبد السلام فهمي محمد جمعة» في طنطا عامَ ١٩٠٩م، وكان والده أحدَ قِياديِّي حزب الوفد. تلقَّى «عزيز» تعليمَه الأساسي في مَسقط رأسه، ثم انتقَلَ إلى القاهرة فأكمَلَ دراستَه بمدرسة الجيزة الثانوية، والْتَحقَ بعدَها بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفي الوقت نفسه انتسب إلى كلية الآداب، فدرَسَ فيهما معًا، وبعدما حصل على ليسانس الحقوق سافرَ إلى فرنسا لدراسة القانون، وهناك حصل على الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون عامَ ١٩٣٨م.

بعد عودته من فرنسا عمل بالنيابة، غيرَ أنه فُصِل من عمله بعدَ إقالة الحكومة الوفدية عامَ ١٩٤٤م، فاشتغل بالمحاماة، وانتُخِب لعضوية البرلمان المصري عن حزب الوفد عامَ ١٩٥٠م، وكانت له فيه صَولاتٌ وجَولاتٌ أشهَرُها دِفاعُه عن حُرية الصحافة؛ ما أوغَرَ صدْرَ المَلِك عليه، فاعتُقِل بتهمة العيب في الذات المَلكية إبَّانَ الحربِ العالَمية الثانية. وشارَكَ «عزيز» في تحرير الصُّحف والمَجَلات التي كان يُصدِرها حزبُ الوفد، وكان عضوًا في كتائب الفدائيِّين، واشترَكَ في عملياتٍ فِدائيةٍ استهدفَتْ معسكراتِ قواتِ الاحتلالِ الإنجليزي.

أمَّا شِعْره فيتنوَّع بينَ قصائدَ طويلةٍ ومتوسطةِ الطول، ويتَّجه إلى رِثاء النفس، والغَزَل العفيف، ومَدِيح أعلام عصره، وبخاصةٍ «طه حسين» و«حافظ إبراهيم»، ورثاء آخَرين، فضلًا عن بُروزِ النَّزْعةِ الوطنية في شِعره واهتمامِه بقضايا الوطن. وله قصائدُ نشرَتْها مَجلاتٌ عِدَّة، منها: «الرسالة»، و«الثقافة»، و«الإرادة»، و«السياسة»، وقد نُشِر معظمُ شِعره في ديوانه «ديوان عزيز» عَقِب وفاته، وقدَّمَ للديوان الدكتور طه حسين، الذي أبدى في كلمته أسًى كبيرًا على الشاعر المُجِيد، الذي تَخطَّفَتْه يدُ المَنُون عاجلًا عامَ ١٩٥٢م في العيَّاط جنوبي القاهرة غَرَقًا في تُرْعةٍ مائية، بعدَ انقلابِ سيارةِ الأجرة التي كان يَستقِلُّها أثناءَ مُحاوَلتِه اللَّحاقَ بقطارِ الصَّعِيد ليتمكَّنَ من التَّرافُع في إحدى القضايا.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١