لَنَا كُلَّ يَوْمٍ هَنَاءٌ جَدِيدُ

Wave Image
لَــنَــا كُــلَّ يَــوْمٍ هَــنَــاءٌ جَــدِيــدُ
وَعِــيــدٌ مَــحَــاسِــنُــهُ لَا تَــبِــيـدُ
وَعَــيْــشٌ يَـرِفُّ عَـلَـيْـهِ الـنَّـعِـيـمُ
وَجَــدٌّ تَــظَــافَــرُ فِــيـهِ الـسُّـعُـودُ
وَدَارٌ يُــخَــيِّــمُ فِــيـهَـا الـسَّـمَـاحُ
وَبَــابٌ تَــلَاقَــى عَــلَـيْـهِ الْـوُفُـودُ
بِــبُــرْئِــكَ يَـا شَـرَفَ الـدَّوْلَـةِ اسْـ
ـتَــفَــادَ سَــعَــادَتَـهُ الْـمُـسْـتَـفِـيـدُ
لَــقَــدْ دَفَــعَ اللــهُ لِلْـمَـجْـدِ عَـنْـكَ
وَأُعْـطِـيَ فِـيـكَ الـنَّـدَى مَـا يُـرِيدُ
فَـسُـهِّـلَ مِـنْـهُ الـطِّـلَابُ الْـعَـسِـيرُ
وَقُــرِّبَ مِــنْــهُ الْــمَـرَامُ الْـبَـعِـيـدُ
وَأَشْــرَقَ ذَاكَ الــرَّجَـاءُ الْـعَـبُـوسُ
وَرُدَّ عَــلَــيْــنَــا الْــعَـزَاءُ الـشَّـرُودُ
فَــأَعْــيَــادُنَــا مَــا لَــهَــا مُــشْــبِـهٌ
وَأَفْــرَاحُــنَــا مَــا عَـلَـيْـهَـا مَـزِيـدُ
وَكَــيْــفَ يُــقَـوَّضُ عَـنَّـا الـسُّـرُورُ
وَأَنْـتَ إِذَا مَـا انْـقَـضَى الْعِيدُ عِيدُ
هَــنِــيــئًــا لِأَيَّــامِ دَهْــرٍ نَــمَــتْـكَ
أَلَا إِنَّ ذَا الــدَّهْــرَ دَهْــرٌ سَــعِــيـدُ
لَــقَــدْ طَــرَّقَــتْ بِــكَ أُمُّ الْــعَـلَاءِ
بِـــيَــوْمٍ لَــهُ كُــلُّ يَــوْمٍ حَــسُــودُ
فَـأَنْـتَ عَـلَـى الـدَّهْـرِ حَـلْـيٌ بَـهِيٌّ
وَأَنْـتَ عَـلَـى الْـمَـجْـدِ تَـاجٌ عَـقِيدُ
رَجَـعْـتَ لَـيَـالِـيَـهُ الـسُّـودَ بِـيـضًـا
وَكَــانَ وَأَيَّــامُــهُ الْــبِـيـضُ سُـودُ
فَــعِــشْ مَــا تَــشَــاءُ بِـهِ ضَـافِـيًـا
عَــلَــيْــكَ مِــنَ الْـعِـزِّ ظِـلٌّ مَـدِيـدُ
فَــأَنْــزَرُ نَــيْــلِــكَ فِــيــهِ الْــعَـلَاءُ
وَأَيْــسَــرُ عُــمْـرِكَ فِـيـهِ الْـخُـلُـودُ
وَقُـلْ لِأَبِـيـكَ وُقِـي الـسُّـوءَ فِيكَ
كَــذَا فَـلْـتُـرَبِّ الـشُّـبُـولَ الْأُسُـودُ
فَــلَــوْلَاكَ أَعْــجَــزَ أَهْــلَ الـزَّمَـانِ
شَــبِــيـهٌ لَـهُ فِـي الْـعُـلَا أَوْ نَـدِيـدُ
فَــبُــقِّــيــتُــمَـا مَـا دَجَـا غَـيْـهَـبٌ
وَمَا ابْيَضَّ صُبْحٌ وَمَا اخْضَرَّ عُودُ
وَلَا أَخْـفَـقَـتْ فِـيكَ هَذِي الظُّنُونُ
وَلَا أَخْـلَـفَـتْ مِـنْـكَ هَذِي الْوُعُودُ
وَلِــي حُــرْمَــةٌ بِــكَ إِنْ تَــرْعَــهَـا
فَـمِـثْـلُـكَ تُـرْعَـى لَـدَيْـهِ الْـعُـهُـودُ
بِـــأَنِّـــيَ أَوَّلُ مُـــثْـــنٍ عَـــلَــيْــكَ
وَأَوَّلُ مَـــنْ نَــالَــهُ مِــنْــكَ جُــودُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المتقارب
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى.

وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني».

سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني.

تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤