نَسَبُ الْمَحَبَّةِ أَقْرَبُ الْأَنْسَابِ

Wave Image
نَــسَـبُ الْـمَـحَـبَّـةِ أَقْـرَبُ الْأَنْـسَـابِ
خَــالٍ عَــنِ الْأَغْــرَاضِ والْأَسْــبَـابِ
وَمَـتَـى تَـدَنَّـسَـتِ الْـمَحَبَّةُ بِالسُّوَى
حَـجَـبَـتْـكَ عَـنْـكَ كَـسَائِرِ الْحُجَّابِ
يَــا أَيُّـهَـا الْـعَـدَمُ الَّـذِي هُـوَ ظَـاهِـرٌ
بِـوُجُـودِ غَـيْـبٍ غَـائِـبٍ فِـي الْغَابِ
خَـلِّـصْ مَحَبَّتَكَ الَّتِي هِيَ فِيكَ مِنْ
دَعْـوَى الْـوُجُـودِ تَـفُـزْ بِـفَـتْحِ الْبَابِ
لَا تَـدَّعِـي مَـا لَـمْ يَـكُـنْ لَكَ تَفْتَضِحْ
يَـوْمَ الـلِّـقَـا فِـي حَـضْـرَةِ الْأَحْـبَابِ
هَـيْـهَـاتَ أَيْـنَ مَـحَـبَّـةُ الْـقَوْمِ الْأُلَى
شَـرِبُـوا الْـكُـئُوسَ وَخَمْرَةَ الْأَكْوَابِ
وَتَــعَــلَّــقُــوا بِـالْـغَـيْـبِ لَا بِـتَـقَـلُّـقٍ
مِــنْــهُــمْ بِــهِ فَــلَــهُـمْ أَعَـزُّ جَـنَـابِ
إِنَّ الْـمَـحَـبَّـةَ إِنْ صَـفَـتْ فَـحَـقِيقَةٌ
مَــكْــنُــونَــةٌ فِــيــهَــا أَلَــذُّ شَــرَابِ
وَبِـهَـا الـنُّـفُوسُ هِيَ الْقُلُوبُ تَقَلَّبَتْ
مِـنْ صَـحْـوِهَـا لِـلْـمَـحْـوِ كَالدُّولَابِ
سَـلْـمَـانُ مِـنْ آلِ الـنَّـبِـيِّ بِـهَـا كَـمَـا
سَــلْــمَــانُ مِــنَّــا قَــالَـهَـا بِـصَـوَابِ
فَـتَـحَـقَّـقُـوا بِـشَـرَابِـهَـا صِـرْفًـا بِـلَا
مَــزْجٍ يُــعِــيــدُ شَــرَابَـهَـا كَـسَـرَابِ
حَـقًّـا نَـقُـولُ هِـيَ الْـمَـحَـبَّـةُ لَا تَكُنْ
مُـــتَـــجَــرِّدًا فِــيــهَــا عَــنِ الْآدَابِ
وَالْبَسْ لَهَا ثَوْبَ التُّقَى وَاحَذَرْ تَكُنْ
مِــثْــلَ الــنِّــسَـاءِ مُـنَـقَّـبًـا بِـنِـقَـابِ
تُـمْـسِـي وَتُصْبِحُ أَنْتَ أَنْتَ وَلَا تَرَى
إِلَّا الْــجُــمُــودَ وَوَقْــفَــةَ الْـمُـرْتَـابِ
الــلــهُ أَكْــبَــرُ إِنَّــنَــا مَــحْــبُــوبُــنَـا
فِــي حُــلَّــةِ الْأَبْــدَالِ وَالْأَقْــطَــابِ
نَـعْـلُـو وَنَـسْـفُـلُ فِـي يَـدَيْ أَسْمَائِهِ
مِــنْ قُــرْبِ تَـنْـعِـيـمٍ وَبُـعْـدِ عَـذَابِ
ضَـلَّـتْ بِـهِ أُمَـمٌ فَـلَـمْ يَـدْرُوا سِوَى
أَثْـــوَابِــهِ الْــمَــعْــدُومَــةِ الْأَثْــوَابِ
وَهُـوَ الْـمُـحِيطُ بِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا
هُـمْ فِـي يَـدَيْـهِ تَـلُـوُّنَـاتُ خِـضَـابِ
أَيْــنَ الْـحُـلُـولُ وَكُـلُّ شَـيْءٍ هَـالِـكٌ
نَـصُّ الْـحَـدِيـثِ وَنَـصُّ كُـلِّ كِـتَـابِ
لَـكِـنْ عُـقُـولُ الْـجَـاهِـلِـيـنَ تُـضِلُّهُمْ
فَـــيُـــكَــذِّبُــونَ بِأَبْــلَــغِ الْــكِــذَّابِ
وَالــلــهُ يَــعْــلَــمُ مَـا هُـنَـالِـكَ كُـلَّـهُ
فَــتَــحَــقَّــقُــوهُ يَـا أُولِـي الْأَلْـبَـابِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: العثماني

عن الشاعر

عبد الغني النابلسي الدمشقي: شاعر، وفقيه، ورحَّالة، ومتصوِّف سوري، يرجع نسَبُه إلى «عمر بن الخطاب».

وُلد «عبد الغني النابلسي» في دمشق عام ١٦٤١م في بيتِ عِلم؛ فقد كان جدُّه مدرِّسًا لجامع «درويش باشا» وناظرًا لوَقْفه، وقد تَولى أبوه المهامَّ نفسَها بعد وفاة جدِّه. كان أبوه أولَ معلِّم له؛ فقد حفظ على يدَيه القرآنَ الكريم في سِن الخامسة، وحين بلَغ العاشرة حفظ كثيرًا من المقدِّمات والمنظومات مثل: «ألفية ابن مالك في النحو»، و«الشاطبية في القراءات»، و«الرحبانية في الفرائض»، و«الجَزرية في التجويد»، كما تابَع دروس «نجم الدين الغزي» في الحديث في الجامع الأموي، وحصل على أول إجازة عامة في الحديث.

عمل «النابلسي» مدرسًا في الجامع الأموي وهو في سِن العشرين من عمره، وحين بلغ الخامسةَ والعشرين ارتحل إلى أدرنة بالدولة العثمانية ثم زار إسطنبول، وبعد عودته عُيِّن قاضيًا في حي الميدان جنوب دمشق، لكنه استقال من منصبه ليتفرَّغ للتدريس والتأليف.

تَجاوَزت مُؤلَّفاته ثلاثمائة عمل مُوزَّعة بين الشِّعر وأدب الرحلات والفقه والتصوُّف والحديث والتفسير؛ ومن أبرزها: «إيضاح المقصود من وَحْدة الوجود»، و«الوجود الحق والخطاب الصدق»، و«التعبير في تفسير الأحلام»، و«ديوان الدواوين» وهو مجموعُ شِعره، و«أسرار الشريعة»، و«الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية»، و«ذخائر المواريث في الدلالة على مَواضع الحديث»، وغير ذلك من المصنَّفات الغنية التي تُعَد مصادرَ مهمة في مجالاتها.

اشتهر بالتصوُّف ومُجاهَدة النفس حتى وصل إلى مرتبة العارفين، وكان يَتبنى أفكارَ «محيي الدين بن عربي» ويُدافِع عنه ضدَّ مُنتقِديه، ودخَل في معركة حامية مع علماء وفقهاء عصره حول أفكاره الصوفية والقول بوَحْدة الوجود، وتَعرَّض على إثرها لأزمةٍ نفسية حادة في سن الأربعين، اضطرَّ على إثرها إلى الاعتزال في بيته لمدة سبع سنوات، قضاها في التأليف والتدريس، وأسدَل شَعره في أثنائها، وأرخى لحيتَه، وطلَّق زوجته، لكنه خرج بعدها إلى الناس الذين ازداد احترامُهم له بعدَ أن كانوا قد رمَوه بالحجارة قبل خلوته.

تُوفِّي «النابلسي» عام ١٧٣١م في دمشق، ودُفِن بالقبة التي بناها في بيته، والتي أُقيم عليها جامعٌ بعد ذلك.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤