مُصْطَفَى النَّحَّاسُ بَاشَا

مَــلَــكْــتَ بِـمَـا أُوتِـيـتَ نَـاصِـيَـةَ الـنَّـجْـمِ
وَحُـزْتَ عِـنَـانَ الْـمَـجْـدِ وَالـشَّـرَفِ الْـجَـمِّ
وَعُــدْتَ زَعِــيــمَ الْــفَــاتِــحِــيــنَ تَـقُـودُهُ
يَــدُ اللــهِ مِــنْ غُــنْــمٍ لِــمِـصْـرَ إِلَـى غُـنْـمِ
تُــطَــالِــعُــكَ الْأَعْــلَامُ نَــشْــوَى كَــأنَّــهَــا
بِــكُــلِّ الَّــذِي أَوْلَـيْـتَ مِـصْـرَ عَـلَـى عِـلْـمِ
خَــوَافِــقُ تَـنْـأَى فِـي الـسَّـمَـاءِ وَتَـلْـتَـقِـي
كَــمَــا مَــالَ رِئْــمٌ فِــي الْــفَـلَاةِ إِلَـى رِئْـمِ
وَيُــطْــرِبُــهَـا عَـالِـي الْـهِـتَـافِ فَـتَـنْـثَـنِـي
كَـمَـا رَقَـصَـتْ هِـيـفُ الْـعَـذَارَى عَـلَـى نَغْمِ
فُــتِــنَّ بِــأَلْــوَانِ الــرِّيَــاضِ وَحُــسْــنِــهَــا
فَـقَاسَمْنَهَا فِي الْحُسْنِ أَوْ جُرْنَ فِي الْقَسْمِ
وَكَـــادَ سُـــرُورًا مَـــا بِـــهَـــا مِــنْ أَهِــلَّــةٍ
يَـتِـيـهُ عَـلَـى ابْـنِ اللَّـيْـلِ فِـي لَـيْـلَـةِ الـتَّـمِّ
لَــهَــا نَــشْــوَةٌ لَــوْ أَنَّ لِلْــكَــرْمِ مِــثْــلَــهَــا
لَــمَــا كَــانَ إِثْـمًـا أَنْ تُـسَـاغَ ابْـنَـةُ الْـكَـرْمِ
زَهَــاهَــا عَــلَــى الـرَّايَـاتِ أَنَّ انْـتِـصَـارَهـا
عَـلَـى الـدَّهْـرِ لَـمْ يُـقْـسَـمْ لـعُرْبٍ وَلَا عُجْمِ
وَأَنَّ فَــتَــاهَــا لَــمْ يَــقِــفْ فِــي ثِــيَــابِــهِ
أَخُــو نَــجْــدَةٍ فِـي يَـوْمِ حَـرْبٍ وَلَا سِـلْـمِ
حَـمَـاهَـا وَأَعْـلَاهَـا عَـلَـى الـنَّـجْـمِ سَـعْـيُـهُ
فَــلِلَّــهِ مَـنْ يُـعْـلِـي اللِّـوَاءَ وَمَـنْ يَـحْـمِـي
•••
أَبَــى الْــمَـجْـدُ أَنْ يَـدْنُـو بِـفَـضْـلِ عِـنَـانِـهِ
لِــغَــيْــرِ بَــعِـيـدِ الْـغَـوْرِ وَالـرَّأْيِ وَالـسَّـهْـمِ
وَمَــا خَــضَــعَ الــنَّــصْــرُ الْأَشَــمُّ لِــفَـاتِـحٍ
إِذَا لَــمْ يَـكُـنْ مِـنْ خِـيـرَةِ الـسَّـادَةِ الـشُّـمِّ
حَــمَــلْــنَــا لَــهُ الْأَزْهَــارَ تَــنْــدَى نَــضَـارَةً
وَتَــهْــتَــزُّ عَـنْ طِـيـبٍ وَتَـفْـتَـرُّ عَـنْ بَـسْـمِ
وَأَنْــفَــسُ شَــيْءٍ فِــي الْــحَــيَــاةِ أَزَاهِــرٌ
يُــبَـعْـثِـرُهَـا شَـعْـبٌ عَـلَـى قَـدَمَـيْ شَـهْـمِ
وَجِــئْــنَــا بِـغُـصْـنِ الْـغَـارِ تَـاجًـا لِـجَـبْـهَـةٍ
عَــلَــيْــهَــا سُــطُــورٌ مِـنْ إِبَـاءٍ وَمِـنْ عَـزْمِ
أَقَـــامَ طَـــوِيـــلًا بِـــالـــرِّيَــاضِ كَــأَنَّــمَــا
أُصِـيـبَـتْ بَـنَـاتُ الْـمَـجْـدِ فِي مِصْرَ بِالْعُقْمِ
•••
سَـعَـى الـشَّـعْـبُ أَفْـوَاجًـا إِلَـيْـكَ يَـسُـوقُـهُ
نَــوَازِعُ حُــبٍّ قَـدْ طَـغَـيْـنَ عَـلَـى الْـكَـتْـمِ
رَأَيْـــــنَـــــا بِــــهِ الْآذِيَّ يُــــهْــــدَرُ مَــــاؤُهُ
وَجَــرْجَــرَةُ الْأَمْــوَاجِ فِــي لُــجَّــةِ الْــيَـمِّ
صُـفُـوفٌ بَـنَـاهَـا اللهُ فِي حُبِّ «مُصْطَفَى»
تــنَـزَّهْـنَ عَـنْ صَـدْعٍ وَعُـوفِـيـنَ مِـنْ ثَـأْمِ
بِــهَــا اجْـتَـمَـعَـتْ كُـلُّ الْـمَـدَائِـنِ وَالْـقُـرَى
فَـمَـا شِـئْـتَ مِـنْ كَـيْـفٍ وَمَـا شِئْتَ مِنْ كَمِّ
إِذَا حَــاوَلَ الْــوَهْــمُ الْــمُــصَــوِّرُ رَسْـمَـهَـا
عَـلَـى صَـفْحَةِ الْقِرْطَاسِ عَزَّتْ عَلَى الْوَهْمِ
وَأَصْــوَاتُ صِــدْقٍ بِــالــدُّعَــاءِ تَــتَـابَـعَـتْ
لَــهَــا كَــدَوِيِّ الــنَّــحْـلِ فِـي أُذُنِ الـنَّـجْـمِ
أَصَــاخَ إِلَــيْــهَــا الــصُّـمُّ، يَـسْـتَـمِـعُـونَـهَـا
فَــإِنْ جَـحَـدُوهَـا فَـالْـعَـفَـاءُ عَـلَـى الـصُّـمِّ
تُـــحِـــسُّ أَزِيــزَ الــنَّــارِ فِــي نَــبَــرَاتِــهَــا
وَتَــلْــمَــحُ فِــيــهَــا قُـوَّةَ الْـعَـزْمِ وَالْـجَـزْمِ
تَــكَــادُ تَـمِـيـدُ الْأَرْضُ بِـالْـحَـشْـدِ فَـوْقَـهَـا
وَتَــنْــسَــدُّ أَرْجَــاءُ الْــفَـضَـاءِ مِـنَ الـزَّحْـمِ
زَعَـمْـتُ بِـأَنْ أَطْـوِي لَـكَ الْـجَـمْـعَ سَـابِـحًـا
فَــلِلَّــهِ كَــمْ لَاقَــيْــتُ مِــنْ ذَلِــكَ الـزَّعْـمِ!
أَحَــاطَــتْ بِـيَ الْأَمْـوَاجُ مِـنْ كُـلِّ جَـانِـبٍ
أَغُــوصُ إِلَـى لَـحْـمٍ وَأَطْـفُـو عَـلَـى لَـحْـمِ
إِذَا نَــالَ مِـنِّـي الْـوَكْـزُ مَـا كَـانَ يَـشْـتَـهِـي
خَــلَــصْــتُ إِلَــى مَـا لَا أُحِـبُّ مِـنَ اللَّـكْـمِ
سَــدَدْتُ عَـلَـيَّ الـطُّـرْقَ لَـمْ أَلْـقَ مَـسْـلَـكًـا
وَأَوْسَـعْـتُ طُرْقَ الْمَجْدِ وَالْحَسَبِ الضَّخْمِ
تَــمَـنَّـيْـتُ لَـوْ لَامَـسْـتُ كَـفًّـا هِـيَ الْـمُـنَـى
خَـوَاتِـمُـهَـا قَـدْ صَـاغَـهَـا الـشَّـعْـبُ مِنْ لَثْمِ
وَشَــاهَــدْتُ شَـهْـمًـا كُـلَّـمَـا رُمْـتُ رَسْـمَـهُ
تَــصَـوَّرْتُ أَخْـلَاقَ الْـمَـلَائِـكِ فِـي الـرَّسْـمِ
وَفُــزْتُ بِــوَجْــهٍ مِــنْ سَــنَــا اللـهِ ضُـوءُهُ
كَــرِيــمِ الْــمُــحَــيَّـا لَا قَـطُـوبٍ وَلَا جَـهْـمِ
إِذَا قَـــدَّرَ الـــشَّـــعْـــبُ الــرِّجَــالَ، فَــإِنَّــهُ
قَـمِـيـنٌ بِـالِاسْـتِـقْـلَالِ فِـي الـرَّأْيِ وَالْحُكْمِ
•••
دَعَــوْنَــاكَ لِلْــجُــلَّــى فــكُــنْــتَ غِـيَـاثَـهَـا
وَقَـدْ عَـبَـثَـتْ خَـيْـلُ الْـحَـوَادِثِ بِـاللُّـجْـمِ
عَــلَــيْــكَ مِــنَ اللــهِ الْــعَــزِيــزِ مَــفَـاضَـةٌ
مِــنَ الْــحَــقِّ لَــمْ تَـأْبَـهْ لِـرُمْـحٍ وَلَا سَـهْـمِ
تَــصُــولُ عَــلَــى الْـعُـدْوَانِ تَـسْـتَـلُّ نَـابَـهُ
وَتَــصْــدَعُ بِــالْأَيْــمَــانِ غَـاشَـيـةَ الـظُّـلْـمِ
وَتَــرْفَــعُ صَــدْرًا كَــانَ حِــصْــنًـا وَمَـوْئِـلًا
لِـمِـصْـرَ فَـأَغْـنَـاهَـا عَـنِ الْـحِـصْـنِ وَالْأَطْـمِ
رَمَـــيْـــتَ فَـــسَـــدَّدْتَ الـــرِّمَــاءَ وَإنَّــمَــا
هُـوَ اللـهُ يَـرْمِـي عَـنْ يَـمِـيـنِـكَ إِذْ تَـرْمِـي
وَمَــا كُــلُّ ذِي سَــهْــمٍ أَصَــابَــتْ يَـمِـيـنُـهُ
وَلَا كُــلُّ سَــهْــمٍ فِــي إِصَــابَـتِـهِ يُـصْـمِـي
وَجَــنَّــدْتَ مِــنْ آرَائِــكَ الْــغُــرِّ جَــحْـفَـلًا
طَــلَائِـعُـهُ أَغْـنَـتْ عَـنِ الْـبِـيـضِ وَالـدُّهْـمِ
وَأَرْسَــلْـتَ صَـوْتًـا فِـي الْـبِـلَادِ مُـجَـلْـجِـلًا
سَــمِــعْــنَـا بِـهِ زَأْرَ الـضَّـرَاغِـمِ فِـي الْأَجْـمِ
فَــفَــتَّــحْــتَ آذَانًــا وَأَيْــقَــظْــتَ أَعْــيُـنًـا
وَصُـنْـتَ رِبَـاطَ الْـعُـنْـصُـرَيْـنِ مِـنَ الْـفَـصْمِ
فَــلَــمْ يَـرْضَ جَـنْـبٌ أَنْ يَـنَـامَ عَـلَـى أَذًى
وَلَــمْ يَــرْضَ حَـقٌّ أَنْ يَـنَـامَ عَـلَـى هَـضْـمِ
وَطَـــارَ بَــنُــو مِــصْــرٍ لِــنَــجْــدَةِ أُمِّــهِــمْ
سِـــرَاعًــا فَــأَكْــرِمْ بِــالْــبَــنِــيــنَ وَبِــالْأُمِّ
وَنَــالَــتْ بِـكَ اسْـتِـقْـلَالَـهَـا مِـصْـرُ كَـامِـلًا
عَـلَـى الـرَّغْـمِ مِـنْ كَـيْدِ الزَّمَانِ عَلَى الرَّغْمِ
وَحَــطَّــمْــتَ أَغْــلَالَ الْإِسَــارِ، وَقَـدْ لَـوَتْ
يَـدُ الـدَّهْرِ وَاسْتَعْصَتْ طَوِيلًا عَلَى الْحَطْمِ
إِذَا عَــظُــمَـتْ نـفْـسُ امْـرِئٍ جَـلَّ سَـعْـيُـهُ
وَجَــلَّ فَــلَــمْ يُــوصَــمْ بِـزَهْـوٍ وَلَا عَـظْـمِ
•••
تَـحَـدَّثَـتْ الـدُّنْـيَـا «بِـسَـعْدٍ» وَ«مُصْطَفَى»
وَهَــلْ قُــرِئَــتْ أُمُّ الْــكِـتَـابِ بِـلَا «بِـسْـمِ»
أَبَـــانَ لَـــكَ الــطُّــرْقَ اللَّــوَاحِــبَ لِلْــعُــلَا
فَـجَـلَّـيْـتَ فِـعْـلَ الْـفَـارِسِ الْـبَـطَـلِ الْـقَـرْمِ
بَــنَــيْــتَ وَهَــدَّمْــتَ الـضَّـلَالَ مُـجَـاهِـدًا
فَـكُـنْـتَ كَـرِيـمًـا فِـي الْـبِـنَـاءِ وَفِـي الْـهَدْمِ
بِــكَ اهْــتَــزَّتِ الْآمَــالُ وَاخْـضَـرَّ عُـودُهَـا
كَـمَـا اهْـتَـزَّ رَوْضٌ جَـادَهُ وَاكِـفُ الـسَّـجْـمِ
وَرُبَّ رِجَـــالٍ كَـــالــسَّــحَــائِــبِ خُــلَّــبًــا
تَــسُــدُّ مَــصَــابِـيـحَ الـسَّـمَـاءِ وَلَا تَـهْـمِـي
يَــرَوْنَ مِــنَ الْــحِـلْـمِ الْـقَـرَارَ عَـلَـى الْأَذَى
وَأَيْــنَ قَــرَارُ الْــهُــونِ مِـنْ خُـلُـقِ الْـحِـلْـمِ
إِذَا شَــهْــوَةُ الــدُّنْـيَـا دَهَـتْ عَـقْـلَ عَـاقِـلٍ
غَـدَا وَهْـوَ أَذْكَـى الـنَّـاسِ شَـرًّا مِـنَ الـفَدْمِ
وَإِنْ عَـشِـقَـتْ رُوحُ الْـفَـتَـى رَاحَـةَ الْـفَـتَى
فَـلَا خَـيْـرَ فِـي رُوحٍ وَلَا خَـيْـرَ فِـي جِـسْـمِ
وَقَـفْـتَ لِـنَـصْـرِ الْـحَـقِّ فِي قَصْرِ «مُنْتُرُو»
وُقُـوفَ وَضِـيءِ الـرَّأْيِ مُـجْـتَـمِـعِ الْـحَـزْمِ
وَحَـوْلَـكَ مِـنْ أَصْـحَـابِـكَ الـصِّـيـدِ فِـتْـيَـةٌ
خِـفَـافٌ إِلَـى الْـمَـوْلَـى شِـدَادٌ عَلَى الْخَصْمِ
يَــرَوْنَ مِــنَ الْــحَــتْـمِ الْـوَفَـاءَ لِـقَـوْمِـهِـمْ
وَلَـيْـسَـتْ بَـشَـاشَـاتُ الْـحَـيَـاةِ مِـنَ الْحَتْمِ
كَــأَنَّ غُــبَــارَ الــنَّــصْــرِ فِــي لَــهَــوَاتِــهِـمْ
جَـنَـى النَّحْلِ أَوْ أَشْهَى وَأَطْيَبُ فِي الطَّعْمِ
لَــكَ الـحُـجَـجُ الْـبِـيـضُ الـصِّـلَابُ كَـأَنَّـهَـا
نِــصَــالُ سِـهَـامٍ قَـدْ حَـزَزْنَ إِلَـى الْـعَـظْـمِ
أمَــنْ جَــعَــلَ الـضَّـيْـفَ الـنَّـزِيـلَ كَـوَاحِـدٍ
مِــنَ الْأهْــلِ يُـرْمَـى بِـالْـجَـفَـاءِ وَبِـالـذَّمِّ؟!
فَــهِــمْــنــا وَلَــكِــنْ لِلــسِّــيَـاسَـةِ مَـنْـطِـقٌ
عَـزِيـزٌ عَـلَـى الْأَذْهَـانِ صَـعْـبٌ عَـلَى الفَهْمِ
وَمِــثْــلُــكَ مَــنْ رَدَّ الْــعُــقُــولَ لِــمَــنْـهَـجٍ
سَـدِيـدٍ وَأَرْدَى الـشَّـكَّ بِـالْـمَـنْـطِـقِ الْحَسْمِ
فَـمَـا زِلْـتَ حَـتَّـى أَدْرَكَـتْ مِـصْـرُ سُـؤْلَـهَـا
رَفِـيـعـةَ شَـأْوِ الْـمَـجْـدِ مَـوْفُـورَةَ الـسَّـهْـمِ
وَأَصْــبَــحَ حُــبًّــا كُــلُّ مَـا كَـانَ مِـن قِـلًـى
لِــمِــصْــرَ وَغُـنْـمًـا كُـلُّ مَـا كَـانَ مِـنْ غُـرْمِ
هَــنِــيــئًــا لَــكَ الْــفَــتْـحُ الْـمُـبِـيـنُ فَـإِنَّـهُ
سَـيَـبْـقَـى عَـلَـى الـتَّـارِيـخِ مُـتَّضِحَ الْوَسْمِ
نَـــثَـــرْتُ لَــهُ زَهْــرًا وَأَنْــظَــمْــتُ لُــؤْلُــؤًا
فَـأَحْـسَـنْـتُ فِي نَثْرِي وَأَبْدَعْتُ فِي نَظْمِي

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: أنشدها الشاعر في الاحتفال الذي أقيم تكريمًا للزعيم مصطفى النحاس بعد عودته وصحبه عقب توقيع اتفاقية «مونترو» سنة ١٩٣٧م.
  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١