لَا أَمشِي إِلى سِرِّ جَارةٍ

هَـلِ الـدَّهْـرُ إِلَّا الْـيَـوْمُ أَوْ أَمْـسِ أَوْ غَدُ
كَـــذَاكِ الـــزَّمَـــانُ بَــيْــنَــنَــا يَــتَــرَدَّدُ
يَــرُدُّ عَــلَــيْــنَــا لَــيْــلَــةً بَــعْـدَ يَـوْمِـهِ
فَـلَا نَـحْـنُ مَـا نَـبْـقَـى وَلَا الـدَّهْرُ يَنْفَدُ
لَـــنَـــا أَجَـــلٌ إِمَّــا تَــنَــاهَــى أَمَــامَــهُ
فَـــنَـــحْـــنُ عَـــلَـــى آثَـــارِهِ نَـــتَــوَرَّدُ
بَــنُــو ثُــعَــلٍ قَــوْمِــي فَـمَـا أَنَـا مُـدَّعٍ
سِــوَاهُــمْ إِلَــى قَـوْمٍ وَمَـا أَنَـا مُـسْـنَـدُ
بِــدَرْئِــهِــمُ أَغْــشَــى دُرُوءَ مَــعَــاشِــرٍ
وَيَــحْــنِــفُ عَـنِّـي الْأَبْـلَـخُ الْـمُـتَـعَـمِّـدُ
فَـمَـهْـلًا فِـدَاكِ الْـيَـوْمَ أُمِّـي وَخَـالَـتِـي
فَـــلَا يَـــأْمُــرَنِّــي بِــالــدَّنِــيَّــةِ أَسْــوَدُ
عَـلَـى حِـيـنَ إِذْ ذَكَّـيْـتُ وَاشْتَدَّ جَانِبِي
أُسَــامُ الَّــتِــي أَعْــيَــيْــتُ إِذْ أَنَـا أَمْـرَدُ
فَـهَـلْ تَـرَكَـتْ قَـبْـلِـي حُـضُـورَ مَـكَانِهَا
وَهَـلْ مَـنْ أَتَـى ضَـيْـمًـا وَخَسْفًا مُخَلَّدُ
وَمُــعْـتَـسِـفٍ بِـالـرُّمْـحِ دُونَ صِـحَـابِـهِ
تَـعَـسَّـفْـتُـهُ بِـالـسَّـيْـفِ وَالْـقَـوْمُ شُـهَّـدُ
فَــخَــرَّ عَــلَــى حُــرِّ الْــجَـبِـيـنِ وَذَادَهُ
إِلَـى الْـمَـوْتِ مَـطْـرُورُ الْـوَقِـيعَةِ مِذْوَدُ
فَــمَـا رُمْـتُـهُ حَـتَّـى أَزَحْـتُ عَـوِيـصَـهُ
وَحَــتَّــى عَــلَاهُ حَــالِـكُ اللَّـونِ أَسْـوَدُ
فَـأَقْـسَـمْـتُ لَا أَمْـشِـي إِلَـى سِـرِّ جَارَةٍ
مَــدَى الـدَّهْـرِ مَـا دَامَ الْـحَـمَـامُ يُـغَـرِّدُ
وَلَا أَشْــتَــرِي مَــالًا بِــغَــدْرٍ عَــلِــمْـتُـهُ
أَلَا كُــلُّ مَــالٍ خَــالَــطَ الْــغَــدْرَ أَنْــكَـدُ
إِذَا كَــانَ بَــعْــضُ الْــمَــالِ رَبًّــا لِأَهْـلِـهِ
فَــإِنِّــي بِــحَــمْــدِ اللــهِ مَـالِـي مُـعَـبَّـدُ
يُــفَــكُّ بِــهِ الْــعَــانِـي وَيُـؤْكَـلُ طَـيِّـبًـا
وَيُـعْـطَـى إِذَا مَـنَّ الْـبَـخِـيـلُ الْـمُـطَـرَّدُ
إِذَا مَــا الْـبَـخِـيـلُ الْـخَـبُّ أَخْـمَـدَ نَـارَهُ
أَقُــولُ لِـمَـنْ يَـصْـلَـى بِـنَـارِيَ: أَوْقِـدُوا
تَـوَسَّـعْ قَـلِـيـلًا أَوْ يَـكُـنْ ثَـمَّ حَـسْـبُـنَـا
وَمُــوقِــدُهَــا الْــبَــادِي أَعَـفُّ وَأَحْـمَـدُ
كَـــذَاكِ أُمُـــورُ الــنَّــاسِ رَاضٍ دَنِــيَّــةً
وَسَـــامٍ إِلَـــى فَــرْعِ الْــعُــلَا مُــتَــوَرِّدُ
فَــمِــنْــهُــمْ جَـوَادٌ قَـدْ تَـلَـفَّـتَ حَـوْلَـهُ
وَمِــنْــهُـمْ لَـئِـيـمٌ دَائِـمُ الـطَّـرْفِ أَقْـوَدُ
وَدَاعٍ دَعَـــانِـــي دَعْـــوَةً فَــأَجَــبْــتُــهُ
وَهَــلْ يَــدَعُ الــدَّاعِــيــنَ إِلَّا الْــمُـبَـلَّـدُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: طلَّق حاتمٌ ماوية، واتفق أن نزل على زوجها الجديد أضياف، فأرسلت إلى حاتم تطلب قِرى الأضياف، فامتنع في أول الأمر، ولكنه عاد فعقر ناقتين وبعث بهما إليها، فقالت: هذا الذي طلقتك من أجله، تترك ولدك وليس لهم شيء!
  • غرض القصيدة: الفخر
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الجاهلي

عن الشاعر

حاتم الطائي: أحدُ أشهرِ شعراء عصر الجاهلية، ويُعدُّ أشهرَ العرب بسَخائه وجُوده وشَهامته.

وُلِد «حاتم بن عبد الله بن سعد بن آل فاضل بن أمرئ القيس» في عصر الجاهلية، ولكنْ لم يُعرَف في أيِّ عامٍ وُلِد، نشأ في قبيلة «طيء»، وهي تقع في منطقة نجد باليمن، وتربَّى على يد والدته التي كانت تتمتَّع بالسخاء، فكانت ميسورةَ الحال وورِثَ منها ابنُها السخاءَ والكرم المفرط الذي عُرِفت به، وورِث العِزَّة والشهامة من أبيه؛ حيث كان أبوه رفيعَ النَّسب، إذ يتَّصل نَسبه ﺑ «يعرب بن قحطان». وعُرِف «حاتم الطائي» بكُنيتَيْن؛ الأولى منهما «أبو سفَّانة»، وهي أكبر أولاده، أمَّا كُنيته الثانية فهي «أبو عدي» نسبةً لابنه «عدي»، وقد شهِد «عدي» و«سفَّانة» الإسلامَ وأسلما. وقد تزوَّج «حاتم» مرتين، زوجته الأولى تُدعى «نوَّار»، أما الثانية فهي «ماوية بنت عفزر»، وكانت مَلِكة من مَلِكات الحيرة.

كان «حاتم الطائي» كريمًا في ماله وفي أخلاقه أيضًا، وحظِي باحترام الناس ومَحبَّتهم لفَضائله الحميدة وسِيرته الحَسَنة، وكانت قصائدُه تتحلَّى بصفاته الطيِّبة، فكانت تجسِّد أعماله الخيِّرة ومكارم أخلاقه وسَخاءَه وجُوده وشَهامته. وقد نظَم شعرَه في مختلِف الأغراض الشعرية، فنظم قصائد في الفخر والمدح والحماسة والهجاء.

تُوفِّي «حاتم الطائي» عامَ ٥٧٨م ﺑ «طيء» باليمن.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١