قُدُومَ الْمُنَى يَا سَعْدُ رَكْبُكَ يَقْدَمُ

Wave Image
قُـدُومَ الْـمُـنَـى يَـا سَـعْـدُ رَكْـبُـكَ يَقْدَمُ
تَــسُــودُ بِــهِ أَرْجَــاءُ مِــصْــرَ وَتَـعْـظُـمُ
رَحَــلَـتْ بِـوَفْـدٍ هُـمْ شُـمُـوسٌ مُـنِـيـرَةٌ
فَـضَـاءَتْ بِـلَادُ الْـغَـرْبِ وَالشَّرْقُ مُظْلِمُ
كَـذَلِـكَ شَـمْـسُ الـلـهِ إِنْ حَـلَّ ضَـوْءُهَا
بِـقَـوْمٍ تَـوَلَّـتْ عَـنْ سِـوَاهُـمْ فَأَظْـلَـمُوا
وَعُــدْتَ كَــمَــا عَـادَ الـصَّـبَـاحُ مُـؤَيَّـدًا
بِـنَـصْـرٍ مِـنَ الـرَّحْـمَـنِ تَـزْهُـو وَتَـنْـعَـمُ
فَـلِـلـهِ لَـيْـلُ الْـبُـعْـدِ كَـمْ طَـالَ نَـحْـسُهُ
وَأَظْــلَــمَ حَـتَّـى لَـمْ تُـرَى فِـيـهِ أَنْـجُـمُ
وَلـلـهِ صُـبْـحُ الـنَّـصْـرِ إِنْ صَـحَّ مَا نَرَى
فَــذَلِــكَ صُــبْــحٌ بِـالْـمَـسَـرَّاتِ مُـفْـعَـمُ
وَلِــلــهِ جَــوْرُ الـدَّهْـرِ كَـمْ سَـاءَ فِـعْـلُـهُ
وَكَــمْ رَاعَــنَــا مِــنْــهُ نِــبَــالٌ وَأَسْــهُـمُ
وَبَـثَّ بُـذُورَ الْـخُلْفِ فِي الْقَوْمِ فَانْثَنَوْا
وَكَــادَ يَــضِــيـعُ الـرُّشْـدُ لَـوْلَا الـتَّـكَـرُّمُ
وَلَـوْلَا رِجَـالُ الْـوَفْـدِ مَـا طَـاشَ سَـهْمُهُ
وَلَا فَــازَ قِــبْــطِــيٌّ وَلَا سَــادَ مُــسْـلِـمُ
فَـيَـا سَـعْـدُ لَا تَـبْـخَـلْ بِـرِفْـقٍ وَحِـكْمَةٍ
فَأَنْـــتَ بِأَحْـــوَالِ الْــكِــنَــانَــةِ أَعْــلَــمُ
صَــدِيــقُــكَ عَــدْلِــيٌّ خَـبِـيـرٌ مُـجَـرَّبٌ
فَــشَــاوِرْهُ إِنَّ الْأَخْــذَ بِــالـرَّأْيِ أَحْـكَـمُ
وَثِـقْ بِـرِجَـالِ الْـوَفْدِ وَاحْفَظْ عُهُودَهُمْ
فَــذَلِــكَ أَدْنَــى لِــلــنَّــجَــاحِ وَأَسْــلَــمُ
هُمُ شَاطَرُوكَ الْهَمَّ فِي الْبُؤْسِ فَارْعَهُمْ
وَلَا تَـنْـسَ مَـا قَدْ كَانَ فِي الْغَرْبِ مِنْهُمُ
وَلَا تَـنْـسَ إِذْ قُـمْـتُـمْ إِلَـى الْـحَقِّ قَوْمَةً
فَــلَــمْ يُــثْــنِــكُـمْ هَـوْلٌ وَلَـمْ تَـتَأَلَّـمُـوا
قَـدِمْـتُـمْ عَـلَـى الْـهَيْجَاءِ عُزْلًا تَقُودُكُمْ
قُــلُـوبٌ مِـنَ الـصَّـوَّانِ أَقْـوَى وَأَعْـظَـمُ
سِـلَاحُـكُـمُ حُـسْـنُ الْـيَـقِـينِ وَجَيْشُكُمْ
نُــفُــوسٌ تَـفُـلُّ الْـحَـادِثَـاتِ وَتَـحْـطِـمُ
فَإِنْ كَـرَّمَ الْأَقْـوَامُ فِـي الْـفَتْحِ جَيْشَهُمْ
فَــوَفْــدُكُـمُ مِـنْ ذَلِـكَ الْـجَـيْـشِ أَكْـرَمُ
وَلَـوْلَا اتِّـحَـادُ الـرَّأْيِ مَـا فَـازَ سَـهْـمُـكُمْ
وَلَـمْ نَـجْـنِ فِـي الْـعَلْيَاءِ مَا قَدْ غَرَسْتُمُ
وَلَـوْلَا اتِّـحَـادُ الـرَّأْيِ مَـا اسْـطَاعَ مِنْكُمُ
كَــرِيـمٌ عَـلَـى نَـارِ الْـمُـعَـادِيـنَ يَـهْـجُـمُ
وَلَــوْلَا اتِّــحَــادُ الــرَّأْيِ مَـا كَـانَ أَعْـزَلٌ
يَـهَـابُ لِـقَـاهُ فِـي الْـحُـرُوبِ الْـمُـطَـهَّـمُ
وَرَأْيٌ تَــرَى فِــيــهِ الْــجَــمَـاعَـةُ رَأْيَـهَـا
لَأَمْــضَـى مِـنَ الـرَّأْيِ الْـوَحِـيـدِ وَأَقْـوَمُ
فَـكُـونُـوا يَـدًا إِنَّ الْـخُـطُـوبَ عَـسِـيرَةٌ
وَإِنَّ اتِّـحَـادَ الْـقَـوْمِ فِي الْخَطْبِ أَحْكَمُ
وَدُومُــوا لَــنَـا أَبْـطَـالَ مِـصْـرَ ذَخِـيـرَةً
فَــمَــا مِــنْــكُــمُ إِلَّا الْــكَـرِيـمُ الْـمُـعَـلِّـمُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: قدوم المرحوم «سعد باشا» من أوروبا بعد أن تفاوض في لندن المرة الأولى.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

شُغِفتْ منذُ صِغرِها بالتعليم، ولكنْ بسببِ التقاليدِ الاجتماعيةِ الصارمةِ السائدةِ آنَذاكَ لمْ يكُنْ يُسمَحُ للفَتياتِ أن يَلْتحقْنَ بالمدارسِ بسُهولة؛ لذلكَ تعلَّمتِ القراءةَ والكتابةَ في البيتِ بمُساعدةِ شقيقِها الأكبر، الذي كانَ كثيرًا ما يَقرأُ عليها دروسَه فتَحْفظُها مِنَ المرَّةِ الأُولى.

عندما بلغَتْ الثالثةَ عشرةَ مِن عمرِها أرادَت أن تَلتحِقَ بالمدرسة، إلا أنَّ أُسرتَها رفَضت بشدة، ولكنها احتالتْ بشتَّى السُّبُلِ لتضمَنَ لنفسِها مَقْعدًا دراسيًّا؛ فاضْطُرَّتْ إلى أن تسرقَ خاتمَ والدتِها لتُزوِّرَ موافقَتَها على الالتِحاق، وبالفعلِ بدأتْ في تَلقِّي الدروسِ ﺑ «المدرسةِ السنيةِ للبنات» لتنالَ شهادةَ التعليمِ الابتدائيِّ بتفوُّقٍ عامَ ١٩٠٣م.

بعدَ أن أتمَّتْ دراستَها بقسمِ المُعلِّماتِ عامَ ١٩٠٦م عُيِّنتْ مُعلِّمةً بمَدْرسة «عباس الابْتدائيَّة للبِنات» بالقاهِرة، ولكنَّها صُدِمَتْ عندما وجدَتْ أنَّ راتبَها نصفُ راتبِ زملائِها خرِّيجِي «مدرسةِ المُعلِّمين العُلْيا»، فتقدَّمتْ بشَكوى لوزارةِ المَعارف، التي رَدَّتْ بدَوْرِها بأنَّ سببَ ذلكَ هو حصولُ زملائِها الرجالِ على درجةِ «البكالوريا»، فقرَّرتْ أن تَدْرسَ لِنَيلِها بنفسِها؛ حيثُ لم يكُنْ هناكَ وقتَها مدارسُ فَتياتٍ للبكالوريا، فكانتْ هيَ أولَ فتاةٍ مِصريةٍ تَحصُلُ على هذهِ الشهادةِ عامَ ١٩٠٧م.

كانت قد بدأتْ في ذلكَ الوقتِ في كتابةِ مَقالاتٍ صحفيةٍ تتناولُ موضوعاتٍ تعليميةً واجتماعيةً وأدبية، وركَّزتِ اهتمامَها على قَضايا التعليمِ وتربيةِ الفتاةِ وتَثْقيفِها، كما ألَّفتْ بعضَ الكتبِ التي ضمَّتْ آراءَها وأفكارَها.

كانتْ «نبوية موسى» أوَّلَ ناظرةٍ مِصريةٍ لمَدْرسةٍ ابتدائية؛ مَدْرسةِ «المحمَّدية للبنات» بالفيوم، وقد بذلَتْ فيها مَجْهودًا كبيرًا لنَشرِ تعليمِ الفَتيات، وطبَّقتْ أسلوبًا أخلاقيًّا صارمًا ومُنضبطًا لتربيةِ الطالبات؛ لكَي تُشجِّعَ الأُسَرَ على إرسالِ بناتِهم للتعلُّمِ دونَ خوْفٍ عليهِن.

أنشأتْ «نبوية موسى» مطبعةً ومجلةً أُسبوعيةً نسائيةً باسمِ «الفتاة»، كما شارَكَتْ في العديدِ مِنَ المؤتَمراتِ التربويةِ والنِّسائية، وتُوفِّيتْ عامَ ١٩٥١م بعدَ حياةٍ حافِلةٍ بالعَطاء.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤