شَحَطْنَا وَمَا بِالدَّارِ نَأْيٌ وَلَا شَحْطُ

Wave Image
شَـحَـطْـنَـا وَمَـا بِـالـدَّارِ نَـأْيٌ وَلَا شَـحْـطُ
وَشَـطَّ بِـمَـنْ نَـهْـوَى الْـمَـزَارُ وَمَـا شَـطُّوا
أَأَحْــبَــابَــنَــا أَلْــوَتْ بِــحَــادِثِ عَــهْـدِنَـا
حَــوَادِثُ لَا عَــقْــدٌ عَــلَــيْـهَـا وَلَا شَـرْطُ
لَــعَــمْــرُكُــمُ إِنَّ الــزَّمَــانَ الَّـذِي قَـضَـى
بِـشَـتِّ جَـمِـيـعِ الـشَّـمْـلِ مِـنَّـا لَـمُـشْـتَـطُّ
وَأَمَّــا الْــكَــرَى مُــذْ لَـمْ أزُرْكُـمْ فَـهَـاجِـرٌ
زِيَــــارَتُـــهُ غِـــبٌّ وَإِلْـــمَـــامُـــهُ فَـــرْطُ
وَمَـا شَـوْقُ مَـقْـتُـولِ الْـجَـوَانِحِ بِالصَّدَى
إِلَــى نُــطْــفَــةٍ زَرْقَــاءَ أَضْـمَـرَهَـا وَقْـطُ
بِــأَبْـرَحَ مِـنْ شَـوْقِـي إِلَـيْـكُـمْ وَدُونَ مَـا
أُدِيـرُ الْـمُـنَـى عَـنْـهُ الْـقَـتَـادَةُ وَالْـخَـرْطُ
وَفِـي الـرَّبْـرَبِ الْإِنْـسِـيِّ أَحْـوَى كِـنَـاسُـهُ
نَـوَاحِـي ضَـمِـيرِي لَا الْكَثِيبُ وَلَا السِّقْطُ
غَـرِيـبُ فُـنُـونِ الْـحُـسْـنِ يَـرْتَـاحُ دِرْعُـهُ
مَـتَـى ضَـاقَ ذَرْعًـا بِـالَّـذِي حَـازَهُ الْـمِرْطُ
كَـــأَنَّ فُـــؤَادِي يَـــوْمَ أَهْـــوَى مُــوَدِّعًــا
هَـوَى خَـافِـقًـا مِـنْـهُ بِـحَيْثُ هَوَى القُرْطُ
إِذَا مَــا كِـتَـابُ الْـوَجْـدِ أَشْـكَـلَ سَـطْـرُهُ
فَـمِـنْ زَفْـرَتِـي شَـكْـلٌ وَمِـنْ عَبْرَتِي نَقْطُ
أَلَا هَــلْ أَتَــى الْــفِــتْــيَــانَ أَنَّ فَــتَـاهُـمُ
فَـرِيـسَـةُ مَـنْ يَـعْـدُو وَنُـهْـزَةُ مَنْ يَسْطُو
وَأَنَّ الْــجَــوَادَ الْـفَـائِـتَ الـشَّـأْوِ صَـافِـنٌ
تَـــخَـــوَّنَـــهُ شَـــكْــلٌ وَأَزْرَى بِــهِ رَبْــطُ
وَأَنَّ الْــحُـسَـامَ الْـعَـضْـبَ ثَـاوٍ بِـجَـفْـنِـهِ
وَمَـــا ذُمَّ مِـــنْ غــرْبَــيْــهِ قَــدٌّ وَلَا قَــطُّ
•••
عَــلَــيْــكَ «أَبَــا بَــكْــرٍ» بَــكَــرْتُ بِـهِـمَّـةٍ
لَـهَـا الْـخَـطَـرُ الْـعَـالِـي وَإِنْ نَـالَـهَـا حَـطُّ
أَبِـي بَـعْـدَ مَـا هِـيـلَ الـتُّـرَابُ عَـلَـى أَبِـي
وَرَهْـطِـيَ فَـذًّا حِـيـنَ لَـمْ يَـبْـقَ لِي رَهْطُ
لَـكَ الـنِّـعْـمَـةُ الْـخَـضْـرَاءُ تَـنْـدَى ظِـلَالُهَا
عَـــلَـــيَّ وَلَا جَـــحْــدٌ لَــدَيَّ وَلَا غَــمْــطُ
وَلَــوْلَاكَ لَــمْ تَــثْــقُـبْ زِنَـادُ قَـرِيـحَـتِـي
فَـيَـنْـتَـهِـبَ الـظَّـلْـمَـاءَ مِـنْ نَـارِهَـا سِقْطُ
وَلَا ألَّــفَــتْ أَيْــدِي الــرَّبِــيــعِ بَــدَائِـعِـي
فَـمِـنْ خَـاطِـرِي نَـظْـمٌ وَمِـنْ زَهْـرِهِ لَـقْطُ
هَـرِمْـتُ وَمَـا لِلـشَّـيْـبِ وَخْـطٌ بِـمَـفْـرِقِي
وَلَـكِـنْ لِـشَـيْـبِ الْـهَـمِّ فِـي كَـبِدِي وَخْطُ
وَطَـاوَلَ سُـوءُ الْـحَـالِ نَـفْـسِـي فَأَذْكَرَتْ
مِـنَ الـرَّوْضَـةِ الْـغَـنَّـاءِ طَـاوَلَـهَـا الْـقَحْطُ
مِــئُــونَ مِـنَ الْأَيَّـامِ خَـمْـسٌ قَـطَـعْـتُـهَـا
أَسِــيــرًا وَإِنْ لَــمْ يَــبْــدُ شَـدٌّ وَلَا قَـمْـطُ
أَتَـتْ بِـي كَـمَـا مِـيـصَ الْإِنَـاءُ مِـنَ الْأَذَى
وَأَذْهَــبَ مَـا بِـالـثَّـوْبِ مِـنْ دَرَنٍ مَـسْـطُ
أَتَــدْنُــو قُـطُـوفُ الْـجَـنَّـتَـيْـنِ لِـمَـعْـشَـرٍ
وَغَـايَـتِـيَ الـسِّـدْرُ الْـقَـلِـيـلُ أَوِ الْـخَـمْـطُ
وَمَــا كَــانَ ظَــنِّــي أَنْ تَـغُـرَّنِـيَ الْـمُـنَـى
وَلِلْـغِـرِّ فِـي الْـعَـشْـوَاءِ مِـنْ ظَـنِّـهِ خَـبْـطُ
أَمَـا وَأَرَتْـنِـي الـنَّـجْـمَ مَـوْطِـئَ أَخْـمَصِي
لَـقَـدْ أَوْطَـأَتْ خَـدِّي لِأَخْمَصَ مَنْ يَخْطُو
وَمُـسْـتَـبْـطَـأِ الـعُـتْـبَـى إِذَا قُـلْتَ قَدْ أَنَى
رِضَـاهُ تَـمَـادَى الْـعَـتْـبُ وَاتَّـصَلَ السُّخْطُ
وَمَــا زَالَ يُــدْنِــيــنِـي وَيُـنْـئِـي قَـبُـولَـهُ
هــوًى سَــرَفٌ مِــنْــهُ وَصَــاغِـيَـةٌ فَـرْطُ
وَنَـــظْـــمُ ثَـــنَـــاءٍ فِــي نِــظَــامِ وِلَايَــةٍ
تَــحَــلَّــتْ بِــهِ الــدُّنْــيَــا لَآلِــئُــهُ وَسْـطُ
عَــلَـى خَـصْـرِهَـا مِـنْـهُ وِشَـاحٌ مُـفَـصَّـلٌ
وَفِـي رَأْسِـهَـا تَـاجٌ وَفِـي جِـيـدِهَـا سِمْطُ
عَـدَا سَـمْـعَـهُ عَـنِّـي وَأَصْـغَـى إِلَـى عِدًى
لَـهُـمْ فِـي أَدِيـمِـي كُـلَّـمَـا اسْـتَمْكَنُوا عَطُّ
بَـلَغْتُ الْمَدَى — إِذْ قَصَّرُوا — فَقُلُوبُهُمْ
مَــكَــامِــنُ أَضْــغَــانٍ أَسَــاوِدُهَــا رُقْــطُ
يُــوَلُّــونَـنِـي عُـرْضَ الْـكَـرَاهَـةِ وَالْـقِـلَـى
وَمَــا دَهْــرُهُـمْ إِلَّا الـنَّـفَـاسَـةُ وَالْـغَـمْـطُ
وَقَـدْ وَسَـمُـونِـي بِـالَّـتِـي لَـسْـتُ أَهْـلَـهَـا
وَلَــمْ يُــمْــنَ أَمْــثَــالِـي بِـأَمْـثَـالِـهَـا قَـطُّ
فَـــرَرْتُ فَـــإِنْ قَـــالُـــوا الْــفِــرَارُ إِرَابَــةٌ
فَـقَـدْ فَـرَّ مُـوسَـى حِـيـنَ هَـمَّ بِـهِ الْـقِبْطُ
وَإِنِّـــي لَـــرَاجٍ أَنْ تَـــعُـــودَ كَــبَــدْئِــهَــا
لِـيَ الـشِّـيـمَـةُ الـزَّهْـرَاءُ وَالْـخُـلُقُ السَّبْطُ
وَحِــلْـمُ امْـرِئٍ تَـعْـفُـو الـذُّنُـوبُ لِـعَـفْـوِهِ
وَتُـمْـحَـى الْـخَـطَايَا مِثْلَ مَا مُحِيَ الْخَطُّ
فَــمَــا لَــكَ لَا تَــخْــتَــصُّـنِـي بِـشَـفَـاعَـةٍ
يَـلُـوحُ عَـلَـى دَهْـرِي لِـمِـيـسَـمِـهَـا عَـلْـطُ
يَـفِـي بِـنَـسِـيـمِ الْـعَـنْـبَـرِ الْـوَرْدِ نَـفْـحُـهَا
إِذَا شَـعْـشَـعَ الْـمِـسْـكَ الْأَحَـمَّ بِـهِ خَـلْـطُ
فَـإِنْ يُـسْـعِـفِ الْـمَـوْلَـى فـنُـعْـمَـى هَنِيئَةٌ
تُــنَــفِّـسُ عَـنْ نَـفْـسٍ أَلَـظَّ بِـهَـا ضَـغْـطُ
وَإِنْ يَـأْبَ إِلَّا قَـبْـضَ مَـبْـسُـوطِ فَـضْـلِـهِ
فَـفِـي يَـدِ مَـوْلًـى فَوْقَهُ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: بعد أن فر ابن زيدون من السجن أرسل يخاطب ولادة ويستنهض الأديب أبا بكرٍ للشفاعة ويستنزل أبا حزم ابن جهور، وكان ابن زيدون مختفيًا بقرطبة، فكانت رسالته رسالة بليغة، جاءت فيها هذه الأبيات.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأندلسي

عن الشاعر

«ابن زيدون»: شاعر أندلسي هو من أبزر شعراء قرطبة وإشبيلية في عصره، له قصة شهيرة جمعت بينه وبين شاعرة الأندلس «ولَّادة بنت المستكفي». وُلد أبو الوليد «أحمد بن زيدون المخزومي» في «قرطبة» بالأندلس عام ١٠٠٣م لأسرة تنتمي إلى بني مخروم، وقد تعلم الأدب والشعر واللغة منذ حداثته على يد أبيه وعلماء «قرطبة» التي كانت في ذلك الوقت منارةً للعلم والفن والأدب والطرب، فحفظ السير والحكم والأمثال والشعر العربي. اشتهر «ابن زيدون» في مجالس قرطبة الأدبية والاجتماعية بخفة الظل والميل للدعابة ونال شعره شهرة واسعة في المنتديات الأدبية التي كانت النساء ذوات المكانة العالية تديرها، وكان الشعراء يطمعون في مكانة وحظوة لديهن، مثل محبوبة «ابن زيدون» «ولادة بنت المستكفي» التي أفرد لها أروع قصائده وتنافس على الفوز بقلبها مع غريمه «ابن عبدوس». اشترك «ابن زيدون» في الثورة التي قام بها «ابن جمهور» على آخر خلفاء بني آمية والتي ما نجحت حتى اتخذه وزيرًا له وكاتبًا ولُقب ﺑ«ذي الوزارتين»، ولكن ما لبث أن أوقع المنافسون بينه وبين «ابن جمهور» فعزله وألقى به في السجن وهناك كتب له مجموعة من القصائد والرسائل النثرية يحاول استمالته مجددًا وأن يبرئ نفسه، كما كتب من الأسر أروع أشعاره لاستعطاف «ولادة» ولكن دون جدوى. واستطاع «ابن زيدون» الهرب من السجن حتى احتل «المعتمد بن عباد» مدينة «قرطبة» وضمَّها إلى ملكه فأعاده وزيرًا مرة أخرى. وبعدها أُرسل «ابن زيدون» إلى «إشبيلية» لتهدئة الفتنة التي ثارت فيها واستمر في الإقامة بها. وﻟ«ابن زيدون» ديوان شعر يتميز بتنوع موضوعاته وسهولة لغته، كما ترك مجموعة من الرسائل التي توضح سمات عصره السياسية والاجتماعية، وقد وصف النقاد شعره بأنه بليغ رغم إيثاره التراكيب الشعرية البسيطة. كما تميز «ابن زيدون» بالبناء التصويري الشعري الذي تبدو فيه الطبيعة والمكان الذي كان يقطن فيه مصورةً بشكلٍ متميز، والبناء الموسيقي الذي اتسم بحسن التقسيم والإيقاعات المتتالية في الأوزان والقوافي. وقد توفي «ابن زيدون» بعد أن داهمه المرض أثناء إقامته في «إشبيلية» ودُفن بها وذلك في عام ١٠٧١م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١