أَجَلْ أَنَا مَنْ أَرْضَاكَ خِلًّا مُوَافِيَا

Wave Image
أَجَــلْ أَنَــا مَــنْ أَرْضَـاكَ خِـلًّا مُـوَافِـيَـا
وَيُـرْضِـيـكَ فِي الْبَاكِينَ لَوْ كُنْتَ وَاعِيَا
وَقَـلْـبِـيَ ذَاكَ الْـمَـوْرِدُ الْـعَـذْبُ لَـمْ يَزَلْ
كَـمَـا ذُقْـتَ مِـنْـهُ الْـحُـبَّ وَالْوُدَّ صَافِيَا
سِــوَى أَنَّــهُ يَــعْــتَــادُهُ الْـحُـزْنُ كُـلَّـمَـا
رَآكَ عَــنِ الْــحَــوْضِ الْــمُــهَـدَّدِ نَـائِـيَـا
وَيَـعْـثُـرُ فِـي بَعْضِ الْخُطُوبِ إِذَا مَشَى
إِلَـى بَـعْـضِ مَـا يَـهْـوَى فَـيَـرْجِـعُ دَامِيَا
وَإِنْ رَامَـهُ سِـرْبُ الْـمَـسَـرَّاتِ لَـمْ يَـجِدْ
مَــحَــلًّا بِــهِ مِــنْ لَاعِــجِ الْـهَـمِّ خَـالِـيَـا
أَلَا عَــلِّــلَانِــي بِــالــتَّــعَــازِي وَأَقْــنِـعَـا
فُــؤَادِيَ أَنْ يَــرْضَــى بِــهِــنَّ تَــعَــازِيَـا
وَإِلَّا أَعِـيـنَـانِـي عَـلَـى الـنَّـوْحِ وَالْـبُـكَى
فَــشَأْنُــكُــمَــا شَأْنِــي وَمَـا بِـكُـمَـا بِـيَـا
وَمَــا نَــافِـعِـي أَنْ تَـبْـكِـيَـا غَـيْـرَ أَنَّـنِـي
أُحِــبُّ دُمُــوعَ الْــبِــرِّ وَالْــمَــرْءَ وَافِـيَـا
•••
أَيَـا «مُـصْـطَـفَـى» تَـالـلـهِ نَـوْمُـكَ رَابَنَا
أَمِـثْـلُـكَ يَـرْضَـى أَنْ يَـنَـامَ الـلَّـيَـالِـيَـا؟
تَــكَــلَّــمْ فَإِنَّ الْـقَـوْمَ حَـوْلَـكَ أَطْـرَقُـوا
وَقُـلْ يَـا خَـطِـيـبَ الْـحَـيِّ رَأْيَـكَ عَالِيَا
لَـقَـدْ أَوْشَكَتْ مِنْ طُولِ صَمْتٍ وَهِجْرَةٍ
تَــخَــالُــكَ أَعْــوَادُ الْــمَــنَــابِــرِ فَــانِـيَـا
وَتَــبْــكِــيــكَ لَــوْلَا أَنَّ فِــيــهَــا بَـقِـيًّـةً
تُــعَــلِّــلُــهَــا مِـنْ ذَلِـكَ الـصَّـوْتِ دَاوِيَـا
فَـهَـلْ أَلَّـفَـتْ مَـا بَـيْـنَ جَـفْـنِكَ وَالْكَرَى
مُــحَــالَــفَــةٌ أَمْ قَــدْ أَمِــنْـتَ الْأَعَـادِيَـا
فَــقَــدْنَــاكَ فُــقْـدَانَ الْـكَـمِـيِّ سِـلَاحَـهُ
وَسَـارِي الدَّيَاجِي كَوْكَبَ الْقُطْبِ هَادِيَا
وَبِــتْـنَـا وَدَمْـعُ الْـعَـيْـنِ أَنْـدَى خَـمَـائِـلًا
وَأَكْـثَـرُ إِسْـعَـافًـا مِـنَ الْـغَـيْـثِ هَـامِـيَـا
وَلَــوْلَا تُــرَاثٌ مِــنْ أَمَــانِــيـكَ عِـنْـدَنَـا
كَــرِيــمٌ بَــكَــيْـنَـا إِذْ بَـكَـيْـنَـا الْأَمَـانِـيَـا
طَـوَاكَ الـرَّدَى طَـيَّ الْـكِـتَـابِ تَـضَمَّنَتْ
صَــحَــائِــفُـهُ مِـنْ كُـلِّ فَـخْـرٍ مَـعَـانِـيَـا
مَـضَـاءٌ إِذَا الْـبِـيـضُ انْـتَـمَـتْ لِأُصُـولِهَا
غَــضِــبْــنَــا إِذَا سَــمَّـاكَ قَـوْمٌ يَـمَـانِـيَـا
وَرَأْيٌ يُـجَـلِّـي الْـيَأْسَ وَالْـيَأْسُ ضَارِبٌ
عَـلَـى الْأُفْـقِ لَـيْـلًا فَـاحِـمَ اللَّوْنِ دَاجِيَا
إِذَا مَــا تَــقَــاضَــيْـنَـا وَلَـمْ تَـكُ بَـيْـنَـنَـا
ذَكَـرْنَـاهُـمَـا حَـتَّـى نُـجِـيـدَ الـتَّـقَـاضِيَا
فَــلَــيْــتَـكَ إِذْ أَعْـيَـيْـتَ كُـلَّ مُـسَـاجِـلٍ
قَـنِـعْـتَ فَـلَـمْ تُـعْـيِ الـطَّـبِيبَ الْمُدَاوِيَا
وَلَـيْـتَـكَ إِذْ نَاضَلْتَ عَنْ مِصْرَ لَمْ تُفِضْ
مَـعَ الْـحِـبْرِ قَلْبًا — يَعْلَمُ اللهُ — غَالِيَا
لَـقَـدْ ضَـاعَ إِخْـلَاصُ الـطَّـبِيبِ وَحِذْقُهُ
سُـدًى فَـبَـكَـى الْـفَخْرَ الَّذِي كَانَ رَاجِيَا
وَلَـمْ تَـنْـتَـهِـزْ تِـلْـكَ الْـعَـقَـاقِـيـرُ فُـرْصَةً
تُـرِي الـنَّـاسَ فِـيـهَـا فَضْلَ بُقْرَاطَ بَادِيَا
يُـحَـيِّـيـكَ سَيْفًا بَاتَ فِي التُّرْبِ مُغْمَدًا
تَقَلَّدَهُ — فِيمَا مَضَى — الْحَقُّ مَاضِيَا

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إسماعيل صبري باشا: ولد في مصر بمدينة القاهرة عام ١٨٥٤م، وتلقى الدروس الثانوية في المدارس المصرية، ونال شهادة الليسانس في الحقوق من كلية مدينة إكس في فرنسا سنة ١٨٧٨م، حيث وصلها مع إحدى البعثات الفرنسية، ولما عاد إلى مصر تنقل في مناصب القضاء والإدارة حيث شغل وظائف القضائيين، كما عُين رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الأهلية، ثم محافظًا للإسكندرية، فوكيلًا لوزارة العدلية «الحقانية»، ولما بلغ الستين أحيل للتقاعد ففتح داره التي صارت منتدى الشعراء والأدباء.

يعد إسماعيل صبري من شعراء الطبقة الأولى في العصر الحديث، كان يكتب شعره على هوامش الكتب والمجلات، وينشره أصدقاؤه خلسة، حيث كان كثيرًا ما يمزق قصائده صائحًا: «إن أحسن ما عندي ما زال في صدري!» وقد امتاز شعره بقوة الخيال ورقة وعذوبة المعنى، وحب الفن والجمال، وخفة الروح، كان يكتب أحيانًا مقطوعات قصيرة، وأحيانًا أخرى قصائد طويلة، ولشعر صبري مسحة من الترف الحضري واللين والجلاء، وعلى الرغم من سهولة ألفاظه إلا أنه كان شعرًا محملًا بالمعاني الجليلة. كما كان نثره أشد تأثيرًا في النفس وأثبت أثرًا.

وقد نظم صبري الكثير من الشعر الغنائي والأدوار والمواويل، وقال في المديح والتهاني والتقاريض والهجاء، كما قال في الوصف والاجتماعات والسياسات والإلهيات والمراثي والأناشيد. كان شاعرنا وطنيًّا ومثاليًّا، فمثلًا لم يزر أي إنجليزي قط، وكانت له في السياسة مواقف مشرفة مثل وقعة حادثة دنشواي المؤلمة التي نظم فيها قصيدة معبرة، وقيل إن كرومر كان يريد التمهيد لجعله رئيسًا للوزارة؛ فرد عليه بالقول: «لن أكون رئيسًا للوزارة وأخسر ضميري!»

توفي عام ١٩٢٣م، ودفن في مقبرة الإمام الشافعي في القاهرة، وأقيم له حفل تأبين كبير تبارى فيه الشعراء والخطباء لمواقفه النزيهة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤