دَعْ عَنْكَ لَوْمِي

دَعْ عَـــنْــكَ لَــوْمِــي فَــإِنَّ اللَّــوْمَ إِغْــرَاءُ
وَدَاوِنِــي بِــالَّــتِــي كَــانَــتْ هِــيَ الــدَّاءُ
صَــفْــرَاءُ لَا تَــنْــزِلُ الْأَحْــزَانُ سَـاحَـتَـهَـا
لَـــوْ مَـــسَّــهَــا حَــجَــرٌ مَــسَّــتْــهُ سَــرَّاءُ
مِـــنْ كَـــفِّ ذَاتِ حِــرٍ فِــي زِيِّ ذِي ذَكَــرٍ
لَــــهَــــا مُــــحِـــبَّـــانِ لُـــوطِـــيٌّ وَزَنَّـــاءُ
قَــامَــتْ بِــإِبْــرِيــقِــهَـا وَاللَّـيْـلُ مُـعْـتَـكِـرٌ
فَــلَاحَ مِــنْ وَجْــهِــهَـا فِـي الْـبَـيْـتِ لَأْلَاءُ
فَــأَرْسَــلَــتْ مِــنْ فَـمِ الْإِبْـرِيـقِ صَـافِـيَـةً
كَـــأَنَّـــمَــا أَخْــذُهَــا بِــالْــعَــيْــنِ إِغْــفَــاءُ
رَقَّــتْ عَــنِ الْــمَــاءِ حَـتَّـى مَـا يُـلَائِـمُـهَـا
لَــطَــافَــةً وَجَــفَــا عَــنْ شَــكْـلِـهَـا الْـمَـاءُ
فَــلَــوْ مَــزَجْــتَ بِــهَــا نُــورًا لَــمَــازَجَـهَـا
حَـــــتَّــــى تَــــوَلَّــــدَ أَنْــــوَارٌ وَأَضْــــوَاءُ
دَارَتْ عَــلَــى فِــتْــيَـةٍ دَانَ الـزَّمَـانُ لَـهُـمْ
فَـــمَـــا يُـــصِــيــبُــهُــمُ إِلَّا بِــمَــا شَــاءُوا
لِــتِــلْــكَ أَبْــكِــي وَلَا أَبْــكِــي لِــمَــنْــزِلَـةٍ
كَـــانَــتْ تَــحُــلُّ بِــهَــا هِــنْــدٌ وَأَسْــمَــاءُ
حَــاشَــا لِــدُرَّةَ أَنْ تُــبْــنَـى الْـخِـيَـامُ لَـهَـا
وَأَنْ تَـــرُوحَ عَــلَــيْــهَــا الْإِبْــلُ وَالــشَّــاءُ
فَـقُـلْ لِـمَـنْ يَـدَّعِـي فِـي الْـعِـلْـمِ فَـلْـسَفَةً
حَـفِـظْـتَ شَـيْـئًـا وَغَـابَـتْ عَـنْـكَ أَشْـيَـاءُ
لَا تَـحْـظُـرِ الْـعَـفْـوَ إِنْ كُـنْـتَ امْـرَأً حَـرِجًا
فَـــإِنَّ حَـــظْـــرَكَـــهُ فِـــي الــدِّيــنِ إِزْرَاءُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: قالها لرئيس إحدى فرق المعتزلة إبراهيم النظام، وكان قد لامه على شرب الخمر.
  • غرض القصيدة: الخمريات
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: العباسي الأول

عن الشاعر

أبو نواس: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر العباسي، وأشهرُ شعراء الشعر الخَمْري في تاريخ الأدب العربي كله؛ حيث اشتهر بحبه الشديد للخمر ووَصْفه ببراعةٍ وكثرة الحديث عنه، لدرجةِ أنه أفرَدَ له في أدبه بابًا مستقلًّا.

وُلِد «الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي المذحجي» عام ١٣٩ﻫ/٧٥٦م ﺑ «الأهواز»، لأب دمشقي وأم فارسية، ولكنه نشأ بالبصرة وهو في عمر العامين. تُوفِّي أبوه وهو في سنٍّ صغيرة، فربَّته أمه وجعلته يعمل في العطارة وهو صبي، وأثناء عمله تعلَّم اللغةَ والأدب والشعر على يد أحد الشيوخ بالكتاب، هذا فضلًا عن دراسته علومَ الفقه والحديث وأحكام القرآن.

في سن الثلاثين من عمره، انتقل «أبو نواس» من البصرة إلى بغداد مقر الخلافة العباسية ومحط آمال الشعراء العرب وقتَذاك، وأصبح على علاقةٍ وطيدة بخلفاء «بني العباس» ومدَحهم في قصائده، خاصةً الخليفة «الأمين»؛ حيث كان نديمًا له.

أما عن شعره، فكان «أبو نواس» شُعُوبيًّا يزدري العربَ ويسخر من شِعرهم التقليدي المتمثِّل في الوقوف على الأطلال وبكاء الأحِبَّة، فدعا إلى التجديد فكان أول مَن هجَرَ الألفاظَ البدوية في شعره واستخدم الألفاظَ الحضَرية بدلًا منها، وقد غلب على قصائده ألوان الغزل والمدح، فضلًا عن الهجاء والرثاء والزهد.

تُوفِّي «أبو نواس» في عام ١٩٨ﻫ/٨١٤م، ودُفِن في تل اليهود غرب بغداد.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١