أُمَّةٌ تَفْنَى وَأَنْتُمْ تَلْعَبُونَ

أَعَــلَــى عَــيْــنِــي مِــنَ الــدَّمْــعِ غِــشَـاءْ
أَمْ عَــلَـى الـشَّـمْـسِ حِـجَـابٌ مِـنْ غَـمَـامْ
غَــاضَ نُــورُ الــطَّــرْفِ أَمْ غَــارَتْ ذُكَــاءْ
لَـــسْـــتُ أَدْرِي غَــيْــرَ أَنِّــي فِــي ظَــلَامْ
مَـــا لِـــنَــفْــسِــي لَا تُــبَــالِــي الــطَّــرَبَــا
أَيْـــنَ ذَاكَ الـــزَّهْـــوُ، أَيْـــنَ الْـــكَـــلَــفُ؟
عَـــجَـــبًـــا مَـــاذَا دَهَـــاهَـــا عَـــجَـــبًـــا
فَــهْــيَ لَا تَــشْــكُــو وَلَا تَــسْــتَــعْــطِــفُ
لَـــيْـــتَـــهَـــا مَـــا عَــرَفَــتْ ذَاكَ الــنَّــبَــا
فَــالــسَّــعِــيــدُ الْــعَـيْـشِ مَـنْ لَا يَـعْـرِفُ
لَا ابْــتِــسَــامُ الْــغِـيـدِ، لَا رَقَـصُ الـطِّـلَاءْ
يَـــتَـــصَـــبَّـــاهَـــا وَلَا شَــدْوُ الْــحَــمَــامْ
بِــالْــكَــرَى عَــنِّــي وَبِــي عَــنْــهُ جَــفَــاءْ
أَنَــــا وَحْــــدِي، أَمْ كَــــذَا كُـــلُّ الْأَنَـــامْ؟
لَا أَرَى لِـــي مِـــنْ هُـــمُــومِــي مَــهْــرَبًــا
فَـــهْـــيَ فِــي هَــذَا وَذَيَّــاكَ الــطَّــرِيــقْ
فِـي الـرُّبَـى فَـوْقَ الـرُّبَـى تَـحْـتَ الـرُّبَـى
فِـي الْـفَـضَاءِ الرَّحْبِ فِي الرَّوْضِ الْأَنِيقْ
فِـي اهْـتِـزَازِ الْـغُـصْـنِ فِـي نَـفْـحِ الـصَّـبَا
فِـي انْـسِـجَـامِ الْـغَـيْـثِ فِـي لَمْحِ الْبُرُوقْ
كُــــلَّــــمَــــا أَوْمَــــضَ بَــــرْقٌ أَوْ أَضَـــاءْ
بِـتُّ أَشْـكُـو فِـي الـدُّجَـى وَقْـعَ الـسِّـهَـامْ
فِـي ابْـتِـسَـامِ الْـفَـجْـرِ لِلْـمَـرْضَـى شِـفَـاءْ
وَابْــتِــسَــامُ الْــفَــجْــرِ فِـيـهِ لِـي سَـقَـامْ
تَـــعْـــتَـــرِيـــنِــي هِــزَّةٌ كَــالْــكَــهْــرُبَــاءْ
كُـــلَّـــمَـــا حَـــنَّ مَـــشُـــوقٌ لِـــمَــشُــوقْ
عَــلَّــمَــتْ عَــيْــنِــي الــسُّـهَـادَ الْـكَـوْكَـبَـا
وَفُـــؤَادِي عَـــلَّـــمَ الْـــبَــرْقَ الْــخُــفُــوقْ
مَـــا دَعَـــوْتُ الـــدَّمْـــعَ إِلَّا انْـــسَـــكَــبَــا
يَــا دُمُــوعِــي أَنْــتِ لِـي أَوْفَـى صَـدِيـقْ
لَـــمْ أَرَ كَــالْــيَــأْسِ يُــغْــرِي بِــالْــبُــكَــاءْ
لَا وَلَا كَــالــدَّمْــعِ يَــشْــفِـي الْـمُـسْـتَـهَـامْ
فَــاسْــتَــعِــيــنُــوا بِــالْــبُـكَـا يَـا تُـعَـسَـاءْ
كُــلَّــمَــا اشْــتَــدَّتْ بِــكُــمْ نَــارُ الْــهُـيَـامْ
خِـــلْـــتُ قَــلْــبِــي بِــالْأَسَــى مُــنْــفَــرِدًا
وَأَنَــــا وَحْــــدِي صَـــرِيـــعُ الْـــمِـــحَـــنِ
وَتَــــوَهَّــــمْـــتُ الْأَسَـــى لَـــنْ يَـــجِـــدَا
سَــكَــنًــا فِــي غَــيْــرِ قَـلْـبِـي الْـمُـثْـخَـنِ
وَظَـــنَـــنْـــتُ الــدَّهْــرَ مَــهْــمَــا حَــقَــدَا
سَــوْفَ لَا يَــفْــجَــعُــنِــي فِــي وَطَــنِــي
فَــإِذَا تِــلْــكَ الْــمَــغَــانِــي فِــي شَــقَــاءْ
وَإِذَا كُـــــــلُّ فُــــــؤَادٍ فِــــــي ضِــــــرَامْ
ذَهَــبَــتْ كُــلُّ ظُــنُــونِــي فِــي الْــهَــوَاءْ
وَتَـــوَلَّـــتْ مِـــثْــلَ أَضْــغَــاثِ الْــمَــنَــامْ
لَا تَـــلُـــمْــنِــي إِنْ أَنَــا لُــمْــتُ الْــقَــضَــا
وَلُـــمِ الـــدَّهْـــرَ الَّـــذِي أَخْـــنَــى عَــلَــيّْ
لَــمْ تَــدَعْ لِــي فِــي اللَّــيَــالِــي غَــرَضَــا
وَالــضَّــنَــى لَــمْ يُــبْــقِ مِـنِّـي غَـيْـرَ فِـيّْ
لَا تَـــسَـــلْـــنِـــي: أَيُّ خَـــطْــبٍ عَــرَضَــا
فِـي الْـحَـشَـا وَجْـدٌ وَفِـي الْـمِـقْـوَلِ عِـيّْ
فَــلَّ غَــرْبِـي سَـالِـبَ الـسَّـيْـفِ الْـمَـضَـاءْ
وَالــشَّــذَى الــزَّهْــرَةَ وَالْــعِــقْـدَ الـنِّـظَـامْ
وَإِذَا مَـــا غَـــلَـــبَ الْـــيَـــأْسُ الـــرَّجَـــاءْ
هَــانَــتِ الــشَّــكْـوَى وَلَـمْ يُـجْـدِ الْـكَـلَامْ
صِــرْتُ لَــكِــنْ مِــثْــلَــمَــا شَــاءَ الْــكَـمَـدْ
شَـــاعِـــرًا مِـــنْ مُـــقْـــلَـــتِــي أَرْتَــجِــلُ
صَــدَّ مَــا كَــانَ بِــنَــفْــسِــي عَــنْــهُ صَـدْ
وَتَـــجَـــافَـــانِـــي الْـــكَــلَامُ الْــمُــرْسَــلُ
عَــقَــدَ الْــحُــزْنُ لِــسَــانِــي فَــانْــعَــقَــدْ
أَيُّ سَــــيْـــفٍ مَـــا اعْـــتَـــرَاهُ الْـــفَـــلَلُ؟
بِـــي هُـــمُـــومٌ كُـــلَّــمَــا لَاحَ الــضِّــيَــاءْ
ضَـــرَبَـــتْ فَـــوْقَ عُـــيُــونِــي بِــلِــثَــامْ
وَشُـــجُـــونٌ كُـــلَّـــمَـــا جَــنَّ الْــمَــسَــاءْ
قَــطَــعَــتْ بَــيْــنَ جُــفُــونِــي وَالْــمَـنَـامْ
لَا أَرَى غَــــيْــــرَ خَــــيَـــالَاتٍ تَـــسِـــيـــرْ
مُــهْــطِــعَــاتٍ عَــنْ يَــسَـارِي وَالْـيَـمِـيـنْ
فَــــوْقَ أَرْضٍ مِـــنْ دِمَـــاءٍ وَسَـــعِـــيـــرْ
فِــي فَــضَــاءٍ مِــنْ هُــمُــومٍ وَشُــجُــونْ
عَــجَــبًــا، أَيْــنَ ابْــتِــسَــامَــاتُ الـثُّـغُـورْ
مَـــا لِـــقَــوْمِــي كُــلُّــهُــمْ بَــاكٍ حَــزِيــنْ
كُــــلُّ مَــــا أَسْــــمَــــعُ نَــــوْحٌ وَبُـــكَـــاءْ
كُـــلُّ مَـــا أُبْـــصِــرُ «صَــرْعَــى وَرِمَــامْ»
زُلْـــزِلَـــتْ زِلْـــزَالَـــهَــا هَــذِي الــسَّــمَــاءْ
أَمْ تُــرَى فُــضَّـتْ عَـنِ الْـمَـوْتَـى الـرِّجَـامْ
وَقَــــــعَ الْأَمْـــــرُ الَّـــــذِي لَا يُـــــدْفَـــــعُ
وَجَــنَــى الْــجَـانِـي عَـلَـى تِـلْـكَ الـرُّبُـوعْ
وَاحْــــتَــــوَاهَــــا نَـــهِـــمٌ لَا يَـــشْـــبَـــعُ
فَــاحْــتَــوَى سُــكَّــانَــهَــا خَـوْفٌ وَجُـوعْ
فَــــهْــــيَ إِمَّــــا دِمْــــنَــــةٌ أَوْ بَـــلْـــقَـــعُ
وَهُــــمُ إِمَّــــا قَــــتِــــيـــلٌ أَوْ صَـــرِيـــعْ
إِنْ شَـكَـتْ قَـالَـتْ عَـلَـى الـدُّنْـيَـا الْـعَـفَاءْ
أَوْ شَـكَـوْا قَـالُـوا عَـلَـى الـنَّـاسِ الـسَّـلَامْ
عَــبَــثَ الْإِنْــسَــانُ فِــيــهَــا وَالْــقَــضَــاءْ
آهِ مِـــنْ جَـــورِ اللَّـــيَـــالِــي وَالــطَّــغَــامْ
رُبَّ طِــــفْــــلٍ طَــــاهِــــرٍ مَــــا أَثِــــمَـــا
مَــــاتَ مَــــوْتَ الْآثِـــمِ الْـــمُـــجْـــتَـــرِمِ
كَـــانَ مِـــمَّـــنْ يُــرْتَــجَــى لَــوْ سَــلِــمَــا
لِلْــــعُــــلَـــى لَـــكِـــنَّـــهُ لَـــمْ يَـــسْـــلَـــمِ
كَــوْكَــبٌ مَــا كَــادَ يَــبْــدُو فِــي الـسَّـمَـا
طَــالِــعًــا حَــتَّــى اخْــتَــفَــى كَــالْـحُـلُـمِ
غَــاضَ مِـثْـلَ الْـمَـاءِ فِـي الْأَرْضِ الْـعَـرَاءْ
مَــا عَــهِــدْتُ الْــبَــدْرَ مَــثْــوَاهُ الــرَّغَــامْ
هَـــكَـــذَا أَوْدَتْ بِـــهِ رِيـــحُ الـــشِّـــتَـــاءْ
زَهْــرَةٌ لَــمْ تَــنْــفَــتِــحْ عَــنْــهَـا الْـكِـمَـامْ
رُبَّ شَـــيْـــخٍ أَقْـــعَـــدَتْــهُ الْــحَــادِثَــاتْ
وَمَـــشَـــى «الْأَبْـــيَـــضُ» فِــي لِــمَّــتِــهِ
وَثَــنَــاهُ الــضَّــعْــفُ عَـنْ حَـمْـلِ الْـقَـنَـاهْ
وَعَـــنِ الـــسَّـــابِـــقِ فِـــي حَـــلْـــبَـــتِــهِ
كَــانَ مِــنْ قَــبْــلِ حُــلُــولِ الْــكَــارِثَــاتْ
آمِـــنًـــا كَـــالـــنَّـــسْـــرِ فِـــي وُكْـــنَــتِــهِ
لَاهِــــيًــــا يَــــذْكُـــرُ أَيَّـــامَ الـــصِّـــبَـــاءْ
وَلَــيَــالِــيــهِ وَفِــي الــثَّــغْــرِ ابْــتِــسَــامْ
حَــكَــمَ الْــعَــانِــي عَــلَــيْــهِ بِــالْــفَــنَــاءْ
وَأَبَــــى الْــــمَــــقْـــدُورُ إِلَّا أَنْ يُـــضَـــامْ
وَفَـــتًــى كَــالْــغُــصْــنِ رَيَّــانٍ نَــضِــيــرْ
تَـــحْـــلَـــمُ الْـــخُـــودُ بِـــهِ إِذْ تَـــحْـــلَــمُ
وَتَــــرَاهُ لِلْــــهَــــوَى بَــــيْــــنَ الْـــبُـــدُورْ
فَـــــتَـــــرَاهُ فَــــوْقَــــهُــــنَّ الْأَنْــــجُــــمُ
أَلْــمَــعِــيُّ الــذِّهْــنِ وَالْــقَــلْــبِ الْـكَـبِـيـرِ
مَـــلِـــكٌ فِـــي بُـــرْدَتَـــيْـــهِ ضَـــيْـــغَـــمُ
بَــاتَ لَا يَــقْــوَى عَــلَــى حَــمْــلِ الــرِّدَاءْ
مَــنْــكِــبَــاهُ وَهْــوَ فِـي الْـعِـشْـرِيـنَ عَـامْ
مَـــــا بِــــهِ عَــــجْــــزٌ وَلَا دَاءٌ عَــــيَــــاءْ
غَــيْــرَ أَنَّ الْــجُــوعَ قَــدْ هَــدَّ الْــعِــظَـامْ
وَصِـــغَـــارٍ مِـــثْـــلِ أَفْـــرَاخِ الْـــقَـــطَـــا
يَــتَــضَــاغَــوْنَ مِــنَ الْــجُــوعِ الـشَّـدِيـدْ
وَهَـــنَـــتْ أَعْـــصَـــابُــهُــمُ لَــمَّــا سَــطَــا
وَالـــطَّــوَى يُــوهِــنُ عَــزْمَــاتِ الْأُسُــودْ
أَرَأَيْــــتَ الْــــعِـــقْـــدَ إِمَّـــا انْـــفَـــرَطَـــا
هَـــكَـــذَا دَمْـــعُـــهُـــمُ فَـــوْقَ الْــخُــدُودْ
زَهَــقَــتْ أَرْوَاحُــهُــمْ فِــي شَــكْــلِ مَــاءْ
لِلْأَسَـــى، لِلــهِ مَــا أَقْــسَــى الْــحِــمَــامْ!
يَـــا رَعَـــى اللـــهُ نُـــفُــوسَ الــشُّــهَــدَاءْ
وَسَــقَــى أَجْــدَاثَــهُــمْ صَــوْبَ الْــغَـمَـامْ
أَيُّــهَــا الْــجَــالُــونَ عَــنْ ذَاكَ الْــحِــمَــى
إِنَّ فِــي ذَاكَ الْــحِــمَــى مَــا تَــعْــلَــمُـونْ
ضِـــيـــمَ فِـــي أَحْـــرَارِهِ وَاهْـــتُــضِــمَــا
وَوَقَـــفْـــتُــمْ مِــنْ بَــعِــيــدٍ تَــنْــظُــرُونْ
لَا، وَمَـــنْ شَـــاءَ لَـــنَـــا أَنْ نَـــنْـــعَـــمَـــا
مَــا كَــذَا يــجْــزِي الْأَبَ الْــبَــرَّ الْــبَـنُـونْ
كُــلُّــكُــمْ يَــا قَــوْمُ فِــي الْـبَـلْـوَى سَـوَاءْ
لَا أَرَى فِـــي الـــرُّزْءِ لُـــبْـــنَـــانًــا وَشَــامْ
فِــي رُبَــى لُــبْــنَــانَ قَـوْمِـي الْأَصْـفِـيَـاءْ
وَبِـــأَرْضِ الـــشَّــامِ أَحْــبَــابِــي الْــكِــرَامْ
اللَّــــيَــــالِــــي غَــــادِيَــــاتٌ رَائِــــحَــــهْ
بِـــالـــدَّوَاهِـــي وَأَرَاكُــمْ تَــضْــحَــكُــونْ
مَــا اتَّــعَــظْــتُــمْ بِــالــسِّـنِـيـنَ الْـبَـارِحَـهْ
لَا وَلَا أَنْــــتُــــمْ غَــــدًا مُــــتَّـــعِـــظُـــونْ
يَــا لَــهَــوْلِ الْــخَــطْــبِ! يَــا لَلْــفَــادِحَـهْ
أُمَّـــةٌ تَـــفْـــنَـــى وَأَنْـــتُـــمْ تَــلْــعَــبُــونْ
فَـــادْفِــنُــوا أَضْــغَــانَــكُــمْ يَــا زُعَــمَــاءْ
يَـــبْـــعَــثِ اللــهُ مِــنَ الْــقَــبْــرِ الْــوِئَــامْ
وَابْـــسُــطُــوا أَيْــدِيَــكُــمْ يَــا أَغْــنِــيَــاءْ
أَبْـغَـضُ الـسُّـحْـبِ إِلَـى الـصَّـادِي الْجَهَامْ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١