رِيحُ الشَّمَالِ

سَـــأَلْـــتُ: وَقَـــدْ مَــرَّتِ الــشَّــمْــأَلُ
تَــــــنُــــــوحُ وَآوِنَــــــةً تُـــــعْـــــوِلُ
إِلَـــى أَيِّــمَــا غَــايَــةٍ تَــرْكُــضِــيــنَ؟
أَلَا مُــــسْــــتَــــقَــــرٌّ؟ أَلَا مَـــوْئِـــلُ؟
وَكَــمْ تُــعْـوِلِـيـنَ، وَكَـمْ تَـصْـرُخِـيـنَ،
كَـــعُـــصْــفُــورَةٍ رَاعَــهَــا الْأَجْــدَلُ؟
لَـــقَـــدْ طَـــرَحَ الْـــغُـــصْــنُ أَوْرَاقَــهُ
مِــنَ الــذُّعْــرِ وَاضْــطَـرَبَ الْـجَـدْوَلُ
وَضَـــلَّ الـــطَّـــرِيـــقَ إِلَـــى عُــشِّــهِ
فَـــهَــامَ عَــلَــى وَجْــهِــهِ الْــبُــلْــبُــلُ
وَغَــطَّــى الـسُّـهَـا وَجْـهَـهُ بِـالْـغَـمَـامِ
كَــمَــا يَــنْــزَوِي الْــخَــائِــفُ الْأَعْـزَلُ
وَكَــادَتْ تَــخِــرُّ لَــدَيْــكِ الْــهِـضَـابُ
وَتَــــرْكُـــضُ قُـــدَّامَـــكِ الْأَجْـــبُـــلُ
أَبِــنْــتَ الْــفَــضَــاءِ أَضَـاقَ الْـفَـضَـاءُ
فَـــأَنْـــتِ إِلَـــى غَـــيْـــرِهِ أَمْـــيَـــلُ؟
أَغَـــاظَـــكِ أَنَّ الـــدُّجَـــى لَا يَـــزُولُ
وَأَنَّ الْـــــكَــــوَاكِــــبَ لَا تَــــأْفُــــلُ؟
أَتَــبْــكِــيــنَ آمَــالَــكِ الــضَّـائِـعَـاتِ؟
هَــلِ الــرِّيــحُ مِــثْـلُ الْـوَرَى تَـأْمُـلُ؟
أَيَــعْــدُو وَرَاءَكِ جَــيْــشٌ كَــثِــيـفٌ؟
أَمِــثْــلُــكِ يُــرْهِــبُــهُ الْــجَــحْــفَـلُ؟
وَمَــا فِــيــكِ عُــضْــوٌ وَلَا مِــفْــصَـلٌ
فَـــتَـــقْـــطَــعَ أَوْصَــالَــكِ الْأَنْــصُــلُ
فَــجَــاوَبَــنِــي هَـاتِـفٌ فِـي الـظَّـلَامِ:
غَـــلِــطْــتَ فَــمَــا هَــذِهِ الــشَّــمْــأَلُ
وَلَـــكِـــنَّــهَــا أَنْــفُــسُ الْــغَــابِــرِيــنَ
تَــــجُــــوسُ الـــدِّيَـــارَ وَلَا تَـــنْـــزِلُ
فَـقُـلْـتُ: أَيَـنْـهَـضُ مَـنْ فِـي الْـقُـبُـورِ
وَفَــوْقَــهُــمُ الــتُّــرْبُ وَالْــجَــنْــدَلُ؟
أَجَــابَ الــصَّــدَى ضَـاحِـكًـا سَـاخِـرًا
إِلَـــى كَـــمْ تَــحَــارُ، وَكَــمْ تَــسْــأَلُ؟
وَتَــرْفَــعُ عَــيْــنَـيْـكَ نَـحْـوَ الـسَّـمَـاءِ
وَلَــيْــسَــتْ تُــبَــالِــي وَلَا تَــحْــفِـلُ؟
مِـنَ الْـبَـحْـرِ تَـصْـعَـدُ هَـذِي الْـغُـيُوثُ
وَتَــهْــطِــلُ فِــي الْــبَـحْـرِ إِذْ تَـهْـطِـلُ
وَفِــي الْــجَــوِّ إِنْ خَــفِــيَـتْ نِـسْـمَـةٌ
وَفِــي الْأَرْضِ إِنْ نَــضَــبَ الْــمَـنْـهَـلُ
لَــقَــدْ كَــانَ فِــي أَمْــسِ مَــا قَــبْـلَـهُ
وَفِـــي غَـــدِهِ يَـــوْمُــكَ الْــمُــقْــبِــلُ
عَــــجِــــبْـــتُ لِـــبَـــاكٍ عَـــلَـــى أَوَّلٍ
وَفِــــي الْآخِــــرِ الــــنَّــــائِـــحُ الْأَوَّلُ
وَهُـمْ فِـي الـشَّـرَابِ الَّـذِي نَـحْـتَسِي
وَهُــمْ فِــي الــطَّــعَــامِ الَّــذِي نَـأْكُـلُ
وَهُــمْ فِــي الْــهَــوَاءِ الَّــذِي حَــوْلَـنَـا
وَفِـــي مَـــا نَـــقُــولُ وَمَــا نَــفْــعَــلُ
فَـمَـنْ حَـسِـبَ الْـعَـيْـشَ دُنْيَا وَأُخْرَى
فَــــذَا رَجُــــلٌ عَــــقْــــلُــــهُ أَحْـــوَلُ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المتقارب
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١