الْعِيدُ الْمِئَوِيُّ لِوِزَارَةِ الْمَعَارِفِ

Wave Image
أَخْــرَجَ الــرَّوْضُ أَطْـيَـبَ الـثَّـمَـرَاتِ
هَـاتِ مَـا شِـئْـتَ مِـنْ قَـرِيضِكَ هَاتِ
زَهَــرَاتٌ تَــتِــيــهُ بِــالْــغُـصْـنِ زَهْـوًا
وَغُـــصُـــونٌ تَــتِــيــهُ بِــالــزَّهَــرَاتِ
صَــيَّـرَتْ صَـفْـحَـةَ الـرِّيـاضِ سَـمَـاءً
وَتَــجَــنَّــتْ فِـيـهَـا عَـلَـى الـنَّـيِّـرَاتِ
لَــمْ تُــفَــارِقْ كِــمَــامَــهَــا، وَشَـذَاهَـا
يَـنْـشُـرُ الـطِّـيـبَ فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ
تَــرْهَــبُ الــرِّيــحُ أَنْ تَــخُـدَّ لَـهَـا خَـ
ـدًّا فَــتَــجْــرِي فِــي خَـشْـيَـةٍ وَأَنَـاةِ
مُــصْــغِــيَــاتٌ إِذَا الْــحَـمَـائِـمُ رَنَّـتْ
بَــيْــنَ تِــلْـكَ الْـخَـمَـائِـلِ الـنَّـضِـرَاتِ
ضَـاحِـكَـاتٌ إِذَا بَـكَـى عَـابِـسُ الْـغَيـْ
ـثِ وَفَــاضَــتْ عَــيْـنَـاهُ بِـالْـعَـبَـرَاتِ
وَإِذَا مَــا جَــرَى الْــغَــدِيــرُ تَــدَانَـتْ
لِــتُــحَــيِّــي الْــغَــدِيــرَ بِــالـقُـبُـلَاتِ
إِنَّ لِــلـرَّوْضِ فِـي مَـعَـانِـيـهِ حُـسْـنًـا
فَــوْقَ حُـسْـنِ الْـمَـلَامِـحِ الْـفَـاتِـنَـاتِ
كَـمْ مِـنَ الـزَّهْـرِ فِـيهِ مِنْ سِحْرِ عَيْنٍ
وَمِــنَ الـنَّـبْـتِ فِـيـهِ مِـنْ قَـسَـمَـاتِ!
فَــانْـظُـرِ الـرَّوْضَ لَا تَـرَى غَـيْـرَ تِـبْـرٍ
مِـــنْ تُـــرَابٍ وَدُرَّةٍ مِـــنْ حَـــصَـــاةِ
حَــبَّــةٌ أَنْــبَــتَــتْ سَــنَــابِـلَ سَـبْـعًـا
ثُــمَّ مِــلءَ الْـفَـضَـاءِ مِـنْ سُـنْـبُـلَاتِ
وَنَـــوَاةٌ جَــادَتْ بِــنَــخْــلٍ وَنَــخْــلٍ
وَارِفِ الـــظِّـــلِّ دَائِـــمِ الــثَّــمَــرَاتِ
يُـرْسِـلُ الـطَّـيْـرُ فِـي مَـدَاهُ نَـشِـيـدًا
مَـــوْصِـــلِـــيَّ الْأَدَاءِ وَالـــنَّـــبَـــرَاتِ
يَــمْــلِــكُ الــنَّــفْـسَ أَيْـنَـمَـا نَـظَـرَتْـهُ
فَــهْــوَ قَـيْـدُ الـنُّـفُـوسِ وَالـنَّـظَـرَاتِ
كَـمْ تَـهَـادَى مَـعَ الـنَّـسِـيـمِ اخْـتِـيَـالًا
كَـالْـعَـذَارَى يَـمِـسْـنَ فِـي الْـحِـبَـرَاتِ
تَـــتَــنَــاءَى بِــهِ الــظِّــلَالُ لِــجَــمْــعٍ
ثُـــمَّ تَـــدْنُـــو مُـــدِلَّـــةً لِـــشَــتَــاتِ
مِـثْـلَ كَـفِّ الـرَّسَّـامِ جَـاءَتْ وَرَاحَتْ
بَــيْــنَ قِــرْطَــاسِــهِ وَبَــيْــنَ الـدَّوَاةِ
أَوْ كَـوَجْـهِ الْـحَـسْـنَاءِ يَبْدُو وَيَخْفَى
بَـيْـنَ مَـيْـلِ الْـهَـوَى وَخَـوْفِ الْوُشَاةِ
كُــلَّــمَــا رُمْــتَ مِــنْـهُ قَـطْـفَ جَـنَـاةٍ
سَــبَــقَــتْ رَاحَــتَــيْــكَ أَلْـفُ جَـنَـاةِ
وَإِذَا بَـــــــــــارَكَ الْإِلَـــــــــــهُ بِأَرْضٍ
جَــعَــلَ الـتِّـبْـرَ فِـي مَـكَـانِ الـنَّـبَـاتِ
وَحَـبَـاهَـا خِـصْـبًـا إِذَا مَـسَّ صَـخْـرًا
تَــرَكَ الــصَّــخْــرَ جَــنَّــةَ الْــجَــنَّـاتِ
•••
رُبَّ أَرْضٍ لِـــلْـــغَــافِــلِــيــنَ مَــوَاتٌ
وَهْــيَ لِــلْــعَــامِــلِــيـنَ غَـيْـرُ مَـوَاتِ
إِنْ تَــطَــلَّــعْــتَ لِـلـرَّغَـائِـبِ فَـابْـذُلْ
تِـلْـكَ فِـي الـدَّهْـرِ سُـنَّـةُ الْـكَـائِـنَـاتِ
لَــكَ كَــفَّــانِ، تِـلْـكَ تُـعْـطِـي وَهَـذِي
تَــتَــلَــقَّــى مَــثُــوبَــةَ الْــحَـسَـنَـاتِ
تَـرْتَـجِـي الْحَصْدَ ثُمَّ تَقْعُدُ فِي الشَّمْـ
ـسِ، لَــكَ الــلــهُ يَـا أَخَـا الـتُّـرَّهَـاتِ!
ضِــلَّــةً تَــطْــلُــبُ الــزُّلَالَ مِـنَ الـنَّـا
رِ وَتَـــبْـــغِــي غَــضَــارَةً مِــنْ فَــلَاةِ
لَيْسَ يُجْنَى مِنَ السُّبَاتِ سِوَى الْأَحْـ
ـلَامِ فَـانْـهَـضْ، وُقِـيـتَ شَـرَّ السُّبَاتِ
•••
قَــدْ غَــرَسْــنَــاهُ رَوْضَ عِـلْـمٍ فَأَزْرَى
حُــسْــنُــهُ بِـالْـحَـدَائِـقِ الْـبَـاسِـقَـاتِ
وَبَـــذَرْنَـــا بِــهِ الْــقُــلُــوبَ صِــغَــارًا
وَكِــرَامَ الــنُّــفُــوسِ وَالْــمُــهَــجَـاتِ
وَسَـــقَـــيْـــنَــا ثَــرَاهُ مَــاءً مِــنَ الأَذْ
هَــانِ أَحْــلَــى مِــنْ كُـلِّ مَـاءٍ فُـرَاتِ
وَغَـــذَوْنَـــاهُ طَـــيِّـــبًـــا بِـــجُــهُــودٍ
ضَــاعَــفَـتْ مِـنْ ثِـمَـارِهِ الـطَّـيِّـبَـاتِ
وَحَــمَــيْــنَــاهُ أَنْ تَــعِــيــثَ بِـهِ الْأَيْـ
ـدِي وَتَـجْـنِـي عَـلَـيْـهِ كَـفُّ الْـجُـنَـاةِ
وَجَــعَــلْــنَــا لَــهُ مِــنَ الْـخُـلُـقِ الْـعَـا
لِــي سِــيَــاجًــا مُــوَثَّــقَ الــلَّـبِـنَـاتِ
وَحَــفِــظْــنَــا مِــنَ الــرِّيَــاحِ جَــنَـاهُ
وَوَقَـــيْـــنَـــاهُ شِـــرَّةَ الْــحَــشَــرَاتِ
إِيـــهِ يَــا رَوْضَــةَ الْــمَــعَــارِفِ لَا زِلْـ
ـتِ مَــثَــابَ الْـخَـيْـرَاتِ وَالْـبَـرَكَـاتِ
أَنْـتِ أَنْـبَـتِّ فِـي ثَـرَى الـنِّـيـلِ شَعْبًا
نَــافِــذَ الــرَّأْيِ طَــاهِــرَ الــنَّــزَعَــاتِ
أَعْـــجَـــزَ الْـــغَـــرْبَ هِــمَّــةً وَذَكَــاءً
وَكَـذَا الـشَّـرْقُ مَـوْطِـنُ الـمُـعْـجِزَاتِ
خُــطُـوَاتٌ نَـحْـوَ الْـمَـعَـالِـي فِـسَـاحٌ
لَا عَــدَاهَــا الــسَّـدَادُ مِـنْ خُـطُـوَاتِ
سَـلَـكَـتْ أوْسَـطَ الـطَّـرِيـقِ وَجَـازَتْ
كُـلَّ مَـا فِـي الـطَّـرِيـقِ مِـنْ عَـقَـبَاتِ
وَجُــهُــودٌ تَــمْــضِـي وَتَأْتِـي جُـهُـودٌ
مُــحْـكَـمَـاتٌ مَـوْصُـولَـةُ الْـحَـلَـقَـاتِ
نَـسَـجَـتْ مِـنْ جِـهَـادِهَـا لِـبَـنِي مِصْـ
ـرَ دُرُوعًــا حَــصِــيــنَــةً سَــابِــغَـاتِ
•••
إِنَّــمَــا مَــوْلِـدُ الْـمَـعَـارِفِ فِـي مِـصْـ
ـرَ دَبِــيــبُ الْــحَـيـاةِ بَـيْـنَ الـرُّفَـاتِ
جَــلَّ رَبِّــي! آمَــنْــتُ بِــالــلــهِ رَبِّـي!
فَــالِــقِ الْــحَــبِّ بَــاعِــثِ الْأَمْــوَاتِ
أَرْسَـــلَ الــلــهُ لِــلْــكِــنَــانَــةِ نَــدْبًــا
هِـــبْـــرِزِيَّ الْأَعْـــرَاقِ وَالْــعَــزَمَــاتِ
فَأَتَــاهَــا «مُــحَــمَّــدٌ» جَــدُّ «إِسْـمَـا
عِـيـلَ» بِـالْـخِـصْـبِ مُـورِقًا وَالْحَيَاةِ
هَـلْ رَأَيْـتَ الـنَّـجْـمَ الَّـذِي يَبْهَرُ الْعَيْـ
ـنَ وَيَــمْــحُــو دَيَــاجِــرَ الـظُّـلُـمَـاتِ
هَـلْ رَأَيْـتَ الْـغَدِيرَ يَنْسَابُ فِي القَفْـ
ـرِ فَــيَــهْــتَـزُّ مُـخْـصِـبَ الْـجَـنَـبَـاتِ
هَـلْ رَأَيْـتَ الْحَيَاةَ تَسْرِي إِلَى الْجِسْـ
ـمِ فَــتُــحْـيِـي عِـظَـامَـهُ الـنَّـخِـرَاتِ
هَـــلْ رَأَيْـــتَ الْآمَــالَ بَــعْــدَ نِــفَــارٍ
وَاقْــتِــبَــالَ الــشَّـبَـابِ بَـعْـدَ فَـوَاتِ
لَــقِــيَــتْ مِــصْـرُ قَـبْـلَـهُ مَـا يُـلَاقِـي
غَــرَضٌ جَــاءَ فِــي اتِّــجَــاهِ الـرُّمَـاةِ
جَــهِــلُــوا دَاءَهَــا الــدَّفِــيــنَ وَشَــرٌّ
مِــنْ دَفِــيــنِ الْأَدْوَاءِ جَـهْـلُ الْأُسَـاةِ
نَــكَــئُـوا جُـرْحَـهَـا فَـسَـالَـتْ دِمَـاهَـا
قَــطَــرَاتٍ تَــجْــرِي إِلَــى قَــطَــرَاتِ
لَا تَــرَى فِــي الــظَّــلَامِ لِــلْــعِـلْـمِ إِلَّا
مُـــقْـــفِـــرَاتٍ مِـــنْ دُورِهِ دَارِسَــاتِ
يَـكْـرَهُ الـظُّـلْـمُ كُـلَّ شَـيْءٍ مِنَ الضَّوْ
ءِ وَلَــوْ كَــانَ فِـي ابْـتِـسَـامِ الـفَـتَـاةِ
لَـمْ يَـكُـنْ مِـنْـهُ غَيْرُ وَمْضٍ مِنَ «الْأَزْ
هَــرِ» يَــبْــدُو مُــفَــزَّعَ الــلَّــمَـحَـاتِ
كَــذُبَــالِ الْــمِــشْــكَــاةِ قَـدْ جَـفَّ إِلَّا
أَثَـــرًا مِـــنْ بُـــلَالَـــةِ الْـــمِــشْــكَــاةِ
فَأَتَـــى مُـــنْـــقِــذُ الْــبِــلَادِ فَأَحْــيَــا
هَــــا بِــــرَأْيٍ وَعَـــزْمَـــةٍ وَثَـــبَـــاتِ
لَــوْ دَعَــا أَنْــجُــمَ الــسَّــمَـاءِ لَـلَـبَّـتْ
مُـــهْـــطِـــعَــاتٍ لِأَمْــرِهِ صَــاغِــرَاتِ
•••
شَــادَ فِــي مِــصْـرَ لِـلْـمَـعَـارِفِ دِيـوَا
نًــا مَــنِــيــعَ الْأَعْــلَامِ وَالــشُّـرُفَـاتِ
وَبَـــنَــى لِــلْــعُــلُــومِ خَــيْــرَ بِــنَــاءٍ
عَـــلَـــوِيٍّ فَــكَــانَ خَــيْــرَ الْــبُــنَــاةِ
نَــهَــضَــتْ مِــصْـرُ بَـعْـدَهُ نَـهَـضَـاتٍ
تَـسْـتَـحِـثُّ الْـخُـطَـى إِلَـى نَـهَـضَاتِ
أَرْسَــلَ الْــعِـلْـمُ نُـورَهُ فَـسَـرَى الـرَّكْـ
ـبُ يَــقُــودُ الْــمُـنَـى إِلَـى الْـغَـايَـاتِ
وَرَأَيْــــنَـــا بِـــكُـــلِّ أَرْضٍ رِيَـــاضًـــا
دَانِـــيَـــاتٍ قُــطُــوفُــهَــا زَاهِــيَــاتِ
•••
كُــلَّ يَـوْمٍ عِـنْـدَ الـصَّـبَـاحِ تَـرَى جَـيْـ
ـشًـا مِـنَ الـنَّـشْءِ صَـادِقَ الْـوَثَـبَـاتِ
جَـعَـلُـوا كُـتْـبَـهُـمْ مَـكَـانَ الْـمَوَاضِي
وَيَـــرَاعَـــاتِــهِــمْ مَــكَــانَ الْــقَــنَــاةِ
طَـــلَـــعُـــوا أَوَّلَ الْــغَــدَاةِ فَــزَانُــوا
بِــسَــنَــا ضَــوْئِــهِـمْ جَـمَـالَ الْـغَـدَاةِ
مِـثْـلَ سِـرْبٍ لِـلـطَّـيْـرِ هَـمَّـتْ خِفَافًا
ثُــمَّ رَاحَــتْ لِــوَكْــرِهَــا مُــثْــقَـلَاتِ
نَـثَـرُوا جَـمْـعَـهُـمْ فَأَبْـصَـرْتُ فِـيـهِـمْ
أَنْــجُــمًـا فِـي الْـفَـضَـاءِ مُـنْـتَـثِـرَاتِ
وَرَأَيْـتُ الْـفِـلْـذَاتِ تَـمْـشِي عَلَى الْأَرْ
ضِ فَــخَــلُّــوا الـطَّـرِيـقَ لِـلْـفِـلْـذَاتِ
هُـمْ أَمَـانِـيُّ «مِـصْـرَ» هُـمْ مُـرْتَجَاهَا
هُـمْ حَـنَـايَـا ضُـلُـوعِـهَـا الْـخَـافِـقَاتِ
•••
مِـائَـةٌ مِـنْ سِـنِـي «الْـمَـعَارِفِ» مَرَّتْ
زَاهِــيَــاتٍ بِــمَــا حَــوَتْ حَــافِــلَاتِ
بَــلَــغَــتْ مِـصْـرُ فِـي مَـدَاهُـنَّ شَأْوًا
فَــوْقَ شَأْوِ الْـكَـوَاكِـبِ الـسَّـابِـحَـاتِ
وَغَـدَا مَـجْدُهَا الْحَدِيثُ — وَقَدْ شَا
عَ شَـذَا عِـطْـرِهِ — حَـدِيـثَ الـرُّوَاةِ
أَصْـبَـحَـتْ كَـعْـبَـةً يَـحُـجُّ إِلَـيْهَا الشَّـ
ـرْقُ بَــيْــنَ الْــخُــشُــوعِ وَالْإِقْــنَـاتِ
تَـــتَـــهَـــادَى وَحَـــقَّ أَنْ تَــتَــهَــادَى
بَـيْـنَ مَـاضٍ زَاهِـي الْـجَـبِـيـنِ وَآتِـي
كُــلُّ تَــارِيـخِـهَـا كِـتَـابٌ مِـنَ الْـمَـجْـ
ـدِ كَــرِيــمٌ مُــطَــرَّزُ الــصَّــفَــحَــاتِ
بَــعَــثَــتْ دَارِسَ الـفُـنُـونِ وَأَحْـيَـتْ
بَــعْــدَ يَأْسِ الــزَّمَــانِ أُمَّ الــلُّــغَــاتِ
وَأَعَـــادَتْ إِلَـــى الْــعُــلُــومِ مَــنَــارًا
كَـانَ صُـبْـحَ الـدُّجَـى وَهَـدْيَ السُّرَاةِ
أَنْــجَــبَــتْ لِــلْــبِــلَادِ أَبْــطَــالَ عَـزْمٍ
هُـــمْ دُرُوعُ الْــبِــلَادِ فِــي الْأَزَمَــاتِ
دَعَــوُا الــشَّــعْــبَ لِــلْــعُــلَا فَـرَأَيْـنَـا
خَــيْـرَ شَـعْـبٍ أَجَـابَ خَـيْـرَ الـدُّعَـاةِ
أَنْــجَــبَــتْ كُــلَّ عَــالَــمٍ بَــهَـرَ الـكَـوْ
نَ بِآيَـــاتِ عِـــلْـــمِـــهِ الْـــبَــيِّــنَــاتِ
أَنْــجَــبَــتْ كُــلَّ شَــاعِــرٍ عَــبْــقَـرِيٍّ
صَــادِقِ الْــحِــسِّ بَــارِعِ الــلَّـفَـتَـاتِ
تَــتَــمَــنَّــى الْأَزْهَــارُ لَــوْ كُـنَّ يَـوْمًـا
فِــي قَــوَافِــيـهِ مَـوْضِـعَ الْـكَـلِـمَـاتِ
أَنْـجَـبَـتْ كُـلَّ كَـاتِـبٍ يَـمْـلِـكُ الـسَّمْـ
ـعَ بِآثَــــارِ فَــــنِّــــهِ الْــــخَـــالِـــدَاتِ
أَنْــجَــبَــتْ كُــلَّ مِــدْرَهٍ وَخَــطِـيـبٍ
سَــاحِــرِ الْـقَـوْلِ صَـادِقِ الْـحَـمَـلَاتِ
وَحَــمَـتْ شِـرْعَـةَ الْـخَـلَائِـقِ أَنْ يَـغْـ
ـبَــرَّ صَــافِــي نَــمِــيــرِهَــا بِــقَــذَاةِ
قَـدْ وَلَـجْـنَـا الْـحَـيَـاةَ مِـنْ كُـلِّ بَـابٍ
فَــرَأَيْــنَــا الْأَخْــلَاقَ بَــابَ الــنَّـجَـاةِ
أَصْـبَـحَـتْ مِـصْرُ مَعْهَدًا لِشَبَابِ الشَّـ
ـرْقِ يَــسْــعَـوْنَ نَـحْـوَهَـا بِـالْـمِـئَـاتِ
عَــقَــدَتْ بَــيْـنَـنَـا الـلَّـيَـالِـي صِـلَاتٍ
مُـحْـكَـمَـاتٍ أَحْـبِـبْ بِـهَـا مِنْ صِلَاتِ
•••
إِنَّ عِــيــدَ الْــمَــعَـارِفِ الْـيَـوْمَ عِـيـدٌ
لِــلــنُّــهَــى وَالْـجُـهُـودِ وَالـذِّكْـرَيَـاتِ
عِــيــدُ يُــمْـنٍ لِـمِـصْـرَ فَـالـدَّهْـرُ دَانٍ
خَــاضِــعُ الـرَّأْسِ وَالـزَّمَـانُ مُـوَاتِـي
بَــلَــغَـتْ مِـصْـرُ مَـا تُـرَجِّـي وَفَـازَتْ
بَــعْــدَ طُـولِ الْأَسَـى وَذُلِّ الـشَّـكَـاةِ
وَأَطَــاحَــتْ قُـيُـودَهَـا فَـاسْـتَـقَـلَّـتْ
وَامَّــحَــى مَــا تَــرَكْــنَ مِـنْ نَـدَبَـاتِ
وَاسْــتَـعَـزَّتْ بِـطَـلْـعَـةِ الْـمَـلِـكِ الْـفَـا
رُوقِ زَيْـنِ الْـحِـمَـى وَفَـخْـرِ الْـحُمَاةِ
يُـشْـرِقُ الْـمُـلْـكُ بِـالْـمَـلِـيـكِ وَيُزْهَى
بِــمَــجَــالِــي آلَائِــهِ الْــمُــشْــرِقَــاتِ
تَــجْــتَـلِـيـهِ الْـعُـيـونُ بَـدْرًا وَتَـفْـدِيـ
ـهِ عُــيُــونُ الــزَّمَــانِ بِــالْــحَـدَقَـاتِ
عَــهْــدُهُ فِــي الْـعُـهُـودِ أَنْـضَـرُ عَـهْـدٍ
كَــجَــمَــالِ الــرَّبِــيــعِ فِـي الْأَوْقَـاتِ
بَــهَـرَ الـشِّـعْـرَ أَنْ يُـحِـيـطَ بِـمَـعْـنًـى
مِــنْ مَــعَــانِـي صِـفَـاتِـهِ الْـبَـاهِـرَاتِ
عَــاشَ لِــلْــعِــلْــمِ وَالْــبِـلَادِ هُـمَـامًـا
أَرْيَــحِــيًّــا وَعَــاشَ لِــلْــمَــكْــرُمَـاتِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢