عَوِّضْ بِكَأْسَكَ مَا أَتْلَفْتَ مِنْ نَشَبٍ

Wave Image
عَـوِّضْ بِـكَـأْسِـكَ مَـا أَتْـلَـفْـتَ مِـنْ نَـشَـبِ
فَـالْـكَـأْسُ مِـنْ فِـضَّـةٍ وَالـرَّاحُ مِـنْ ذَهَـبِ
وَاخْـطُبْ إِلَى الشَّرْبِ أُمَّ الدَّهْرِ إِنْ نُسِبَتْ
أُخْــتَ الْــمَــسَـرَّةِ وَاللَّـهْـوِ ابْـنَـةَ الْـعِـنَـبِ
غَــرَّاءُ حَــالِـيَـةُ الْأَعْـطَـافِ تَـخْـطُـرُ فِـي
ثَـوْبٍ مِـنَ الـنُّـورِ أَوْ عِـقْـدٍ مِـنَ الْـحَـبَـبِ
عَــذْرَاءُ تُــنْــجِــزُ مِـيـعَـادَ الـسُّـرُورِ فَـمَـا
تُــومِـي إِلَـيْـكَ بِـكَـفٍّ غَـيْـرِ مُـخْـتَـضَـبِ
مَــصُــونَــةٌ تَــجْــعَــلُ الْأَسْـتَـارَ ظَـاهِـرَةً
وَجَــنَّــةٌ تَــتَــلَــقَّــى الْــعَــيْــنَ بِــاللَّـهَـبِ
لَـوْ لَـمْ يَـكُـنْ مِـنْ لِـقَـاهَـا غَـيْـرُ رَاحَـتِـنَـا
مِـنْ حِـرْفَـةِ الْـمُـتْـعَـبَـيْـنِ الْـعَـقْلِ وَالْأَدَبِ
فَــهَــاتِ وَاشْــرَبْ إِلَـى أَنْ لَا يَـبِـيـنَ لَـنَـا
أَنَــحْــنُ فِــي صَــعَـدٍ نَـسْـتَـنُّ أَمْ صَـبَـبِ
خَــفَّــتْ فَـلَـوْ لَـمْ تُـدِرْهَـا كَـفُّ حَـامِـلِـهَـا
دَارَتْ بِـلَا حَـامِـلٍ فِـي مَـجْـلِـسِ الـطَّـرَبِ
يَـــا حَـــبَّـــذَا الـــرَّاحُ لِلْأَرْوَاحِ سَـــارِيَــةً
تَـقْـضِـي بِـسَـعْـدِ سَـرَاهَـا أَنْـجُـمُ الْـحَـبَبِ
مِــنْ كَــفِّ أَغْــيَــدَ تَـرْوِي عَـنْ شَـمَـائِـلِـهِ
عَـنْ خَـدِّهِ الْـمُـشْـتَـهَـى عَـنْ ثَغْرِهِ الشَّنَبِ
عُــلِّــقْــتُــهُ مِــنْ بَـنِـي الْأَتْـرَاكِ مُـقْـتَـرِبًـا
مِـنْ خَـاطِـرِي وَهْـوَ مِـنِّـي غَـيْـرُ مُـقْـتَرِبِ
حَــمَّــالَــةُ الْــحَــلْـيِ وَالـدِّيـبَـاجِ قَـامَـتُـهُ
تَـبَّـتْ غُـصُـونُ الـرُّبَـا حَـمَّـالَـةُ الْـحَـطَـبِ
يَــا تَــالِـيَ الْـعَـذْلِ كُـتْـبًـا فِـي لَـوَاحِـظِـهِ
الــسَّــيْــفُ أَصْــدَقُ أَنْــبَـاءً مِـنَ الْـكُـتُـبِ
كَــمْ رُمْـتُ كَـتْـمَ الْـجَـوَى فِـيـهِ فَـنَـمَّ بِـهِ
إِلَــى الْــوُشَـاةِ لِـسَـانُ الْـمَـدْمَـعِ الـسَّـرِبِ
جَـادَتْ جُـفُـونِـي بِـمُـحْـمَـرِّ الـدُّمُـوعِ لَـهُ
جُــودَ الْــمُــؤَيَّــدِ لِلْــعَــاقِـيـنَ بِـالـذَّهَـبِ
شَــادَتْ عَـزَائِـمُ إِسْـمَـاعِـيـلَ فَـاتَّـصَـلَـتْ
قَــوَاعِـدُ الْـبَـيْـتِ ذِي الْـعَـلْـيَـاءِ وَالـرُّتَـبِ
مَــلْــكٌ تَــدُلُّـكَ فِـي الْـجَـدْوَى شَـمَـائِـلُـهُ
عَـــلَـــى شَـــمَـــائِـــلِ آبَــاءٍ لَــهُ نُــجُــبِ
مُــحَــجَّــبُ الْــعِــزِّ عَـنْ خُـلْـقٍ تُـحَـاوِلُـهُ
وَجُــودُ كَــفَّــيْــهِ بَــادٍ غَـيْـرُ مُـحْـتَـجِـبِ
قَـدْ أَتْـعَـبَ الـسَّـيْـفَ مِـنْ طُولِ الْقِرَاعِ بِهِ
فَـالـسَّـيْـفُ فِـي رَاحَـةٍ مِـنْـهُ وَفِـي تَـعَـبِ
هَــذَا لِلْــحِــلْــم مَــعْــنًــى فِـي خَـلَائِـقِـهِ
لَا تَــسْــتَــطِــيـلُ إِلَـيْـهِ سَـوْرَةُ الْـغَـضَـبِ
يُـغْـضِـي عَـنِ الـسَّـبَـبِ الْـمُـرْدِي بِصَاحِبِهِ
عَـفْـوًا وَيُـعْـطِـي الْـعَـطَـا جَـمًّـا بِـلَا سَبَبِ
وَيَـحْـفَـظُ الـدِّيـنَ بِـالْـعِـلْمِ الَّذِي اتَّضَحَتْ
أَلْـفَـاظُـهُ فِـيـهِ حِـفْـظَ الْأُفْـقِ بِـالـشُّـهُـبِ
يَــمِّــمْ حِــمَــاهُ تَــجِـدْ عَـفْـوًا لِـمُـقْـتَـرِفٍ
مَــالًا لِــمُــفْــتَــقِــرٍ جَــاهًــا لِــمُــقْــتَـرِبِ
وَلَا تُـطِـعْ فِـي الـسُّـرَى وَالـسَّـيْـرِ ذَا عَذَلٍ
وَاسْـجُـدْ بِـذَاكَ الـثَّـرَى الْـمَـلْثُومِ وَاقْتَرِبِ
وَعُـذْ مِـنَ الْـخَـوْفِ وَالْـبُـؤْسَـى بِذِي هِمَمٍ
لِلْــمَــدْحِ مُــجْــتَــلِــبٍ لِلــذَّمِّ مُـجْـتَـنِـبِ
ذَاكَ الْـكَـرِيـمُ الَّـذِي لَـوْ لَـمْ يَـجُـدْ لَـكَـفَـتْ
مَــدَائِــحٌ فِــيــهِ عِــنْــدَ اللَّــهِ كَــالْــقُـرَبِ
نَـوْعٌ مِـنَ الـصِّـدْقِ مَـرْفُـوعُ الْـمَـنَـارِ غَـدَا
فِـي الـصَّـالِـحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الْكُتُبِ
وَوَاهِــبٌ لَــوْ غَــفَــلْــنَــا عَــنْ تَــطَــلُّــبِـهِ
لَـجَـاءَنَـا جُـودُهُ الْـفَـيَّـاضُ فِـي الـطَّـلَـبِ
أَسْــدَى الــرَّغَـائِـبَ حَـتَّـى مَـا يُـشَـارِكُـهُ
فِـي لَـفْـظِـهَـا غَـيْـرُ هَـذَا الْعَشْرِ مِنْ رَجَبِ
وَاعْـــتَـــادَ أَنْ يَــهَــبَ الْآلَافَ عَــاجِــلَــةً
وَإِنْ سَــرَى لِأُلُــوفِ الْـجَـيْـشِ لَـمْ يَـهَـبِ
كَـمْ غَـارَةٍ عَـنْ حِـمَـى الْإِسْـلَامِ كَـفْـكَـفَـهَا
بِـالـضَّـرْبِ وَالـطَّـعْـنِ أَوْ بِالرُّعْبِ وَالرَّهَبِ
وَغَــايَــةٍ جَــازَ فِــي آفَــاقِــهَــا صُــعُــدًا
كَــأَنَّــمَــا هُــوَ وَالْإِسْــرَاعُ فِــي صَــبَــبِ
وَمُــرْمِــلٍ يَــنْــظُــرُ الـدُّنْـيَـا عَـلَـى ظَـمَـإٍ
مِـنْـهَـا وَيَـطْـوِي الْـحَـشَـا لَيْلًا عَلَى سَغَبِ
نَــادَتْـهُ أَوْصَـافُـهُ اللَّاتِـي قَـدِ اشْـتَـهَـرَتْ
لِــمَ الْـقُـعُـودُ عَـلَـى غَـيْـرِ الْـغِـنَـى فَـثُـبِ
فَــقَــامَ يُــعْــمِـلُ بَـيْـنَ الْـكُـثْـبِ نَـاجِـيَـةً
كَــأَنَّـمَـا احْـتَـمَـلَـتْ شَـيْـئًـا مِـنَ الْـكُـتُـبِ
حَــتَّــى أَنَــاخَــتْ بِــمَــغْـنَـاهُ فَـقَـالَ لَـهَـا
يَـا وَصْـلَـةَ الـرِّزْقِ هَـذِي فُـرْقَـةُ الـتَّـعَـبِ
لَا عَـيْـبَ فِـي ذَلِـكَ الْـمَـغْـنَـى سِـوَى كَرَمٍ
يَــسْـلُـو عَـنِ الْأَهْـلِ فِـيـهِ كُـلُّ مُـغْـتَـرِبِ
كَــمْ لَــيْــلَــةٍ قَــالَ لِـي فِـيـهَـا نَـدَى يَـدِهِ
يَــا أَشْــعَـرَ الْـعَـرَبِ امْـدَحْ أَكْـرَمَ الْـعَـرَبِ
فَــصَــبَّــحَــتْــهُ قَــوَافِــيَّ الَّـتِـي بَـهَـرَتْ
بِــخُــرَّدٍ مِــثْــلِ أَسْــرَابِ الْــمَــهَــا عُـرُبِ
أَلْـبَـسْـتُـهُ وَشْـيَـهَـا الْـحَـالِـي وَأَلْـبَـسَـنِـي
نَــوَالُــهُ وَشْـيَ أَثْـوَابِ الْـغِـنَـى الْـقُـشُـبِ
فَـرُحْـتُ أَفْـخَـرُ فِـي أَهْـلِ الْـقَـرِيـضِ بِـهِ
وَرَاحَ يَــفْــخَــرُ فِـي أَهْـلِ الـسِّـيَـادَةِ بِـي
يَـا ابْـنَ الْـمُـلُـوكِ الْأُلَـى لَـوْلَا مَـهَـابَـتُـهُـمْ
وَجُــودُهُــمْ لَـمْ يُـطِـعْ دَهْـرٌ وَلَـمْ يَـطِـبِ
الْــجَــائِــدِيــنَ بِــمَــا نَــالَــتْ عَـزَائِـمُـهُـمْ
وَالـطَّـاعِـنِـيـنَ الْأَعَـادِي بِـالْـقَـنَـا الـسَّـلَـبِ
وَالــشَّـائِـدِيـنَ عَـلَـى كِـيـوَانَ بَـيْـتَ عُـلًا
تَــغِــيــبُ زَهْـرُ الـدَّرَارِي وَهْـوَ لَـمْ يَـغِـبِ
بَــيْـتٌ مِـنَ الْـفَـخْـرِ شَـادُوهُ عَـلَـى عُـمُـدٍ
وَبِـــالْـــمَــجَــرَّةِ مَــدُّوهُ عَــلَــى طُــنُــبِ
لِلَّــهِ أَنْــتَ فَــمَــا تُــصْــغِــي إِلَــى عَــذَلٍ
يَــوْمَ الــنَّــوَالِ وَلَا تَــلْـوِي عَـلَـى نَـشَـبِ
أَنْــشَــأْتَ لِلــشِّــعْــرِ أَسْـبَـابًـا يُـقَـالُ بِـهَـا
وَهَـــلْ تُـــنَــظَّــمُ أَشْــعَــارٌ بِــلَا سَــبَــبِ
أَنْـتَ الَّـذِي أَنْـقَـذَتْـنِـي مِـنْ يَـدَيْ زَمَـنِـي
يَـدَاهُ مِـنْ بَـعْـدِ إِشْـرَافِـي عَـلَـى الْـعَـطَبِ
أَجَــابَــنِــي قَــبْـلَ أَنْ نَـادَيْـتُ جُـودُكَ إِذْ
نَـادَيْـتُ جُـودَ بَـنِـي الـدُّنْـيَـا فَـلَـمْ يُـجِـبِ
فَــإِنْ يَـكُـنْ بَـعْـضُ أَمْـدَاحِ الْـوَرَى كَـذِبًـا
فَــإِنَّ مَــدْحَــكَ تَــكْــفِــيــرٌ مِـنَ الْـكَـذِبِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١