الْجَامِعَةُ الْمِصْرِيَّةُ

Wave Image
دَعَـوْتُ بَـيَـانِـي أَنْ يَـفِـيـضَ فَأَسْعَدَا
وَنَـادَيْـتُ شِـعْـرِي أَنْ يُـجِـيـبَ فَغَرَّدَا
وَأَبْـدَعْـتُ نَـظْـمًـا كَـالـرَّبِـيـعِ مُـفَـوَّفًـا
يُـجَـمِّـلُ عَـصْـرًا كَـالـشَّـبَـابِ مُـجَـدَّدَا
وَمَــا الــشِّــعْـرُ إِلَّا تَـرْجُـمَـانٌ مُـخَـلَّـدٌ
يَـقُـصُّ عَـلَـى الْأَجْـيَـالِ مَجْدًا مُخَلَّدَا
فَـلَـوْلَا الـسَّـجَـايَـا الْـغُـرُّ مَا قَالَ قَائِلٌ
وَلَـوْلَا «فُـؤَادٌ» مَـا غَـدَا الـنِّيلُ مُنْشِدَا
فَـسَـلْـسَـالُـهُ أَضْـحَـى بِـنُـعْـمَاهُ كَوْثَرًا
وَقِـيـعَـانُـهُ أَمْـسَـتْ بِـمَسْعَاهُ عَسْجَدَا
مَـلِـيـكٌ حَـبَـتْـهُ مِـصْـرُ مَحْضَ وَلَائِهَا
صَـمِـيـمًـا وَأَوْلَـى مِـصْرَ عِزًّا وَسُؤْدُدَا
أَصَــالَــةُ عَـزْمٍ أَخْـجَـلَـتْ كُـلَّ صَـارِمٍ
مِـنَ الْـبِـيـضِ حَتَّى خَافَ أَنْ يَتَجَرَّدَا
وَرَأْيٌ كَــوَجْــهِ الـصُّـبْـحِ مَـا ذَرَّ نُـورُهُ
عَـلَـى مُـدْلَـهِـمِّ الْـخَـطْـبِ حَتَّى تَبَدَّدَا
وَوَجْــهٌ كَأَنْــوَارِ الْــيَــقِــيــنِ رَأَيْــتُــهُ
فَأَبْـصَـرْتُ فِيهِ الْمَجْدَ وَالنُّبْلَ وَالنَّدَى
أَلَـمْ يُـعْـلِ صَـرْحَ الْـعِـلْـمِ شُـمًّـا قِـبَابُهُ
تُــطَــالِـعُـهَـا زُهْـرُ الْـكَـوَاكِـبِ حُـسَّـدَا
فَـمِـنْ مَـعْـهَـدٍ يُـبْـنَـى عَـلَى إِثْرِ مَعْهَدٍ
إِلَـى أَنْ غَـدَتْ أَرْضُ الْـكِـنَـانَةِ مَعْهَدَا!
•••
زُهِـيـنَـا عَـلَـى الـدُّنْـيَـا بِجَامِعَةٍ غَدَتْ
حَــدِيـثًـا بِأُذْنِ الـشَّـرْقِ حُـلْـوًا مُـرَدَّدَا
تَـرُدُّ الـشَّـبَـابَ الْـغَـضَّ حَـزْمًا وَحِكْمَةً
وَتَـصْـقُـلُـهُ صَـقْـلَ الْـقُـيُـونِ الْـمُـهَنَّدَا
تُـزَوِّدُهُ الـتَّـوْفِـيـقَ فِـي كُـلِّ مَـطْـلَـبٍ
وَمَـنْ طَـلَـبَ الْـعِـلْـمَ الْـجَـلِـيـلَ تَزَوَّدَا
غَـدَتْ دَوْحَـةً فَـيْـنَـانَـةً حُلْوَةَ الْجَنَى
بَـعِـيـدَةَ مَـدِّ الـظِّـلِّ فَـيَّـاحَـةَ الْـمَـدَى
غَـرَسْـتَ وَهَـذَا فَـضْـلُ مَا قَدْ غَرَسْتَهُ
وَهَـذَا هُـوَ الْـغُـصْـنُ الَّـذِي كَـانَ أَمْلَدَا
تَــعَــهَّــدْتَــهُ كَـالـزَّارِعِ الـطَّـبِّ نَـوْمُـهُ
غِـرَارٌ إِلَـى أَنْ يُـبْـصِـرَ الـزَّرْعَ أَحْصَدَا
بِـكَـفٍّ مِـنَ الْإِحْـسَانِ وَالرِّفْقِ صُوِّرَتْ
وَعَـيْـنٍ تَـرَى فِـي يَـوْمِـهَا مَا تَرَى غَدَا
كَـذَاكَ ابْـنُ إِسْـمَـاعِـيـلَ يَنْتَهِبُ الْمُنَى
دِرَاكًـا وَيَـمْـضِـي لِـلْـمَـحَـامِـدِ مُصْعِدَا
وَيُـدْرِكُ مَـا يُـعْـيِـي الْـجَحَافِلَ وَحْدَهُ
وَيَـبْـلُـغُ شَأْوًا يُـعْـجِـزُ الْـجَـمْـعَ مُفْرَدَا
وَيَـسْـعَـى إِلَى أَنْ يُذْهِلَ النَّجْمَ سَعْيُهُ
وَيَـبْـذُلُ حَـتَّى يُدْهِشَ الْجُودَ وَالْجَدَا
وَيَـرْقُـبُ رَبَّ الْـعَـرْشِ فِـيـمَـا يُـرِيدُهُ
وَيَـنْـصُـرُ دِيـنَ الْـحَـقِّ وَالنُّورِ وَالهُدَى
إِذَا مَـا انْـتَـهَـى مِنْ مَقْصِدٍ لَانَ صَعْبُهُ
دَعَـاهُ هَـوَى مِـصْـرٍ فَـجَـدَّدَ مَـقْـصِـدَا
رُوَيْــدَكَ أَجْـهَـدْتَ الْـمُـؤَرِّخَ! مَـا وَنَـى
وَلَا فَــارَقَــتْ يَــوْمًـا يَـرَاعَـتُـهُ الْـيَـدَا
هَــزَزْتَ إِلَــى الــتَّأْلِــيــفِ كُــلَّ مُـبَـرِّزٍ
أَدِيــبٍ إِذَا مَــا أَرْسَــلَ الْـفِـكْـرَ سَـدَّدَا
فَـفَـاضَـتْ بَـجَـدْوَاكَ الْـعُـقُولُ وَبَلَّلَتْ
بِـمِـصْـرَ ظِـمَـاءً كَـانَ حَـرَّقَـهَا الصَّدَى
فَــفِــي كُــلِّ يَــوْمٍ لِــلْـعُـلُـومِ مُـجَـلَّـدٌ
حَـقِـيـقٌ بِـمَـا أَسْـدَيْـتَ يَـتْـلُـو مُجَلَّدَا
سَـلُـوا مَـكْـتَـبَـاتِ الْـعِـلْمِ تَنْطِقُ كُتْبُهَا
بِآثَــارِ مَــجْــدٍ يَــنْــتَــمِــيـنَ لِأَحْـمَـدَا
وَمَـنْ يَـبْـنِ فَـوْقَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ مُلْكَهُ
رَفِـيـعًـا فَـقَـدْ أَرْسَى الْأَسَاسَ وَوَطَّدَا
بَهَرْتَ رِجَالَ الْعِلْمِ فِي الْغَرْبِ فَانْثَنَوْا
إِلَـيْـكَ يَـسُـوقُـونَ الـثَّـنَـاءَ الْـمُـنَـضَّدَا
وَأَوْلَـوْكَ أَلْـقَـابًـا نَـوَاصِـعَ كَـالـضُّـحَى
ضِـخَـامًـا عَـلَـى آثَـارِ فَـضْـلِـكَ شُـهَّدَا
وَأَصْـبَـحْـتَ رَمْـزًا عَـالَـمِـيًّـا سَعَتْ لَهُ
جَـهَـابِـذُ أَهْـلِ الْأَرْضِ مَثْنَى وَمَوْحَدَا
فِـخَـارًا أَبَـا الْـفَـارُوقِ لَـمْ يَـبْـقَ مَنْهَجٌ
إِلَــى الْـعِـلْـمِ إِلَّا صَـارَ سَـهْـلًا مُـعَـبَّـدَا
تَــطَــلَّــعَـتِ الْآمَـالُ شَـرْقًـا وَمَـغْـرِبًـا
فَــلَــمْ تَــجِــدِ الْآمَــالُ إِلَّاكَ مَــعْــقِـدَا
وَحَـامَـتْ قُلُوبُ الشَّعْبِ حَوْلَكَ مِثْلَمَا
تَـحُـومُ عِـطَاشُ الطَّيْرِ أَبْصَرْنَ مَوْرِدَا
فَـعِـشْ لِـبَـنِـي مِـصْـرٍ غِـيَـاثًـا وَرَحْمَةً
فَآمَـالُـهُـمْ فِـي أَنْ تَـعِـيـشَ وَتَـسْـعَـدَا
وَعَــاشَ وَلِــيُّ الْــعَــهْــدِ قُـرَّةَ أَعْـيُـنٍ
وَدَامَ مِــنَ الــلــهِ الْــعَــزِيــزِ مُــؤَيَّــدَا

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: الاحتفال بافتتاح الجامعة المصرية.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢