لَقَدْ طَالَ فِي رَسْمِ الدِّيَارِ بُكَائِي

لَـقَـدْ طَـالَ فِـي رَسْـمِ الـدِّيَـارِ بُـكَـائِـي
وَقَــدْ طَــالَ تَــرْدَادِي بِــهَــا وَعَـنَـائِـي
كَــأَنِّــي مُــرِيــغٌ فِـي الـدِّيَـارِ طَـرِيـدَةً
أَرَاهَــــا أَمَــــامِــــي مَــــرَّةً وَوَرَائِــــي
فَـلَـمَّـا بَـدا لِـي الْـيَـأْسُ عَـدَّيْتُ نَاقَتِي
عَــنِ الـدَّارِ وَاسْـتَـوْلَـى عَـلَـيَّ عَـزَائِـي
إِلَـــى بَـــيْــتِ حَــانٍ لَا تَــهِــرُّ كِــلَابُــهُ
عَــلَــيَّ وَلَا يُــنْــكِــرْنَ طُــولَ ثَــوَائِـي
فَـإِنْ تَـكُـنِ الـصَّـهْـبَـاءُ أَوْدَتْ بِـتَـالِـدِي
فَــلَـمْ تُـوقِـنِـي أُكْـرُومَـتِـي وَحَـيَـائِـي
فَـمَـا رِمْـتُـهُ حَـتَّـى أَتَى دُونَ مَا حَوَتْ
يَــمِــيـنِـيَ حَـتَّـى رَيْـطَـتِـي وَحِـذَائِـي
وَكَـاسٍ كَـمِـصْـبَـاحِ الـسَّـمَـاءِ شَـرِبْـتُهَا
عَــلَــى قُــبْــلَــةٍ أَوْ مَــوْعِــدٍ لِلِــقَـائِـي
أَتَــتْ دُونَــهَــا الْأَيَّــامُ حَــتَّــى كَـأَنَّـهَـا
تَــسَــاقُــطُ نُــورٍ مِــنْ فُــتُـوقِ سَـمَـاءِ
يُرَى ضُوءُهَا مِنْ ظَاهِر الْكَاسِ سَاطِعًا
عَــلَــيْــكَ وَلَــوْ غَــطَّــيْــتَــهَـا بِـغِـطَـاءِ
تَــبَــارَكَ مَــنْ سَــاسَ الْأُمُــورَ بِـعِـلْـمِـهِ
وَفَــضَّــلَ هَــارُونًــا عَــلَــى الْـخُـلَـفَـاءِ
نَـعِـيـشُ بِـخَيْرٍ مَا انْطَوَيْنَا عَلَى التُّقَى
وَمَــا سَــاسَ دُنْــيَــانَــا أَبُــو الْأُمَــنَــاءِ
إِمَـــامٌ يَــخَــافُ اللــهَ حَــتَّــى كَــأَنَّــهُ
يُـــؤَمِّـــلُ لُـــقْــيَــاهُ صَــبَــاحَ مَــسَــاءِ
أَشَــمُّ طُــوَالُ الــسَّــاعِــدَيْــنِ كَــأَنَّـمَـا
يُـــنَـــاطُ نِـــجَـــادَا سَــيْــفِــهِ بِــلِــوَاءِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الأول

عن الشاعر

أبو نواس: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر العباسي، وأشهرُ شعراء الشعر الخَمْري في تاريخ الأدب العربي كله؛ حيث اشتهر بحبه الشديد للخمر ووَصْفه ببراعةٍ وكثرة الحديث عنه، لدرجةِ أنه أفرَدَ له في أدبه بابًا مستقلًّا.

وُلِد «الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي المذحجي» عام ١٣٩ﻫ/٧٥٦م ﺑ «الأهواز»، لأب دمشقي وأم فارسية، ولكنه نشأ بالبصرة وهو في عمر العامين. تُوفِّي أبوه وهو في سنٍّ صغيرة، فربَّته أمه وجعلته يعمل في العطارة وهو صبي، وأثناء عمله تعلَّم اللغةَ والأدب والشعر على يد أحد الشيوخ بالكتاب، هذا فضلًا عن دراسته علومَ الفقه والحديث وأحكام القرآن.

في سن الثلاثين من عمره، انتقل «أبو نواس» من البصرة إلى بغداد مقر الخلافة العباسية ومحط آمال الشعراء العرب وقتَذاك، وأصبح على علاقةٍ وطيدة بخلفاء «بني العباس» ومدَحهم في قصائده، خاصةً الخليفة «الأمين»؛ حيث كان نديمًا له.

أما عن شعره، فكان «أبو نواس» شُعُوبيًّا يزدري العربَ ويسخر من شِعرهم التقليدي المتمثِّل في الوقوف على الأطلال وبكاء الأحِبَّة، فدعا إلى التجديد فكان أول مَن هجَرَ الألفاظَ البدوية في شعره واستخدم الألفاظَ الحضَرية بدلًا منها، وقد غلب على قصائده ألوان الغزل والمدح، فضلًا عن الهجاء والرثاء والزهد.

تُوفِّي «أبو نواس» في عام ١٩٨ﻫ/٨١٤م، ودُفِن في تل اليهود غرب بغداد.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١