الْعَدْلُ وَالْكَسْبُ

إِذَا كَــانَ رِزْقُ الْــمَـرْءِ كَـيْـدًا يَـكِـيـدُهُ
فَـأَيُّ يَـقِـيـنٍ فِـي النُّفُوسِ الْكَوَاذِبِ؟
فَـمَـا يَـنْـتَـحِـي حَـيٌّ سِوَى نَفْعِ نَفْسِهِ
وَإِنْ خَاضَ مِنْهُ فِي خَبِيثِ الْمَكَاسِبِ
يَـذُودُ قُـلُـوبَ الـنَّـاسِ عَـنْ كُلِّ سَابِقٍ
كَـمَـا ذِيـدَ طَيْرٌ فِي الرِّيَاضِ بِحَاصِبِ
أَبِـيـتُ عَـلَـى الْأَسْـقَامِ نِضْوًا مُحَسَّدًا
وَأَحْــسَــبُ أَنِّــي نَــاعِــمٌ بِــالْــمَـآرِبِ
وَهَـلْ ذَاقَ لُـؤْمَ الـنَّاسِ إِلَّا أَخُو ضَنًي
تَــكَــنَّـفَـهُ الْأَعْـدَاءُ مِـنْ كُـلِّ جَـانـبِ؟
أُنَـاسِـيـهُـمُ أَحْـقَـادَهُـمْ غَـيْـرَ جَـاهِـلٍ
وَأَسْـأَلُـهُـمْ مِـنْ صَـفْـوِهِـمْ غَيْرَ عَاتِبِ
وَمَـا الـنَّـاسُ إِلَّا ظَـاهِـرًا غَـيْـرَ بَـاطِـنٍ
حُـمَـاةُ الْأَفَـاعِـي فِـي جُـلُودِ الْأَرَانِبِ
يَـخَـالُـونَ خَيْرَ النَّاسِ مَنْ رَامَ نَفْعَهُمْ
وَإِنْ كَـانَ ذَا نَـقْـصٍ خَسِيسَ الْمَعَائِبِ
وَإِنَّ أَخَـسَّ الـنَّـاسِ مَـنْ عَافَ شَرَّهُمْ
وَإِنْ كَـانَ ذَا فَـضْـلٍ نَـبِـيـلَ الْـمَوَاهِبِ
تَـجَـارِبُ قَـدْ زَهَّـدْنَـنِـي فِـي إِخَـائِهِمْ
وَرَوَّعْــنَ لُــبِّــي بِـالْأُمُـورِ الْـعَـجَـائِـبِ
وَخَـلَّـفَنِي فِي الْعَيْشِ لَا عَيْشَ رَائِقِي
وِإِنْ قِـيـلَ إِنَّ الْـحَـزْمَ حَمْدُ التَّجَارِبِ
فَـطُـوبَـى لِـمَـظْلُومٍ رَأَى الْعَدْلَ مُعْوِزًا
قَـضَى أَنَّ فَوْقَ الْعَدْلِ صَبْرَ الْمُحَارِبِ
هَــلِ الْــعَــدْلُ إِلَّا خَـوْفُ سِـرٍّ تَـعَـافُـهُ
حِـذَارَ الْـعَوَادِي مِنْ مَهِيبِ الْعَوَاقِبِ؟

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١