قَامَ يَرْنُو بِمُقْلَةٍ كَحْلَاءِ

قَــامَ يَــرْنُــو بِــمُــقْــلَــةٍ كَــحْــلَاءِ
عَــلَّــمَـتْـنِـي الْـجُـنُـونَ بِـالـسَّـوْدَاءِ
رَشَــأٌ دَبَّ فِــي سَــوَالِــفِــهِ الــنَّـمْـ
ـلُ فَــهَــامَــتْ خَـوَاطِـرُ الـشُّـعَـرَاءِ
رَوْضُ حُـسْـنٍ غَـنَّى لَنَا فَوْقَهُ الْحَلْـ
ـيُ فَــأَهْــلًا بِــالــرَّوْضَــةِ الْــغَـنَّـاءِ
جَـائِـرُ الْـحُـكْـمِ قَـلْـبُـهُ لِـيَ صَـخْـرٌ
وَبُــكَــائِــي لَــهُ بُــكَــا الْــخَـنْـسَـاءِ
عَــذَلُــونِــي عَــلَـى هَـوَاهُ فَـأَغْـرَوْا
فَــهَــوَاهُ نَــصْــبٌ عَــلَــى الْإِغْـرَاءِ
مَنْ مُعِينِي عَلَى رَشًا صِرْتُ مِنْ مَا
ءِ دُمُــوعِـي عَـلَـيْـهِ مِـثْـلَ الـرِّشَـاءِ
مَـنْ مُـعِـيـنِـي عَـلَـى لَـوَاعِـجِ حُبٍّ
تَــتَــلَــظَّــى مِــنْ أَدْمُـعِـي بِـالْـمَـاءِ
وَحَــبِــيــبٍ إِلَــيَّ يَــفْــعَـلُ بِـالْـقَـلْـ
ـبِ فِـــعَـــالَ الْأَعْــدَاءِ بِــالْأَعْــدَاءِ
ضَـيِّـقُ الْـعَـيْـنِ إِنْ رَنَـا وَاسْـتَمَحْنَا
وَعَـــنَـــاءٌ تَـــسَـــمُّــحُ الْــبُــخَــلَاءِ
لَــيْــتَ أَعْــطَـافَـهُ وَلَـوْ فِـي مَـنَـامٍ
وَعَـــدَتْ بِـــاسْـــتِـــرَاقَــةٍ لِلِــقَــاءِ
يَــتَــثَــنَّـى كَـقَـامَـةِ الْـغُـصْـنِ اللَّـدْ
نِ وَيَــعْــطُــو كَـالـظَّـبْـيَـةِ الْأَدْمَـاءِ
يَـا شَـبِـيـهَ الْـغُـصُـونِ رِفْـقًا بِصَبٍّ
نَــائِــحٍ فِــي الْـهَـوَى مَـعَ الْـوَرْقَـاءِ
يَـذْكُـرُ الْـعَـهْـدَ بِـالْـعَـقِـيـقِ فَـيَبْكِي
لِــــهَـــوَاهُ بِـــدَمْـــعَـــةٍ حَـــمْـــرَاءِ
يَـا لَـهَـا دَمْـعَـةٌ عَـلَـى الْـخَـدِّ حَـمْرَا
ءُ بَــدَتْ مِـنْ سَـوْدَاءَ فِـي صَـفْـرَاءِ
فَــكَــأَنِّـي حَـمَـلْـتُ رَنْـكَ ابْـنَ أَيُّـو
بَ عَــلَــى وَجْــنَــتِـي لِـفَـرْطِ وَلَاءِ
مَــلِــكٌ حَــافِـظُ الْـمَـنَـاقِـبِ تَـرْوِي
رَاحَــتَــاهُ عَـنْ وَاصِـلٍ عَـنْ عَـطَـاءِ
فِـي مَـعَـالِـيـهِ لِلْـمَـدِيـحِ اجْـتِـمَـاعٌ
كَـأَبِـي جَـادٍ فِـي اجْـتِـمَـاعِ الْهِجَاءِ
خَــلِّ كَــعْــبًــا وَرُمْ نَـدَاهُ فَـمَـا كَـعْـ
ـبُ الْــعَـطَـايَـا وَرَأْسُـهَـا بِـالـسَّـوَاءِ
وَارْجُ وَعْـدَ الْـمُـنَـى لَـدَيْـهِ فَـإِسْـمَا
عِــيــلُ مَــا زَالَ مَــعْــدِنًــا لِلْـوَفَـاءِ
مَــا لِــكَــفَّــيْــهِ فِــي الـثَّـرَاءِ هُـدُوٌّ
فَــهْــوَ فِــيــهِ كَــسَــابِـحٍ فِـي مَـاءِ
جُـمِـعَـتْ فِـي فِـنَـائِهِ الْخَيْلُ وَالْإِبْـ
ـلُ وُفُــودًا أَكْــرِمْ بِــهَــا مِـنْ فِـنَـاءِ
لَـوْ سَـكَـتْـنَـا عَـنْ مَـدْحِـهِ مَـدَحَتْهُ
بِــصَــهِــيــلٍ مِــنْ حَــوْلِــهِ وَرُغَـاءِ
هِــمَّــةٌ جَـازَتِ الـسِّـمَـاكَ فَـلَـمْ يَـعْـ
ـبَــأْ مَــدَاهَــا بِــالْــحَـاسِـدِ الْـعَـوَّاءِ
وَنَـدًى يُـخْـجِـلُ الـسَّحَابَ فَيَمْشِي
مِـنْ وَرَا جُـودِهِ عَـلَـى اسْـتِـحْـيَـاءِ
طَـالَ بَـيْتُ الْفَخَارِ مِنْهُ عَلَى الشِّعْـ
ـرِ فَــمَــاذَا يَــقُــولُ بَـيْـتُ الـثَّـنَـاءِ
أَعْـرَبَـتْ ذِكْـرَهُ مَـبَـانِـي الْـمَـعَـانِـي
فَــعَــجِــبْــنَــا لِــمُــعْـرَبٍ ذِي بِـنَـاءِ
وَرَقَــى صَـاعِـدًا فَـلَـمْ يَـبْـقَ لِلْـحَـا
سِـــدِ إِلَّا تَـــنَـــفُّـــسُ الــصُّــعَــدَاءِ
شَـــرَفٌ فِـــي تَـــوَاضُـــعٍ وَنَـــوَالٌ
فِـي اعْـتِـذَارٍ وَهَـيْـبَـةٌ فِـي حَـيَـاءِ
يَـا مَـلِـيـكًا عَلَا عَلَى الشَّمْسِ حَتَّى
عَــمَّ إِحْــسَــانُــهُ عُـمُـومَ الـضِّـيَـاءِ
صُـنْـتُ كَـفِّـي عَـنِ الْأَنَـامِ وَلَـفْظِي
فَـــحَـــرَامٌ نَـــدَاهُـــمُ وَثَـــنَــائِــي
وَسَــقَـتْـنِـي مِـيَـاهُ جُـودِكَ سُـقْـيًـا
رَفَـعَـتْـنِـي عَـلَـى ابْـنِ مَـاءِ السَّمَاءِ
فَـابْـقَ عَـالِـي الْمَحَلِّ دَانِي الْعَطَايَا
قَــاهِــرَ الْــبَــأْسِ ظَــاهِــرَ الْأَنْـبَـاءِ
يَـتَـمَـنَّـى حَـسُـودُكَ الْـعَـيْشَ حَتَّى
أَتَــمَــنَّــى لَــهُ امْــتِــدَادَ الْــبَــقَــاءِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١