مَاذَا عَلَى طَيْفِ الْأَحِبَّةِ لَوْ سَرَى

مَــاذَا عَـلَـى طَـيْـفِ الْأَحِـبَّـةِ لَـوْ سَـرَى
وَعَــلَــيْـهِـمُ لَـوْ سَـامَـحُـونِـي بِـالْـكَـرَى
جَـنَـحُـوا إِلَـى قَـوْلِ الْـوُشَاةِ فَأَعْرَضُوا
وَاللـــهُ يَـــعْـــلَــمُ أَنَّ ذَلِــكَ مُــفْــتَــرَى
يَــا مُــعْــرِضًــا عَــنِّــي بِـغَـيْـرِ جِـنَـايَـةٍ
إِلَّا لِـــمَـــا رَقَـــشَ الْـــحَــسُــودُ وَزَوَّرَا
هَــبْــنِـي أَسَـأْتُ كَـمَـا تَـقَـوَّلَ وَافْـتَـرَى
وَأَتَــيْــتُ فِــي حُــبِّـيـكَ أَمْـرًا مُـنْـكَـرَا
مَــا بَــعْــدَ بُـعْـدِكَ وَالـصُّـدُودِ عُـقُـوبَـةٌ
يَــا هَــاجِــرِي قَــدْ آنَ لِــي أَنْ تَــغْـفِـرَا
لَا تَــجْــمَــعَـنَّ عَـلَـيَّ عَـتْـبَـكَ وَالـنَّـوَى
حَـسْـبُ الْـمُـحِـبِّ عُـقُـوبَـةً أَنْ يُـهْـجَرَا
عِـبْءُ الـصُّـدُودِ أَخَفُّ مِنْ عِبْءِ النَّوَى
لَــوْ كَـانَ لِـي فِـي الْـحُـبِّ أَنْ أَتَـخَـيَّـرَا
لَـوْ عَـاقَـبُـونِي فِي الْهَوَى بِسِوَى النَّوَى
لَــرَجَــوْتُــهُــمْ وَطَـمِـعْـتُ أَنْ أَتَـصَـبَّـرَا
فَـسَـقَـى دِمَـشْـقَ وَوَادِيَـيْـهَـا وَالْحِمَى
مُـتَـوَاصِـلُ الْإِرْعَـادِ مُـنْـفَـصِـمُ الْـعُـرَى
حَــتَّـى تَـرَى وَجْـهَ الـرِّيَـاضِ بِـعَـارِضٍ
أَحْـــوَى وَفَـــوْدَ الــدَّوْحِ أَزْهَــرَ نَــيِّــرَا
وَأَعَــادَ أَيَّــامًــا مَــضَــيْــنَ حَــمِــيــدَةً
مَــا بَــيْــنَ حَــرَّةَ عَـالِـقِـيـنَ وَعَـشْـتَـرَا
تِـــلْــكَ الْــمَــنَــازِلُ لَا أَعِــقَّــةُ عَــالِــجٍ
وَرِمَــالُ كَــاظِــمَــةٍ وَلَا وَادِي الْــقُــرَى
أَرْضٌ إِذَا مَــرَّتْ بِــهَــا رِيــحُ الــصَّــبَــا
حَـمَـلَـتْ عَـلَـى الْأَغْـصَـانِ مِسْكًا أَذْفَرَا
فَــارَقْــتُــهَــا لَا عَــنْ رِضًـا وَهَـجَـرْتُـهَـا
لَا عَــنْ قِــلًــى وَرَحَــلْـتُ لَا مُـتَـخَـيِّـرَا
أَسْــعَــى لِــرِزْقٍ فِــي الْــبِــلَادِ مُــفَـرَّقٍ
وَمِــنَ الْــبَــلِــيَّــةِ أَنْ يَــكُــونَ مُـقَـتَّـرَا
وَلَـقَـدْ قَـطَـعْـتُ الْأَرْضَ طَـوْرًا سَـالِـكًـا
نَــــجْــــدًا وَآوِنَــــةً أَجِــــدُّ مُــــغَـــوِّرَا
وَأَصُــونُ وَجْــهَ مَــدَائِـحِـي مُـتَـقَـنِّـعًـا
وَأَكُــفُّ ذَيْــلَ مَــطَــامِــعِـي مُـتَـسَـتِّـرَا
كَــمْ لَـيْـلَـةٍ كَـالْـبَـحْـرِ جُـبْـتُ ظَـلَامَـهَـا
عَـنْ وَاضِـحِ الـصُّـبْـحِ الْـمُـنِـيـرِ فَأَسْفَرَا
فِـي فِـتْـيَـةٍ مِـثْـلِ الـنُّـجُـومِ تَـسَـنَّـمُوا
فِــي الْــبِــيــدِ أَمْــثَـالَ الْأَهِـلَّـةِ ضُـمَّـرَا
بَـاتُـوا عَـلَـى شُـعَـبِ الـرِّحَـالِ جَـوَانِحًا
وَالـنَّـوْمُ يَـفْـتِـلُ فِـي الْـغَوَارِبِ وَالذُّرَى
مُــتَــرَنِّــحِــيـنَ مِـنَ الـنُّـعَـاسِ كَـأَنَّـهُـمْ
شَـرِبُـوا بِـكَـاسَـاتِ الْـوَجِـيـفِ الْمُسْكِرَا
قَـالُـوا وَقَـدْ خَـاطَ الـنُّـعَـاسُ جُـفُونَهُمْ
أَيْـنَ الْـمُـنَـاخُ فَـقُلْتُ جِدُّوا فِي السُّرَى
لَا تَــسْــأَمُــوا الْإِدْلَاجَ حَــتَّـى تُـدْرِكُـوا
بِــيـضَ الْأَيَـادِي وَالْـجَـنَـابَ الْأَخْـضَـرَا
فِـي ظِـلِّ مَـيْـمُـونِ الـنَّـقِـيـبَةِ طَاهِرِ الْـ
أَعْــرَاقِ مَــنْــصُــورِ اللِّــوَاءِ مُــظَــفَّــرَا
الْـــعَـــادِلِ الْــمَــلِــكِ الَّــذِي أَسْــمَــاؤُهُ
فِــي كُــلِّ نَــاحِــيَــةٍ تُــشَــرِّفُ مِـنْـبَـرَا
وَبِــكُــلِّ أَرْضٍ جَــنَّـةٌ مِـنْ عَـدْلِـهِ الـضَّـ
ـافِـــي أَسَــالَ نَــدَاهُ فِــيــهَــا كَــوْثَــرَا
عَـدْلٌ يَـبِـيـتُ الـذِّئْبُ مِنْهُ علَى الطَّوَى
غَــرْثَــانَ وَهْــوَ يَـرَى الْـغَـزَالَ الْأَعْـفَـرَا
مَــا فِــي أَبِـي بَـكْـرٍ لِـمُـعْـتَـقِـدِ الْـهُـدَى
شَـــكٌّ يُــرِيــبُ بِــأَنَّــهُ خَــيْــرُ الْــوَرَى
سَـيْـفٌ صِـقَـالُ الْـمَـجْـدِ أَخْـلَـصَ مَتْنَهُ
وَأَبَـانَ طِـيـبُ الْأَصْـلِ مِـنْـهُ الْـجَـوْهَرَا
مَــا مَــدْحُــهُ بِــالْــمُــسْــتَــعَـارِ لَـهُ وَلَا
آيَـــاتُ سُـــؤْدَدِهِ حَــدِيــثٌ يُــفْــتَــرَى
بَــيْــنَ الْــمُــلُــوكِ الْــغَـابِـرِيـنَ وَبَـيْـنَـهُ
فِـي الْـفَـضْـلِ مَـا بَـيْـنَ الـثُّـرَيَّا وَالثَّرَى
لَا تَــسْــمَــعَــنَّ حَــدِيـثَ مَـلْـكٍ غَـيْـرِه
يُـرْوَى فَـكُـلُّ الـصَّـيْـدِ فِـي جَوْفِ الْفَرَا
نَـسَـخَـتْ خَـلَائِـقُـهُ الْـكَـرِيـمَـةُ مَـا أَتَى
فِي الْكُتْبِ عَنْ كِسْرَى الْمُلُوكِ وَقَيْصَرَا
مَـلِـكٌ إِذَا خَـفَّـتْ حُـلُـومُ ذَوِي الـنُّـهَـى
فِــــي الـــرَّوْعِ زَادَ رَزَانَـــةً وَتَـــوَقُّـــرَا
ثَــبْــتُ الْــجَــنَــانُ تُـرَاعُ مِـنْ وَثَـبَـاتِـهِ
يَــوْمَ الْــوَغَــى وَثَـبَـاتِـهِ أُسْـدُ الـشَّـرَى
يَــقِــظٌ يَــكَــادُ يَــقُـولُ عَـمَّـا فِـي غَـدٍ
بِــبَــدِيــهَــةٍ أَغْــنَــتْــهُ أَنْ يَــتَــفَــكَّــرَا
حِـــلْــمٌ تَــخِــفُّ لَــهُ الْــجِــبَــالُ وَرَاءَهُ
عَـــزْمٌ وَرَأْيٌ يَـــحْـــقِــرُ الْإِسْــكَــنْــدَرَا
يَـعْـفُـو عَـنِ الـذَّنْـبِ الْـعَـظِـيـمِ تَـكَـرُّمًا
وَيَــصُــدُّ عَــنْ قَـوْلِ الْـخَـنَـا مُـتَـكَـبِّـرَا
أَيَــنَــالُ حَــاسِــدُهُ عُــلَاهُ بِــسَــعْــيِــهِ
هَــيْــهَــاتَ لَــوْ رَكِـبَ الْـبُـرَاقَ لَـقَـصَّـرَا
وَلَــهُ الْــبَــنُــونَ بِــكُــلِّ أَرْضٍ مِــنْــهُـمُ
مَــلِــكٌ يَــقُـودُ إِلَـى الْأَعَـادِي عَـسْـكَـرَا
مِــنْ كُــلِّ وَضَّــاحِ الْــجَــبِـيـنِ تَـخَـالُـهُ
بَـدْرًا فَـإِنْ شَـهِـدَ الْـوَغَـى فَـغَـضَـنْـفـرَا
يَـعْـشُـو إِلَـى نَـارِ الْـوَغَـى شَـغَـفًـا بِـهَـا
وَيَــجِــلُّ أَنْ يَــعْـشُـو إِلَـى نَـارِ الْـقِـرَى
مُــتَــقَــدِّمٌ حَـتَّـى إِذَا الـنَّـقْـعُ انْـجَـلَـى
بِـالْـبِـيـضِ عَـنْ سَـبْـيِ الْـحَـرِيـمِ تَأَخَّرَا
قَــوْمٌ زَكَــوْا أَصْــلًا وَطَــابُـوا مَـخْـبَـرًا
وَتَــدَفَّــقُــوا جُــودًا وَرَاعُــوا مَــنْـظَـرَا
وَتَــعَــافُ خَــيْــلُـهُـمُ الْـوُرُودَ بِـمَـنْـهَـلٍ
مَــا لَــمْ يَــكُــنْ بِـدَمِ الْـوَقَـائِـعِ أَحْـمَـرَا
كَـمْ حَـادِثٍ خَـفَّـتْ حُـلُـومُ ذَوِي النُّهَى
خَـوْفًـا وَجَـأْشُـكَ فِـيـهِ أَرْبَـطُ مِنْ حِرَا
يَــا أَيُّـهَـا الْـمَـلِـكُ الَّـذِي مَـا فِـي فَـضَـا
ئِـــلِـــهِ وَسُـــؤْدَدِهِ وَمَـــحْـــتِــدِهِ مِــرَا
أَنْــتَ الَّـذِي افْـتَـخَـرَ الـزَّمَـانُ بِـجُـودِهِ
وَوُجُـــودِهِ وَكَـــفَــاهُ ذَلِــكَ مَــفْــخَــرَا
اللــهُ خَــصَّــكَ بِـالْـمَـمَـالِـكِ وَاجْـتَـبَـى
لَـــمَّـــا رَآكَ لَـــهَــا الــصَّــلَاحَ الْأَكْــبَــرَا
أَشْــكُــو إِلَــيْـكَ نَـوًى تَـمَـادَى عُـمْـرُهَـا
حَـتَّـى حَـسِـبْـتُ الْـيَـوْمَ مِـنْـهَـا أَشْـهُرَا
لَا عِـيـشَـتِـي تَـصْـفُـو وَلَا رَسْـمُ الْـهَوَى
يَـعْـفُـو وَلَا جَـفْـنِـي يُـصَـافِـحُـهُ الْكَرَى
أُضْـحِـي عَـنِ الْأَحْـوَى الْـمَـرِيـعِ مُـحَلَّأً
وَأَبِــيــتُ عَــنْ وِرْدِ الــنَّــمِــيـرِ مُـنَـفَّـرَا
وَمِــنَ الْــعَــجَــائِـبِ أَنْ تَـفَـيَّـأَ ظِـلَّـكُـمْ
كُــلُّ الْــوَرَى وَنُــبِـذْتُ وَحْـدِي بِـالْـعَـرَا
وَلَـقَـدْ سَـئِـمْـتُ مِـنَ الْـقَـرِيضِ وَنَظْمِهِ
مَــا حِــيــلَـتِـي بِـبِـضَـاعَـةٍ لَا تُـشْـتَـرَى
كَـسَـدَتْ فَـلَـمَّـا قُـمْـتُ مُـمْـتَـدِحًـا بِـهَـا
مَـلِـكَ الْـمُـلُـوكِ غَـدَوْتُ أَرْبَـحَ مَـتْـجَـرَا
فَـــلَأَشْــكُــرَنَّ حَــوَادِثًــا قَــذَفَــتْ بِــآ
مَــالِــي إِلَــيْــكَ وَحَــقُّــهَـا أَنْ تُـشْـكَـرَا
لَا زِلْــتَ مَــمْــدُودَ الْــبَـقَـا حَـتَّـى تَـرَى
عِـيـسَـى بِعِيسَى فِي الْوَرَى مُسْتَنْصِرَا

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: كتب الشاعر هذه الأبيات يمدح الملك العادل أبا بكر سيف الدين بن أيوب، ويستأذنه في العودة إلى دمشق.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١