مَا قَامَ لَوْلَا هَوَاكَ الْمُدْنَفُ الْوَصِبُ

Wave Image
مَـا قَـامَ لَـوْلَا هَـوَاكَ الْـمُـدْنَـفُ الْـوَصِـبُ
يَـبْـكِـي الـطُّـلُـولَ وَأَهْـلُ الْمُنْحَنَى غَيَبُ
وَيَــسْأَلُ الــرَّبْــعَ عَــنْ سُــكَّـانِـهِ سَـفَـهًـا
وَقَــدْ مَــحَــتْ آيَــهُ الْأَرْوَاحُ تَــعْـتَـقِـبُ
يُــكَــفْــكِــفُ الـدَّمْـعَ أَحْـيَـانًـا وَتَـبْـعَـثُـهُ
لَــوَاعِـجُ الـشَّـوْقِ أَحْـيَـانًـا فَـيَـنْـسَـكِـبُ
صَــبٌّ إِذَا نَــام أَهْــلُ الْــحَــيِّ أَزْعَــجَـهُ
ذِكْـــرٌ يُـــعَـــاوِدُهُ مِـــنْ عِــيــدِهِ طَــرَبُ
تَـدْعُـو هَـوَاجِـسُـهُ طَـيْـفَ الْخَيَالِ وَسُلْـ
ـطَـانُ الْـكَـرَى عَـنْـهُ بِالْأَشْوَاقِ مُحْتَجِبُ
يَــهِــيــمُ شَـوْقًـا بِأَقْـمَـارٍ عَـلَـى قُـضُـبٍ
مُــلْــدٍ تَــجَـاذَبُـهَـا ظُـلْـمًـا لَـهَـا الْـكُـثُـبُ
مِـنْ كُـلِّ وَاضِـحَـةِ الـلَّـبَّـاتِ تَـبْـسِـمُ عَنْ
مُــرَتَّــلٍ زَانَــهُ الــتَّأْشِــيــرُ وَالــشَّــنَــبُ
تُـرِيـكَ مِـنْ وَجْـهِـهَا الْوَضَّاحِ إِنْ سَفَرَتْ
بَــدْرًا وَتَــبْــدُو هِــلَالًا حِــيـنَ تَـنْـتَـقِـبُ
يَـا ضَـرَّةَ الـشَّـمْـسِ إِنَّ الْـحُـبَّ أَبْـعَدَنِي
فَــلَــيْـتَ شِـعْـرِي بِـمَـاذَا مِـنْـكِ أَقْـتَـرِبُ
إِنْ كَـانَ لِـلْـحُـسْـنِ فِي الْعِشْرِينَ عِنْدَكُمُ
حَــقُّ الــزَّكَـاةِ فَإِنِّـي الْـبَـائِـسُ الْـجُـنُـبُ
وَمَــهْــمَــهٍ طَــامِــسِ الْأَعْـلَامِ مُـتَّـصِـلٍ
تَــوَاهَــقَــتْ بِـيَ فِـي أَجْـوَازِهِ الـنُّـجُـبُ
فِـي لَـيْـلَـةٍ مِـثْلِ عَرْضِ الْبَحْرِ حَالِكَةِ الْـ
ـجِـلْـبَـابِ قَـامَـتْ بِـهَـا لَا تَهْتَدِي الشُّهُبُ
فَأَسْـفَـرَ الـصُّـبْـحُ لِـي عَـنْ رَايَـةٍ بَـلَـغَتْ
أَقْـصَـى الْـمَـدَى وَتَـنَـاهَـتْ دُونَهَا الرُّتَبُ
الْـمَـوْرِدُ الْـعَـذْبُ وَالـنَّـادِي الـرَّحِيبُ وَإِدْ
رَاكُ الْـمُـنَـى وَالْـقِـرَى وَالْـمَرْبَعُ الْخَصِبُ
فِـي ظِـلِّ أَبْـلَـجَ يُـسْـتَـسْـقَـى الْـغَمَامُ بِهِ
فَـيَـسْـتَـهِـلُّ وَيُـسْـتَـشْـفَـى بِـهِ الْـكَـلَـبُ
الْــمُــسْــتَــقِــلُّ بِـمَـا أَعْـيَـا الْـمُـلُـوكُ بِـهِ
وَالْــمُــسْــتَــقِــلُّ لَـنَـا الـدُّنْـيَـا إِذَا يَـهَـبُ
ثَــبْــتُ الْــجَــنَــانِ لَــهُ حِــلْــمٌ يُــوَقِّـرُهُ
إِذَا هَــفَــا بِــحُــلُـومِ الـسَّـادَةِ الْـغَـضَـبُ
مُـــعَــشَّــقٌ لِــلْــمَــعَــالِــي لَا يَــزَالُ لَــهُ
فِــي كُــلِّ مَــرْتَــبَــةٍ عَـذْرَاءُ تُـخْـتَـطَـبُ
صَـافِـي الـضَّـمَـائِرِ مَرْضِيُّ السَّرَائِرِ مَحْـ
ـمُـودُ الْـمَآثِـرِ تَـزْهَـى بِـاسْـمِـهِ الْـخُـطَبُ
لَـــهُ أَيَـــادٍ مُـــقِـــيـــمَــاتٌ مُــسَــافِــرَةٌ
لَــمْ يَــخْـلُ مِـنْ بِـرِّهَـا عُـجْـمٌ وَلَا عَـرَبُ
مَـوْلًـى إِذَا افْـتَـخَـرَ الـسَّـادَاتُ فِـي مَـلَأٍ
سَـمَـا بِـهِ الْأَشْـرَفَـانِ الْـعِـلْـمُ وَالْـحَـسَبُ
وَإِنْ دَجَــا لَــيْــلُ خَــطْـبٍ عَـمَّ فَـادِحُـهُ
ذَكَــا لَــهُ الــنَّــيِّــرَانِ الْــفَــضْـلُ وَالْأَدَبُ
وَإِنْ سَـقَـتْ رَوْضَـةَ الْـقِـرْطَـاسِ رَاحَـتُهُ
رَأَيْــتَ سَــيْــفِـيَ وَادٍ مِـنْـهُ تَـعْـتَـجِـبُ؟
كَأَنَّـمَـا صَـدْرُهُ الْـبَـحْـرُ الْـمُـحِـيـطُ وَمِـنْ
أَقْــلَامِــهِ غَــاصَــةٌ لِــلــدُّرِّ تُــنْــتَــخَــبُ
إِذَا احْــتَـبَـى لِـلْـفَـتَـاوَى فَـهْـوَ مَـالِـكُـهَـا
وَإِنْ حَـبَـا خَـجِـلَـتْ مِـنْ جُودِهِ السُّحُبُ
فَـــمَــا رَأَيْــنَــا إِمَــامًــا قَــبْــلَ رُؤْيَــتِــهِ
يَــرَى الـنَّـوَافِـلَ فَـرْضًـا فِـعْـلُـهَـا يَـجِـبُ
وَالْــحُـوبُ أَنْ يَـسْـبِـقَ الـسُّـؤَّالُ نَـائِـلَـهُ
وَأَعْــظَـمُ الـذَّنْـبِ أَنْ يَـبْـقَـى لَـهُ نَـشَـبُ
يَــنْأَى بِــعِــطْــفَــيْـهِ إِعْـظَـامٌ وَيَـجْـذِبُـهُ
طَـبْـعٌ كَـرِيـمٌ إِلَـى الْـحُـسْـنَـى فَيَنْجَذِبُ
يَـقْـظَـانُ لِـلْـمَـجْـدِ يَـحْـمِـي مَـا تَـوَارَثَـهُ
آبَــاؤُهُ الــصِّــيــدُ مِــنْ فَــخْــرٍ أَبٌ فَأَبُ
مِـنْ أُسْـرَةٍ حَـازَ شَـيْـبَـانُ الْـفَـخَـارَ بِـهِمْ
فَــهُــمْ لَــهُ شَــرَفٌ بَــاقٍ إِذَا انْــتَـسَـبُـوا
قَـوْمٌ تَـرَى الْـمَـجْـدَ فِـي أَبْـيَـاتِـهِـمْ زُمَرًا
فَــالْـمَـجْـدُ يُـخْـزَنُ وَالْأَمْـوَالُ تُـنْـتَـهَـبُ
صِـيـدٌ إِذَا انْـتَـسَـبُـوا سُـحْـبٌ إِذَا وَهَبُوا
أُسْــدٌ إِذَا وَثَــبُــوا حَــتْـفٌ إِذَا غَـضِـبُـوا
لَــوْ أَزْمَــعُــوا أَمْـرَهُـمْ يَـوْمًـا عَـلَـى أَجَأٍ
رَأَيْــتَ أَرْكَــانَ سَـلْـمَـى خِـيـفَـةً تَـجِـبُ
يَـا أَيُّـهَـا الـصَّـاحِبُ الْمَوْلَى الْوَزِيرُ وَمَنْ
إِلَــى مَــفَــاخِــرِهِ الْــعَــلْـيَـاءُ تَـنْـتَـسِـبُ
دُعِـيـتَ فِـي الـدَّوْلَـةِ الْـغَـرَّاءِ صَـاحِـبَـهَا
حَـــقًّـــا وَظَـــنَّ جَـــهُـــولٌ أَنَّــهُ لَــقَــبُ
أَلْـبَـسْـتَـهَـا مَـجْـدَكَ الـضَّـافِـي فَبَاتَ لَهَا
ذَيْـلٌ عَـلَـى مَـنْـكِـبِ الْـجَـوْزَاءِ يَنْسَحِبُ
وَكَــمْ رَدَدْتَ الْـعِـدَى عَـنْـهَـا بِـغَـيْـظِـهِـمُ
وَأَكْــبُــدُ الْــقَــوْمِ لِــلْأَحْــقَــادِ تَـلْـتَـهِـبُ
إِذَا كَــتَــائِــبُــهَــا عَـنْ نَـصْـرِهَـا قَـعَـدَتْ
فِــي حَـادِثٍ جَـلَـلٍ قَـامَـتْ بِـهِ الْـكُـتُـبُ
كَــثَــرْتَـهُـمْ فِـي دِمَـشْـقٍ وَهْـيَ خَـالِـيَـةٌ
وَقَـدْ أَنَـاخَ عَـلَـيْـهَـا الْـجَـحْـفَـلُ الـلَّـجِبُ
كَــتَــائِــبٌ أَضْــحَــتِ الْـبَـيْـدَاءُ مُـتْأَقَـةً
مِـنْـهَـا وَضَـاقَـتْ بِـهَـا الْبُطْنَانُ وَالْحَدَبُ
يَــقُـودُهُـمْ مِـنْ بَـنِـي أَيُّـوبَ كُـلُّ فَـتًـى
مَــاضِـي الْـعَـزَائِـمِ لَا نِـكْـسٌ وَلَا نَـخِـبُ
أُسْــدٌ مَـخَـالِـبُـهَـا بِـيـضُ الـظُّـبَـى وَلَـهَـا
مِــنَ الــذَّوَابِــلِ غِــيــلٌ نَــبْــتُــهُ أَشِــبُ
حَـتَّـى إِذَا أَشْـرَفَـتْ مِـنْـهُمْ دِمَشْقُ عَلَى
حَـرْبٍ لَـهَـا الْـوَيْـلُ مِـنْ عُـقْبَاهُ وَالْحَرَبُ
مَـنَـحْـتَـهَـا مِـنْـكَ عَـزْمًا صَادِقًا خَضَعَتْ
لَـهُ ظُـبَـى الْـهِـنْـدِ وَالْـخَـطِّـيَّـةُ الـسُّـلُـبُ
فَــكَــانَ رَأْيُــكَ فِــيــهَــا رَايَــةً طَـلَـعَـتْ
بِـالـنَّـصْـرِ فَـانْـجَـابَـتِ الـلَّأْوَاءُ وَالْـكُرَبُ
وَبَــاتَ أَثْــبَــتُــهُــمْ جَأْشًــا وَأَحْــزَمُـهُـمْ
رَأْيًــا وَأَمْـضَـى سِـلَاحًـا عَـزْمُـهُ الْـهَـرَبُ
وَكَـــانَ ظَــنُّــهُــمُ أَنْ تَــلْــتَــقِــي بِــهِــمُ
مِـصْـرُ الْـبَـوَارَ وَتَـغْـشَـى الـنُّـوبَةَ النُّوَبُ
فَأَجْــفَــلُــوا وَزَعِــيـمُ الْـقَـوْمِ غَـايَـةُ مَـا
يَــرْجُـو مِـنَ الـلـهِ أَنْ تَـبْـقَـى لَـهُ حَـلَـبُ
تَـــدْبِـــيـــرُ أَرْوَعَ لَا يَـــعْــيَــا بِــنَــازِلَــةٍ
وَلَا يَــبِــيــتُ لِــخَــطْــبٍ قَـلْـبُـهُ يَـجِـبُ
إِذَا شَــيَـاطِـيـنُ بَـغْـيٍ خِـيـفَ سَـوْرَتُـهَـا
فَإِنَّ آرَاءَهُ فِــــي رَجْـــمِـــهَـــا شُـــهُـــبُ
عَــزْمٌ بِــهِ أَخْــمَــدَ الــلــهُ الـشِّـقَـاقَ وَلَا
هُــزَّتْ رِمَــاحٌ وَلَا سُــلَّــتْ لَــهُ قُــضُــبُ
وَلَــوْ سَــعَــى غَــيْــرُهُ فِــيـهَـا لِـيَـرْأَبَـهَـا
أَنَــامَــهُ الْـمُـقْـعِـدَانِ الْـعَـجْـزُ وَالـتَّـعَـبُ
ضَــفَــتْ مَــلَابِـسُ نُـعْـمَـاهُ عَـلَـيَّ فَـقَـدْ
رُدَّتْ بِـهَـا لِـيَ أَثْـوَابُ الـصِّـبَـا الْـقُـشُـبُ
وَبِــتُّ خِــلْــوًا مِــنَ الْآمَــالِ وَاتَّـصَـلَـتْ
بَــيْـنِـي وَبَـيْـنَ الْـعُـلَا مِـنْ بَـابِـهِ نَـسَـبُ
هَــذَا الْــمَــدِيـحُ الَّـذِي مَـا شَـانَـهُ خَـلَـلٌ
كَــلَّا وَلَا شَــابَــهُ فِــي مَــجْـدِكُـمْ كَـذِبُ
مَــعْــنًــى بَــدِيــعٌ وَأَلْــفَــاظٌ مُــنَـقَّـحَـةٌ
غَـــرِيـــبَـــةٌ وَقَـــوَافٍ كُــلُّــهَــا نُــخَــبُ
مَــا كُــلُّ عُــودٍ بِــنَـبْـعٍ حِـيـنَ تَـعْـجُـمُـهُ
يَـخُـورُ تَـحْـتَ ثَـنَـايَـا الْـعَـاجِـمِ الْـغَـرَبُ
قَدْ يَشْهَدُ الْحَرْبَ بِالزَّغْفِ الْمُضَاعَفِ أَقْـ
ـوَامٌ وَيَــشْــهَـدُهَـا مَـنْ لُـبْـسُـهُ الْـيَـلَـبُ
فَـــاسْـــلَــمْ وَلَا زَالَــتِ الْآلَاءُ سَــابِــغَــةً
عَــلَــيْــكَ مَــا عَـادَتِ الْأَيَّـامُ وَالْـحُـقُـبُ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢