الشَّاعِرُ الْغَضْبَانُ

Wave Image
هَـيِّـئُـوا لِـي فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ قَبْرًا
وَدَعُــونِــي أَنَــامُ تَــحْـتَ الـتُّـرَابِ
فِـي ظَـلَامِ الْـقُـبُـورِ رَاحَـةُ نَـفْـسِي
وَمِــنَ الــنُّــورِ شِـقْـوَتِـي وَعَـذَابِـي
وَادْفِـنُوا فِي التُّرَابِ دِيوَانَ شِعْرِي
فَـوْقَ قَـلْـبِـي الْـمَـمْـلُوءِ بِالْأَوْصَابِ
فِـيـهِ مَـكْـنُـونُ مَـا احْـتَوَاهُ جَنَانِي
وَعَـــزِيـــزٌ فِـــرَاقُ ذَاكَ الْــكِــتَــابِ
هُـوَ بَـعْـضِـي فَـهَـلْ أَمُـوتُ وَأَنْسَى
فِـي ظَـلَامِ الْـحَـيَـاةِ نُـورَ شَـبَـابِـي
وَانْـثُـرُوا فَـوْقَـهُ الـزُّهُـورَ وَحَسْبِي
مِـــنْ شَـــذَاهَـــا مَـــنَــابِــعُ الْآدَابِ
هِــيَ رُسْــلُ الْـهَـوَى تُـذَكِّـرُ قَـلْـبِـي
بِـــشِــفَــاهٍ ذَوَاتِ حُــسْــنٍ عِــذَابِ
قَـدْ رَشَـفْـنَـا مِـنْـهَـا الـنَّـعِـيـمَ وَلَكِنْ
قَـدْ شَـرِبْـنَـا مِـنْ بَعْدِهِ كَاسَ صَابِ
•••
فِـي أَدِيـمِ الْـغَـبْـرَاءِ تَـذْهَـبُ عَـنِّـي
مِـنْ حَيَاتِي أَدْرَانُ مَنْ هُمْ صِحَابِي
هِـيَ أُمِّـي خَـرَجْـتُ مِـنْـهَـا صَـغِيرًا
وَإِلَــيْــهَــا بَــعْــدَ الْــمَـمَـاتِ إِيَـابِـي
قُـــبْـــلَــةٌ مِــنْ تُــرَابِ أُمٍّ حَــنُــونٍ
هِـيَ خَـيْـرٌ مِـنْ لَـثْـمِ حُلْوِ الرُّضَابِ
وَعِـنَـاقُ الْأَحْـجَارِ فِي التُّرْبِ أَوْلَى
مِـنْ عِـنَـاقِ الْأَصْـحَـابِ وَالْأَحْـبَابِ
•••
إِنَّ فَـجْـرَ الـدُّمُـوعِ يَـتْـلُـوهُ عِـنْـدِي
يَــوْمَ أَرْسَــلْـتُـهَـا مَـسَـاءُ اكْـتِـئَـابِ
مَــا تَــلَا فَـجْـرَهَـا لِـمِـثْـلِـيَ صُـبْـحٌ
كَـيْـفَ يَـتْـلُـوهُ وَهْـوَ رَهْنُ الْمُصَابِ
ضَـاعَ نُـصْـحِي وَضَاعَ مِنْهُ رَجَائِي
فِـي صِـحَـابِـي وَضَاعَ قَبْلًا عِتَابِي
رُبَّ خِــلٍّ فِــي صَــدْرِهِ كُــلُّ غَــدْرٍ
وَخِــدَاعٍ يَــلْــقَــاكَ بِــالــتَّــرْحَــابِ
يَــتَــبَـدَّى مِـنْ عَـيْـنِـهِ وَهْـوَ يَـرْنُـو
فِـي ظَـلَامِ الـرِّيَـا لَـظَـى الِارْتِـيَـابِ
لَا يُـنِـيـلُ الْـوَفِـيَّ فِـي الْـعَـيْـشِ إِلَّا
مَـا يُـنِـيـلُ الـظَّـمْـآنَ لَـمْـعُ السَّرَابِ
لَا يَــغُــرَّنْــكَ مِـنْ صَـدِيـقٍ خَـئُـونٍ
أَسْــوَدٍ قَــلْــبُــهُ بَــيَــاضُ الـثِّـيَـابِ
•••
يَــا صَــاحِــبِــي وَلَــسْـتُ أَوَّلَ حُـرٍّ
عَــانَـدَتْـهُ الْأَقْـدَارُ فِـي الْأَصْـحَـابِ
قَـدْ جَـهِـلْـتُـمْ أَسْـرَارَ قَـلْـبٍ أَمِـيـنٍ
فَاعْذُرُونِي إِنْ ضَاعَ فِيكُمْ صَوَابِي

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

محمد تيمور: شاعر وأديب وكاتب من الطراز الرفيع، وهو من مؤسسي الأدب القصصي والمسرحي في مصر، كما أنه الأديب الذي كسر الجمود اللغوي في الكتابة الأدبية؛ فإليه تُعْزَى الريادة في استخدام اللهجة العامية المصرية البسيطة في الكتابة الأدبية بدلًا من اللغة الفصحى التي عُهِدَت بها الكتابة في عصره؛ وهذه الخطوة تعدُّ تمردًا على حيثياتِ عصرٍ ثقافي يعتبر اللغة الفصحى هي لغة الأدب الحقيقي.

ولد في القاهرة عام ١٨٩٢م في رحاب أسرة تجمع بين الثراء والأرستقراطية، وبين العلم والأدب على الطريقة العربية المأثورة؛ فوالده أحمد تيمور باشا الذي كرَّس حياته لخدمة اللغة العربية ومعارفها، وعمته الأديبة عائشة التيمورية، وأخوه الأديب الكبير محمود تيمور؛ وهذا المزيج الخصب أَوْجَد بيئةً خصبةً أنجبت لنا ذلك الشاعر الفذ الذي أضفى على الساحة الأدبية مزيجًا فريدًا من دماء التجديد.

سافر إلى باريس لدراسة القانون؛ ولكنه عاد إلى مصر ثانيةً عَقِبَ اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤م، وانصرف منذ ذلك الحين إلى كتابة القصص والمسرحيات، ثم رحل إلى برلين لدراسة الطب؛ ولكنه في حقيقة الأمر لم يكن لديه ميل حقيقي لدراسة الطب أو القانون؛ فقد كان شغوفًا بالأدب، وقد دفعه هذا الشغف للسفر إلى فرنسا؛ ليطلع على الأدب الأوروبي عمومًا والفرنسي خصوصًا، وقد كان لهذه الدراسة أثر فاعِل في كتاباته القصصية. وقد تَقَلَّد عددًا من المناصب ومن أبرزها عمله كمترجم لمحمد علي باشا (الحفيد).

وقد تأثر بالمذهب الواقعي الذي انعكس بدوره على كتاباته القصصية والمسرحية، وقد أثرى الساحة الأدبية والمسرحية باشتراكه في جمعية أنصار التمثيل، وقدَّم لنا مسرحيات تحمل طابع الكوميديا الاجتماعية منها مسرحية «العصفور في القفص» تلك المسرحية التي كانت سببًا في مجد ريادته المسرحية، كما قدَّم لنا مجموعة قصصية حملت اسم «ما تراه العيون»، وقد امتاز أسلوبه المسرحي ببساطة الحوار الذي يتسم بقربه إلى أفهام المتلقين، وقد وافته المنية عام ١٩٢١م، وهو لم يبلغ بعد سن الثلاثين.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١