السَّمَاءُ

لَا تَــسَــلْــنِـي عَـنِ الـسَّـمَـاءِ فَـمَـا عِـنْـ
ـدِيَ إِلَّا الــــنُّــــعُــــوتُ وَالْأَسْــــمَـــاءُ
هِــيَ شَــيْءٌ وَبَـعْـضُ شَـيْءٍ وَحِـيـنًـا
كُـــلُّ شَـــيْءٍ وَعِـــنْـــدَ قَــوْمٍ هَــبَــاءُ
فَــسَــمَــاءُ الــرَّاعِــي كَــمَــا يَــتَــمَـنَّـا
هَـــا مُــرُوجٌ فَــسِــيــحَــةٌ خَــضْــرَاءُ
تَــلْــبَــسُ الــتِّــبْــرَ مِــئْـزَرًا وَوِشَـاحًـا
كُـــلَّـــمَــا أَشْــرَقَــتْ وَغَــابَــتْ ذُكَــاءُ
أَبَـــدًا فِـــي نَـــضَـــارَةٍ لَا يَــجِــفُّ الْـ
ـعُــشْــبُ فِــيــهَـا وَلَا يَـغِـيـضُ الْـمَـاءُ
وَهْـيَ عِـنْـدَ الْأُمِّ الَّـتِـي اخْـتَـرَمَ الْـمَـوْ
تُ بَــنِــيــهَــا وَضَــلَّ عَــنْــهَـا الْـعَـزَاءُ
مَــوْضِــعٌ لَا يَــنَــالُــهُــمْ فِــيـهِ ضَـيْـمٌ
لَا وَلَا يُـــدْرِكُ الـــشَّـــبَــابَ الْــفَــنَــاءُ
وَكَـــذَا يُـــوْلَــدُ الــرَّجَــاءُ مِــنَ الْــيَــأْ
سِ إِذَا مَــاتَ فِــي الْـقُـلُـوبِ الـرَّجَـاءُ
وَهْــيَ عِــنْــدَ الْـفَـقِـيـرِ أَرْضٌ وَرَاءَ الْـ
أُفْــقِ فِــيـهَـا مَـا يَـشْـتَـهِـي الْـفُـقَـرَاءُ
لَا يَـخَـافُ الْـمَـثْـرِي وَلَا كَـلْـبَـهُ الـضَّـا
رِي وَلَا لِامْــــرِئٍ بِــــهِ اسْــــتِـــهْـــزَاءُ
وَهْـيَ عِـنْـدَ الْـمَـظْلُومِ أَرْضٌ كَهَذِي الْـ
أَرْضِ لَــكِــنْ قَـدْ شَـاعَ فِـيـهَـا الْإِخَـاءُ
يَــجْــمَــعُ الْـعَـدْلُ أَهْـلَـهَـا فِـي نِـظَـامٍ
مِــثْــلَــمَــا يَـجْـمَـعُ الْـخُـيُـوطَ الـرِّدَاءُ
لَا ضَــعِــيــفٌ مُــسْــتَــعْــبَــدٌ لَا قَـوِيٌّ
مُـــسْـــتَـــبِـــدٌّ بَــلْ كُــلُّــهُــمْ أَكْــفَــاءُ
كُـــلُّ شَـــيْءٍ لِلْـــكُــلِّ مِــلْــكٌ حَــلَالٌ
كُـلُّ شَـيْءٍ فِـيـهَـا كَـمَـا الْـكُـلُّ شَـاءُوا
وَهْـيَ عِـنْـدَ الْـخَـلِـيعِ أَرْضٌ تَمِيسُ الْـ
ـحُــورُ فِــيــهَــا وَتُــدْفَــقُ الـصَّـهْـبَـاءُ
كُــلُّ مَــا الــنَّـفْـسُ تَـشْـتَـهِـيـهِ مُـبَـاحٌ
لَا صُـــــدُودٌ لَا جَـــــفْـــــوَةٌ لَا إِبَــــاءُ
أَكْــبَــرُ الْإِثْــمِ قَــوْلَــةُ الْـمَـرْءِ هَـذَا الْـ
أَمْــــرُ إِثْــــمٌ وَهَــــذِهِ فَــــحْــــشَـــاءُ
لَــيْــسَ بَــيْــنَ الـصَّـلَاحِ وَالـشَّـرِّ حَـدٌّ
كَـــالَّــذِي شَــاءَ وَضْــعَــهُ الْأَنْــبِــيَــاءُ
وَإِذَا لَـــمْ يَـــكُـــنْ عَــفَــافٌ وَفِــسْــقٌ
لَــمْ تَــكُــنْ حِــشْـمَـةٌ وَلَا اسْـتِـحْـيَـاءُ
كُــلُّ قَـلْـبٍ لَـهُ الـسَّـمَـاءُ الَّـذِي يَـهْـوَى
وَإِنْ شِـــئْـــتَ كُـــلُّ قَـــلْــبٍ سَــمَــاءُ
صُـــوَرٌ فِــي نُــفُــوسِــنَــا كَــائِــنَــاتٌ
تَـــرْتَـــدِيــهَــا الْأَفْــعَــالُ وَالْأَشْــيَــاءُ
رُبَّ شَــيْءٍ كَــالْــجَــوْهَــرِ الْـفَـرْدِ فَـذٌّ
عَـــــدَّدَتْــــهُ الْأَغْــــرَاضُ وَالْأَهْــــوَاءُ
كُــلُّ مَــا تَــقْــصُــرُ الْــمَــدَارِكُ عَــنْــهُ
كَــائِــنٌ مِــثْــلَــمَــا الــظُّــنُـونُ تَـشَـاءُ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١