الْخَيْرُ وَالشَّرُّ عَادَاتٌ وَأَهْوَاءُ

الْــخَــيْــرُ وَالــشَّــرُّ عَــادَاتٌ وَأَهْــوَاءُ
وَقَــدْ يَــكُــونُ مِــنَ الْأَحْـبَـابِ أَعْـدَاءُ
لِلْـحِـلْـمِ شَـاهِدُ صِدْقٍ حِينَ مَا غَضَبٌ
وَلِلْــحَــلِــيـمِ عَـنِ الْـعَـوْرَاتِ إِغْـضَـاءُ
كُـلٌّ لَـهُ سَـعْـيُـهُ وَالـسَّـعْـيُ مُـخْـتَـلِفٌ
وَكُـلُّ نَـفْـسٍ لَـهَـا فِـي سَـعْـيِـهَـا شَـاءُ
لِـــكُـــلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ عِـــنْـــدَ عَـــالِـــمِــهِ
مَـنْ لَـمْ يَـكُـنْ عَـالِـمًـا لَمْ يَدْرِ مَا الدَّاءُ
الْــحَــمْـدُ لِلـهِ يَـقْـضِـي مَـا يَـشَـاءُ وَلَا
يُـقْـضَـى عَـلَـيْـهِ وَمَا لِلْخَلْقِ مَا شَاءُوا
لَـمْ يُـخْـلَـقِ الْـخَـلْـقُ إِلَّا لِلْـفَـنَـاءِ مَـعًـا
نَــفْــنَـى وَتَـفْـنَـى أَحَـادِيـثٌ وَأَسْـمَـاءُ
يَـا بُـعْـدَ مَـنْ مَـاتَ مِـمَّـنْ كَـانَ يُلْطِفُهُ
قَــامَــتْ قِــيَـامَـتُـهُ وَالـنَّـاسُ أَحْـيَـاءُ
يُـقْـصِـي الْـخَـلِـيـلُ أَخَـاهُ عِـنْدَ مِيتَتِهِ
وَكُــلُّ مَــنْ مَــاتَ أَقْــصَــتْـهُ الْأَخِـلَّاءُ
لَـمْ تَـبْـكِ نَـفْـسَـكَ أَيَّـامَ الْـحَـيَـاةِ لِـمَـا
تَـخْـشَـى وَأَنْـتَ عَـلَـى الْأَمْـوَاتِ بَكَّاءُ
أَسْـتَـغْـفِـرُ اللـهَ مِنْ ذَنْبِي وَمِنْ سَرَفِي
إِنِّــي وَإِنْ كُــنْـتُ مَـسْـتُـورًا لَـخَـطَّـاءُ
لَمْ تَقْتَحِمْ بِي دَوَاعِي النَّفْسِ مَعْصِيَةً
إِلَّا وَبَــيْــنِــي وَبَــيْـنَ الـنُّـورِ ظَـلْـمَـاءُ
كَـمْ رَاتِـعٍ فِـي ظِـلَالِ الْـعَـيْـشِ تَـتْبَعُهُ
مِـــنْـــهُــنَّ دَاهِــيَــةٌ تَــرْتَــجُّ دَهْــيَــاءُ
وَلِلْـــحَــوَادِثِ سَــاعَــاتٌ مُــصَــرَّفَــةٌ
فِــيــهِــنَّ لِلْــحَــيــنِ إِدْنَــاءٌ وَإِقْـصَـاءُ
كُــلٌّ يُـنَـقَّـلُ فِـي ضِـيـقٍ وَفِـي سَـعَـةٍ
وَلِلـــــزَّمَــــانِ بِــــهِ شَــــدٌّ وَإِرْخَــــاءُ
الْـــحَـــمْـــدُ لِلــهِ كُــلٌّ ذُو مُــكَــاذَبَــةٍ
صَـارَ الـتَّـصَـادُقُ لَا يُـسْـقَـى بِـهِ الْمَاءُ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: البسيط
  • عصر القصيدة: العباسي الأول

عن الشاعر

أبو العتاهية: شاعر عربي، يُعدُّ واحدًا من أهم شعراء العصر العباسي في بغداد، ولُقب بأشعر الإنس والجن لقدرته العالية على نظم الشعر في أي وقت وبشكلٍ ارتجالي. هو «إسماعيل بن القاسم بن سويد»، وكنيته الأصلية «أبو إسحاق» ولكن الكُنية الأشهر له هي «أبو العتاهية»، وُلد في «عين التمر» وهي قرية بالمدينة المنورة في الحجاز عام ٧٤٨م لأب نبطيٍّ اشتغل بالحجامة، ولما ضاق الحال بأبيه انتقل بأسرته إلى الكوفة. كان «أبو العتاهية» يميل في تلك الفترة إلى حياة اللهو والبطالة حتى بدأ بالعمل مع أخيه زيد في صناعة الفخار والإتجار به. برع في نظم الشعر في تلك الحقبة من حياته واشتهر به لدى جمهور شباب المحبين للشعر حتى وصل إلى قصور بغداد، وبالأخص قصر الخليفة المهدي الذي أعجب بشعره ، وقد عُرف عن «أبو العتاهية» التناقض في أسلوب حياته حيث ذكر المؤرخون أنه كان يعيش بين حياة المجون والفساد الذي وصل به حدَّ أن يُطلق عليه «مخنث أهل بغداد»، وبين حياة والورع والزهد والتقوى حتى أن له العديد من القصائد التي تُحقر من ملذات الدنيا الفانية وتُرغب في التقرب إلى الله، وعُرف عنه دمامة الوجه، وانتشرت قصة رفض جارية زوجة الخليفة المهدي له، رغم إفراده قصائد الغزل فيها. وكان «أبو العتاهية» عظيم الموهبة غزير الانتاج الشعري، حتى أنه كان ينظم في اليوم مئة وخمسين بيتًا من الشعر، كما عُرف بأسلوبه السهل الممتنع الذي جعل أشعاره تنتقل عبر الأجيال دون صعوبة في فهم مفرداتها ومعانيها. واستمر «أبو العتاهية» في ملازمة الخلفاء المولعين بشعره فلزم الخليفة «هارون الرشيد»، وحاول في عهده أن ينقطع عن الشعر ولكن الرشيد أمره بالعودة إليه وحبسه حتى عاد، ولزم من بعده ابنه «الأمين» ثم «المأمون» إلى أن توفي عام ٨٢٥م في بغداد.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١