إِلَى صِدْقِي

Wave Image
إِيـهِ عَـبْـدَ الـرَّحْـمَـنِ أَذْكَـيْـتَ جَـمْرَا
حَــيْـثُ قَـدَّرْتَ أَنْ سَـتُـفْـرِغُ صَـبْـرَا
أَجِـدُ الـدَّمْـعَ بَـعْـدَ نُـصْـحِـكَ أَجْـرَى
فَــكَأَنَّ الــتَّــعْــذَالَ لِــلــدَّمْـعِ أَغْـرَى
لَـسْـتُ أَبْـكِـي لِـفَـقْـدِهَـا عَـلِـمَ الـلـهُ
وَإِنْ كَــانَــتِ الْــمُــصِــيــبَــةُ بِــكْـرَا
وَهْـيَ بَـعْـضِـي فَإِنْ بَـكَـيْـتُ فَـعُـذْرٌ
لِأَبٍ ضَــــاقَ بِــــالـــرَّزِيَّـــةِ صَـــدْرَا
غَـيْـرَ أَنَّ الْـهُـمُـومَ يُـفْـصِحُ عَنْهَا الدَّ
مْـــعُ كَـــالـــزَّنْــدِ كُــلَّــمَــا لُــزَّ أَوْرَى
لَــيْـسَ بِـدْعًـا عَـلَـى تَـرَقِّـي الـرَّزَايَـا
أَنْ تَــبِـيـتَ الـشُّـئُـونُ أَعْـظَـمَ غَـزْرَا
حَــذَّقَــتْــنِــي الْأَيَّـامُ أَلْـحَـانَ حُـزْنٍ
فَـنَـظَـمْـتُ الـدُّمُـوعَ لِـلـنَّـاسِ شِـعْرَا
وَبِـرَغْـمِـي سَـحَّـتْ سَـحَائِبُ دَمْعِي
وَبِـكُـرْهِـي عَـصَـيْـتُ لِـلـصَّـبْـرِ أَمْـرَا
أَرْمَضَتْنِي الْخُطُوبُ فِي فَدْفَدِ الْعَيْـ
ـشِ وَلَـمْ أُلْـفِ غَـيْـرَ دَمْـعِـيَ قَـطْـرَا
مَـا عَـلَـى مَـنْ رَاخَـتْ قُـوَاهُ الْـبَـلَايَا
مِــنْ مَــلَامٍ إِنْ لَــمْ تَــجِــدْهُ مُــمَــرَّا
خُــلِــقَ الْــجَـفْـنُ لِـلـدُّمُـوعِ مَـجَـازًا
لَا سُــجُــونًــا لِــفَــيْــضِـهِـنَّ وَقَـبْـرَا
فَــدَعِ الــلَّــوْمَ يَــا خَــلِـيـلِـي فَإِنِّـي
بِــيَ كِــبْــرٌ أَنْ أَمْــنَـعَ الـدَّمْـعَ كِـبْـرَا
لَـيْـسَ هَـيْـنًـا عَـلَـيَّ أَنْ فِـئْـتُ فَـرْدًا
أَشْــتَــكِــي وَحْــشَــةً وَآلَــمُ بَــتْــرَا
وَعَـــظِـــيــمٌ عَــلَــيَّ قَــوْلُــكَ إِنِّــي
وَاجِـــدٌ بَـــعْـــدَهَـــا بَـــدِيــلًا أَغَــرَّا
لَـهْـفَـتِـي لِـلْـفَـتَـاةِ فِـي وَحْـشَةِ الْقَبْـ
ـرِ تُــعَــانِــي فِـيـهِ الـسُّـكُـونَ الْـمُـرَّا
أَبَــدًا لَا تَــزَالُ تَــغْــشَــى ضَـمِـيـرِي
حَـــسَــرَاتٌ تَــصُــولُ طَــرْدًا وَكَــرَّا
وَدُمُــوعٌ عَـلَـيْـكِ مَـسْـفُـوحَـةُ الْـوَبْـ
ـلِ تَـــزِيـــدُ الْــفُــؤَادَ وَقْــدًا وَحَــرَّا
فَــاذْهَــبِـي كَـالـرَّبِـيـعِ وَلَّـى وَأَبْـقَـى
أَثَـــرًا بَـــيْـــنَـــنَـــا وَإِنْ كَــانَ ذِكْــرَا

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إبراهيم عبد القادر المازني: شاعرٌ وروائيٌّ وناقدٌ وكاتبٌ مصريٌّ مِن رُوَّادِ النهضةِ الأدبيةِ العربيةِ في العصرِ الحديث. استَطاعَ أن يجدَ لنفسِه مَكانًا مُتميِّزًا بين أقطابِ مُفكِّري عَصرِه، وأسَّسَ معَ كلٍّ مِن عباس العَقَّاد وعبد الرحمن شُكري «مدرسةَ الديوانِ» التي قدَّمتْ مفاهيمَ أدبيةً ونَقديةً جديدة، استوحَتْ رُوحَها مِن المدرسةِ الإنجليزيةِ في الأدَب.

وُلدَ «إبراهيم محمد عبد القادر المازني» في القاهرةِ عامَ ١٨٩٠م، ويَرجعُ أصلُه إلى قريةِ «كوم مازن» بمُحافظةِ المُنوفية. تخرَّجَ مِن مَدرسة المُعلِّمين عامَ ١٩٠٩م، وعملَ بالتدريسِ لكنه ما لبثَ أنْ ترَكَه ليَعملَ بالصحافة، حيثُ عملَ بجريدةِ الأخبار، وجريدةِ السياسةِ الأُسبوعية، وجريدةِ البلاغ، بالإضافةِ إلى صُحفٍ أُخرى، كما انتُخبَ عُضوًا في كلٍّ مِن مجمعِ اللغةِ العربيةِ بالقاهرةِ والمجمعِ العِلميِّ العربيِّ بدمشق، وساعَدَه دُخولُه إلى عالمِ الصحافةِ على انتشارِ كتاباتِه ومقالاتِه بينَ الناس.

قرَضَ في بدايةِ حياتِه الأدبيةِ العديدَ من دواوينِ الشعرِ ونَظْمِ الكلام، إلا أنه اتَّجهَ بعدَ ذلك إلى الكتابةِ النَّثريةِ واستغرقَ فيها، فقدَّمَ تُراثًا غَزيرًا من المقالاتِ والقصصِ والرِّوايات. عُرِفَ ناقدًا مُتميِّزًا، ومُترجِمًا بارعًا، فترجمَ مِنَ الإنجليزيةِ إلى العربيةِ العديدَ مِن الأعمالِ كالأَشعارِ والرواياتِ والقصص، وقالَ العقادُ عنه: «إنَّني لمْ أَعرفْ فيما عرفتُ مِن ترجماتٍ للنَّظمِ والنثرِ أديبًا واحدًا يفوقُ المازنيَّ في الترجمةِ مِن لغةٍ إلى لغةٍ شِعرًا ونثرًا.»

تميَّزَ أُسلوبُه سواءٌ في الكتابةِ الأدبيةِ أو الشِّعريةِ بالسخريةِ اللاذعةِ والفكاهة، واتَّسمَ بالسلاسةِ والابتعادِ عَنِ التكلُّف، كما تميَّزتْ موضوعاتُه بالعمقِ الذي يدلُّ على سعةِ اطِّلاعِه، ولا ريبَ في ذلك؛ فقد شملَتْ قراءاتُه العديدَ مِن كُتبِ الأدبِ العربيِّ القديم، والأدبِ الإنجليزيِّ أيضًا، هذا بالإضافةِ إلى قراءتِه الواسعةِ في الكُتبِ الفلسفيةِ والاجتماعية. وعمَدَ المازنيُّ في مدرستِه الأدبيةِ إلى وصفِ الحياةِ كما هي، دونَ إقامةِ معاييرَ أخلاقية، فكانَ في بعض كتاباتِهِ خارجًا عن التقاليدِ والأَعرافِ السائدةِ والمُتداوَلة.

وقد رحلَ المازنيُّ عن عالَمِنا في شهرِ أغسطس من عامِ ١٩٤٩م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢